وضع القراءة:

|| 3 : يـولان ||

. '
ٰ❅ٰ
. ٰ
. '
ٰ❅ٰ
ٰ. ٰ
. ٰ
. '
ٰ❅ٰ
. ٰ
صدحت ثلاث نقرات ..
ثم عاد الظلام ليبتلعه بغموض.
و اتكأ على جدار الغار النديّ ، مديرًا القلم بين أنامله مثلما يلعبُ بالنصلِ الذي في كفي قبل أن يلقيه لي عند الجسر ، بينما كانت عيناه تتشربان عتمة المكان بلامبالاة قبل أن تحطا عليّ..
و سألني بصوتٍ خفيض يتهادى في ضجيج المطرِ ، كسكينٍ تُشحذ على حجرٍ قاس
« إذًا لماذا تهربين ؟ و تخاطرين بحياتك في درامية مؤثرة من أجل رسالة ؟ »
« لقد هربتُ لأن معي رسالة لا أريد أن تقع بيدّ جوشز » أجبتُ بخورٍ ، أشد أصابعي على أهدابِ ما كان فستانًا و صار أقمشةً ممزقة و مبتلة طينًا و دمًا.
« ممن الرسالة ؟ » سأل بعد لحظة و القلمُ لا يتوقف عن الدوران.
« من أحدٍ خارج فلستيا » و اختصرتُ أمنحُ آخر ما قد أجيب به في هذا الصدد.
سأل و نبرته تكتسبُ رنةً تهكمية « أجل ، من ؟ »
حدقتُ فيما يفترض أن يكون حيثُ عيناه ، و نبرتي تكتسي بلسعة جليدٍ قاسية و قلتُ « أخشى أنه لا شأن لك ».
نظر لي لثوان ثم و كأنه يدركُ أنه لا مجال لإنتزاعِ الجوابِ ، هز كتفًا باستسلام و قد تباطئ دورانُ قلمه ثم غير سؤاله ببساطة « إذًا هل هو عدوٌ لجوشز ؟ »
أومأت و جسدي ينبضُ بتعبٍ ، بينما أشعرُ بخطأٍ ما..
أسئلته تبدو و كأنها تعرفُ جوابي مسبقًا.
إلى ماذا يمهد بالضبط ؟
أومأ برأسه ببطء ، يُدخل الجواب في دُرجٍ برأسه ليستعيده فيما بعد ، لم يكن يبدو كمن يفكرُ بإجاباتي بلحظتها..
كان يسجل و يحتفظ لفيما بعد
« إذًا ماذا عن العم سيلڤر هل لا زال يقدم لكم القهوة الخامسة عصرًا ، أم هاجر لمكانٍ قد يعاملونه فيه كإنسان ؟ ».
كان سؤاله يبدو خارج السياق ، لكنني لا أرفضُ الجواب ؛ ليس إذا كان العم يستحقُ ذكرًا ما بعد ما حل به و بزوجته و أولاده المساكين ...
عضضتُ شفتيّ لحرقةٍ في خافقي أتذكرُ شعره البندقي المخطط بفضيّة تقدمه في السن و هو يسقطُ على جبينه بينما يقدمُ الشاي الأحمر بالياسمين لبابا
« لقد أعدِم العم سيلڤر و أسرته رحمهم اللّٰه ؛ سمم جوشز انتقامًا لخيانته ، فنجا الوغدُ و جعل سيلڤر عبرةً لبقية الخدم ».
و كان أغلبُ الخدم استبدلوا عدا وصيفة أمي و وصيفتي و آخرون..
كانت جينا تعملُ على خدمة أمي منذُ كانت رضيعة ، و حذت رودي حذو أمها و آثرت العمل كوصيفتي..
و لكنهما تنكرتا لنا بعد إختفاء بابا و مجئ جوشز..
ظاهريًا كي لا يُنكلَ بهما ، و ليظّلا بالقربِ منا .
و لا أعلمُ ما دينُ جينا لنا لتظلَ بهذا الوفاءِ ، رغم أنها لا تكاد تحصلُ على أجرٍ من الوغد البخيل .
القلمُ لا يزال يدورُ بين أصابعه كأنه يعدّ ثوانٍ لا يعلمها سواه ، ثم سأل بنبرة تنسابُ عرضًا ، إلا أنها جمدتني مشدوهة
« ماذا عن آرثر ؟ »
كان يعلمُ أكثر مما ظننتُ أنه يفعل.
و زممتُ شفتيّ و هززت بلا مبالاة كتفًا لينبض ألمًا ، فأتذكر بأن لي كدماتٍ هناك
« لا أعلمُ عما تتحدث ».
حرك رأسه قليلًا جهتي و كأنه يسألني .. حقًا ؟
و لعل لهجتي خرجت أكثر برودةً مما أعتزم ، أو لعله يعلمُ حقًا ما الذي يسألُ عنه.
و قابلتُ ما انبعثَ عبر عينيه من تركيزٍ حارق بتحديقٍ بارد..
« لا أعتقدُ أنه من المناسبِ أن تكذبي عليّ سأقدرُ حقًا رغبتكِ في الصمت حول كم عدد الموالين حقًا لآل آريڤان لا لجوشز ؟ ، أما كذبكِ فلن يزيدني إلا احتقارًا أيتها الأميرة ».
ظللتُ أنظرُ له ببرود مع رفعة حاجب فقد بدا لي أبلهًا أو يتظاهرُ بالبله ، فتحليه بأخلاق الحوار جاء متأخرًا بالفعل ، و لي حقٌ في الكذب على المتطفل الذي استغل ورطتي لأجوبته اللعينة كما يحلو لي.
و مجددًا هز كتفه كأنه يختصرُ على نفسه جدالًا سيضيع وقته الثمين ثم انزلق سؤاله التالي ، بصوتٍ يبدو فضوليًا بريئًا كصوت طفلٍ يسأل عن حكايةٍ قديمة و لكنه في الحقيقة وحشٌ شرير ..
« هل تعلمين أن هناك قاعدةً تنصُ على أن الخونة يخونون بعضهم البعض ؟» .
رفعت حاجبي بتساؤل بارد و السأم يفيضُ بي..
انتظرني ..
فتنهدت داخليًا و أومأت بذقني.
كنتُ أعلم بالطبع ،
« هل ما زال جوشز يتعكزُ على صولجانِ الجنرالِ بينتر ؟ أم أنه رماه في اللحظة التي مدَّ الجنرالُ كورنر له بيدّه ؟ كما تلاحظين أنا أحتاجُ فقط لبرهانٍ على قاعدتي »
و أحسستُ أنه أسفل وشاحهِ البندقي يبتسمُ بخبثٍ ماثل مكر نبرته الساخرة المتسلية ، و أنا لم أمانع أيضًا مشاركته التسلية فالقاعدة تستحق.
و كان جوشز نموذجيًا بمعاييرها ..
و تمايلتُ قليلًا و أنا أنبسُ هازئةً بصوتٍ خفضه إرهاقٌ بدأ يتعاظم ينذرني كعداد الثواني « بينتر لا يرى سوى اليد المستندة لصولجانه الذهبي بظهر جوشز ، و لأنه أحمقٌ فهو لا يراقبُ سوى ظهر الوغدِ بحذر و لن يدرك أن يد جوشز الأخرى تصافحُ كورنر و في اللحظة التي يسهو عنه سيجد قدم هديته مغروسةً في قلبه » .
صفر بخفة قبل أن أعلقَ بسخريةٍ شامتة « يبدو أن لديك قاعدةً صحيحة في مجموعة قواعدك تلك ».
رد بعبث « ألا تعلمين أن كل ما لدي صحيحٌ أيًا كان ؟ » أومأت ساخرة..
يتابع هو بنفس العرضية المخادعة « حسنًا ، هذا سؤالٌ حساس و صريح قليلًا لكن هل أطمعُ في سماحِك لي بطرحه ؟ » هذا مهذبٌ أكثر مما تحتملُ مرارتي.
رفعت حاجبًا بسخرية و لا أقع في الفخ المنصوبِ على ما لابد و أنه التقطه من تحليلي ؛ هو يدركُ حاجتي الملحة لأي نوعٍ من السيطرة كي لا أنهار منه ، يدركُ خديعتي.
و كيف له أن يستخلص أجوبةً من فتاة منهارة ستهذي لا أكثر؟!
تنهدتُ و أجبتُ أنسجُ جوابي بحذرٍ مزدوج الحواف كتهذيب سؤاله المخادعِ تمامًا « اطرحه ، وكأنك لن تفعل إذا اعترضت ، ولكنني أحتفظُ بحقِ جوابكِ أو عدمه ».
أومأ بشكلٍ مؤدب كأنه يحترم قولي لأتنفس متهكمةً بيأسٍ ، أُجابه عينيه الدخانية السواد و هما تتفرسان في وجهي بترقب ثم سأل بنبرةٍ أثقل ، يقتربُ أخيرًا من البيتِ التي أراد إنشاده منذُ البداية بينما قد تلا ما قبله من القصيدة من أجله
« هل تعرفين ما الذي يحدث لبيت العنكبوتِ إذا تمردت الفراشة علانيةً ضد نسيجه الواهن ؟ كيف قد تتحرر مملكتها ؟ أم أنها تظنُ أن الصمت سيحميها ،بينما هو يؤخر تحطمُ أجنحتها و حسب ؟ »
كان السؤالُ قاسيًا ، حادًا ، يتهمُ و يحاكم.
و تراكبت القطع.
هذا الرجل يبغي أكثر من معلومات ، بل وصل به الأمر و لا أدري هل هذا غباءٌ أم حنكة منه لا أفهمها بمصارحتي هكذا بمبتغاه ؛ هل لمح للتو بتحريضي على جوشز لأنشق علنًا على مرأى الأشهاد و الشاشات ؟
و ابتلعتُ برعشة و صوتي يخرجُ خفيضًا بهسهسة غاضبة رغم البرودة اليائسة التي اعترتني و غمرت أوصالي « هل تدركُ أن الفراشة لن تتحطم أجنحتها وحدها ؟ بل ستدهسُ عظامُ كل فراشة أخرى حولها ؟ عوضًا عن أرواحٍ مهددة بكلِّ سلوكٍ علنيٍ لها ؟ »
لم يبد عليه أنه يبالي حقًا بثورتي ولا صراخي الأبح في آخر كلماتي و سخر باحتقار « و تضحي بمملكةٍ كاملة من أجلِ فردين ؟ »
لدغة حيث الألم النابض و سؤال كلِّ ليلة و كلُّ كابوس.
سحبتُ نفسًا محتقنًا لصدري المتداعي و همستُ بكراهية له ، لجوشز ، لأورشيليم ، و لي..
« هل لك أمٌ يا هذا ؟ شقيقة ؟ »
توقف دوران قلمه المستفز و تجمد هو فيما تراءى لي ؛ و كأنني لمستُ وترًا مكشوفًا عبر جرحٍ متقيح و غير مخيط ...
و بحقارة دهستُ أنا على ذاك الوتر أتابعُ و كأن زر إيقافي قد تعطل
« هل تعرفُ شيئًا عن أن تمشي على الزجاج الرقيق بحذر و خوف من اللحظة القادمة ؟ هل تدركُ كيف لك أن تعيش مراقبًا نفسك في كل ثانية لأن العظام التي ستتحطم مع أدنى عصيان أو تمرد ليست عظامك بل هي عظامهم ؟ »
ارتعشتُ بغضب تزايد ليحرقني من الداخل و الكلمات تستمرُ في الخروج كأنها تخشى أن تحترق إن بقيت هناك
« عندما يرحلُ من كنتُ تتكأ عليه لحمايتك .. لحمايتهما.. و تجد نفسك مكانه و كذلك مطالبٌ بألا تخطأ في دورٍ ليس دورك ؟ لا تجرؤ على التحدث و كأنك تعرف أي لعنةٍ تحدث في حياتي ».
كنتُ أدركُ جسامة حقارة إختياري لهما على آلاف الأرواحِ الأخرى..
و كم أنا أنانية و خسيسة.
و سخرتُ هامسةً بحنقٍ يتألم لكلِّ ما أردتُ أن أكونَه و لن أستطيع « اعتذاري الخالص لأنني لستُ بطلة القصة التي تخيلتها ، قد أكون شريرتها الآن غير أنني سأحافظ على دور البطولة البائس في قصتي طالما يضمن لي أنهما ستتنفسان ».
يمر صمتُ كثيف بينمَا أتنفس و الهواء لا يطفأ شيئًا من تلك الحرائق في داخلي أو خارجي في الجو و تلك المنبثقة من أنفاسه المرئية.
همس و همستهُ تصحح لي لاهثةً مجهدة بوطأة شئٍ أسود ؛ و كأنه كان يصرخ لأعوام ، و قد انطفأ الدخان اللامع حيث كانت عيناه
« تقصدين قصة الفراشة ».
طرفتُ منهكة و امتننتُ حقًا لأنه لم يعلق على شئ مما تفوهتُ به و أعتقدُ حقًا أنني منهارة..
و لم أعد أحتمل.
« أعلم ».
استأنف بشكلٍ مباغتٍ قبض على رئتاي لوهلةٍ « و أعلم ، أعلمُ كيف يكون ذلك ».
و رفع رأسه مقابلة عيناي المحترقتين وصوته خافت يكاد لا يسمع « كيف يكون أن تخاطر بكونك شريرًا من أجلِ أن لا يتعذبوا بخطوتك الصحيحة ».
تركتُ الإعتراف الذي لا أهمية حقيقيةً له يغسلُ ثورةً في عمقي ، ملطفًا جرحي..
وكأن مشاركة نفس المصيبة مع رجلٍ غريب من مقاومة مجهولة الهدف يعني لي شيئًا حقًا وهذا كان أسخف من كامل ليلتي .
تنفستُ بحدة وكأنني أستلبُ آخر ما سيدخلُ رئتاي و اهتز جسدي بألمٍ قاس لأجز على ضروسي أكبحُ صرخةً قد تدلُ على ضعفٍ أسوأ يغزوني ، و رمشتُ أقاومُ البرودة القارسة التي نبضت في عروقي بغتة و غمغمتُ أتجاهلُ كل ما فضتُ به له و لي « أنه أسئلتك السخيفة أو أعدني لغازاتوا ، قبل أن أفقد الوعي أو روحي و تتورط بدفني دون أن تعلم الشئ المهم الذي تمهدُ له بهذا الهراء ».
خرجتُ من اللحظة و أخرجته من سخافتها ليعتدل بعيدًا عن متكأه على الصخر يقفُ يدًا في جيب و الأخرى تتحركُ بقلمه في الهواء و تستعيد دورانها في الهواء بصفيرٍ ضعيف و سرعة مشحونة..
ثم بعد صمتٍ للحظة قصيرة..
تكلم بلا مواربة هذه المرة ، و صوته الأبح يُحاكي نبرة القصاص إذا هم أن يحكي ذروة حكايته و عِبرتها ، وقد خُيل لعقلي المريض المنهك أن بريقًا أُشعل في عينيه و هو ينبسُ
« منظومة واهيةً كشبكةِ العنكبوت تبدو محكمة غير أنه يسهلُ إسقاطهُا ، ليس بعاصفةٍ من الخارج .. بل بخيطٍ واحد ، يعرفُ كيف يسحبه من سُجن بين تشابُكاته طويلًا حتى صار جزءًا منها..».
تحاملتُ على ذراعي المجروحة و أسندتُ جسدي عليها إلى الصخرِ الرطب أغرسُ أصابعي المنملة في حافته كي لا تهوي تحت ثقل الإرهاق والبرد الذي يبث سُمّه في عظامي و أكافحُ السقوط ، بينما يرتعشُ صدري و أنفاسي صارت حربًا تخوضها رئتيّ المتعبتان و إدراكٌ بارد يتسللُ بغموضٍ لعقلي..
و استأنف هو يضيفُ الغرزة الأخيرة لنسيجه الجرئ
« فهل تعرف تلك الفراشة كيف تسحبُ طرف ذلك الخيط ؟ »
نضحتُ عرقي ببرودة و ارتجفتُ أكثر ،
كان سؤالًا يختبر رغباتي الداخلية ،
إن كنتُ سأكون حجر نهاية جوشز ، إن كنتُ سأكون سكينًا في ظهورهم لحظة غفلتها ، إن كنتُ الشق الذي سيدلُّ رياحهم حيثُ أسرارِ قشِ مكائدهم اليابس ..
رمشتُ أدركُ أنني لم أعد أرى ظلاله جيدًا ، و همستُ عبر العتمة بنبرةٍ خفضها إنهاكٌ لا يشبه سابقيه
« لِم تثقُ بأنها لا تخنقُ به من تحب قبل رأس العنكبوت ، بل من أجلِ عدوٍ آخر لن يتأذى بينما يُسخرها ؟ »
أشرتُ للتهديد الذي يحيطني منه و مِن مَن خلفه.
و يتباطئ نطقي ، أشعرُ أنني سأغيب عن الوعي بالفعلِ هذه المرة ، بينما أتابع بحشرجةٍ ممزوجة بشكوكي الخائفة
« ما الذي يضمن لها أصلًا أن تتلافى كشفها بينما تسحبه ؟ لا أحد سيتضررُ سواها إن سحبت الخيط الخطأ و قُيدت أكثر للنسيج ».
خرجت الأخيرة همسًا خفيضًا بينما أترنح ثم انزلق الخنجر من يدي..
لأقبض على فراغه بخوفٍ مفاجئ..
أفقدُني للحظة ، أدرك بغتةً مقدار الجنون الذي أنا منغمسة فيه و كم أبدو تائهة عني و لا أشبه ما أعرفه عنها..
و طرفتُ بعنفٍ كأنني سأفلحُ في عدم السقوط أمامه بكلِ بؤسي ...
و ارتفعت حدقتَاي نحوه بعيونٍ مهتزة للظل الذي أمامي..
تقدم نحوي حتى صار التقدم مستحيلًا و لساني أصبح أثقل من أن أنهره عن الاقتراب أكثر ، و يداي باردتان في شللٍ عاجز عن دفعه عني..
جسدي - خائناً ومتواطئاً ومُلبساً خيانته ثوب الإنهاك - يقرر أن ينهار..
و أدركُ للمرة التي لم أعد أعرف عددها بمرارة ضعفيَ أمامه بينما يوقف سقوطي بقبضةٍ مؤلمة حول مرفقي و خصري..
للمستهِ برودةٌ صقيعية تناقضت مع ما ظننتُ أنه اختفى من الدفئ من جسدي ، فارتجف كالريشةِ في مهبِ عاصفته..
بلا أي حولٍ أو قوة..
أجلسني على الأرض و أسند رأسي للصخر ، ثمَ التقط النصل الساقط ..
سخرِ و صوته العميق يبدو بعيدًا مكتومًا حتى خلتُ أنني أهلوس بحماقته..
« أأنتِ حقًا لا تعرفين كيف تمسكين خنجرًا ؟ »
أردتُ الإعتراض فلو كنتُ أمتلك أي طاقةً الآن لكان مطعونًا ينزف ، و لكنني عجزت فهمهمتُ ساخطةً و ردَ هو بنفسٍ متهكم..
تأمل بنبرة ثقيلة
« هل ستتحملين أن تكون شكوككِ خاطئة بينما تُدهسين في صمتٍ و تدهسِ مملكتكِ بالكاملِ لأنكِ تشكين أن يد العون بها مخلب ؟ »
كان محقًا بنسبة ما و لكن...
« لماذا تهتمُ أيها الشرير للغاية ؟ » قلتُ بهمسة مبحوحة أطرف لظلهِ المشوش ، مريب ، غير مريحٍ.
تناهى احتكاكٌ مألوف للورقِ بأذني رفقة اقتحامٍ حاد لرائحة الحبرِ فأيقظَ وعيّ قليلًا ، ونبس هو يثبتُ فراغ عينيه في عينيّ
« و من قال أنني أهتمُ حتى ؟ »
أكملُ بنبرة ناعمة لها حدة ، و ذراعه ترتاحُ جوار رأسي و كأنه لا يستمعُ لصراخ العاصفة الذي ارتفع بغتة
« أنا فقط أشغل وقتي في شئٍ ممتع ، فعوضًا عن التحديق من بُعد بأتفه مواقف حياتكِ المأساوية أجربُ خوضها رفقتكِ هذه المرة ».
حدقتُ به أشعرُ بتلميحٍ ما..
هناك مغزى ما لا أستطيع إلتقاطه !
و بكسلٍ بارد ينطق بينما ألمحُ من فوق كتفه البرق يرتعشُ بجنونٍ و هو يضربُ المحيط
« و لكونكِ مدينةً لمساعدتي لكِ ، لن يحقَ لكِ أن تتذمري فيما بعد ».
ظهرت تسليته بما يبدو على وجهي مع إستمرارِ تساقط الحروف من بين شفتيه بأكثر الطرقِ إستفزازًا لأخلاقي..
« و حتى يحين ذلك فكري في إجابةٍ ما كدفعة أولى من ديونك ».
انعكس البرقُ عليه لثوانٍ خاطفة ، فتبينتُ نقشًا مشوشًا غامضًا على صدر سترته...
و لم تكن ياقته الطويلة سوداء كما خلتها..
بل كانت بلونٍ بنيٍّ محترق حتى آخر جزء من لونه..
يتغير الجو و تتلاشى عبثيته بينما يقفُ لينشأ تيارٌ جذاب يدفعني بالإجبارِ على رفع رأسي...
و نظرتُ له بعينَاي بينما يقول بوعدٍ بالعودة و نبرته المظلمة تقطر سخريةً سوداء و سخطًا مبهمًا في أذناي حتى انسدتا عن الرعد الذي علا بجنون
« لماذا الشريرُ شريرٌ في قصة غيره ؟ »
ضربني السؤال حيثُ يؤلم جرحٌ اكتشفت مكانه مؤخرًا ، و كرهته لدهسه عمدًا فوقه ، هل أنا أُخطأ ؟
كم تبلغُ حقارتي و أنا أؤثر عدم المخاطرة بأذى ماما و ميارا على مملكةٍ كاملة من الأرواح ؟
ألستُ أبالغ في الخوف و أستسلمُ لجبني ؟
هل كان هذا ما سيفعله بابا في مكاني ؟
أو إدريان ؟
ماذا أفعل ، أنا غير قادرة على إنقاذ الجميع إذًا فماذا يفعل الإنسان حين لا يستطيع إنقاذ العالم ، لكنه يستطيع إنقاذ أشخاصه ؟
و في وهنٍ انغلقت عيناي بصداعٍ مرير ، و مرت برهة طويلة قبل أن ينحني نحوي زافرًا بشئٍ ما ..
ثم التقطني بخفة و ضمني برفقٍ بين ذراعيه ليبدأ السير و يخرج بنا من الغار لأحضان السماء الغاضبة بصمتٍ أنفاسه تكسره برتابة ..
كنتُ بلا شك أسمحُ للأوغادِ بالإنتصار عليّ ، و أثبتُ أنني أضعفُ من أن أحارب للخروج من هذا..
و لم أكن لأتفوه عبثًا كل هذا الوقت.
همستُ لتتوقف خطواته بدهشة لأنني لا زلتُ واعية أو لأن لدي ما أقوله « تجهلُ العناكب و هي تحتل الأسقف لتغزل نسيجها أن بها ثغرة ».
ابتلعتُ بألمٍ و تابعت
« ربما تعرفُ الفراشة مكان الخيطٍ ، و قد تشعلُ حتى فتيلًا فيه ؛ شريط أن لا يتأذى من تهتم به بشئٍ من ذلك ، فقد تنتقمُ و.. ».
لهثتُ و تلاشى صوتي في الأخير
« و ساعتها ستحرصُ أن تسحب الخيط الذي يشنق أعناقكم في اللحظةِ التي سيتأذى فيها الشخصُ الخطأ بسبب عونها لكم ».
تنطفأُ أحاسيسي ، كهبوب نفسٍ بارد على الشمع و يتلاشى وعيّ شمعةً شمعة أسقط في ظلامٍ مضطرب رحبتُ به..
بابا.. ماما.. ميارا.. جوشز.. غازاتوا..
العنكبوت و الفراشة..
تمنيتُ لو أملك القدرة على إحراق هذا العالم بأكمله قبل أن يستعبدني مجددًا ، أن أفعل أي شئٍ لإيقاف آل أورشيليم و جوشز و إنقاذ فلستيا ، أن أتخلص من عجزي ، أن أغير شيئًا !
ثم غاص السؤال في عتمة وعيي كحجرٍ أُلقي في بئرٍ مهجورة و اختفى..
ما الذي يجعلُه شريرًا..
لماذا ؟
. ٰ
. '
ٰ❅ٰ
'.
ٰ
لو كنتُ الفراشة ، فماذا يكون هو ؟
. '
ٰ❅ٰ
'.
ارتعشتُ من البرد و أنا أفيق.
تذكرته..
و كأنني أعيشه مجددًا.
حلم كسقوط بفجوة زمنية أعادتني للماضي مجددًا !
رفرفت بعيناي قلقة أتأمل ما حولي..
ثم تنهدت إرتيَاحًا.
كان حلمًا حقًا .
« هل نمتُ كثيرًا ؟ »
تمتمتُ حالما وعيتُ أنني لا زلتُ في مكتب ليليسيا و قد تغمدني النوم في لحظة غادرة..
« لا كالعادة ، هي أربعُ ساعاتٍ تقريبًا يا موج » تحدثت بما أعرفه عن طبيعة جسدي و هي منكفئة على مكتبها تكتب تلك الرسائل..
و كنت أعتبر نفسي نمت كثيرًا هكذا.
راقبتها تلتقطُ الورقة المطوية و تدسها في ظروفٍ حمراء ، كذلك الذي ركضت به منذ ثمانِ سنوات..
لقد أعاد كلّ شئٍ لذاكرتي بوضوح كأنني بتُ ابنة الأمس ..
حتى كدت أن أخطفه و أركض.
غسلت وجهي ثم خرجتُ فرفعت رأسها تضيق خضراوتيها عليّ بتوقع
« هل ستحضرين لاحتفالات العيد ؟ ».
هززت كتفي ثم ارتديت معطفي الطبي بلون الكحل الأزرق أجيب بتشتت ، و لا زالت الذكرى تعربد بذهني
« قد آتي إن ضغطتني ماما و قد أستسلم للضغط لو انضم بابا ، خاصة لو لم أجد شيئًا مفيدًا كـفاية ليقنعهم بتركـي في سـلام ! »
الإحتفالات رفاهية ثقيلة لا أستطيع تحملها ، فلا جدوى من مشاركة الفرح مع جمعٍ مبتهج بينما روحي ترفل خلف تبسمي في تعاستها .
نظرت عيوني الزرقاء الداكنة عبر مرآة الحائط لي ، تؤكد نظرية التعاسة تلك ، فحدقت بها ببرود بينما أرفع القناع الأسود ليغطي نصف وجهي الشاحبِ تاركًا عيناي بسواد زرقتهما ..
« متى ستنتهين من هذه الرسائل ؟ » سألت أمسكُ بشعري في يد و أبعثر بالأخرى حقيبتي بحثًا عن ربطة أو شريط.
أخرجتُ واحدة أخيرًا بينما نهضت هي لتفرقع عظامها مجيبة بتعب « هناك قائمة أخرى ينوي كالد إرسالها لي لكتابة رسائل دعوتهم ، إنهم كثرُ هذا العام ».
«أخبريه أنكِ رئيسة ممرضات و لستِ السكرتيرة ، و أفضل لو ترمينه بالأظرف في عينه كذلك » نبست بحدة لا أستعذب إرهاقها في كل هذا الهراء .
ضحكت هي بصوتٍ مستمتع « السكرتيرة غائبة لأنها حامل في شهرها الآخير و لا يوجد الكثير ليثق بهم في كتابة الدعوات».
سكتت للحظة ثم تبسمت بتمتمة لطيفة « هل لي أن أجمعُ شعركِ ؟ ».
تركته ينسدل على ظهري و أدرته لها ؛كان لديها الكثير الفائض من الأمومة و لا مانع لديّ من تركها تفرغه علي اليوم ، ثم قلت منزعجة أزرر زيّ « لو استغللت هذه الكتابة كلها في تلك الرواية لأصدرته آخر العام ».
« ربما... ، أو لا أستطيع أن أعلم تمامًا فشغف الكتابة لديّ قد يمتلك آراءًا أخرى ».
لن أفهم تمامًا حديثها عن الشغف و الإلهام ، لم أكن أكتب مثلها سوى خواطر و يوميات و لم يكن هذا يحتاج إلهامًا كما تقول دومًا عن روايتها.
كنت فقط بحاجة إلى أن أفيض شعورًا أو ألمًا و أترجمه في تفريغٍ سريع عبر الورق لأمنعني عن الإنفجار..
كنت ألجأ للكتابة كلما عز عليّ البكاء و هو ما يحدث كثيرًا..
فأكتب لأتحرر و لأحرر عيناي من جفافها فتنزلق دموعي و تمتزج بالحبر و الورق في بقع زرقاء مجعدة.
« هل تعلمين أنني أحب لون شعرك إنه ساحر للغاية ؟ » علقت ليليسيا بحالمية ..
همهمت ساخرة فدافعت تتذمر « لا تزعجيني بسوء مزاجك ، ثم إن لديك شعرٌ ناعمٌ طويل و بنيته الدخانية تعطيك هالةً من الرصانة الناعمة ، مثل الحليب في القهوة لمسة كريمية تخفف المرارة و لكنها لا تخفي حدتها ؛ كما إنه يصرخ بنشأتك كأميرة تعرف كيف تمسك السلاح ، رقيقة و خطرة ».
ضحكت رغمًا عني و أنا ألتفت لها أرفع حاجبيّ بعدم تصديق
« لا تبدأي بسرد رواية في شعري من فضلك ».
« أوه ، و لكنك أحببت ذلك ! ».
رفعت حاجبًا و قبل أن أغيظها و أكذب بالنفي ، حدقت فيّ و قد بدا أنها تذكرت أمرًا مهمًا لتسألني عنه
« و أنتِ لم تخبريني عن محاكاتك في الإسعاف الميداني ؟ ألا زلتِ ستسجلين أم أنك ستخوضينها في آخر الفصل مع بقية الاختبارت ؟ »
أومأت لها و قلت أتفحص هندمتي بسرعة في مرآتها أنبس بلا إكتراث « إنها بعد أسبوع ، مع اختبارات المنحة الملكية سأخوض كلاهما سويًا ».
لمع أمرٌ آخر في حدقتها و كأنها على وشك أن تحذرني أو تنصحني..
و هززت رأسي لها فورًا بنفي ، ماذا يعني إن لم أحصل عليها العام الماضي ؟ ماذا سيحصل إن فشلتُ حتى هذه المرة ؟ سأحاول مجددًا العام القادم.
سأفعل ما بوسعي من أجلها و حسب.
حتى لو اضررت للتقديم على تلك المنحة الملكية الملعونة طوال العشر سنوات القادمة.
ابتلعت تصمت و تبتسمُ لي ابتسامةً ضعيفة بها طيفٌ من حنانها المعهود و أومأت لها ممتنة لأنها لم تضغط عليّ و لم تقل شيئًا آخر.
طُرق الباب مرتين ، قبل أن يُفتح و يلوح رأسٌ أشقر لممرضةٍ محرجة
« الدكتور ويلسون يستدعي الآنسة موج لأن العقيد كاميروت هنا في جناح الجراحة ».
تشنج جسدي لثانية متوترة و أومأت لها ليليسيا ببسمة ثم شجعتني بإيمان
« أنا واثقة من أنك ستكونين مدهشة ».
هززت رأسي أتبسم لها بهشاشة لثانية ضئيلة ثم لوحت أتوجه لقسم الجراحة حيثُ ينتظرني الطبيب و العقيد.
'
ٰ❅ٰ
. ٰ
المنحة الملكية للجامعة الملكية :
برنامج منحٍ استثنائي موجّه للطلبة المتفوقين من فئتي اللاجئين والمهاجرين من خارج المملكة ، يتضمن البرنامج منح الجنسية الفريديومية الملكية للمقبولين و الإقامة الدائمة لعائلاتهم ، إلى جانب امتيازات أكاديمية كاملة داخل الكلية.
وأوضحت الجامعة أن المنحة تشمل الإعفاء من الرسوم الدراسية ، والدعم المالي طوال فترة الدراسة ، بالإضافة إلى مسار أكاديمي متكامل يواكب احتياجات الطلبة المتفوقين في مختلف التخصصات.
وفي إطار ذلك ستختار الجامعة أفضل عشرة طلاب من بين المتفوقين في تخصصات الجامعة والكلية المختلفة ، ليكونوا النخبة الأولى المستفيدة من هذا البرنامج ، وذلك وفق معايير أكاديمية صارمة تشمل التحصيل الدراسي والإنجازات العلمية والبحثية.
'
ٰ ❅ٰ
. ٰ
«مرحبًا مجددًا موج ، لقد خشيت ألا تحبي أن تكوني في الطاقم معنا ».
هتف الرجل الضخم بحفاوة ينظر لي بعيون دافئة ، عندما تبعت الدكتور ويلسون لفحصه مرة أخيرة قبل إجراء الجراحة الأسبوع القادم .
الطبيبة شخصٌ دافئ ، لا أستطيع أن أتعب من محاولة ذلك عندما لا أقدر عليه.
أومأت نحوه بأدب أنبس متلطفة و شفتاي تتشنجان في بسمةٍ لحظية « صباح الخير يا سيدي ، يسعدني أن أسهر على راحتك أثناء رحلة علاجك ».
تم تسجيلي من ضمن الطبيبات المتدربات بالمشفى و قسم الجراحة حتى أنهي دراستي بالطب العام القادم ، و أصبح جراحة في قسم الطوارئ ..
دربني الدكتور ويلسون طوال العامين الفائتين مع مجموعة من الأطباء و لم يكن هذا نابعًا من طيبة قلبهم ؛ فقد كنتُ أدفع أتعابهم من راتبي بالمشفى حتى ليبقى أحيانًا ربعه أو ينتهي تمامًا...
و كنت أنا من انتبهت لاحتمالية وجود شظية ما في الأنسجة الداخلية لرئتيه مما يسبب له ذلك الألم الذي اشتكى منه بصدره.
و عندما سألت العقيد إن كان قد أصيب مؤخرًا في صدره ، أجابني بنعم.
و عندها تأكدوا من شكي أثار ذلك امتنان الرجل لي و اطمئن ناحيتي ، خاصةً و عندما أخبره دكتور ويلسون أنني لستُ سوى متدربة و لكنني "موهوبة و لديّ خبرة في سنٍ مبكرة "..
و هذه الخبرة لا تبدو مدهشةً عندما أعرفُ أنني ولدت في مدينةٍ كغازاتوا و يشبَّ الصبية على الاستماع لحكاياتٍ عن الموتى و الجرحى قبل الذهاب للدروس و عند الغداء و العشاء و قبل النوم و ماذا اكتشف الناسُ أنه كان سبب وفاتهم بثلاثة أيام بعد موتهم.
ثم طلب أن أكون ضمن طقم الممرضات في عمليته.
لم أرتح لهُ ، و لا للطلبِ و لا لعينيه ..
و لا على إصراره على مشاركتي الحديث كل بضع دقائق كالآن يدفعني لأطرفَ حائرة له
« هل تعلمين أن ابنتي تلك ممرضة في أكواريما الآن ؟ » سأل بغتة بينما ينظر لي بعيونه المتوددة و التي لا تكف عن إثارة ريبتي .
« عفوًا لم أنتبه » تمتمت بصوتٍ محرج ، بينما أنا متوجسة.. مرتابة.
و لاحظ الدكتور ويلسون الذي عاشر طباعي المنغلقة لسنتين عدم ارتياحي ، فتداركني بسرعة و شرح بلطف دون أن نضطر ل
« العقيد كان يتحدث عن ابنته الآنسة جود و عدم قدرتها على أن تكون مكانكِ في الطقم و أنتِ تذكرينه بها ».
ابتسمتُ لثانية برسمية و قلتُ برفق « إنه لشرفٌ لي سيدي أن أساهم في تعويض غيابها هنا ، و آمل أن تتمكن من رؤيتها قريبًا ».
ناولتُ جهاز الضغط للدكتور بينما أتراجع للخلف و أتشاغلُ بترتيب الطاولة .
ابتسم الدكتور ويلسون بعدما نظر لشاشة القياس و قال بسرورٍ يطمئنه
أجابه الرجل بمرحٍ و عدم قلقهِ يثيرُ الإعجاب
« إذًا ماذا ننتظر هيا بنا ».
« ابنك يصر في الحقيقة على التريث بضعة أيام ، و لا خطر عليك في هذه الناحية طالما تبتعد عن السباحة و الطيران ، و وقع السيد ابنك أوراقًا على ذلك » قال الدكتور ويلسون مبتسمًا بمهنية يشغل أصابعه بلف ضمادة و فكها من أحد الرفوف .
كشر العقيد عابسًا و تأملنا لثوان و فهمت أنه سيجادل و لربما لم يرغب سماعنا له.
و أشار لي الدكتور ويلسون ففهمت على الفور أخرج من الغرفة أشير لزميليّ كايل و روفان في الطقم أن يتبعاني.
و تأملتُ الرواق الزاخر بالزوار و المرضى ينظرون نحونا بسرعة لا مبالية ، بينما نسير وسطهم و تتخطانا أعينهم لهواتفهم مجددًا أو لأي شئ آخر ، من كان يعلم أن الأميرة المدللة ستصير إلى ما صرته الآن ؟!
ابتسمت أسخرُ لحالي ، بينما أتابع كايل يعقم إحدى الأدوات و روفان تشاجر طبيب التخدير داين في الخلفية..
و تركتهم أخرج لأشرب كوبًا من الماء ، أمر من أمام أحد رجال الأمن المتمركزين بكل مكان بأزياء الأطباء و العامة تمويهًا فيشير لي ؛ لحماية الرجل بالمشفى و إزعاج كلَّ من به و إزعاجي..
حرك يده و مرر علي كرة تخرجُ موجةً محسوسة على بشرتي و يفحصني ، ثم أومأ بعد ثوانٍ يسمح لي بالمرور لأومأ بالمثلِ وأتخطاه كاتمةً سخرية لاذعة...
ما الخطر الذي سيكتنفه في مشفى في قلب العاصمة ، بحق اللّٰهِ تعالى؟!
انزلقُ الماء البارد في حلقي و بعدما شربتُ ثلاثة أكواب وليتُ عائدة ، و لكنني صادف و أن وجدت سيدةً شابة تبحث عن الطريق لغرفة زوجها المصاب فيه تيهٍ بين ، فدللتها على مكان الغرفة التي ذكرتها بصوتها المبحوح و عيونها الحمراء المتورمة ، ثم سقط في طريقي طفلٌ يبكي لأنه تائه و لا يجد أمه لأصحبهُ متسائلةً عن إهمال أهله و شقاوته عند رجال الالاستقبال ...
« هل تعتقدين أن أمي غاضبة » سأل متوترًا و فمه يمصُّ إبهامه في قلق و قد احمر خداه من فرط ما بكى.
« أجل ، غاضبة جدًا » رددَّت بينما أراقبُ أرقام المصعد تتناقص في ثوانٍ لحظية .
كنت سأكون كذلك لو كانت هي..
جعد حاجبيه و بدا و كأنه سينفجر باكيًا من جديد خاصةً مع شهقة النحيب التي أخرجها فتنهّدتُ مستأنفةً بسرعة « لكنها ستكون سعيدةً عندما تراك مجددًا سليمًا و بخير ».
كانت السيدة الصغيرة تبكي عند مكتب الموظّفين بالفعل ، و عندما تأكدتُ أنها التقطه بين استدرتُ قبل أن تفيق لوجودي و تبدأ بسلسلة شكرٍ أنا لستُ حملًا لها.
و استدرت عائدةً نحو رواق عيادة الدكتور ويلسون بقسم الجراحة..
و بينما أسيرُ وسط الممرات شعرت بشيءٍ سيّئٍ للغاية ، الجدران تهمس به و كلما تقدّمتُ خطوة تعالى النذير بالشر..
و بدت وجوه المرضى كالحةً أكثر..
أمرٌ كئيب ، و قاتل ... و يفوح دمًا و ألمًا.
مررتُ على ابن العقيد السيد كاميروت الأصغر و هو يجلس في كرسي بالزاوية يعمل على حاسوبه المحمول و أصابعه تنقرُ بعصبية وكأنه يعاني لكونه هنا أو أنه مجرد قلق على والده .
و زاد مظهره انقباض أيسري الذي أخذ يُضخُّ فزعًا مبهمًا في عروقي..
تنفستُ بعمقٍ أحاول دحض أيًا ما كان يتلبسني..
و عدتُ لأجد كايل و روڤان واقفين بوجوهٍ شاحبة و الإستياء المشمئز يلقي بظلاله على أفواههما المرتجفة أمام أحد الممرضين مخضّب الثياب.
قطّبتُ حاجبيّ بقلقٍ مرتاب ، شتم كايل بقذارة عنيفة و بدنه يرتجّ في رعشةٍ ساخطة بيننا تتراجع روڤان عن ذراعه الملوّحة بغضب ، و قشعريرة تسري بدورها في جسدي و قبل أن أتفوه بسؤالٍ يفسر لي ما الذي يحدث بالضبط..
هتف هاتفٌ بي..
« هل أناِ متفرّغة دكتورة موج ؟ لدينا زحامٌ في إستقبال ِ الطوارئ و الدكتور لي يانغ عاجزٌ عن السيطرة ».
التفتُ نحو الممرض أليكس الذي كان متجهّمًا و قميصه و ساق زيّه التمريضي دبقٌ بدمٍ في طريقه للجفاف ،
ابتلعتُ أنبسُ و جسدي يميل جهته مشدودًا بوطأة هدوء الإيقان بأن الكارثة قد حلّت بالفعل ، و لم يعد هنالك شئٌ لعمله لإيقاف حدوثها
« ما نوع الإزدحامِ بالضبط ؟ هل هي حادثة قطارٍ سياحي ؟ »
غض أليكس بصره يرمش و لعلّه من بشاعة ما يتذكّر من المشاهد و حاجباه الأشقران ملتصقان بغضبٍ يائس و قال « إنها سفينةٌ مقصوفة على حدود فيروزيا قبل حدودنا ، كانت قادمةً من غازاتوا و... ».
أكملتُ عوضًا عنه ببرودة نبعت من داخلي أفهم ما قصد
« و قصفتها أورشيليم قبل مرورها لهنا ».
أومأ و روڤان تنبسُ بشفقةٍ و حلقها الحنطي يرتعشُ بابتلاعٍ مؤلم « المساكينُ البؤساء ».
المساكين البؤساء..
؟!
شددتُ فكي أنظر نحوها ببرودٍ بدا و كأنه أخافها..
و تردّد أليكس قبل أن يشرح لي يعيد بصري نحوه
« لقد وُزّعوا الجرحى على المشافي التي تقبل استقبالهم ، أتتنا الحالات الأسوأ خاصةً و أنّه لم يكن لها تجهيزاتٌ في مشفى بالانس هناك ».
ارتعشت جفون عيني اليمنى بعصبية لا إرادية ، مجددًا أفهم ما يقصد تحديدًا ..
الأشلاء المفقودة و الأعضاء المبتورة..
العظمُ المهشّم و اللحمُ الممزّق..
المفاصل المتفجرة و الجلد المحترق..
ارتعشت جفوني من جديد و أومأتُ نحوه أشيربكفّي أن ثواني..
و دلفتُ بعد طرقةٍ سريعة على العقيد و الدكتور ويلسون و تجاهلتُ الأنظار المندهشة المستنكرة قائلة
« إنهم يحتاجون إلى أحدٍ في قسم إستقبال الطوارئ..
هناك ضحايا قصفٍ جديد ، هل لا تزالُ تحتاجني هنا دكتور ويلسون ؟ »
إبتلع الطبيب بتوتر ، و نظر لي ثم هزّ رأسه بالنفي ،
خرجت أُومأ بشكرٍ مهذب و أغلقتُ الباب خلفي..
جيد لأنه حتى و لو رفض لم أكن لأطيعه.
كان أليكس قد ذهب و وقفت روڤان مع كايل في الإنتظارِ أمامي فأومأت نحوهما ثم أشرتُ لهما لو أرادا أن يتبعاني نحو الإستقبال الرئيسي حيث لابد و أنه مزدحم..
بحطام بني آدم الهاربين من أرضهم المحتلة ،
مزدحم بالضحايا المنكوبة للقصف في بيوتهم و الدهس أسفل الدبابات هناك ، و غدر أسلحة آل أورشيليم حتى و هم يركضون بعدما أُخرجوا من بيوتهم ..
لم يشغل بالُ آل أورشيليم إحتلال الأرض و حسب ؛ بل و فناء الشعب الذي عليها لعل الأدلة الباقية على كون الأرض ليست لهم تُمحى و تندثر للأبد.
لكن الشئ الذي تناسوه بغباءٍ و حماقة ، أن محو بلدٍ كامل من الخريطة يحتاجُ أكثر من ذلك .
إنَّ إبادة الكوكبِ كلَّه لن تُفيدهم..
و ستظل فلستيا محفورةً في الخريطة رغمًا عن أنوفهم .
. '
ٰ❅ٰ
'.
'.
'.'
كانت هناك في القسم فوضى عارمة ، الممزّقة مُمدَّدةٌ بتكدّسٍ فظيع و قد فرشت والأسرّةُ الإحتياطية بطول كل فراغٍ ممكن بالأرض ، و الأطباء و الممرضون يدخلون و يخرجون بالأجهزة و الأدوات كأنها خلية نحلٍ بكامل دبابيرها..
التفت رأسي نحو صراخ إحدى الطبيبات على شابةٍ خائفة و الشابة لا تبدو و كأنها تفهمُ ما تقوله الطبيبة المنهارة عصبيًا ، لأتدخل أنا و أحدثها بالفلستية...
لكن الفتاة الراقدة بطرفٍ مفقود و ثياب دبقة حمراء و شعرٍ يغمره التراب و الرماد ، تكتسي عيونها بالدموع و هي تحملق بي عاجزةً تهمسُ بفزعٍ هادئ « أنا لا أسمعكِ ».
فهمت هي لا تسمعني ، التفت للطبيبة جواري و قلتُ بهدوء « إنها لا تسمعنا ، غالبًا أصابها الإنفجارُ بالصمم ».
رمشت المرأة ثم لعنت كأنها تفقد عقلها ، و هي تحُرك يديها لها بالإشارةِ و تساندها ممرضة راسية الفؤادِ فاستدرتُ لتفقد التالي ، نصف الجرحى القريبون من الإنفجارِ سيكونون عاجزين عن سمعنا..
لأن طبلاتهم انفجرت و سنضطرُ للتحدث بالإشارة والصراخِ الأخرس ، المشكلةُ ليست بالفلستيِّة أو الإنجليزيّة بل بالأذان المعطوبة .
ربط من فحصها قبلي بالرسغِ المرفوع عمدًا شريطًا أسود ، التالي..
تجنبتُ النظر لوجهها كي لا أجده منقوشًا في جدران أحلامي فيما بعد.
لا أمل في إنقاذ الطفلة ذات الغدائر الشقراء ..
ربما _من الأكيد_ تكون ماتت أصلًا.
« كايل ، هي لن تعيش » أشرتُ له و فهم هو يحملُ جسدها الهش عن السرير و ذراعها تتدلى بزاوية ليفرغ السرير.
و صاح بممرضين يجران محفةً عليها جسدٌ يصيح منبهًا
« هنا مكانٌ فارغ يا ديما ».
التفتُ للجثة التالية ضغطت أزرار الجهاز الموصولِ بالفراش و أخذتُ أشعةً مقطعية سريعة لجسد الرجل الخامد ، أتجاهل خطيّ الدموعِ الجافة وسط الغبار و الدمِ على خديه ..
لا أستطيع أن أتسائل كم بقي يبكي من الألم حتى يتفرغ لهُ أحدنا ثم فقد الوعي.
شظايا في الفخذ ، كسرٌ في ثلاث ضلوع و أي حركة غير محسوبة قد تجعل العظام المكسورة تثقب الرئة لندخل في قصةٍ طويلة لا أظنه يتحملها الآن ، و لا أستطيع تبين سبب نزيفه الداخلي بهذه الخردة المدعوة جهازًا و الذي لا يريد أن يريني سوى ظلالٍ رمادية في بطنه و الرجل يغرق في دمه من الداخل، لابد أن يُفرغوا حجرة الأشعة سريعًا.
أشرتُ بذقني لروڤان فاقتربت
« عصابة ضاغطة ، الشظايا الغائرة فلا تحاولوا زحزحتها ؛ هي تمنع الشريان من التفريغ الكامل
_سنضطر لمسح الأرضية بينما نحاول إنقاذه من النزيف حتى الموت_
و أفرغوا حجرة الأشعة فورًا ، سيحتاجون أربع وحدات دمٍ من فصيلته على الأغلب ، واستدعوا فريق جراحةٍ للعمليات ».
ناولني كايل العصابة و ربطتها على الصدر و ثبت هو قناع أكسجينٍ ، بينما سجلت روفان ما أقوله في لوح المريض و ربطت حول رسغه رقمًا تعريفيًا..
الرجل ٣٠٩.
الأسماء لا تهم كثيرًا داخل جدران المشفى..
المنكوبون نفسهم لا يشتكون !
هيا الذي بعده ،
اتجهت لجسدٍ أطلق صرخةً جمدت أجساد العاملين بالقسم بأكمله ثم خمد فجأة..
بدا الشاب اليافع الجسد النحيل بلا وجهٍ تقريبًا ، سرقت النيران ثيابه فكان عاريًا تمامًا إلا من بضع قطعِ قماشٍ التصقت بحروقه المتقيحة ، خمسة وسبعون بالمئة من جسده احترق ، وبقي فيه من الحياة ما يكفي ليتألم حتى يرغب بالموت .
الأطباء الذين قبلي أعطوا الأولوية للحالات الأسوأ من هذا و إلا ما كان ليترك هكذا..
لم تظهر شاشة الأجهزة لأي جراحٍ داخلية أو كسور و لم يكن ثمة ثقبٌ خارجي في الصدر ، لكن خفوت تنفسه وانخساف رئتيه الواضح كان أبلغ من أي جرحٍ كان من المفترض أن أراه ؛ لربما هناك صدمةٌ مغلقة تحبس الهواء أو تغمر النسيج بالدم في الخفاء.
سيموت ، لن يستطيعوا إنقاذه في الوقت المناسب و سنفقد ممره التنفسي في غضون دقائق و لكنني على أقل ما يمكنني أن لا أتركه يشعر بالبرد بينما يرحل.
علم اللَّهُ وحده ماذا كانت أحلامه و مساعيه و هو يهرب من هناك..
و أهله و من يحبونه.
لا يجب أن أفكر ، لكن صغر سنه الواضح يدفع رأسي لذلك رغمًا عني ، لعله في عمري أو أكبر عامًا أو إثنين..
آن الشاب بغتة و فتح عينيه المتورمتان و الداميتان من إغشائته اليسيرة و تأملنا في برودة ذاهلة لربما ظن تلك الدقائق زمنًا بأكمله ، يستوعب شيئًا و أشياء..
دسست حقنة مسكنٍ سريعة في عروقه مباشرة ، غطت روڤان و كايل حروقه بشرائح سبق و استخدمت ، ثم سحبت روڤان أخيرًا على جسده بطانية دافئة ، و عندما انتبهت لحملقته فينا المتوترة بصمت و هي تدس الغطاء أسفل ذقنه برفق ابتسمت نحو خرائط وجهه المحترقة بلطفٍ غامر و همست « سيكون كلُّ شئٍ على ما يرام ».
أخرج الشاب من حنجرةٍ أكلها الدخان صوتًا ساخرًا مرحًا و همس « لا يبدو أن موتي القريب هو _الـ على ما يرام_ الذي قصدتيه ».
عضت روڤان شفتيها بابتسامةٍ مكسورة بحزنٍ لطيف و غادرت لسريرٍ مجاور تفحصه بسرعة و بقيتُ لثانيةٍ أطول مما يجب عند سريره الذي يجب أن أعطي كايل إشارةً بإفراغه و تركه يموت على أحد الفرش بالممر في سلام ..
وجدت نفسي أسأله بتلطف « هل لا زلت تتألم ؟ »
تألمني لثانية ثم قرر أن يملأ آخر دقائق حياته بآخر سلوى ممكنة و همس بما يكاد يسمع « لا شكرًا على ما فعلتم على الأقل توقف جسدي على الاحتراق ».
ثم اعترف من لا مكان « لديّ زوجة ».
ارتفع حاجباي و همستُ و أنا أتحرك مع جسده الذي يحمله كايل نحو محفةٍ ، و نفرغ السرير لفحص شبه جثةٍ أخرى « في عمرك هذا ؟ »
« قرر عمي أننا قد لا نصل لسنٍ أكبر و وافقته ليس لأني خائف من ذلك بل لأنني لم أكن قادرًا على الإنتظار أكثر » همس بابتسامةٍ بها من الشقاوة ما بها من الحزن .
و علق كايل برفقٍ خافت « هذا جميل ».
كان هناك دمعة مكبوتة في أطراف عينيه و هو ينحني ليعدل إحدى الشرائح المتشبعة بتقيح الحروق ثم سحب البطانية بعناية حتى كتفيه مجددًا و رحل و هو يومئ نحوي.
و حاكيتُ همسهُ المحترق أنحني على أرض الرواق جوار فرشته « ما اسمها ؟ »
لمعت عيونه بعاطفةٍ لا حد لها و أجاب « جيليريا ».
و تهدجت نبراته و هو يحكي في إشراقٍ مؤلم ، كأنه يتشبثُ بجمال الذكرى في مواجهة الموت المقترب
« لقد عقدنا القران أسفل شجرة الزيتون بفناء قبل أن نبحر ، كانت جميلة جدًا و هي تنادي اسمي بلدغتها في الراء : يولان و هو رولان بينما ترتدي ثوبًا ورديًا فاتحًا و ضحكت و هي تحبني و قبلتها ثم ماتت على السفينة و هي تحبني ».
تابع يحفر الذكريات في رأسي لضمان ألا تموت من رأس أحدٍ بعد موتهما « كانت تطهو أجمل صينية كنافةٍ في نابلس كلها و لو التقيتُ بكِ في ظروفٍ أفضل لأصررت على أن تتذوقي مربعًا منها ».
همستُ بصوتٍ لا أعرفه ، حنون و رقيق « أحب الكنافةَ كذلك ، و أعتقدُ أنني لو تبعتكما فسألتقي بكما هناك في الآخرة لأتذوق خاصة جيليريا بالتأكيد يا يولان ».
أكسبني نطقي لاسمه كما ذكر أن حبيبته الميتة تفعل ابتسامةً خافتة..
« أعتقدُ أنني صرت أحبُّ يولان أكثر » تمتم بثقل.
كان بإمكاني أن أنقذ نفسي و أن أذهب و أتركه ، لكنني بقيتُ جواره..
أراقب أنفاس يولان تنتهي و عينيه السوداوان الحمراء تنغلق و أنحني عليه قدر ما أقدر لأتابع صوته الذي يختفي و يتعثر باسم جيليريا و ربه و شكري..
لا أعلم لماذا أو على ماذا ..
لم أنقذه حتى .
و هربتُ من حيث هربا غير أنني نجوت بينما كان فستان زفاف جيليريا الوردي مخضبًا بالدم و الرماد في قاع بحر آلاريك ، و رماد بدلة رولان محترقة في مكانٍ ما قربه..
و انحنيت على أذنه أهمس بكلِّ ما يجب أن أهمس به ، لعلي أبدد برد الموت عن روحه المقترحة بينما تنسل من جسده و تعود لخالقها..
سكنت أنفاسه..
و تجمدت رفرفات عينيه في نصف إغماضة..
وداعًا يولان بالراء و جيليريا ..
و بنقشٍ جديدٍ لاسميكما بروحي.
. ٰ
. '
ٰ❅ٰ
'.
❞ النهاية للفصل الثالث ❝
. ٰ
. '
ٰ❅ٰ
'.
إذًا؟
آرائكم ؟ نقدكم ؟ تعليقاتكم ؟ صياحكم ؟ و نجومكم ؟!
لا تتركوا نجمي مطفئًا بعد طولِ ما كتبت و أعدتُ كتابته !
طابت أرواحكم.
و تذكروا فلسطين أرجوكم يا أمة الإسلام ..
ادعوا لهم و لنا أن يرحم الله ضعفنا لأننا خذلناهم.
مِ
مِـيـٓر
. ٰ
. '
ٰ❅ٰ
'.
𓍼
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.