وضع القراءة:

اللقاء

حل الربيع أخيراً على قرية كاسل كومب وظهرت شمسه دافئة بعد شتاء قاسٍ دام طويلاً، لكن شارلوت لم يسمح لها بالاستمتاع بجماله إثر انشغالها بدراسة لاجتياز امتحان القبول.
كاميليا: كفاك دراسة، ستجنين يوماً بسببها.
ضحكت شارلوت وقرصت أذنها ناطقة:
شارلوت: أتردين أن تظلي بهذه القرية صغيرة طوال حياتك أيتها الكسولة؟
كاميليا (بحزن): أتقولين الآن إنك ستتركينني بعد هذه السنوات التي قضيناها مع بعض؟
شارلوت: يا لك من حمقاء، هل أنا أقدر على فراقك؟ هي فقط دراسة وسأعود وسأزورك كل إجازة وأتواصل معك في وقت فراغي، ويمكن أن تأتي أنتِ عندي كذلك، أتظنين أنني لن أرحب بك؟
ضحكت كاميليا وحضنتها قائلة:
كاميليا: سأتي حتى لو لم ترحبي بي.
وأكملت قائلة بعد فك ذلك الحضن:
كاميليا: يجب أن نعود، سيقلق علينا والداي، وأظن أن أمي ستعد مرق لحم الليلة.
شارلوت (ضاحكة): لا عجب أن وزنك قد ازداد، فأهم شيء بالنسبة لك هو بطنك.
ردت عليها كاميليا بانزعاج مصطنع:
كاميليا: أتهينينني الآن؟ انظري إلى نفسك، أنت تبدين كخنزير بري.
نطقت كاميليا بهذه الكلمات ثم هربت، فهمت الأخرى راكضة وراءها وهي تصرخ عليها:
شارلوت: أنا خنزير بري أيتها الباندا!
في الوهلة الأولى، قد يظن من يراهما أنهما شقيقتان، بسبب حياتهما المريحة والعفوية، ولأنهما تعيشان معاً لسنوات طويلة تحت سقف واحد ولم تفترقا يوماً.
لكن الحقيقة أنهما مجرد صديقتين منذ الطفولة نشأتا معاً منذ الصغر. ولنفهم هذه العلاقة المميزة، علينا أن نعود بضع سنوات إلى الماضي.
قبل عشر سنوات
كانت كاميليا ذات ثمانية أعوام تحمل دميتها المفضلة واقفة خلف نافذة غرفتها تراقب العربة التي توقفت أمام المنزل المجاور لبيتها، تناظر طفلة تخرج منها. إنها تقريباً تكاد أن تكون في نفس عمرها، لم تكن تعلم أن هذه الفتاة الصغيرة ستكون يوماً من أعز الأشخاص في حياتها.
قطع تحديق كاميليا صوت أمها التي تناديها للنزول إلى الأسفل. نزلت كاميليا عند والدتها فوجدتها تجهز القهوة وترتب الحلويات في الأطباق، فسألتها كاميليا بفضول:
كاميليا: من الضيوف الذين أتوا يا أمي؟
ردت السيدة سيلفي وعيونها لا تزال موجهة إلى إبريق القهوة في يديها:
السيدة سيلفي: إنهم جيراننا الجدد، لقد أتوا اليوم فدعوتهم لشرب القهوة معنا واستراحة من تعب التنقل، كما أنني أريد التعرف عليهم، فمستقبلاً سنصبح جيراناً، كما أن لهم فتاة في عمرك تقريباً أتمنى أن تنسجمي معها.
حملت السيدة سيلفي صينية القهوة بين يديها وكاميليا تتبعها بطبق الحلوى متوجهتين إلى الضيوف في غرفة المعيشة.
جلس الكبار يناقشون أمورهم ويتعرفون على بعضهم، وبقيت كاميليا والفتاة المقابلة لها صامتتين تراقبان الوضع، ولكسر ذلك الصمت بينهما أردفت السيدة سيلفي إلى كاميليا:
السيدة سيلفي: خذي ضيفتنا إلى غرفتك والعبي معها وعرفيها على المنزل.
نظرت كاميليا نظرة مطولة للفتاة ثم أومأت برأسها موافقة وجرت الفتاة خلفها ساحبة إياها إلى الطابق العلوي.
دخلتا إلى الغرفة لكنهما اكتفيتا بالجلوس والنظر إلى بعضهما البعض. ولكسر هذا الحاجز أردفت كاميليا بصوت ضاحك:
كاميليا: أنا كاميليا، ماذا عنك؟
نظرت إليها الفتاة ثم نطقت بخجل وتوتر:
شارلوت: أنا شارلوت.
سحبت كاميليا يد شارلوت ناطقة:
كاميليا: واااو، اسمك جميل.
شارلوت (بتوتر): أحقاً هو جميل؟
ابتسمت كاميليا وهي تقول:
كاميليا: نعم إنه رائع، هل تعرفين معناه؟
قالت شارلوت ببهجة علت وجهها:
شارلوت: تقول أمي إنه يعني المرأة الصغيرة القوية.
قالت لها كاميليا بإعجاب:
كاميليا: إنه معنى رائع. أمي تقول إن اسمي هو اسم زهرة تدعى كاميليا.
شارلوت: حقاً... وااااو، إنه جميل يناسبك.
ضحكت كاميليا وهي تداعب خدودها التي تشبه حلوى القطن.
كاميليا: ما رأيك الآن أن نلعب؟
هزت شارلوت رأسها بابتسامة عريضة.
ضحكت كلتا الطفلتين وهمتا باللعب والقفز من مكان إلى آخر. مرت الساعات سريعاً بين اللعب والضحك وتبادل القصص الصغيرة، حتى شعرت كل منهما وكأنها تعرف الأخرى منذ زمن طويل، إلى أن غلبهما النعاس، فاستلقتا على السرير ممسكتين بيدي بعضهما البعض.
مرت الأيام سريعاً، ومع كل يوم كانت علاقة كاميليا وشارلوت تزداد قوة وتعلقاً. نشأت بينهما صداقة متينة جعلتهما لا تفترقان أبداً. كانتا تذهبان إلى المدرسة معاً، وتجلسان في الفصل نفسه، وتتناولان الطعام معاً، وتلعبان لساعات طويلة دون أن تشعرا بمرور الوقت. شيئاً فشيئاً أصبحتا تقضيان معظم أوقاتهما برفقة بعضهما البعض، حتى اعتاد أهل القرية رؤيتهما معاً في كل مكان. بل إن البعض كان يستغرب إذا رأى إحداهما دون الأخرى.
1 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.