وضع القراءة:

الطلب الثاني002|سيد زمردي

" أوه هيا، أعلميني باسمك "
حدق بها بعينين متلألئتين
" هل يمكنك التوقف عن النظر لي كالجراء؟ "
أشاحت بنظرها بعيدًا فعلى ما يبدو
أنها أُعجبت بتلك العيون التي تتخللها خيوطٌ
عسلية.
" سأتوقف فور أن تخبريني باسمك "
" طيب طيب! اسمي ميلندا آل كوستا، هل أنت
راضي الآن؟ "
ارتسمت على شفتيه ابتسامة غريبة، أقرب للجنون، اختفت قبل أن تلتقطها عينا ميلندا.
" إذن ما اسمك أنت سيد زمردي؟ حان دورك بالفعل "
مال بجسده نحوها أكثر، مبتسمًا
لكن ابتسامته تبخرت فور عودة روزيليا
اقتربت الشقراء لتضع القهوة المثلجة التي
طلبتها ميلندا بالفعل أمامها
مالت نحو ميلندا حتى أصبحت قريبة بما يكفي،
ثم أخفضت صوتها إلى همسة لم يسمعها سواها
" ميلندا، لم تخبريني أن لديك صديقا وسيما كهذا!! "
"اخرسي."
بينما تتهامسان أمامه زفر بنفاذ صبر ثم أمال بنظره نحو ساعة معصمه.
" أعتقد أن عليّ المغادرة، آسف "
تنهد قائلًا
استقام مسرعًا قبل أن ترد عليه ميلندا
مدت يدها سريعا على أمل أن تمسكه
" مهلا! لم تخبرني باسمك! "
لكنه لم يسمعها بسبب ضجيج الكافيتيريا
***********T_T
مضى اليوم سريعًا حتى أن ميلندا
لم تلحظ أنها تركب الحافلة للعودة
إلا عندما نظرت للساعة المعلقة في الحافلة
حدقت ميلندا بالساعة بتركيز شديد
" العقارب.....؟ تتحرك بالعكس؟ "
فكرت ميلندا
عندما وصلت ميلندا إلى وجهتها همست للسائق
" سيدي أعتقد أن الساعة معطلة،
فهي تتحرك بالعكس "
ثم نزلت من الحافلة
تسير بهدوء
قبل أن تهب نسمة هواء باردة
" الجو بارد هذا اليوم اغغهه "
••••••••••••••
كل خطوة على الدرج تُسمع بوضوح، لكن الغريب
لم يكن يرافقها صوت آخر، لا حركة،
لا همس، لا شيء.....
عقدت حاجبيها باستغراب، ثم أخيرا
الباب رقم 105
أخرجت المفتاح و كأنها تخشى أن توقظ شيئا خلفه.
طقطق المفتاح داخل القفل، بصوت أوضح من اللازم وسط كل ذلك الهدوء.
و كأنه لم يكن هناك أحد غيرها في هذا المجمع السكني
ولجت للداخل و رمت معطفها على الشماعة
ثم تأكدت من إغلاق باب الشقة
لترتمي بعدها على الأريكة بإرهاق
طافت ايف نحو ميلندا
" ميلندا ألا تعتقدين أن هدوء اليوم غريب؟! "
" أوه.... حتى الأشباح لاحظت أن هناك شيء خاطئًا "
زم جورج شفتيه بعبوس
" ماذا؟ هل تعتقدين أنه لأننا أصبحنا أشباح
تائهة فلم نعد نستطيع التمييز جيدًا؟ "
" أوه كيف علمت؟! "
وقفت ميلندا بتكاسل
" سأجبر نفسي حتى لا أموت جوعًا و سأطهو "
" هل أعلمك إحدى طبخاتي؟! "
سألت ايف و عيونها تلمع من فرط الحماس
" لا، لا أنوي التسمم بسبب وصفة طعام قبل ألف و ستمائة عامًا في الواقع "
" مهلا! أنا متُ قبل خمسين عامًا "
تذمرت ايف
" و هل يختلف؟ الفرق فقط ألف و خمسمائة وخمسين عامًا لا أكثر! "
حدق جورج نحو ميلندا ثم اتجه بنظره نحو ايف
" تجاهليها، أقسم لك أنها جنت من تلك الجامعة "
رفعت ميلندا أكمامها ثم لفت مريلة المطبخ على خصرها
" لديك خصرٌ جميل "
ألقت إيف تلك القنبلة بنجاح.
عانقت القرمزية جسدها و أمسكت بسكين
" هل أنتِ مثلية؟!! "
" مهلًا، ماذا؟! ما هذا القرف! تبا لك
أتمنى لو أنني لم أمدحك "
" نعم! لم يكن عليكي مدحي أعلم أن جسدي مثالي
لكن، تعلمين، نحن في عام #2##! لذا، مديحّ كهذا بين النساء يُساء فهمه "
قلب جورج عينيه و نفث دخانه الشبحي
" هل لدى الأشباح دخان؟ "
" و من يدري؟ أعتقد أن هذه السيجارة فاسدة في الواقع أو لربما لأنني مت و أنا أدخنها "
رمشت ميلندا مرتين و أمالت رأسها
" مهلا يا رفاق أنا لا أعرف سبب وفاتكم؟! "
"....."
حدق الاثنان ببعضهما ثم ابتسمت ايف بارتباك
لكنها أجابت
" حسنا، في الواقع قبل خمسين عامًا كنت طفلة أرستقراطية من عائلة رفيعة المستوى
أتعلمين؟ يظن الجميع اليوم أن العائلات الأرستقراطية اختفت، لكنها العائلات لم تختفِ و لم تنحدر لتصبح من العامة
لكن أصبحت تسمى عائلات غنية "
تثاءبت ميلندا بملل
" أنا أعلم هذه المعلومة، أخبريني الآن ما سبب وفاتك! "
سحبت كرسيًا و جلست عليه بشكل عكسي
صمتت إيف للحظة، و كأن الكلمات أصبحت أثقل من أن تخرج
ثم ابتسمت ابتسامتها المعتادة و قالت
" حسنا سأتحدث.
في ذلك الوقت اندلع إنقلاب قاده العامة ضد الأرستقراطيين عديمين المسؤولية
عندما علم والدي بهذا ظن أنهم سينقلبون
لفترة قصيرة ليس إلا و لم يعتقد أنه من آمن
بهم سيخونه بهذا الشكل الشنيع،
و إذا بليلةٍ هادئةٍ لا يقطع سكونها حتى صوتُ نقرةٍ
أحرق القرويون المتمردون قصور الأرستقراطيين
و من ضمن تلك القصور، قصر عائلتي
لكنني استطعت الفرار
بعد ذلك تُوج ملك و قرر إعدام كل أرستقراطي
هارب، حتى اعتقد الجميع أن ولي العهد هو من بدأ الإنقلاب
لذا اقتادوني و أُحرقت على الوتد "
سردت قصتها بحذافيرها
"أوتش..... أنا أعتذر لم أقصد أن أذكرك"
قالتها ميلندا بأسى
" أوه هيا! إنها مجرد قصة عفا عليها الزمن
ليست مهمة الآن! "
زفر جورج بضيق لكنه ابتسم
" أحيانًا كثيرة أنسى أنك تريننا منذ ولادتك "
ضحكوا ثلاثتهم معًا
بينما استمرت عقارب الساعة بالدوران....في الاتجاه الخاطئ.
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.