تحذير المحتوى
هذا الفصل من رواية مصنفة بالغين +16 وقد يحتوي على محتوى غير مناسب لجميع الأعمار.
《3》أَكَانَ صَنِيع عَقْلٍ واعٍ أَمْ نِتَاجَ غَضَبْ؟
لاشيء يبقى كما كان.. فالصفحات تُطوى دائما وفي كُل ورقتٍ من فصول الحياة توجد كلمات جديدة لم تُقرء بعد ولم تُعاش.
هي فقط تنتظرك حتى تصل إليها
وربما هي أوراقٌ لاتزالُ فارغة، تنتظر منك
أن تخط فوقها بقلمٍ من الحُرية..
فإبدء بكتابة أيامك.
˖ ࣪⊹𝄞♪♪⸝⸝꙳
كنت أُعَلّم نفسي على قول ما أريد دائما.. وفي النهاية أكتشف أنني أخفي تلك الكلمات داخلي وأطمسها، كان خوفا أم كان رعبا أو مشيئة قدرٍ.. أنا لا أعلم.
حتى عند البدء بكتابة كلماتي الشاعرية لأغنيةٍ على الورق كمحاولة فاشلة تحتل المركز المليون ربما.. أجد أن عقلي نهب كل الكلمات.. إضافتا إلى شعور مريع يكوي صدري مانعًا فرار أي ابداع، عقلي علم أن هذا لن يفيد.. الكتابة الآن لن تجدي نفعًا.. فوضعت القلم فوق أوراق دفتري المفتوح.. ما تبقى بهِ سوى صفحات قليلة لأن كل صفحاته مزقتها أنا لأن كتابتها لم تعجبني.. هذا مرعب ماذا إن تبقى من حياتي القليل كما تبقى من هذا الدفتر وكل ما أضعته منها حتى الآن لم يكن يمنحني قدرا من الفرح!.
ترجيت أيامي دائمًا أن تمنحني مركبا مدرعًا أستطيع به عبور كل المحن بلا تأثير.. ولن أُمنح أي شيء بعد.. لا المركبة ولا رجوع شغفي بكتابة الأغاني ولا أي شيء آخر.
يلوح على عقلي كلماتٍ تسقطت على الورق بعبثة غير أني أمحوها دائما.. لاشيء أكتبه إلا بعد أن أمحيه آلاف وعشرات المرات لأصل إلى النقطة المثالية التي حَرمها عقلي علي.. وفي النهاية لا أصل إلى المطرحٍ المنتظر.
رفعت عيناي للسماء طالبتًا أن تزيل البؤس عن حياتي فلم أجد مجيبًا.. غدوت وحدي وكنتُ منذ الولادة، أمي صنعت شخصا غارقا داخل صندوقٍ بين قصاصات أحلامٍ ممزقة.. تلك القصاصات التي مزّقتها.
والآن انتظر أن يحدث ما أترقبه ليس لأنه سيكون شيئا رائعا بل لأنه الأسوء.. فكما يقولون تلقي الألم خيرٌ من انتظاره.
قيتاري العزيز سودع رائحة عطري ورؤيت عيناي الوديعة عما قريب.. ستبيعه لاستعادة المال وياليته خاصتها.. انه مالي الخاص والذي قبضته بعرق جبيني.. هي لن تفهم هذا مستمرة بالقول أننا إخوة ولامكان للأنانية بيننا لكنها تناست أن هذا القانون يطبق علَي أنا فحسب.. رتبت حيزا لأقوالها داخل عقلي ولقيتني دروسا عن التنازل وعند إعتراضي تتحول كلماتها لخناجر تجرح بها روحي.. لايمكن أن أعترض ولايمكن أن أُناقش مايوضع أمامي، يُفترض أن يكون عين الحق لأنه خرج منها.
تركت كل شيء أتجهُ للأسفل بخطوات غير مسموعة كالشبح تماما.. لقد اكتسبت هذه العادة بغير علم مني.. واتجهت أين كان والدي يجلس فوق كرسيه المتحرك خاصة العجزة.. يبدو يائس جدا وهو يحدق في التلفاز كزهرة عصفت بها الأيام بغير رحمة.
هو من كان ذا الوجه البشوش المليئ بالحياة.. همس القدر بين أيامه بمصيبة شائت أن تكون نهاية ذاك الجمال المؤقت.. شاحنة سريعة ضربت لتسلب منه قدرته الطبيعية على التحرك بحرية كالبشر ليستحيل من موظف شحن بسيط الحال إلى عاجز على كرسي يحفظ ما تبقى من شظايا كرامته التي أهدمها الحدث.
أشعر بالضعف حين أراه وشيء كالمقت من الأيام والحياة والرفض التام لأن أكون شبيهة به بأي شكل من الأشكال.. وكما يشعر البعض بهذه المشاعر حين يراني.. لكن أنا بدل أن أجلس أمام التلفاز بهدوءٍ وأعد الدقائق المتبقية من أيامي.. قررت التمرد داخل عقلي بزرع أفكارٍ عن الحياة!
كالتمرد على كل ما لقنوه لي يوما.. عن التضحية.. الصبر .. الاندماج داخل مجتمع يحمل أفكارا غريبة وكل شيء كان سببا يوما في ضياع ما كُنت أريده لنفسي.
وكل ما كان سيسبب يوما في خلق كائن يهرول خلف الإستنساخ البشري المجتمعي.. لكن هل تضنون أني فعلت شيئا سوى الهروب.
بلى فعلت، التفكير في الهروب لم يكن مجرد فكرة فجّرها عقلي لشدت الضغط بل خلاصا لبدء ما أرغب به.. وكذلك هي لم تكن يوما فكرة سيئة البتة بل خلاص.. أمنح عقلي بعض جرعات الفرح والسعادة لتفكيري بخطة لبدء حياة هانية ثم أنام وأستيقظ للذهاب للعمل كالغبية.
ثم صحيح أنني اخترت كسر القيود ومنع والدتي عن إجباري على الذهاب معها لحفلات النساء المتملقات.. وكذلك جري للكنيسة لأنها تؤمن بأفكار متشددة قديمة ضرب الغبار فوقها حتى غطاها ورُكنت على جنبٍ في رفوف تحمل إسم خرافات التاريخ.. وبني عليها زمنٌ من التطور... لكني أعيش بالريف هنا.. لا أقول أني أكره المكان بل أحبه فأنا من ولدت من قلبِ الطبيعة وإليها أنتمي.. لكن مجتمعها صغير يعرف كلٌ بعضه والمجال للإنسلاخ صغير.. فأسمك حفر في ذاكرة الجميع منذُ وِلادتك.
تغمرهم الفرحة لولادت شخص جديد بينهم، فرح سخيف بالنسبة لي.. لا أستطيع أن أكون فخورة بنفسي وأنا لا أجدها حتى.. هم من صنعوني ولم أصنع ذاتي بكامل حريتي.
دخلت المطبخ لإعداد شيءٍ ما لي ولوالدي بينما أفكر بنهاية حياتي كيف سيكون شكلها.
تخبرني أمي وتنتظر مني أن أوقع أحدا يملِك رخاءًا معيشيا بحبي ويكون كالعمود الذي يرفع عائلتي.. وكم مرة فتحت هذا الموضوع معي ولم أمنحها إجابة تسد فجوة الكبيرة.. أعلم أنها لا تهتم بشخصية الشخص وأخلاقه بقدر إهتمامها بأمواله.
بيد مرتعشة اقتربت أضع يدي على حواف كرسيه وأخدته إلى منضدة الطعام لتناول الغداء.. أمي خرجت بالفعل وأوزيل مع صديقاتها أما ذاك الفتى الذي يعتبر أخي فلا أهتم حقا.. ولم يبقى أحد غيرنا، لم أكن مجبرة على طهوِ شيءٍ ما بل قمت بتسخين بيتزا أعدتها أمي لعشاء أمس و بقت في التلاجة.. أعلم أنه لن يعترض لم يكن يوما من أولئك المتطلبين الجاحدين للنعم وهذا ما أفضله به.
أكلنا بصمت كما العادة دائما أبي قليل الكلام من يومه وزاد مِن صلب قوقعته بعد الحادث.. واليوم نعم اليوم رفع عيناه نحوى باحتا في وجهي عن شيء ما.. تلبكت كثيرا لهذا.. لما يحدق بهذه الطريقة التي تجردك من كل صلابة ضننتها متينة.. تم:
"دنوري أين الماء؟"
بصوت ضعيف منكسر كحالته نطق بها، فإرتَحت، إعتقدت بأنه سيقول شيء غير مألوف.. فذهبت وملأت كأسا له ووضعتها بجانبه.. تفكيري ذاك الذي أطمأننت من جهته تلاشت فرحته.. لأنه بعد ما روى ضمأته نبس:
"لما لاتذهبي للدراسة أنتِ أيضا؟"
أغلقت عيناي وأخدت نفسا كأنني أُدخل سكاكين لقلبي من أنفي بدل الهواء.. لم أعرف كيف أرد.. سقطت قطعة البيتزا من يدي على الصحن ولاحظ هو تشنج ملامحي لكنه انتظر.. واللعنة لايزال ينتظر إجابة.
لا أعلم بما أجيبة أبي لم يكن مهتما كبيرا بحياتي وبي على وجه الخصوص بل بنا جميعا.. لكنه قدس التعليم ولايرضى بأن أحد أبنائه يقف عند أهم نقطة في الحياة، فقولي له بأني لا أملك المال سيزعجه ويذكره بوضعه ويضربه الذنب بقوة لأنه عاجز، فحتى إن لم يحمل إهتماما يذكر نحوي.. فذلك الفراغ في أيامه سيعالج كل أحداث حياته وأنا أعلم بأن هذا سيكون مؤلما بل سيصيبه بالكآبة والندم تجاه أفعاله.
فلا يوجد جواب بالنسبة لي غير المماطلة وتغيير الأمر، أنزلت رأسي للهاتف في جيبي وتضاهرت ممثلتا أنّ أحدًا يتصل بي وهاتفي في الوضع الهزاز : "المعذرة أبي"
وركبت الدرج سريعا نحو غرفتي.. إن وضع يوما حفل لتوزيع الجوائز وكانت من بينهم جائزة لأكثر شخص يهرب فستكون من نصيبي.. سأستمر بقول هذا أنا حقا أستحقها.. على الأقل سأحمل لقبا ما!!.
اطلعت على ساعة الهاتف إنها الخامسة وأمي لم تعد ما الخطب!.. لم أعتد على تأخر كهذا منها خصوصا أن عملها بدوام جزئي كمصففة عناية بالشعر لايشغلها كل هذا الوقت وأيضا أوديت لم تعد بعد.
إتصلت بكلاهما ولكن لا رد ولامجيب.
رفعت كتفاي بلا مبالاة أتخطاهم.. هذا جيد لما سأقلق أصلا.. ارتحت على السرير وقلبت الفيديوهات القصيرة بعبثية، كل ما يضهر لي يبعث على الضحك.. هذا جيد حقا لتحسين مزاجي الذي عكره انسحاب عقلي عن التفكير بكتابة شيء ما وأيضا تهربا من سؤال والدي.
في منتصف مشاهدتي لمقطع يحبس الأنفاس، فتى قال بأنه سيقوم بعملية سطو على منزلهم وهو يرتدي الأسود لترى ردة فعل عائلته استمعت لصراخ قادم من الأسفل.
رفض عقلي التحرك أحسست بأن هذا ندير شؤم.. خاصتا أن صوت والدتي إرتفع إلى تلك المرحلة التي لاتعلمها إلى نادرًا.
أسرعت بإخفاء القيتار فوق خزانة الملابس خوفا من وصول يداها إليه فهي حين تجن_
قاطع أفكاري صراخها بإسمي فإنتفضت بفزع شديد وانكمش جسدي بخوف.. إضطربت أصابعي وارتعشت أنا أقوم بالمحظور.. هل أخبرها أحدهم أني أنفقت مالي المخصص للعائلة
أ هل فعلت؟
أو هل إكتشفت أمر دانييل وهي الآن في طريقها لتكسر رؤوسنا جميعا.
تحركت بحذر.. خطوات يدفعها الخوف ويمنعها في الوقت ذاته.. لم أعد أملك خيار.. يحب أن أنزل المماطلة لاتفيد.
نزلت الدرج سريعا للأسفل.
ويا إلاهي!!.
منظر مزري للمنزل.. ولأوديت التي تبكي بشدة وتهتز أثر صراخ والدتي عليها بعدة شتائم وكلمات جارحة.. نقلا بصري نحو المنزل فلم أجد أبي يبدو أنه دخل غرفته..و نادرًا ما يتدخل في نوبات غضبها الجنونية.
إقتربت منهما في خوف.. فإلتفت إمي عند سماعي أناديها بهمس وأرجوها بخفوةٍ أن تتوقف عن الصراخ.
"هذه الغبية لقد أخجلتني مع المدير بتصرفاتها الحمقاء.. شجارات وضرب وتنمر.. ماهذا"
أنهت كلامها بصفعتٍ دوت في المكان على وجه أوديت التي وقعة أرضا تشهق بقوة.. أغمضت عيناي وابتعدت خطوتين... وقررت عدم التدخل رغم أنها من نادتني هي الآن لم تلقي لي بالا بل تستمر بالصراخ على الأخرى.. غريب أمر هذه الوالدة مهتمة لمكانتها المصطنة بالاحترام المزيف أمام أهل القرية ولاترغب بأيٍ منا أن يشوه هذا حى إن كان الأمر تصرف طبيعي يقوم به أي مراهق.
أنا أتفهم موقف شقيقتي.. هي شريرة، نعم أؤكد ذلك لكنها لاتفعل هذا من فراغ فالضغط عليها من قبل أمي زاد عن حده.
أنهت فقرة صراخها على الأخرى تسحب شعرها بتتنهد للحصول على راحة ضيعها صراخها وضربها لوحدها كل لحظة.. لديها تلك العادة عند الغضب تضرب كلتا فخديها بقوة مستخدمة راحة يدها.
هذا وهيَ لاتعلم بأمر دانييل أو انفاقي للمال المخصص لهم في شيء تُعده هي تافهًا.
بلعت رقي بصعوبة أنتظر تصريحها بالكلمات وهي تقف تناظرني بالعين المترجية ذاتها التي مقتتها سنينا أعلم ما أي كلمات تنتظرني بعد هذه المظرات..
"دنو عزيزتي أحتاج مالا.. تعلمين أنني لا أملك حتى خمس يورو..ولاضير بالمساعدة الآن."
قبضت على حافة قميصي الأصفر المنزلي بقوة ومسحتها ابتسامة منكسرة.. ترفض الإجابة والرفض.
هي كاذبة تقول هذا دوما تم تضربني بحقيقة أنني أعيش هنا معهم و لايجب أن أطالب بالمال.. ولن أتوقع منها دفع الفواتير والضرائب لشخص بالغ.. دائما تقول هذا كمبرر تافه لإستغلالها.
ماذا يجب علي أن أخبرها الآن؟.
ارتبكت لم أعد أعرف حتى أين أضع يداي كأن كل موضع أصبح خاطئا.. أضعها في فمي اتظاهر بقدم اظافري انزلهم وأحركهم بعبتية على ملابسي وجسدي.
وهي مازالت تناظر بتلك الطريقة المقرفة وترفع أحد حاجباها تضنني سأرفض لتأخد منه عذر لكلام سيذيب الحجر من قسوته.
"ما الأمر معك؟.. لما تقفين مالصنم اذهبي و احضري المال من غرفتك."
قضمت وجنتي كن الداخل وغرزت بها أسناني حتى شعرة بطعم دم كالحديد انتشر في فمي..
"لا أملك"
لم تسمعني لأنها جدبت أوديت من ملابسها ترفعها وصاحب بوجهها أن تذهب إلى غرفتها ولاتريها وجهها لأسبوع وإلا شوهته.. طريقتها في التربية مبنية على العنف والإستغلال والحب المشروط..
رفعت صوتي عندها حتى يصلها لأنها ستعرف عاجلا غير آجل.
"ماذا.. ألم تُمنَحي لا تحاولي التهرب لقد منحوك إياه، نحن نمر بأزمة دنوري الفواتير تزداد لا أعلم أين يذهب مالي و..و لا أحد هنا للإعالة غيرك، تعلمين الجميع بحاجتك أنت من سيخلصنا عزيزتي.. لن أطلب الكثير القليل فقط"
لم أعد أفرق هل هي تهدد أم تترجى فنبرتُها تتأرجح بينهما.. ابتسمت ابتسامة مكسورة تكاد لا ترى وأنا أُطالع المرء أمامي والتي من المفترض أن تكون أُمًا حقيقية تسعى لصقل إهتماماتي وزرع بذور إل بدل من الإنتحار الشغفي الذي يحدث لإهتماماتي بسبب أفعالها.
لقد أنفقته كله.. لست مسؤولة عنكم في الحقيقة أنا شابة يافعة لازلت بإنتظار حياة ضائعة.. وأردت أن أبدأ بشيء أحبه وبمالي الخاص لست مضطرت لدفع رسوم ابنك التافه وانفاق مالي على الجميع هنا بينما الكل في نفس سني
وسعت عيناها بغير طبيعية.. واحد.. اثنان.. تلاتة.. تم صاحت بصخب تناظرني بغير تصديق: " هل تعلمين ما فعلتي يا غبية كان هذا آخر طوق نجاة لنا كيف الآن.. كيف.. لما لم تناقشي الأمر معنا على الأقل؟"
تحركت نحوي بلمح البصر وهزتني من كتفيّ مكملة بنفس نبرتها العالية:"ما خطبك لاتقولي لي أنك أنفقت أكمله على شيء تافه حتى لا أكسره فوق رأسك؟"
صمتت أقاوم دمعي الذي يَنذر بالهروب، وأجبت بصدق متلعثمة بين حروفي: "نع.. نعم شيء يخصني.. ولا شأن لك به"
تنهدت تقبض بقسوة مفرطة على كتفي: "فيما انفقته لا تجننيني؟"
لم أعرف كيف أجيبها وكيف سأخبرها حتى.. أريد أن أصرخ في وجهها وأدفعها بقوة صارخة بها كما تفعل بي، لكني لا أستطيع لست مثلها.. هربت دمعه تحرق وجنتي ببطء حتى هي تآمرت ضدي.
"ماذا؟.."
رفعت كتفاي وهمست "أردت أن أبدأ بتعلم العزف كما أردت منذ الصغر هل تعد جريمة؟"
فغرت فاهها قبل دفعي حتى ارتطم ظهري بحافة المنضظة، فأسقط إختزازي أحد تحفها متحطما يصدر صوت انكسار يتحدى صوت ارتججاف قلبي.
أقاربت تشد خصلاتي البنية:" أهذا وقته الآن نحن نعاني من أجل المال وانت تلهين بالتفاهة.. أخبريني هل سيطعمني تعلمك للتفاهات؟"
هيَ لن تفهم نعم لن تفهم أبدا أن ما ترمي عليه بمصطلحاتها القاسية يعد محور إهتمامي ومركز قوتي الذي يستمر بإنتشالي من الغرق في دوامة إكتئابية لاتحمل مخرجا..
"أجيبي؟"
أجبت كما تخبرني ودموعي لاتزال تفارق عيناي بعجل كأنها تنتظر هده اللحظة للإنهمار دون توقف: "من قال أنني أريدها أن تطعمني أساسا؟.. أنا فقط أحببت أن أجرب."
"أنتِ تحاولين إستفزازي!.. ما التفاهة التي انفقتي عليها المال؟."
"ما الذي ستفعلينه إن أخبرتك؟"
أجيبي
"ج..يتار.. قيتار هل ارتحت الآن"
"جيد.. ظننته سيء أسوء بحيث لا يمكنني بيعه، اذا ودعيه للأبد.. نحن بحاجةِ ماله أكثر من تفاهتك."
وإياك أن تفعليها مرة أخرى لا شيء يدخل هنا بغير علمي أنا أعرف مصلحتك ومصلحة العائلة أكثر منك.. لا أعلم إن تركتكم يومان ما الذي سيحدث"
يا لها من نرجسية تستمر بالتحدث وكأنها تنقذ العالم بأفعالها.
استمعت لصوت خطواتها فتبعتها.. دخلت غرفتي تصيح بأين هو.. ترددت للحظة بينما أجمع شتات نفسي مع شهقاتي وأحاول حفظها.. لكن ما الجدوى ستجده قريبا لا أستطيع الوقوف في وجهها.
سمعت لصوت تحطم شيء ما آتٍ من الغرفة فتحركت سريعا لأرى كميرتي الصغيرة التي بقيت أجمع ثمنها لشهور متحطمة وأجواء منها تناثرة على الغرفة.
شهقت بفزع اتجه نحوها أضمها لصدري.. كان من الأشياء الغالية على قلبي جدا وها أنا الآن أخبرها كغيرها وأخسر معها جزءًا مني.
وقفت هي تعاهدني
"هيا توقفي عن البكاء مجرد كميرا.. أخبريني أين القيتار لا وقت لدي لك هناك أمور أهم الآن"
"هل انتِ جادة.. إنها ثمينة بالنسبة لي."
"دنوري جميعنا نفقد أشياءً ليس وكأنني كنت متشددة لقد وقعت وأنا أبحث عن القيتار"
لا أريدك أن تبيعين
"ماذا "
"ماله ملكي ومن تعبي.. أنه حقي"
أنا لم أربّك على أن تكوني أنانية دنوري
"لست كذلك أنت هي الأنانية التي تختبئ خلف قناع الأمومة.. كل ما يهمك شكلك أمام بضعة حمقى تستغلين وجودي هنا لكسب مال إضافي بدل أن تتعبي بتربية أبناء لا شأن لي بوجودهم أصلا أنا لم أخترك ولم أرِد أن أكون جزءا من هذا المكان الحقير ولم أرد أن أكون الأخت الكبرى لأي شخص لقد تعبتُ من هذا_"
ناظرتني من الأعلى للأسفل 'بنظرات تقول ماهذا الهراء' فتوقفت عن الحديث أترجاها بأعين دامعة لكنها ارت وجهها بدون إلقاء حرف واحد.
وهناك وجدته موضوع فوق خزانة الملابس فجدبت كرسي مكتبي لتنزله.. وقفت أشاهدها دون أن أقوم بشيء واحد الحياة كبلت شجاعتي فجأة حتى الكلمات إختفة وكم رغبة أنا بأن آخده منها الآن وأهرب إلى مكانٍ لا يجدني فيه أحد.
.. "القيتار سيبقى معي قولي ما ترغبين به لا أهتم."
انتهت حديتها تحملك وخرجت كما لم أنها لم تبقي على رماد جريمة أحرقتها بدم بارد.. فرددت أنا بصوت مهزوز بين شهقاتي:
"تبا لكِ"
هي قالت قولي ما تريدين لا أهتم.. كنت انتظر هذه الفرصة لأنهار لكن كلماتي تقتصد هي أيضا كحال هذه العائلة.. إنهرت بجانب السرير أشهق حتى الاختناق وكل ما رفضت إخراجه يوما تداعى الآن و إنهار بسبب موقف بسيط.. كل مرة أقول أن هذه ستكون الأخيرة الاتي أنامل بها كعبد فقط لأني أعيش بينهم يأتي شيء آخر يجبرني على التحمل وآخر ينهي هذا التبات المصطنع الذي حاولت مرارا ترميمه.
تأملت كمرتي المكسورة إنها كحالي تماما لقد حملت الكثير من ذكرياتي بداخلها والآن تحطمت ومعها كل الآيام التي عشتها معها.. يمكنني اليدء بحياة أخرى بذكريات أفضل.. نعم.. لكنني أجهل كيف، تسائلت بينما أمسح ماء أنفي بقسوة.. لماذا لا يمكنني أن أكون ما أريد؟.. بعيدا تماما عما يتوجب علي فعله لأن المجتمع يرى به الصواب.
مرتًا حاولت بها الفرار وهدتها بترك المنزل لأنني قد تجاوزت السن القانوني بعدة سنوات أعد بالغة وأريد تدبر نفسي، انهارت تماما أمامي واستمرت بالترجي بطريقة مخزية ختى لا اتركهم.. تقول كيف يمكنني أن أفعل هذا بوالدتي وكيف يطاوعني قلبي على تركهم بوسط المحنة بعد تعرض والدي للإصابة.. وأنهم بوقتٍ عصيب.. لعبت على وتري العاطفي وفعلا إستكنت لطلباتها وأومأت بالموافقة وعدم الرحيل إلى أن وجدو الأمر هينا وسهلا طالما أنني ألتزم الصمت فظلو يسحبون خيوط تباتي من زهرةِ شبابي بدمٍ بارد وصنعو منها ونسجوا من خيوطي جسر عبور لحياتهم.. ولم يكن هناك من يكترث لأمري.
ماذا يجب أن أفعل خسِرت مالي ويجب علي أن أدفع ديني لصاحب القيتار يجب أن أشتغل ما تبقى من الأيام في ذاك المتجر اللعين لا أملك سوى بعض اليورو التي لا تكفي حتى لشراءِ علبة عصير.
سحبت شعري بِضياع، تائهة بين قراراتي بين ترك كل شيء والرحيل أو البقاء للمواجهة وستكون الضريبة من أيام شبابي.
غلبني الرعب ووقفت من على السرير.. لمحت من كرف عيني مظهري البائس المنعكس على المرآة.. خصلاتي البنية ملتصفة بوجهي وبعثرة بأطراف مجعدة.. عيوني ذابلة بسبب البكاء ووجهي يشي بالحزن من على بعد أميال.
لقد حطموك دنري.. كل هذا لم يكن إختيارك، فخدي قرارك.
توجهة ناحية الخزانة وفتحت ضفتيها بقوة لاتزال دموعي تعيق طريق رؤيتي.. لا أستطيع إيقافها مثل لا أستطيع إيقاف نفسي من إتحاد قرار سريع بسبب الغضب.
حقيبة متوسطة الحجم قابلتني فإلتقطتها بعجل ووضعت بها كل ما أحتاجه من ملابس وأغراضي الشخصية.. تم خرجت من الغرفة أطالع الممر بحذر شديد خوفا من إجاد أحدهم، وقبل أن انزل توجهة ناخية غرفة والدتي وفتحت بابها ببطء لم تكن داخلها لأني استمعت لصوت صاخب صادر من الحمام فتوحهة سريعا لمكتبه الصغير في منتصف الغرفة، مملوء بجميع مستحضرات العناية بالبشر والتي لم أحلم بإمتلاك أحدها، فتحت الصندوق الموضوع فوقها بحذر وبسرعة أخدت المجوهرات التي بداخله.. كل ما وصلت يداي إليه قمت بسحبه، ووضعه بحبيبتي وتحركت لكن قبل أن أترك المكان خانتني عيناي جهة السرير في الجزء الجانبي منه أين كان قيتاري يشغل حيزا ويشفي له نكهة خاصة تنبض بالحياة فتقدمت بخوف وأخدته معي.. كانت هذه أكثر حركة لن أندم عليها ما حييت فهي ما جعلة إبتسامتي الآن تتحدى مصاعب الحياة.
ثم أسرعت نحو المجهول.. لبدء ما أردته.
ولقد أدركت أخيرا أن الإنسان الذي لايختار ما يريد أن يكون سيختار غيره عنه.. سيجرفونك متدرعين بالعاطفة و سيزرعون بك الخوف ثم يستغلون خوفك.
˖ ࣪⊹𝄞♪♪⸝⸝꙳
نهاية الفصل الثالث
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!