Chapter 3
الآن، بعدما شحذ رمحه السام وعلم ما هو السام وكيف يمكنه استخدامه، يحاول معرفة طريق الخروج من هذا الكهف، وكان ضوء الشمس الساقط إلى الداخل يساعده في ذلك.
ظل يبحث، ولم يجد أي مخرج أو فتحة، لكنه لم يستسلم، فأخذ استراحة. وأثناء راحته سمع صوتًا، فأدار رأسه ناحية الصوت، فوجد أن هناك مخرجًا تدخل وتخرج منه الفئران!
هرع إلى ذلك المخرج، وظل يبعد الحجارة عنه، لأنه كان مخرجًا للفئران. وبعد أن أزال الكثير من الحجارة، وجد المخرج، لكنه كان ضيقًا جدًا؛ مجرد النظر إليه يجعلك تشعر بالاختناق وكأنك محاصر!
ظل واقفًا يفكر: كيف سيدخل؟
وأثناء تفكيره، تذكر كل ما آل إليه، من لحظة سقوطه من الشلال إلى سقوطه في الكهف. وبعدما تذكر ذلك، لم يتردد ثانية واحدة، ودخل إلى الجُحر.
صحيح أن لديه الإرادة والشجاعة لدخول هذا الجُحر، إلا أنه كان ضيقًا جدًا، فظل ينازع ويجر نفسه بشق الأنفس، إلى أن علق بين هذه الأحجار بسبب الجبيرة؛ فضحّى بها وتحمل الألم القاسي من أجل أن يخرج على قيد الحياة!
وأثناء زحفه المتواصل، رأى شعاعًا رقيقًا من الضوء، فاعتراه الفرح وانطلق نحوه، فخرج، وظل يتأمل رائحة الشجر وضوء الشمس الجميل. كان هذا الشعور أفضل شيء حدث له طوال مسيرته.
فجأة، سمع صوت تلاطم الماء بالحجارة بقوة، فهرع ناحية هذا الصوت، ووجد نهرًا يمتد إلى ما لا نهاية؛ فشرب حتى ارتوى، ثم وجد بجانب النهر أغصانًا وأوراقًا، فصنع جبيرة جديدة لنفسه،واخذ غصناً آخر ليتكئ عليه.
أراد أن يصطاد السمك، إلا أن رمحه الأصلي كان مليئًا بالسم، فصنع رمحًا أطول من الرمح الذي لديه، من الأخشاب التي جرفها النهر.
اصطاد أربع أسماك، وكان نوعها غريبًا؛ فلم يرَ مثل هذا النوع في قريته من قبل. لكن بعد كل ما مر به، لم يعد يستغرب من أي شيء.
وعند اصطياده للسمكة الخامسة، رأى شيئًا ضخمًا يتحرك في المياه؛ نظراته حادة، كأنها تنظر في روحك مباشرة!
إلا أنه لم يخف، وعرف أن في هذا المكان المجهول: إما أن تقتل... أو تُقتل!
ضرب هذا الكائن ضربة خاطفة في ظهره، إلا أن الضربة لم تُحدث فيه شيئًا. ولم يبالِ هذا الكائن أو يخف، لأنه كان يعتقد أن الشخص الذي أمامه مجرد كائن ضعيف، لا حول ولا قوة أمامه.
إلا أنه كان مخطئًا تمامًا!
استبدل البطل رمحه البدائي برمحه السام، ومع رجله المكسورة، جعل الأدرينالين والشجاعة الألم شيئًا لا يكاد يشعر به.
وبسبب استرخاء هذا الكائن، لأنه رأى الشخص الذي أمامه أضعف منه، غفل ولم يأخذ حذره؛ إذ ضربه البطل ضربة أشد وأسرع من الضربة السابقة، اخترقت جمجمته تمامًا!
أخرجه من الماء، وكان طوله حوالي المترين. وكان جلده، من أسفل رقبته إلى ظهره وذيله، عبارة عن جلد صلب جدًا، فعرف لماذا لم تستطع ضربته الأولى اختراقه.
ظل يتفحص هذا الكائن من أجل أن يعرف نقاط ضعفه مستقبلًا، فعرف من خلال رمحه أن رأسه منطقة ضعيفة. وعندما قَلَبهُ، لم يجد أي شيء من ذلك الجلد الصلب، بل كان مجرد جلد عادي يسهل اختراقه وطعنه.
أراد أن يأخذ منه لحمًا ليأكل، لكنه لم يستطع لسببين؛ السبب الأول هو السم الذي غرزَه في رأسه ولوّث جسده، والسبب الثاني أنه لم يكن لديه شيء حاد يشقّ به جلده ويفصل اللحم عنه.
لكنه، على الأقل، تعلم نقاط ضعف هذا الكائن.
أكمل ترحاله وبحثه من أجل الخروج من هذا المكان المجهول والنجاة. وأثناء بحثه في الغابة، وجد بيت شجرة مبنيًا بين الأغصان، فهرع إلى تسلقه، إلا أنه وجد في داخله كائنًا يشبه الظل تمامًا...
لكن لونه كان فاتحًا!
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!