3
« ! دانیال ! ادخل إلى هنا فوراً » من الفصل السابق
ابتلعتُ ريقي، ولأول مرة، شعرتُ بجبروتي الذي أفرضه في حانات لايم هاوس يتلاشى ويختفي تماماً أمام هيبة وسطوة أبي وعودته المباغتة. خطوتُ نحو الداخل بخطوات حذرة، وأغلقتُ باب المكتب خلفي بهدوء.
كان أبي يقف خلف مكتبه الفخم، وعيناه تشتعلان بشعاعٍ من الغل الحارق. نظر إليّ بجمود مرعب، وسألني بنبرة منخفضة مهددة:
- كم يدين لنا جيمس هيل يا دانيال؟
حاولتُ الحفاظ على تماسك برودي، وأجبتُه بصوت خفيض:
- خمسة عشر جنيهاً.. والفوائد...
قاطعتني صرخته الهادرة التي زلزلت أركان الغرفة وهو يعيد السؤال:
- كم؟!
ومع نهاية كلمته، قبض بيده على الكأس الزجاجية التي كان يشرب منها، وهوى بها عرض الحائط بقوة، لتتطاير الشظايا في كل مكان محدثة دويّاً صاخباً.
تراجعتُ خطوة للوراء، وأجبتُه وعيني مثبتة على الأرض:
- عشرون جنيهاً.. أصل الدين والفوائد عشرون جنيهاً يا أبي.
ضحك أبي ضحكة ساخرة ممتلئة بالقهر، ثم تقدم نحوي بخطوات سريعة ونفث كلماته بنبرة تقطر سماً:
- مقابل عشرين جنيهاً تافهة.. دفعتُ لذلك المحقق اللعين أربعمائة جنيه إسترليني حالا ونقداً!
رفعتُ رأسي بذهول، واستدارت عيناي بصدمة حقيقية ونظرتُ في عينيه قائلًا بنبرة لاهثة:
- أربعمائة؟! هذا المحقق الكاذب.. ويليام هارت جاءني بظرفٍ وطلب مني مائتي جنيه فقط! كيف أصبحت أربعمائة؟!
انفجر غضبه كالعاصفة، وهوى بقبضته فوق المكتب وهو يصرخ في وجهي:
- لأنك غبي! لقد هشمْتَ رأس رجلٍ مسيحي في زقاقٍ يغص بالمتعصبين! أولئك السكان يبحثون عن عود ثقابٍ واحد ليحرقوا وجودنا اليهودي في هذا البلد، وأنت بغبائك منحتهم هذا العود! لقد تركْتَ خلفك شهوداً وأدلة جعلت المفتش يأتي إلى عقر داري ويبتزني وهو يضع رجلاً فوق الأخرى! لقد ذللتني وأهنتني في مجتمعي يا دانيال!
استفزتني كلماته القاسية، وخرجت الروح المتمردة من داخلي مجدداً، فأجبته محاولاً الدفاع عن نفسي وعيني تتحدى نظراته:
- لكنك أنت من قلت لي سابقاً.. أنت من رددت على مسامعي ألا نرحم من يأكل حقنا ويمس أموالنا! أنا نفذت أوامرك فقط!
خطا نحوي بقسوة، ورمقني بنظرة احتقار لاذعة قائلاً:
- كان عليك أن تقتله بطريقة ذكية! طريقة يعرف بها الناس في الأزقة أنك أنت من فعلها ليرتعبوا منك.. ولكن دون أن يروك، ودون أن يملكوا دليلاً واحداً ضدك وضد العائلة!
رفعتُ صوتي قليلاً وقُلْتُ بعناد:
- كنتُ أريد إرسال رسالة واضحة للجميع في لايم هاوس.. ألا يتجرأ أحد بعد اليوم على مساس أموال عائلة آيزنبرغ!
مع جملتي الأخيرة، تضاعف غضب أبي بشكل مرعب. اندفع نحوي وبحركة خاطفة وقاسية، قبض بكلتا يديه على رقبتي وضغط عليها بقوة حبست أنفاسي تماماً.
نظر في عينيّ بعينين جاحظتين وهو يصرخ بغلٍّ أعمى:
- مَن أنت حتى ترسل رسائل باسم العائلة؟! مَن أنت؟! هل تظن أننا لم نكن نملك اسماً وهيبة في لندن قبل أن تأتي أنت إلى هذا العالم؟! هل تظن أنك أنت من جلب الهيبة لعائلة آيزنبرغ؟! أنت مجرد أداة لتنظيف القذارة!
نفضني عن يده بقسوة جعلتني أترنح للخلف وأنا أسعل مستنشقاً الهواء بصعوبة، ثم أشار نحو الباب بيده المرتعشة وصاح بنبرة قاطعة:
- اخرج من هنا! اخرج ولا أريد رؤية وجهك!
استدرتُ ببرود ممتزج بالقهر، وخرجتُ من المكتب وأنا أسمع صدى أنفاسه المتهدجة خلفي، والسم الأسود في صدري قد تضاعف ليدمر كل شيء في طريقي.
~ • ~
خرجتُ من مكتب أبي والدم يغلي في عروقي كالجحيم. ركبتُ دراجتي "التريومف" وانطلقتُ بها بسرعة جنونية أشق ضباب لندن، متجهاً مباشرة نحو حي لايم هاوس المظلم.
دخَلتُ حانة "القمر الأحمر" كالعاصفة العاتية، ولم أحتمل رؤية أي شيء ساكن أمامي؛ ركلتُ الطاولات بعنف، وبدأتُ أحطم الكراسي والزجاج وأنا أصرخ بهستيريا غاضبة وسط ذهول العمال والفتيات وجزعهم:
- هناك أمر غير طبيعي يحدث هنا! لم يرني أحد في ذلك الزقاق اللعين! مستحيل! هناك خائن بينكم.. من منكم أخبر الشرطة عني؟! تحدثوا!
استمررتُ في تحطيم كل ما طالته يداي، حتى ركضت فكتوريا ونفضت يديها ممسكة بكتفي بقوة، وصاحت بنبرة لاهثة تحاول جاهدة كبح جماح ثورتي:
- دانيال! اهدأ أرجوك واستمع إليّ! لم يخبر عنك أحد من هنا.. من الممكن أن يكون هناك من كان يراقبك ويتتبع خطواتك من البداية دون أن تشعر؟!
توقفتُ فجأة، وتجمدت يداي المعاودتان للتحطيم. نظرتُ إلى عيني فكتوريا بذهول، واخترقت الكلمة عقلي كالسهم المسموم: (مراقب؟).لم أنطق بحرف؛ نفضتُ يدها عني، واستدرتُ مسرعاً خارج الحانة. ركبتُ دراجتي وانطلقتُ بها بأقصى سرعة نحو مركز الشرطة.
دفعتُ الباب الرئيسي للمخفر، وتوجهت مباشرة نحو مكتب المفتش "ويليام هارت"، ودخلتُ عليه بالقوة دون استئذان. ركض خلفي أحد عناصر الشرطة ممسكاً بيدي ليخرجني، لكن المفتش هارت رفع يده ببرود وأشار إليه قائلاً:
- اتركه.. اخرج أنت وأغلق الباب خلفك.
انسحب الشرطي، فوقفتُ أمام مكتب المفتش وعيناي تقطران شراً، وقلت بنبرة حادة وقاطعة:
- أخبرني بالحقيقة.. مَن الذي أخبرك عني؟
جلس المفتش بارتياح، وارتسمت على وجهه ذات الابتسامة المستفزة وهو يجيب:
- لقد قلتُ لك سابقاً.. الناس والشهود في الزقاق هم من رأوك.
لم أصدق كذبته الجوفاء. مددتُ يدي إلى جيبي، وأخرجتُ رزمة المال التي أخذتها من أمي؛ سحبتُ منها مائة جنيه إسترليني ورشقتها بقسوة فوق مكتبه الخشبي.
لمعت عينا المفتش بالجشع، وعندما مد يده بلهفة ليأخذها، وضعتُ كفي فوق المال بقوة وسحبتها نحو صدري، وقلت وعيني تثبت في عينيه:
- أريد اسماً.. مَن الذي كان يراقبني؟
بلع المفتش ريقه، ونظر إلى المال بقلة صبر، ثم انحنى قليلاً وهمس بخبث:
- آرثر ميلر.. إنه يعمل عندي كمخبر سري، وكان يتتبع حركاتك منذ فترة طويلة.
انقبضت أمعائي من الصدمة؛ (آرثر ميلر! الصعلوك الذي سدد دينه فجأة!).
سحبتُ يدي عن المائة جنيه الأولى ليأخذها، ثم سحبتُ من جيبي مائة جنيه ثانية ووضعتها أمامه على الطاولة، وقلت بنبرة باردة كالموت:
- سأقتله.. سأقضي على آرثر.
اتسعت ابتسامة المفتش ويليام هارت بالجشع والخسة، وسحب المائتي جنيه معاً؛ مائة ثمن الاسم، ومائة ثمن التستر على الجريمة القادمة، وهز رأسه ضاحكاً بسخرية وهو يقول:
- لم أرَ شيئاً.. ولن أرى شيئاً يا دانيال. تصرف كما تشاء.
استدرتُ دون أن أنظر إليه، وخرجتُ من المخفر والغل الأسود في صدري قد وجد وجهته وأهدافه أخيراً. ركبتُ دراجتي "التريومف"، وتوجهتُ بسرعة فائقة عائداً إلى الحانة.
~ • ~
أوقفتُ دراجتي خلف المرفأ، ودخلتُ حانة "القمر الأحمر" بهدوء حذر هذه المرة، تاركاً ضجيج العمال خلفي.
صعدتُ السلالم الخشبية بخطوات وئيدة، ودفعتُ باب المكتب العلوي؛ كانت فكتوريا تجلس هناك على الأريكة الجلدية، ملامحها ما زالت تحمل بقايا القلق من ثورتي السابقة.
تقدمتُ نحوها مرخياً جسدي المتعب كلياً من صدمات الصباح، واستلقيتُ بجانبها ببرود، واضعاً رأسي المثقل بالأفكار فوق قدميها. أسندتُ ظهري، واستسلمتُ لأصابعها التي تخللت خصلات شعري تلعب بها بنعومة خففت من جمودي الحارق.
نظرتُ إلى سقف الغرفة الخشبي المعتم، وقُلْتُ مباشرة دون أي مقدمات:
- آرثر ميلر.. لقد كان آرثر منذ البداية يا فكتوريا.
توقفتْ يدها للحظة، واتسعت عيناها بذهول، ثم سألتني بنبرة خفيضة ومترقبة:
- وماذا أنت فاعل به الآن؟
أخذتُ نفساً عميقاً، وأجبتُها وعيناي مثبتتان في الفراغ بنبرة باردة كالموت:
- سأقتله.
ساد صمت ثقيل في أرجاء المكتب. استمرت أناملها في تحسس شعري، فشعرتُ برغبة عارمة في التخلي عن قناعي البارد، والتفتُّ نحوها قائلاً بمرارة مكتومة:
- أتدركين يا فكتوريا.. لقد أمضيتُ ثلاث سنوات كاملة هنا في لندن، ومع ذلك.. لا أملك صديقاً واحداً في هذا العالم.
نظرتْ إليّ بعينين يملأهما الشجن والقهر، وأجبتني بنبرة هادئة جردتها من أي مجاملة:
- ومَن قد يصادق شخصاً مثلك يا دانيال؟
التفتُّ برأسي فجأة وحدقتُ في عينيها مباشرة بنظرة حادة وباردة؛ جفلتْ فكتوريا برعب مباغت، وسحبت يدها من بين خصلات شعري وتراجعت بجسدها إلى الخلف قليلاً خوفاً من تبدل مزاجي الدموي. نظرتُ إلى خوفها لثوانٍ، ثم ارتسمت على شفتي ابتسامة ساخرة، فعادت طمأنينتها تدريجياً وأعادت يدها تلعب بشعري من جديد.
تنهدتُ بضعف، وبدأتُ أفضفض لها بما حدث في قصر مايفير:
- لقد كان أبي سيقتلني اليوم يا فكتوريا.. خنقني بكلتا يديه الكبيرتين بكل ما أوتي من غل، كنتُ على وشك الموت فعلاً تحت قبضته.
صمتُّ لبرهة، واشتعل الصراع الداخلي في ملامحي وتابعت بصوت مخنوق بالشك:
- أحياناً يراودني ظن غريب بأنني لستُ ولده.. أفكر أنني ربما أكون متبنى، لكنني سرعان ما أتذكر أننا عائلة يهودية، واليهود لا يتبنون أحداً بدمائهم. ربما أكون نغلاً.. مجرد نغل لقيط!
أوقفت فكتوريا حركة أصابعها، وتأملت وجهي بجدية غامضة، ثم انحنيت قائلة بصوت هادئ اخترق وجداني:
- ممكن.. انظر في المرآة وستتأكد.
عقدتُ حاجبيّ وسألتها بجهل:
- ما الذي سأتأكد منه؟
لامست خصلة قريبة من جبهتي وهمست:
- شعرك.. إنه أسود فاحم يا دانيال.
نهضتُ فجأة عن الأريكة، ونفضتُ يدي فكتوريا عني وأنا أطلق ضحكة ساخرة وجافة ملأت أركان المكتب المعتم، ونظرتُ إليها قائلاً ببرود:
- ما هذا الهذيان والتخاريف التي تنطقين بها يا فكتوريا؟ شعري الأسود؟ لا تشغلي بالك بهذه الترهات.
تركتُها وسط ذهولها، ونزلتُ السلالم بخطوات سريعة. ركبتُ دراجتي "التريومف" وانطلقتُ بها بسرعة فائقة أشق ضباب لايم هاوس، عائداً وعقلي يغلي بخطة الانتقام نحو قصر مايفير.
دفعتُ باب المطبخ الخلفي ودخلت؛ ولأول مرة رأيتُ مشهداً غريباً. كان سائقنا الفرنسي "غابرييل ديبون" يجلس على الطاولة وبجانبه زوجته "مارتين".
التفتَا إليّ معاً، وكانت نظراتهما تفيض بشفقة وحنية دافئة، وكأنهما الوحيدان في هذا القصر اللذان يشعران بحجم الظلم والضربات التي تتلقاها روحي. نهضت مارتين واقتربت مني قائلة بنبرة رقيقة:
- أهلاً بعودتك يا بني.. أهلاً بك.
أومأتُ برأسي في صمت، وتجاوزتهما داخلاً إلى الممر الرئيسي للقصر الفخم. وهناك، اعترض طريقي أخي الأكبر "نوح" بثيابه الأنيقة النظيفة وشعره الذهبي.
تقدم نحوي بملامح يملأها القلق المزيف وقال:
- دانيال! ماذا فعلت ليلة البارحة؟ أبي غاضب منك بشكل مرعب!
لم أحتمل رؤية وجهه النظيف المدلل في تلك اللحظة؛ مددتُ كفي ودَفَعْتُ صدره بقوة جعلته يترنح للخلف، وقُلْتُ له بغل مكتوم:
- لا تتدخل فيما لا يعنيك يا مدلل!
تراجع نوح بنظرة مكسورة وسألني بعتاب:
- لماذا تعاملني هكذا دائماً؟ أنا أخوك!
صمتُّ ولم أجبه بحرف، بل تجاوزتُه بخطوات ثابتة متجهاً نحو مكتب أبي. وقفتُ عند الباب الثقيل، طرقتُه لمرة واحدة ثم دفعتُه ودخلت.
كان أبي يجلس خلف مكتبه، ورفع رأسه ليراني، فاشتد الجمود في ملامحه وقال بنبرة جافة:
- ماذا تريد؟ ألم أقل لك أنني لا أريد رؤية وجهك؟
خطوتُ نحو الداخل، وسحبتُ نفساً عميقاً وقلت بصوت حاسم:
- لقد جئتُ لأخبرك بالحقيقة.. ذلك المفتش اللعين، ويليام هارت، لم يكتشف الجريمة عبر الشهود كما زعم في رسالته! لقد زرع علينا جاسوساً ومخبراً سرياً يراقب حركاتي وصالات القمار منذ فترة، وذلك المخبر هو المدين المفلس آرثر ميلر! لقد تلاعب بنا المفتش ليبتزنا ويحصل على أموالك.
توقف أبي عن الحركة، وحدق في الفراغ لثوانٍ طويلة وهو يحلل كلامي، ثم التفت إليّ وعيناه تقطران احتقاراً وقال:
- أنت أحمق يا دانيال! ألم تنتبه له وهو يتتبع خطواتك؟!
قبضتُ على يدي بقوة وأجبتُه بعناد:
- لقد عرفتُ أمره الآن.. وأنا ذاهب لقتله وتصفيته.
هز أبي كتفيه بلامبالاة وجلس قائلاً:
- لا يهمني أمره.. اقتله إن شئت.
خطوتُ خطوة إضافية نحو مكتبه، وتابعتُ بنبرة حادة وشريرة:
- لن أكتفي بـ آرثر.. بل سأقتل المحقق ويليام هارت أيضاً! لن أسمح له بأن يخرج منتصراً بأموالنا!
مع جملتي الأخيرة، انتفض أبي واجتاح الغضب ملامحه مجدداً. نهض من خلف مكتبه كالمجنون، واندفع نحوي، وبحركة خاطفة وعنيفة قبض بكلتا يديه على ياقتي ومزق ثيابي بقوة وهو يصرخ بغل وهدير هز أركان القصر:
- اسمعني جيداً أيها الأحمق اللعين! لقد جعلتني أدفع ثروة طائلة لذلك المفتش، وورطت عائلتنا في خطر التعصب، والآن تريد قتل رئيس المخفر؟! ماذا لو أحضروا محققاً آخر في مكانه لا نستطيع رشوه وتدمرنا تماماً بسبب غبائك؟!
حاولتُ التخلص من قبضته وصحتُ بوجهه بعناد:
- لا يهمني المحقق الآخر! أريد استرداد كرامتي التي داس عليها وخَدَعني!
تضاعف جحيم عينيه، وشد قبضته الممزقة لثيابي وهو يقرب وجهه من وجهي ويهمس بفحيح مرعب:
- كرامتك؟! أنت لا تملك كرامة هنا! أنت مجرد أداة تعمل لديّ ولخدمة اسم هذه العائلة! وكل هذا المستنقع وقعنا فيه لأنك لم تكن منتبهاً! أقسم لك يا دانيال.. إن اقتربتَ من رئيس الشرطة أو لمست شعرة منه، سأقتلك أنا بيديّ هاتين! وأنا أعني كل كلمة أنطق بها!
نفضني عن يديه بقسوة جعلتني أترنح، واستدار مديراً ظهره ليتركني وحيداً في وسط صدمتي وقهري المشتعل.
نظرتُ إلى ثيابي الممزقة، ومسحتُ الدماء الخفيفة عن عنقي، والسم الأسود في صدري قد حسم قراره؛ التفتُّ وغادرتُ المكتب.
وفي أثناء صعودي الدرج متجهاً إلى غرفتي، رأيتُ أمي تقف عند زاوية الممر تنظر إليّ وهي تبكي بصمت غارق في العجز، وكانت أختي الصغيرة ليا تختبئ مذعورة بثوب أمي وتراقبني بعينين خائفتين.
لم أنطق بحرف، دخلتُ غرفتي، أبدلتُ ثيابي الممزقة، ثم خرجتُ وغادرتُ القصر بالكامل، وعقلي لا يرى في هذا العالم سوى اسم واحد: آرثر ميلر.. سأبدأ بك أولاً.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!