أولي ثانوي
أولي ثانوي
جزء 2 من 2
وضع القراءة:

انتظار الحافلة

انتهى الدرس، كانت المعلمة شهد تنوي إعطائهم درساً آخر، لكنها وجدتهم ينظرون إليها شبه أموات فعلمت أن عقلهم لن يستقبل معلومات أخرى.
حسناً، كانت تنوي الإكمال رغم هذا، لكن الوقت قد تأخر فقالت:
"خلاص نقف لحد هنا، هبعت واجب كل واحدة على الجروب وندى متنسيش إن ليكى امتحان."
"حاضر."
ردت ندى بتعب بينما تنام على المكتب بعد الوقوف طوال الحصة وهي تقسم ألا تنسى الواجب مجدداً.
"طب يلا علشان منتأخرش أكثر."
كانت تلك هَنا التي أغلقت المراوح والأنوار بعد أن ودعت المعلمة قبل ذهابها، أردفت قائلة:
"منة يلا علشان ماشيين."
أومأت لها منة وهي ما تزال تتكلم في الهاتف بينما تخرج من الفصل مع البقية بعد أن أجبروا ندى على الوقوف حتى يذهبوا.
سألت زهراء:
"انتو ك-كلكو في نفس المحطة؟"
"أيوه، بس ندى بتنزل قبلينا بشوية."
ردت عليها هَنا بعد أن خرجوا من المدرسة لتكمل:
"أنتِ بيتك بعد تعدية الشارع صح؟ كده كده هنعدي علشان نستنا الباص هناك، فا يلا نعدي."
قالت ذلك بينما تمسك بيد ندى على اليمين وزهراء على اليسار، قبل أن تتحرك إلى الشارع قالت لندى:
"امسكي إيد منة."
كانت منة في عالم موازي وقامت بتعدية الشارع بالفعل بعد أن كانت ستصطدم بسائق (موتوسيكل).
⚠️ لا تقلدوا منة، مش ناقصين حوادث ⚠️
عندما قطعت هَنا الشارع مع البقية، قامت بتوبيخ منة:
"أنتِ اتجننتِ؟! إفرضي اتخبطتي؟ سيبي التليفون شوية."
نظرت إليها ثم اعتذرت بخفوت، لترد هَنا:
"اعتذارك دا يعني هيعمل إيه؟ ركزي شوية."
"حاضر."
قاطع فترة تأنيب الضمير ندى قائلة:
"هو الراجل بتاع الموتوسيكل وقف وقال لك حاجة بعديها مشي، قال لك إيه؟"
"لا، بس كان بيشتمني، ما ركزتش قال إيه الصراحة."
تنهدت هَنا بتعب وهي تقول:
"احمدي ربنا إنها جت على كدة، الناس دلوقتي بقت غبية قوي في ردودها، مع إنك تستاهلي يعني."
لم تكمل كلامها إلا ووجدت الباص مر من أمامهم وذهب قبل أن تستطيع استيعاب أنه هو باص محطتهم.
"لاااا، دا كده هيلف الجمهورية ويرجع، إحنا هنبات هنا كدة."
قالتها ندى وهي تفكر: هل الجري خلف الباص أهون من البقاء واقفة مجدداً؟ لكن الكاريزما لا تسمح بذلك للأسف.
"اك-اكيد في باص تاني ه-هيجي."
زهراء التي قررت الوقوف معهم قليلاً رغم أن بيتها أمامها بالفعل، تحاول التهوين عليهم، لترد ندى:
"لا، هو تقريباً باص واحد بيعدي على مصر كلها ويرجع، ولو راح عليكي يبقى أنا وأنتِ والعمر طويل لغاية ما ييجي اللي بعده."
"أ-اكيد هيجي قريب."
تنهدت ندى بتعب غير مقتنعة بكلمات زهراء المتفائلة، لتقرر تسلية وقتها قليلا، فتقول لمنة:
"منة، بقول لك افتحي جوجل كدة ودوري على اسم المِيس نشوف بجد هي كانت الأولى على الجمهورية ولا بتهزر."
"أربع مصاصات."
"نعم، ليه؟! اتفقنا على اثنين قبل كده."
"جوجل بياخد باقة أكثر ورصيدي هيخلص."
كان معها حق للأسف، فحاولت ندى الفصال:
"ثلاثة."
"أربعة."
"ثلاثة وبنبوناية."
"أربعة."
قاطعت هَنا دوامة الفصال التي لن تنتهي قائلة:
"ما تستني لغاية ما ترجعي البيت ودوري علي النت براحتك."
"لا، أنا جالي فضول خلاص وهموت وأعرف."
"بعد الشر، متهزريش بالكلام دا، ومادام أنتِ عايزه تعرفي حالاً، يبقى أقبلي عرض منة."
تأففت قائلةً من تحت درسها:
"خلاص، أربعة."
قامت منة بتوديع تلك التي تكلمها في الهاتف من بداية اليوم، وفتحت جوجل وكتبت: (هل يوجد طالبة باسم شهد إسماعيل كانت الأولى على الجمهورية من قريب؟)
وكانت الإجابة... نعم، الطالبة شهد إسماعيل الحاصلة على معدل 99.45% في القسم العلمي من مدرسة سنة
تسمّروا جميعاً عند رؤية الإجابة، لتعيد منة تحميل الصفحة بعدم تصديق، فتكون الإجابة نفسها مجدداً، لتقول ندى:
"نعم؟! لا أكيد يعني في حاجة غلط، إزاي الأولى على الجمهورية وبقت مدرسة."
وضعت منة يدها على سماعاتها بإنزعاج لتقول:
"طب ما تسرخيش جنب ودني، ممكن عندها ظروف خلتها تبقى مدرسة."
"بس الأولى على الجمهورية أكيد هيكون في تساهيل في الجامعة اللي هتدخلها مهما كانت يعني."
كان ذلك كلام هَنا وهي تفكر أيضاً في الأمر باستغراب لتكمل:
"عموماً متسألوهاش علشان مادام هي مقالتلناش السبب من الأول وأخدتو هزار ممكن مترضاش تقولنا، علشان ما نضايقهاش بس."
شاركها الرأي زهراء التي قالت وهي ما تزال منبهرة من معدل معلمتها:
"أ-أيوه هي مم-ممكن عندها س-سبب، علشان م-مندايقاش."
"خلاص ماشي، مش هقولها، بس بجد إزاي؟!"
قالت منة وهي تبعت وتنظر إلى ندى بتعب قائلة:
"وأنتِ مالك يا ندى؟ يمكن كانت عايزة تطلع مدرسة عادي يعني، المهم ابعدي عن ودني اللي خرمتيها دي لو سمحتِ علشان جالي صداع."
"خلاص آسفة."
"ماشي."
يتبع...
4 قراءة
2 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.