وضع القراءة:

النهاية

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

بالتفكير في الأمر الآن، كانت لدي حياة رائعة.
أم… أخوات… حتى لو لم يكونوا عائلتي بالمعنى الحرفي، إلا أنني أشتاق لشجاراتهم الدائمة، أشتاق إلى إيلي ومناداتها لي بأختي الكبيرة، إلى آنا الصغيرة وهي تتلعثم كلما حاولت نطق اسمي، ودري… بطبعها الحاد، ذلك المزاج الناري الذي يميز المراهقين أمثالها.
أمي… كم أشتاق إليها، أشعر بالدموع تنساب على وجنتاي وأنا أفكر بها الآن، كم هو غريب هذا الشعور لو أخبرني أحدهم سابقًا أنني سأحزن لفراقهم، لكنت قضيت معهم وقتًا أطول من التذمر والشكوى. أشتاق إلى صوت أمي وهي توبخني باستمرار، إلى تذمري الدائم من أعمال المنزل التي لم أكن أنهيها أبدًا.
لم أدرك أبدًا أن لمنزلنا تلك النكهة الخاصة تلك الرياح البَليل التي تجعلني أحنّ إليه رغم كل شيء لطالما حاولت نسيانهم، لكنهم الآن الذكرى الوحيدة الجميلة التي بقيت لي.
أشتاق لرائحة الصباح، لتنظيف المنزل، لإعداد الفطور، كانت تفاصيل صغيرة، لكنها جعلت حياتي الرتيبة أكثر احتمالًا. كم أفتقد فيولا الصغيرة صوتها وهي تغني طوال اليوم، محاولاتها المستمرة لجعل صوتها الطفولي يبدو أكثر نضجًا، تذمرها اللطيف عندما أفسد ترتيب سريرها الصغير المريح، تلك الطفلة كانت تصنع يومي دون أن أدرك ذلك كيف يمكنني أن أغيب عن تخرجها؟ سامحيني، صغيرتي لن أتمكن من رؤيتك وأنت ترتدين ثوب التخرج، لكنني أتمنى من كل قلبي أن تكوني سعيدة دائمًا.
لم أتوقع أن تكون حياتي "التعيسة" بهذا الجمال عندما أنظر إليها الآن. كنت أراها مملة، خانقة، ورتيبة لكنها كانت أجمل بكثير مما أعيشه الآن على الأقل، كانت حياة يمكن احتمالها.
لكن الآن… انتهى كل شيء.
سأتجاوز قائمة الأشياء التي أردت فعلها قبل الموت، وأقفز مباشرة إلى آخر بند فيها، حياتي الجميلة ومو الحقير، أتمنى أن تنعم براحة البال، أن تمتلك الشجاعة لإنهاء هذه الفوضى التي وضعتني فيها أما أنا لم تعد لدي القوة للاستمرار لم أعد قادرة على مجاراة هذه الفوضى، كنت اجمل اسواء ما حدث لي هذه الأيام، جد طريقك في النجاه حتى اذا لم تتمكن من حمايتي.
وداعًا.
ارتطمت المياه بسطح البحر بصوت مدوٍّ، معلنةً أن جسدًا آخر قد استسلم للأمواج. للحظات، كان هناك صراع جسدها يقاوم، يطفو قليلًا، تحاول رئتاها التشبث بآخر ذرة هواء لكن اليأس كان أقوى من الغريزة.
استسلمت.
برد المياه يزحف إلى عظامها، ثقل جسدها يجذبها نحو القاع، شعرها يطفو للحظات ثم يغرق معها. أصوات العالم من حولها تلاشت ببطء، كأنها تُسحب إلى عالم آخر. لم تعد تشعر بشيء سوى السكون راحة غريبة لم تختبرها من قبل.
عيونها نصف المفتوحة لم تعد ترى سوى ظلال قاتمة، والسطح الذي كان يلمع بضوء القمر بات بعيدًا بعيدًا جدًا.
خرجت آخر أنفاسها، فقاعات صغيرة تصعد للأعلى وكأنها تحمل معها بقايا أحلامها آمالها حياتها.
ثم… لا شيء.

بسم الله
هذه الرواية رحلة عبر ثلاثة عشر فصلاً من الصراعات والأسرار. كن مستعداً لمواجهة مدّ الأحداث وجزرها، لتقف عاجزاً أمام الموجات المارقة التي لا ترحم، تذكّر دائماً أن التفاصيل الصغيرة تحمل في طياتها أعظم الأسرار، وأن الحروف قد تنطق بما لا تقوله الكلمات. لكل شخصية حكاية، ولكل اسم دلالة. شكراً لكم مسبقاً على الدعم، أتمنى أن تنال الرواية استحسانكم، وسيكون التنزيل منتظماً بإذن الله.
كن يقظاً لما هو قادم
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.