تحذير المحتوى

هذا الفصل من رواية مصنفة بالغين +16 وقد يحتوي على محتوى غير مناسب لجميع الأعمار.

العودة
وضع القراءة:

《1》دَنُري بِلُوفِرِد: بِدَاية النّهَايَة

خُلقنَا نبحثُ عن الحُرَّية دُونَ وَعِي...
المُخَاطَره تَسرِي دَاخِل عروقِنا لا شُعُوريًا.
السعي وراء المستحيل وكسر القواعد
رؤيه ما يقطن خلف السور
حُبُّ المُغامَرَه ووضَعِ الحَياةِ على المَحَك
قد تشعر لوهله انه فطريّ
لكنها مجرد مشاعر تجمّعت كَالغيمة لكي تمطر بك جارفة رغباتك المكبوتة بهياج تغرق الأرض وروحك بإحتياج، وتحجب عنا الرؤيتها ليتسنّى لها... لتلك الروح الهروب للبحث عن ذاتنا وحريتها.
وبسبب كل ذلك وإن فشلت يوما بالقبض على الحرية...
أحيانا تعتقد أن المسافه التي يمكنك قطعها هي فقط
من سطح هذا المبنى نزولا للارض
وينتهي كل شيء
لكنه تهور بقدرٍ من المخاطرة..
صحيح قد تشعر أحيانا ان صميم فؤادك قد تهشّم
تشعر بالرفض والاتضهاد من العالم، وحيد وسط كون بلا نهاية محتومة.
و سيتمرون بالقول: لكنها ليست النهايه
يمكن حتى إذا كان احتمالا بسيطا انه يوجد بقعة دافئه
هادئه ستحتضنك وستشعر حينها لأول مره انك ولدت
وعيناك مفتوحه بالكامل لترى كم أن العالم يحمل السلام،
ليس بأكمله ولكن على الأقل يوجد الدفئ.
لكن أنا، لم يوجد في عالمي سوى الصقيع منذ البداية، الكره، النبذ، و الوحدة القاتلة، بحثث في هذه الأرض الواسعة عني، عمن يشبهني... لكن هل فشلت حقا؟.
رفعت رأسي فقابلتني نجمة صغيرة فوقي وسط السوادِ ترصّع السماء وتلمع عاليا، تشبهني جدا، لامعة بشغف فارط لكني صغيرة لأحمل كل هذا وحدي، بعيده جدا... ضعيفة غير واضحة وسط الكثير من النقاط الامعة التي تريد أن تبرز.
وفي النهاية، لا أحد لاحظ تلك النجمة غيري.
طأطأت برأسي على ركبتاي المتنية أمامه، لا أشعر بشيء
سوى فراغٍ سبق وأكلني... لا أشعر بالرياح القوية
التي تضرب جسدي المنهك على حافة هذا المبنى، فقدت القدرة على البكاء فحتى الدموع خانتني وجفة.
لا أحمل معي سوى غصة مؤلمة بحلقي وضغط ثقل كبير فوق صدري.
لقد تمسكت بإستماته بالبالون الذي رفعني عاليا في
البداية تم....
إنفجر... خفى ذلك الأمل لأشلاء وسقطتُ أنا..
قفزتُ ظنًا منِّي أنني سأحلق عاليا كالنجمة وأغير مكاني في هذه السماء الكبيرة.. لكنني ارتطمت بأرض الواقع.
ولاتتخيلون كم كان ذلك مؤلم، إنه قاسٍ...
قاسٍ للغاية.
لقد ظننت بأنني سأجد نفسي، لكني أضعتها
وللأبد.
ıllıılıılı 𝄞♪ ༘⋆ ၊၊||၊ ♪⊹
قبل ثلاثة أشهر : الريف الهولندي
الساعة 5:00
مطعم سموثر
سيبقَى هذا يثِير شَيئًا مَا بداخلِي...
رائحةُ البرقر مع الصّوص، ثُم يأتي فوقها الجّبْن الذّائب اِثر سخونة الشريحة من الدّجاج، ايضًا تِلكَ البَيضَة و الخس اضافتا لرقائق البطاطا الموضوعة فوقها، تعطي شكلا جذّابا يجعل البؤبؤ يرقص فرحا لرؤية جمالٍ كهذا، جادبية لا يمكن مقاومتها. اول ما يتدفق هو ذوق الخبز المحمص ثم تمتزج مع باقي المكونات مكونة مزيج رهيب من الأطعمة المتداخلة.
قد يتسائل البعض...
دجاج؟!... لما قد تحبين شريحة دجاج بدل اللحم يا لكِ من حمقاء.
هذا ما تقوله عائلتي دائما، لكن من يكترث انا احبها ولكلٍ دوقه....
شعرت بإنسيال لعابي من فمي، ولم يوقظ حلمتي غير هذا الزبون اللعين و هو يضرب بيده على الجرس بجانب اذني.
انتفضت بفزع افتح عيناي على وسعهما، أدركت حينها أنني كنت نائمة في ساعات عملي، و احلم بالبرقر كالمفجوعة، كما ساعدة رائحته المتسللة إلى انفي من هذا المطعم الصغير على الحلم به!.
إن علم صاحب المطعم سيطبخ لحمي ويوزعه على العامة هنا.
يا ويلي!.
قمت سريعا اعدل خصلات شعري المموج، بني شبيه بسواد عيناي الذي طبع عليهم اللون البني الغامق ليعطيه قتام الظلام.
"اتنان برغر وليام"
صحت له بعد أخد طلباتهم،ثم عدة للجلوس مجددا.
يجب علي البحث عن أي شيء أستطيع به الإلتهاء عن النعاس الذي يضرب بحواسِ..
أريد قهوة الآن وحالا!.
لكن كيف؟... القهوة بعيدة عن المطعم وانا الآن بساعات عملي.
اللعنة فحسب.
نظرت للساعة المعلقة على الحائط..سحقا لا يزال الوقت مبكرا على الرحيل
إنها الخامسة مساءا اما دوامي فينتهي عند التاسعة.
جلت بناظريّ على الجالسين بملل... ماذا؟!
ما الذي يفعله هذا العجوز هنا؟!
مسحت وجهي بكلتا يداي بيأس...ألم يُمنع من التجول وحده، تم ألم تقسم عائلته بالإعتناء به؟!.
للوهلة الأولى يبدو مسالما..حسنا ليس وكأنه ليس كذلك لكنه يسبب بعض المشاكل بسبب ذاكرته التي أكلها الزمن، انه يعاني من الزهايمر.
هذا شيء مقلق بالفعل ليس لعائلته المستهترة فحسب، بل لي ايضا انه يعرقل مسار عملي و أيضا يستمر بإزعاج الزبائن بأسئلته البديهية.
حتى انه في احد المراة قبّل إمرأة عجوز أمام ابنها لإعتقادة بأنها زوجتُه المتوفية.
ربما يجدر بي سحبه من ملابسه والقائه خارج المطعم ككيس قمامة، لكني لم أفعل ذلك بل توجهت إليه و جلست بالمقعد المقابل له اشاهده يفتح يداه و يعد بأصباعه شيئا ما بعقله، يبدو للعيان بأنه يعد لكنه لا يشعر بنفسه او بحركاته... انه مريض.
احس بوجودي فقام برأسه يحدق بي ببعض الصدمة... هاقد بدأنا من جديد.
"آنبر؟!.."
آنبر من بحق الجحيم، ألم أكن ريتّا قبل ايام؟.
اقترب يضع يداه على وجنتي ويتحدث بعينان يتآكلها الإشتياق:
" أنتِ صديقة آنبر ابنتي؟!.."
تبا..تبا
ما الذي يتوجب علي فعله...مجاراته!، لكن ربما أقع ببعض المشاكل و يجبرني على القدوم لمنزله كتلك المرة...اتلفظ بالحقيقة، لكن ربما يزعجه ذلك و يستمر بالنواح كالأطفال مسببا لرأسي المسكين صداع فوق صداعة المحض.
إذن لا يوجد حل آخر معه سوى:
"أيها الجد هذا مطعم يبيع البرقر لقد قلت لك ذلك للمرة التي لا أعلم كم عددها... إن كنت تريد الشراء تفضل بالطلب وإن لم تريد فأخرج من هذا الباب القابع خلفك"
شعرت بعيناه يختفي بريقها وهو يميل برأسه بتعب كأنما كلامي كافٍ لإرهاقه... تبا لي هل كنت قاسية او قلت شيئا مؤذي؟.
لا أعتقد...ضل صامتا لدقائق... ثم " لا أصدق حقا لقد كبرت كثيرا ستسعد ابنتي عند رؤيتك حقا"
ليته ظل صامتا.. هل انادي وليام ليتعامل معه؟..لست ممرضة لأعلم بكيفيت التعامل مع امتاله واخاف ان اجرحه و يحزن لكلامي و بأنني لا أعرفه و لا أهتم لعائلته حتى.
قمت من الكرسي بسرعة...يجب أن اناذي وليام ليتعامل معه ككل مرة.
لاحظ هو هروبي السريع من امامة..التفت القي عليه نظره فوجدته لازال ينظر نحوي بنظرات متعجبة.
دخلت خلف منصة الطلب المخصصة للعاملين...خلفها تماما كان يوجد نافذة ضخمة بدون زجاج توضح المطبخ للسماح للزبائن بالاطلاع على ما يحدث داخلا و قياس مذا نظافة المكان كشيء من الثقة والطمأنينة التي تزرع في قلوب الزبائن لقدرتهم على الإطلاع.
وضعت يدي على حافة النافدة انده لوليام..التفت الي يترك ما بيده، اعطاني نظرات استفهامية، لأوضح الأمر.
"ذاك الجد مجددا"
قلتها بملل واضح... قد لاحظ هو كمية البغض بصوتي، ليطلق ضحكات خافته.
"لما كل هذا العبوس دنُري؟.."
"ماذا... انه هناك يجلس براحة يهدد أمن المكان وانت تضحك لعبوسي، اتخد معه اجراء ما وجوده يزعجني."
"يهدد الأمن!..كما لو تتحدثين لشرطي دنو"
نظرت له بعدم تصديق، هو بكامل راحته هنا يسخر من كلماتي... هذا الأحمق ينتظر من ذلك العجوز القيام بشيء ما ليتخد منه دريعه لترضه، يا له من جبان.
"حسنا إذن، لا شأن لي إذًا ان قام ذاك بفعل اهوج للزبائن"
"لا داعي للقلق... سأتكفل انا بالأمر"
قال بملل يقلب عيناه... من الواضح أنني اشغلته عن عمله، ليس وكأنني قاطعته لأتحدت عن الأحوال الجوية، هذا الغبي.
بقيت اراقب ذاك العجوز عيناي كانت كالكمرات تفصل كل حركة وتخزن كل تصرف مشبوه يرسل إشارات لعقلي بالتحرك... حسنا لم يحدث شيء حتى الآن.
مضت ساعة، لم أكن عند حسن الظن لقد استهواني التلفاز أمامي فإنشغلت عنه... ضربني الإدراك، وجهة راسي للجهتين ابحث عنه في طاولات.. المكان خاوٍ كمعدتي المنكمشة تسبب لي الألم.
ربما رحل، يمكن القول أنني عديمة المسؤولية احيانا، فقول وليام بأنه سيتكفل بالأمر جعلني اتهاون، سألقي اي شيء على عاتقه لا يهمني.
على الرجل ان يلتزم بما يقوله.
لذا لست قلقة لتلك الدرجة... امضيت بقية ساعات عملي ككل يوم حتى أتت التاسعة مساءا.
ها أنا ذي لا أحمل ذرة صبر لأخد حريتي.. اخيراً!.
نزعت معطف العمل الذي يحمل شعار المطعم... سيأتي اورويد ليتكفل بالساعات الليلية ولن انتضر وصوله، ان كان سيتأخر فهذا يخصه وحده لا يهمني.
خرجت سريعا من المطعم، امشي وصولا للمنزل، انا متعبة اليوم على الرغم من عدم قيامِ بشيء يذكر، عقلي فارغ كذلك، أعجز عن التفكير بشيء مفيد حقا...ربما هذا راجع لعدم نومي او استهلاك تفكيري بما لا ينفع.
لقد انهكت عقلي بالتفاهه، بدل ان افكر بمستقبلي افكر بما سيظن البعض عني، ماذا عن لباسي هل يلائمهم، هل يعجبهم، هل ارضي والدتي، انظُر لغيري و لما يملك واتحسر على حياتي البائسة.
اجل انا بائسة لاستمرار مقارنة نفسي بغيري، لا أتحرك و لا أفعل ما يعجبني فقط خوفا من وقع افعالي على ألسنتهم و كيف مظهري في أعينهم... لربما هذا بسبب عائلتي، انا لا القي اللوم عليهم واتقمص دور البائس عديم المسؤولية لكني حقا ابحث عن اسباب حقيقية، لكآبتي هذه.
انها عائلتي في المقام الأول... دائما ما يستمرون بمقارنتي وماذا ايضا؟... التحدث أمام الجميع بأخطائي و السخرية من افعالي ففي نظرهم يعد هذا تأذيبًا لي كي لا اكررها مرة أخرى.
انه مفهوم غبي جاهلين بما يُحدث من عواصف داخلي... ربما هم السبب الرئيسي، وربما انا من ابحث عن لوم لائم لأقنع داتي بلاجدوى من التحرك
هم هنا، وهم القيود وانا لا أستطيع تغيير الواقع.
استغرقت في السير حتى وجد ما استوقفني، كرة قدم ضربت حدائي تلاه أصوات اطفال ينادوني بالفتاة ذات الشعر المموج، التفتت برأسي لهم ست اطفال ثلاث فتيات وثلاث فتيان يلعبون الكرة مع بعضهم، فهمت حينها انها كرتهم ويريدون استكمال ما بدأوه في هذه الظهيرة، حركت قدمي سريعا أدحرج الكرة ناحيتهم، لكني لم اصب الهدف استمرت الكرة بالدورات حتى توقفت بعيدا عنهم جهة لعبة اطفال خلف ملعب الحديقة... قد سمعت صوت فتى يتدمر من تصويبي الغبي، لكنني لم أئبه لهم، بقدر ما استهواني الذهاب و اللعب معهم و صنع لنفسي طفولة لم اعشها بموعدها.
ربما مثلما يقولون التأخر خيرٌ من عدم الوصول، و الإنسان يعيش نفسة طيلة السنين، صحيح بأن ادراكه يتطور شيئا فشيئا مع السنين لكن روحة الصغيره لا تزال تشغل حيزا من روحة.
وقفت اشاهدهم بتردد كما كنت سابقا، عاجزة، خائفة من الإختلاط... قد كنت أشاهد غيري من الأطفال يجري و يقفز بمرح كما لو كانت السعادة جزءا من روحه، اما انا....انا رغم كل شيء كنت أشعر أن هناك ناقص ما، شيء ما بي خاطئ لا أعلم ما هو ولا اذكر بما شعرت لكنني أعلم انه كان الأجدر بي ان استمتع باللحظة قبل الاختفاء...لكني لم أفعل، ربما تشكل بي شعور منذ صغري بأنني لا يجب أن احظى بكل ما اريد، فظللت واقفة مستعينة بهذه الكلمات فلم احصل على كل ما أريد.
جملة قد استعان بها والداي للتحكم بي و جعلي اخضع لأوامرهم و انتظر فرصة منهم لأتحرك، لا يجدر بي المضي تجاه ما اريد لانه خطر... تستمر هذه التحديرات تتردد على مسامعي حتى صنعت مني خيالا لا حياةَ لهُ، ينتظر الإذن كما لو كانت حياته ملكً لواهبها.
اردت كسر هذا، اردت صنع شيء لنفسي، تجربة ما تستهويني، الكلام بما احب، الذهاب حيثما خطر ببالي، لكنني لم أواجه سوى الصراخ و النبذ لمجرد التفكير.
لقد أطلت التحديق متناسية ان هناك من ينتظرني بالفعل، هناك من يعتمد علي، و انا لن أرفض فلا أملك ملجئ آخر لي غيرهم.
فتحت باب المنزل عند وصولي و دلفت للداخل، منزل متواضع بسيط بطابقين يغطيه اللون الأبيض و البني من الديكور و بعض التفاصيل الخشبية، لا يوجد ما يذكر سوي تحف امي من الخشب القديم المتناثرة على كل رف، انها تعطي طابع مميز و غريب للمنزل.
أعلم الآن بأنه لا مجال للراحة لدي عمل آخر و أجره انك ولدة هنا و باقٍ معهم... اكره هذا اكره الاستغلال بمسمى مساعدة الوالدين... انهم يستنزفونني بدون مبالاه مدعين انهم قد قامو بنفس الشيء و هذا لس إلا بواجبي.
نزعت معطفي و رفعت أكمام قميصي، دخلت المطبخ اخرج المكونات لغداء اليوم... امي ليست بالمنزل ربما وهذا جيد، مأخرا استغرب نفسي لقد صرت أستحسن عدم وجودها او سماع صوتها!.
سمعت صوة خطى أقدام من الدرج، إنهم اخواتي التوأم على الأرجح... انغمست بالطبخ بدقة حتى سمعت صوت إحداهن يتردد على اذني.
"ما الذي ستطبخينه اليوم"
"مكرونة"
أجبت ببرود، لم اكن اريد الدخول معها بنقاش
"لقد مللت منها"
تأفأفة تضرب كرسي الطاولة بتدمر، ألم تكن نبرتي كافية لتسكتها و تفهمها أنني لست بمزاج لمحادتثها؟.
أكملت سخريتها بتململ "صرنا مثل الحيوانات نتغدى على نفس النوع كل يوم"
ازعجني كلامها الجارح، كوني انا من اطبخ و من اوفر الطعام لهذا المنزل... يا إلهي امنحني الصبر كي امتنع عن صفعها!.
"ماذا إذن.. اذهبي انتِ اشتغلي طول اليوم ووفري احتياجاتك بنفسك"
رميت الملعقة بجانب القدر بغضب، لما انفعل لمجرد كلام فتاة مراهقة، يجب علي تجاهلها فحسب وهكذا سيمر اليوم، دلكت صذغي بملل... اريد الحصول على بعض الراحة، لكن لن يحصل هذا وليس بعد ما قالته.
"انا بالثانوية دنري لا تنسي هذا... تم لن أكون أنا خادمة هذا المنزل، هناك حياة تنتظرني."
تصلبت يداي، رجفة ما أحسست بها تخون جسدي معلنه عن انهيار داخلي لن يُصرّح به، غصة أخدت تأكل عنقي من الداخل، بلعت ريقي كمحاولة لتخفيف وقع كلماتها.
أعلم انها تخصني بكلامها، انها لا تريد أن تصبح متلي... حسنا توقفي دنُري لا تجيلي عليها كلامها صحيح انتِ لست بقدوة لأحد و لن تكوني.
شعرت بها تختفي خلفي و ثقل ما انزاح عن كاهلي، أطلقت تنهيدة طويلة، و باشرت بإكمال عملي، لن يأثر بي كلامها.
بعد مدة انتهيت من الطبخ أخيرا و توجهت لوضع الأطباق على الطاولة، فكرة بنذاء أحدٍ منهم لمساعدتي، و سرعان ما دفنت هذه الفكرة، كل منهم سيتحجج بشيء اما بالدراسة او التعب، كأنني انا الآلة الوحيدة التي لا ينبغي لها الشكوى بل لم تصمم لهذا، وحتى ان جربت سعدونه عطلا و يرمونك بكل بساطة.
انها ظريبة ان تكون الأخت الكبرى.
صحت بقوة اناديهم واحد تلو الآخر، حتى بدءة اسمع أصواتهم و صوت ما جعل القشعريرة تضرب جسدي و تجعل شعر جسدي يقف، انه صوت لا غير قادر على قلب مزاجي رأسا على عقب.
انها والدتي.
تحدث بعد مناداتي لتجدب انتباعي، لا تعلم أن بداخلي اتمنى لو اتجنب رؤية وجهها مدى الحياة او على الأقل التغاضي عن التحديق و هي تتحدث.
تحدتت وهي تجذب لحمة ما من الطاولة تأكلها:
"أريد بعض المال"
قضمت باطن وجنتي بقهر ليس لأنني لا أريد اعطائها بل لنبرتها الحافة، كان عليها على الأقل تتفقد عن حالي او تسأل كيف يومي... هذا كله لا يهمها لا يهمها كم أعاني كما يهمها الإستفاذه مني.
دخلت يدي بجيب سروالي الجينز اخرج ما به، لم يمضي الكثير على استلامي الراتب و لم يبقى به الكثير لقد تبخر ولم أشعر به لو اتدوق حلاوة ان تستلم الراتب و تشتري ما يجول ببالك، لم أفعلها و بوجودي هنا لن أفعلها.
"كم تريدين.."
تحدتت بينما اصابعي أخدت تعد الفكة بيدي.
"ليس كثير... ثلاثون دولار لشراء بطاريات"
حسنا على الأقل قدمة تبرير لا يعتب عليه، غير تصفيفات تشعرها و اظافر اختي المعتادة التي تأكل ربع راتبي.
اخدت ثلاثون كما طلبت و مددت يدي التي لها لتستلمها، ثم شرعت في الجلوس على الكرسي... وجلس بجانبها التوأم، أوليزا و أوديت.
التفتت انا اكمل شغلي حتى سمعت صوتها مجددا
"هل اعتيط والدك.."
"ل..لا يريد الأكل الآن المرة الفائته قال لي الا ادخل له في هذا الوقت... على الغالب لا يشعر بالجوع"
تلعثمت قليلا امسك أطراف اصابعي بتوتر، امي حساسة عندما يتعلق الموضوع بوالدي و لا تقبل اي تقصير من اي احد خاصة مني.
لكنها لم تتلفظ بحرف، اومأة فحسب بينما تكمل أكلها في هدوء، غريب أمرها... كنت سأنضم لهم لول ذاك الصوت الذي استوقفني.
دانيال... كل ما يأتي يحمل مصيبة ما، دائما ما اتجنبه ان رآنا غريب فلن يظن بأننا أخوة بل سيشك لبضع لحضات قبل ان يتأكد... فنحن نحمل ملامح متماهية.
"لا احب طبخ دنُري، انها تطبخ كما لو كانت تطعم حميرًا، لم اتدوق سوء بحياتي بعد أيامي كسوء طعامها."
"ما الذي تقوله"
بنبرة مخنوقة، ضغطت بيدي التي كانت تتموضع على الكرسي حتى ابيضت مفاصلي.
ردة أوليزا بدفاعية: " كفاك داني من الكذب انه ليس بذاك السوء"
انظرو إلى هذه الجاحدة الأخرى، كيف ليس بذالك السوء، اي تقصد انه سيء، كيف لشقيقة ان تفعل هذا بأختها... لتلك الدرجة تلطخت دمائنا و انحدرة أُخوّتنا؟.
نعم اقولها بكل صراحة فأفعالنا لا تتبت مفهوم الأخوة بل بعيدة كل البعد عنها.
صحيح نحن نحمل نفس اللقب لكننا لا نحمل نفس الروح.
حتى توأمنا لا يتشابه لا في الشكل و لا في الأخلاق، أتساءل دائما: ما الذي فعلته انا للحياة لتقدف بي هنا؟.
تحدثث والدتي بهدوء تمسح به كل التوتر، مزاجها مقدس ولا تريد لأحد العبت به حاليا، هذا ما يبدو :
"إذن ماذا تريد دانيال"
هز كتفيه بلا مبالاه يجيب:
"لو كنت أملك مالا لأخدت شيئا على طريقي، لكن للأسف يبدو أن ايامي تتشارك نفس التعاسة، ويجب علي تذوق هذا الذي امامي"
انه يشير إلى طعامي بإستهزاء، ضارب بكل تعبي عرض الحائط، هنا لا تنتظر ان تقدر لتعبك او لمقدار ما توفره من مال بل أنت احمق ان انتظر ان تقدر، انتظارك مضيعة للوقت استغله في تقدير نفسك بنفسك.
"اذن اعطه دنري بعض المال، لا بأس سأرده لك لاحقا"
ماذا!... لما تكفل انا دائما بأعطائه و ألا يخجل من نفسه هذا الرجل البالغ أمامي كوني اساعده بتغطية تكاليف جامعته و فوقها اعطيه... شعرت برغبة تستعمرني لقول ذلك كله لكني لم أفعل سبق و جربت و ما تلقيت غير السب و الإطهاد و النعت بالأنانية عديمة المسؤولية البخيلة.
شعرت بألم حارق في جفوني عيناي كنهر على وشك الفيضان في اي لحظة، التفتت اتصنع البحت في سروالي ادعو بداخلي انهم لم يرو وجهي الذي اسرف في اتخاذ البكاء و الشحوب ملاذا.
حركت عيناي و شفاهي كمحاولة لإخفاء اي خصلة من خصال الألم او علامات البكاء... أخدت بعض المال من جيبي و أعطيته اياه كمن ينزع المرء قلبه و يسلمه بملئ ارادة لعدوٍ له.
انا أعلم ما الذي قد يقوم به بالمال بل الجميع يعلم لكن لا يهتم، كونه ليس مالهم فلا بأس بالطبع.
هذا مؤلم، لما تستمر بمعاملته كالمذلل اما انا لا اتلقى منها سوى الجفاء مهما قدمت.
أخد المال بقوة، و ترجل يخطو و يختفي من امام وجهي، حمدا للرب، جلست بجانبهم ابدأ بالأكل، الذي برد بالفعل و فقد طعمته بسببهم، كل ابتلاع يدخل المريء قد كان كجمرة تسحل امعائي.
تحنبت النظر لأحد بإخفاض عيناي و حصرهما على صحني و هم بدورهم لم يتحدتو، كل ما كان يسمع صوت ارتطام الأشواك و الملاعق المعدنية بالصحون متردد صداها على مسامعي كأصوات سيوف في معركة ملحمة تحدت فقط في عقلي.
انته التوأم من طعامهم، و ذهبت إليزا لغرفتها دون النطق بكلمة، اما اوديث فقد أخبرت امي بخروجها مع صديقاتها للتنزه.
بعد مدة شعرة بإمتلاء معدتي رغم ان صحني لا يزال معبئ استغرقت و قتا وانا احرك الملعقة على الصحن بشرود فاتر.
"عمة مساءا امي"
"دنري"
استوقفني صوتها الحاد، لقد خِفتُ الالتفات و مواجهة غضبها رغم عدم فعلي لشيء لكن دائما الشيء هو ما يبحث عني ويوقعني بالمشاكل حتى إن كانت خاصة غيري في النهاية أعد أنا المسؤولة عن أخطائهم.
"يجب عليك أن تدهبي للجامعة غدا، أحصلي على من لعمل وذهبي لمراقبة دانيال، أنا أشك بكونه يتسكع مع مجموعة شباب متهورين."
سمعت صوت ضربها للملعقة بقوة لكني لم ألتفت.. إنها غاضبة و أيضا تريد مني أن أتجسس على ذاك الأحمق، حسنا هذا يبدو جيد نوعا ما أنني قد حصلت على رخصة لمراقبته وحتى إن تم فضحي بسبب غبائي سأستخدم هذه البطاقة لصالحي.
همهمت لها وصعدت أدلف غرفتي، إنها ملاذي الذي يحتضن حزني وفشلي وأحيانا أخرى نوبات غضبي وجنوني وحديثي مع نفسي.
وبالمناسبة هذا المونولوق أصبح روتين يومي لأفرغ طاقتي، لا يوجد من يسمعني أو يفهمني أو يهتم لي أصلا.. لهذا أجد مهربي مع نفسي أو الموسيقى.
أبعدت بعض الأوراق المتناثرة فوق السرير والاتي قد كتبت بها بعض الكلمات الغريبة... أستمر بفعل ذلك كل يوم، كلمة، إثنين، جملة، خمس، وهكذا أجمع ما أعجبني يعد مذه وأصنع أغنية تم أحتفظ بها لنفسي!.
أشعر بالندم الطفيف، وبعض الألم لأكون صادقة، لأني لن أستطيع الحصول على فقرت إستجمامي، وهي فقرة يومية أقوم بها تساعدني على تصفية ذهني، بحث كل يوم أقوم بالتدريب على آلة موسيقية، ما أما اليوم أشعر بالتعب الثقيل وأريد الهروب للنوم قبل أن تبدأ فقرة بكائي التي ستستمر ليعتان في الغالب.
وعلى الرغم من أنها تبدو ذريعة ممتازة للتهرب من العمل غذا، لكن بحق الجحيم من سيصدق واعذرني مثلا.
الآن كل ما سأفعله يتمتل في إغماض عيني والهروب نحو الظلام.
هذا أفضل من البكاء على حالي كل يوم.
وبهذا قد إنتهى يَوم كالسابق ولم أفعل شيء مفيد كالعادة فقط نفس العادات كأن حياتي حلقة من برنامج تلفزيوني عائلي ممل يتم إعادتها على طول الإسبوع.
⭑₊˚˚.⋆.˚⭒⋆.˚⋆.˚⭒.⋆.˚⋆.˚⭒⋆.˚₊˚⭑
100 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.