الطلب الأول 001|ميلندا آل كوستا
أعلن المنبه بداية اليوم بصوت مزعج، و كأنه سعيد بكونه أول عدو تواجهه كل صباح
مررت يدها بين خصلات شعرها المتشابكة و هي تتثاءب بإرهاق شديد
" لماذا الهدوء يعم المكان؟ "
راحت تنظر إلى زوايا الغرفة الواحدة تلو الأخرى بارتباك
استقامت بتكاسل و بدأت تتمدد بكلتا ذراعيها للأعلى
و ما هي إلا ثواني و سمعت الضجيج المعتاد
زفرت بضجر
" لن يمر نهار طبيعي في هذا الكوكب الأرضي؟ "
فتحت باب غرفتها بحذر، لتتسلل لها أصوات الفوضى من الصالة قبل أن يظهر لها مصدرها.
لتجد الشبحين المعتادين أمامها، ثم راحت عيناها تتجولان في أرجاء الصالة
الشاشة لا تزال في مكانها.
لا يوجد حطام زجاج على الأرض.
النافذة مغلقة.
المكيف مطفأ.
لا شيء يحترق.
راحت ترمق الواقف أمامها بنظرات حادة
قبل أن تلاحظ أنه يشير
إلى المختبئ خلفه
" ماذا تريدان الآن؟ إنها السادسة صباحا! "
طافت الأولى حولها بلطف و قالت
" ميلندا... لدينا مشكلة صغيرة، أعتقد؟ "
هزت كتفيها بابتسامة مرتبكة
"ماذا؟ "
" حسنا...كل الأرواح عرفت بأمرك؟ "
أردف الآخر بكل لطف
" رائع! سأتحول من طالبة جامعية
إلى مربية للأرواح! "
تنهدت و اتجهت للمطبخ لتطهو
الإفطار
" إذن ماذا ستطبخين اليوم؟ "
سألت ايف محاولة تشتيت ميلندا عن غضبها
" لو أجبتك هل ستأكليه مثلا؟ "
أجابت ميلندا و هي تقطع الطماطم
***************•-•...
لم يطل الوقت حتى وجدت نفسها أمام بوابة الجامعة
تخطو داخل الجامعة و كأن شيئا لم يحدث،
رغم أن صباحها لم يخلُ من عنصر المفاجأة.
تحاول عدم لفت الأنظار
إلا أنها لفتت الأنظار بسهولة.
و بينما هي تتمنى أن تتحول إلى شبح
حتى لا تعود للجامعة
كانت تخطو بهدوء
__________ •-•....
تدخل إلى قاعة المحاضرة
و تلتفت يمينا و يسارًا لتتأكد أن البروفيسور لم يأتِ بعد
تنهدت بارتياح و سارت نحو مقعد صديقتها
رمت حقيبتها على المكتب و جلست بجانب
روزيليا
" واهه ميلندا اشتقت لك! "
"لقد التقينا أمس بالفعل"
أجابت ميلندا بينما راحت نظراتها تنتقل بين
المقاعد و الوجوه دون اهتمام
لتتلاقى عيناهما صدفة، اخترقت نظراته الحادة
عيناها كالسهم، لونها الأخضر الممزوج بلمحة بنية فريدة
و جعلت نبضها يتسارع و كأن ضجيج القاعة تراجع للحظة.
لم ينظر إليها بدافع الفضول..... بل كأنه
يحاول تذكر شيء نسيه منذ زمن
لم يدم تلاقي عينيهما إلا ثوانٍ
فإذ بها روزيليا تسحب ميلندا من كتفيها
" هل سمعتي ما قلته حتى؟! أنا اتحدث معك منذ خمس دقائق هنا! "
" أوه.... نعم سمعت لنأكل البرغر اليوم "
" ماذا؟!! أنا لم أتحدث عن الغداء! أنسي الأمر لنذهب للكافيتيريا "
" سنهرب من المحاضرة؟ "
رفعت حاجبًا باستنكار
اومأت روزيليا بفخر و جرت ميلندا من معصمها
___________________♡-♡؟
كان ضجيج الكافيتيريا لا يطاق حين خطت
للداخل.
فقد امتزج ضجيج الطلبة برائحة القهوة
و البطاطس
لتلتقي نظراتها بنظرات روزيليا، و دون الحاجة للكلام، اتحدت رغبتهما في إيجاد طاولة
تنتقلان بين طاولة و أخرى للبحث عن
مكان صالح للجلوس فيه
قبل ان تقتنص عينا روزيليا طاولة
في إحدى الزوايا
لتسحب ميلندا إليها
" وجدت طاولة! "
" أخيرا! ظننت أن قدماي ستسقطان من شدة السير!! "
جلست ميلندا بعد اختفاء روزيليا لتجلب الطعام
أخذت تطرق بأصابعها و هي تنتظر
اقتربت خطوات هادئة، قبل أن تتوقف بجوار طاولتها
حدقت ميلندا بالحذاء بتفكير
" هذا الحذاء باهظ الثمن.... هل هناك شخص في دفعتي لديه القدرة على شرائه؟ "
بادر الواقف أمامها بالسؤال
" هل يمكنني أن أجلس هنا؟ "
جاءها صوته بلكنة ثقيلة لم تألفها من قبل
رفعت رأسها ببطء قبل أن تدرك أنه الفتى ذاته
صاحب العينين الخضراوين.
" أوه.... أوه ن-نعم بالطبع "
ابتسم الواقف أمامها قبل أن يسحب المقعد ثم يجلس
" هل يمكنني معرفة اسمك؟ "
مال بجسده للأمام و ابتسم بلطف مريب
" و لماذا تريد اسمي أصلًا؟.... سيد زمردي؟ "
رمش باستغراب ثم انفجر ضاحكًا
" زمردي؟ هذا أفضل ما وصلتي إليه؟ "
لم تكن تعلم أن ذلك الصباح سيكون بداية سلسلة من الأحداث التي لم تكن مستعدة لها.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!