الفصل الأول: جنازة
> "الملكة!"
"جلالتك!"
"أمي!"
"أمي..."
أصوات متقطّعة، صراخٌ يختلط بالرجاء، وذعرٌ ينازع الهواء.
في تلك الغرفة المكسوة بالحرير والهمس، كانت ملكة أرنيفال ترقد... كأن الحياة تترك جسدها قطرةً قطرة، دون أن تجرؤ على إعلان الرحيل.
ألثيرا، الملكة التي عُرفت بطيبتها، وحُكمتها، وجمالها الذي كاد يُقسم المملكة نصفين، ترقد الآن على سريرٍ أكبر من عمرها، وأثقل من وسادتها المبثوثة بالخرافات القديمة.
خيوط الغروب انسكبت على وجهها، تعانق عينيها الخضراوين، وتغازل خصلات شعرها الأسود الفوضوي.
ومع كل هذا، لم تغب ابتسامتها... الرقيقة، المُرهقة، التي لم يستطع المرض اقتلاعها حتى من بين الأنين.
بعينيها فقط، أشارت ألثيرا نحو الأطباء والخدم.
تردّدوا. نظراتهم تقول "لا تتركينا"، لكن خطواتهم انسحبت كما أمرت، وتركوها مع فلذتي قلبها:
كايلاس وراين.
وقف الاثنان كتمثالين نُحِتا من الحزن.
راين — صاحب الروح البشوش، كثير الحركة، قليل الصمت — كان عاجزًا هذه المرة.
عيناه، المورثتان من والدته، نفس الخضرة المضيئة… ارتجفتا كشمعتين في مهبّ العجز، و الدمعة التي لم تسقط، سقطت داخله.
إلى جانبه وقف كايلاس، ولي العهد… ذلك الذي يُقال إن نظرته وحدها تُسقِط أقوى الرجال.
الآن، كانت عيناه الصفراوان لا تتوهجان خوفًا أو تهديدًا… بل وجعًا.
قبضته المرتجفة تحتضن يد والدته الباردة، كأنه يحاول أن يمنع الوقت من المرور.
هالته المهيبة تلاشت، وظهر الطفل الذي ما زال يبحث عن دفء لا يعود.
نظرت إليهما ألثيرا طويلاً…
ليس كملكة، بل كأمٍّ تُشاهد ولديها يُغرقهما الحزن دون أن تملك شراعًا.
أرادت أن تقول شيئًا. أي شيء.
"أنا هنا." "أنا فخورة بكما." "سامحاني."
لكن شفتيها لم تتحرك.
لا لأنها لا تريد… بل لأنها لا تستطيع.
حتى الهواء صار نادرًا، وكأن الغرفة بأكملها تستعد لأن تقول الوداع.
كانت عينا ألثيرا لا تزالان عليهما.
فيهما نظرة لا تشبه الألم، ولا الخوف… بل شيء أقدم.
شيء يشبه الوصية التي لا تُقال.
كايلاس شعر بها. لم يعرف ماذا تقول، لكنه أحس بها.
انحنى قليلًا، قرب جبهته من يدها المرتعشة، همس بصوتٍ خفيض، كأن صوته يخشى أن يجرحها:
– "أرجوكِ… لا ترحلي."
راين، لم يحتمل.
استدار للحظة، مسح دمعة خائنة، ثم عاد ينظر إلى أمه و كأنها آخر نجمة في سماء الليل.
– "ماذا نفعل من دونك؟"
ألثيرا حرّكت شفتيها ببطء، كلمة واحدة، كأنها أرادت أن توصل رسالة، أن تُخبر… أن تحذّر.
لكن الصوت لم يخرج.
فقط حرفٌ مكسور، مجهول، تلاشى في الهواء…
ثم
سكون.
عيناها توقفتا عن النظر.
الشمس خارج النافذة، اختبأت تمامًا خلف الأفق.
لم يصرخ الخدم.
لم يُعلن الأطباء شيئًا.
لكن كايلاس وراين…
عرفا.
الملكة ماتت.
لحظة موتها كانت صامتة، لكن آثارها صرخت في القصر بأكمله.
على الفور، أحد الحرّاس ركض لإبلاغ الملك…
أحد آخر ركع أرضًا، كأن الحزن ثقّل جسده.
في مكان ما من القصر، ساعة كبيرة قرعت سبع مرات.
ومع كل قرعة…
كانت مملكة أرنيفال تخسر شيئًا.
شيئًا لن يعود.
♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥♥
السماءُ رمادية.
لا غيوم، لا شمس… كأن أرنيفال نفسها توقفت عن التنفّس.
من شرفات القصر، إلى أعمدة الميادين، رفرفت رايات سوداء عليها ختم الملكة: غصن الزيتون الفضيّ بين جناحين.
الشوارع امتلأت.
شعبٌ بأكمله وقف في صمت.
الكبار بكوا علنًا، الصغار خافوا من الصمت، والجنود صفّوا أنفسهم كأنهم يحرسون الملكة حتى من الموت.
على عربة مصنوعة من الخشب الأبيض والعاج، سُجّيت ألثيرا.
الزهور أُحيطت بجسدها…
لكن حتى الزهور بدت ذابلة، خجلى.
خلف العربة، كايلاس وراين، يرتديان الأسود.
كايلاس كان يمشي بثبات، عيناه جمرتان.
جسده يتحرك كأنه تمثال، لكن كل خطوة كانت تكسر شيئًا بداخله.
راين، بخطى أبطأ، يحمل بين يديه وردة بيضاء لم يعرف إن كان سيضعها على الجثمان… أو يخفيها في صدره.
الملك نفسه، الملك أوسريك، لم يسر بجانبهم.
ظهر فقط في الشرفة، يراقب بصمت، لا دمعة، لا تعبير.
_في المعبد-قبل الدفن-
كان تابوت اسود منقوش عليه شعار المملكة يتوسط المنصة، حوله ورود بيضاء يرقد فيه جثة ملكة محبوبة. كايلاس وقف شامخا بزيه الاسود يراقب التابوت بعيون فقدت آخر أمل للعيش، اما راين، جثى على ركبتيه امام التابوت يحتضنه و يبكي كطفل يحتضن امه بعد وقوعه، لكنه فعلا كان يحتضن والدته حتى و لم يكن احتضانه جسديا، كان روحيا. كايلاس الذي كان واقفا بجانب اخيه تحرك ليستدير اليه محاولا اخفاء جسده على الارض.
-"قف و امسح دموعك، سيأتي النبلاء و الاقارب بعد قليل. "
-"لا يهمني أمرهم، لن اترك هذا التابوت حتى يدخلوه تحت التراب. "
-"اسمع لكلامي جيدا و ضعه حلقة في اذنك، كن مثيرا للرعب، للفوضى، للقلق لكن إياك ان تكون مثيرا للشفقة. "
-"لكن.... حسنا. "
نهض راين بتردد و مسح دموعه محاولا ان يبدو قويا لكن حمرة عينيه كشفت مدى البكاء الذي بكاه. كان يعلم جيدا ان كلام اخيه لم يأتي من لا مكان و لم يكن سببه الكره، كان يعلم جيدا ان الشعب و المملكة بأكملها بحاجتهما قويان، كما انه ما من شعب يريد رؤية اميرهم أسوء حالا منهم. كانت هذه الأفكار تراوده حتى قطعتها اصوات كعوب و همسات ليدرك ان النبلاء قد اجتمعوا في المعبد ليستمعوا الى خطبة القيس، لكنه لم يهتم، بل لم يشعر بوجودهم حيث كان غارقا في ظلام لا يرى شيئا سوى تابوت حتى ايقضه من شروده يد كايلاس الموضوعة على كتفه ليقوده الى المقاعد الاولى المخصصة للعائلة الحاكمة ليستمعوا الى الخطاب.
وقف القيس على المنصة بجانب التابوت ليلقي الخطاب:
" أيها النبلاء، أيها الأوفياء من شعب أرنيفال…
نقف اليوم في لحظة لم يتمنّها قلب، ولم يتصورها عقل. ها نحن نودّع الملكة ألثيرا دي فالون، زهرة هذا العرش، ونور هذا الوطن.
لقد كانت حياتها للناس قبل أن تكون لنفسها، جمعت بين حزم الملوك وحنان الأمهات، وبين عدل السلاطين ورقّة القلوب. كانت ترى في أرنيفال بيتًا واحدًا، لا قصورًا وحدها ولا أكواخًا وحدها، بل وطنًا يتقاسم فيه الجميع الخبز والأمل.
أنتم تعرفونها كما عرفتها أنا… لم تترك وراءها كنوزًا من الذهب والفضة، بل تركت إرثًا من المحبة، وعدلًا في الأحكام، وابتسامة كانت تُداوي الجراح قبل أن تُعطي الأوامر.
واليوم، ونحن نودّعها إلى مثواها الأخير، لا نودّع روحًا غابت، بل نحيي عهدًا أقسمت عليه: أن تبقى أرنيفال موحدة، كريمة، وعزيزة.
فلنرفع رؤوسنا، أيها الأوفياء، ولنحمل اسمها في قلوبنا. ألثيرا دي فالون لم ترحل، بل تحيا فينا، في تاريخنا، وفي الغد الذي سنبنيه وفاءً لها.
المجد لأرنيفال… والخلود لذكراها."
بعد انتهائه، عم الصمت... بعض الوجوه بكيت و الاخرى تماسكت ككايلاس الذي منع دموعه من خذلانه مع ان كتفاه ارتجفتا و ضده كان راين الذي سمح لدموعه بالهروب من عينيه دون ان يبذل جهدا في قمعها، و كانت تلك اللحظة الاولى التي يبكي فيها خلال خطاب، فهو لطالما وجد الخطاب مملا و كان دائم النوم عند سماعه، لكن اليوم لم يقدر على فعل ذلك بل لم يفكر في ذلك حتى، كيف ينام و قلبه يبكي حرقة على امه التي تركته و رحلت عن هذا العالم.
وقف راين حين وقف كايلاس واضعا يده على كتفه ليبدوا و كأنه يواسيه، لكن الحقيقة انه لم يتمكن من الوقوف. لم يقل كايلاس شيئا سوى انه وضع كفه على كتف راين يسنده إليه، و شد عليه عندما مر التابوت امامهم محذرا إياه من السقوط او البكاء.
عند مرور التابوت، ودّ جسد راين السقوط و النحيب و حتى ايقاف الكهنة حاملي التابوت من لمسه و التوجه به الى المقبرة، لكنه لم يقدر على ذلك لسببين اولهما قبضة اخيه عليه و ثانيا انه اذا فعل ذلك فلن يجلب سوى الشفقة و العار للعائلة.
بقيت القاعة صامتة لا يسمع فيها الا انفاس راين و كايلاس و بكاء الشعب و النبلاء خارجها. قطع الصمت صوت كعب يدخل القاعة. فتاة شقراء، في معالمها حزن مزيف. إلتفت كايلاس للذهاب، او للهرب اذا صح التعبير، فهو لم يكن يطيق ابنة خالهم التي تشعره بالغثيان لكن صوتها قاطعه:
-كايلاس...
-"سموك" أجاب بنبرة باردة غير مكلف نفسه بالنظر إليها.
انزعجت الفتاة لكن لم تبدي ذلك.
-"اعذرني على زلة لساني سموك، لكنني اردت الإطمئنان عليك و تقديم احر التعازي، ففقدان الملكة كان أمرا محزنا-"
لم تكمل بسبب مقاطعة كايلاس لها:
-"هذا يكفي، أشكرك على قلقك لكنني بخير. "
قال و هو يجر راين الى خارج القاعة. وقفت الفتاة متصنمة و منزعجة لكنها اجبرت نفسها على الابتسام و الانحناء لهما.
ركب كل من كايلاس و راين العربة و لا يزال راين ساندا نفسه الى كايلاس واضعا رأسه على كتفه. بدا كالمريض الذي سيدوخ اذا رفع رأسه، لكنه لم يكن كذلك، بدا و كأنه يشعر بالأمان لأن اخاه الكبير بجانبه، و ذلك خفف من حزنه قليلا بشكل ما. أما كايلاس، فقد بقي صامتا ينظر الى النافذة تارة و الى راين تارة اخرى حتى توقفت العربة معلنة وصولهم الى القصر.
رفع راين راسه من على كتف كايلاس لتظهر عيونه الخضراء التي ستذكرك بالغابة، و شعره الطويل الذي يصل الى رقبته صار أشعتا. نظر اليه كايلاس ليمرر يده على شعره يرتبه.
-"تبدو كالبنات " قال محاولا التخفيف عن اخيه الصغير.
رمقه راين بنظرة يقول فيها "هل انت جاد" ليرمقه الآخر بنظرة سخرية، بعدما انهى ترتيب شعره، اعطاه صفعة خفيفة على خده لينتفظ راين بدهشة.
-"لما فعلت ذلك!؟ "
-"كدت تنام. "
-"كان بإمكانك حملي. "
-"انا أحملك؟ هل سبق و رأيت ذئبا يحمل دبا من قبل؟ "
-"انا لست دبا! كف عن التحجج! اعترف فقط انك ضعيف و لا تقدر على حملي. "
-"ربما لأنني خائف على عمودي الفقري ان ينكسر."
-"انت-.... "
-"لننزل. "
نزل كايلاس من العربة ليتبعه راين و هو منزعج منه لكن لمحة من التسلية ارتسمت على وجهه. ما إن وطأت اقدامهما القصر حتى انحنى كل الموجودين من الخدم و الحراس، و حين توجها للسلالم، تكلم معهما رئيس الخدم.
-"اعذراني على مقاطعتكما لكن جلالته يرغب برؤيتكما"
قال كايلاس بنبرته الباردة المعتادة:
-"اخبره اننا سنقابله بعد ان نرتاح. "
-"معذرة سموك، لكنه طلب رؤيتكما فور وصولكما، و كانت نبرته لا تقبل الجدال. "
تنهد راين:
-"يبدو انه لا مجال للهرب، افضل ان نذهب على ان نلاقي غضبه. "
و بالفعل، توجه كل منهما الى مكتب الملك و كل منهما يحمل افكارا مختلفة. أثناء سيرهما في الرواق، لاحظ كايلاس غضب راين.
-"ما بك؟ "
-"لا أريد رؤيته الآن. "
-"لما؟ "
-"أنا غاضب منه. "
-"لأنه لم يحظر الجنازة؟ "
-"نعم، لأنه لم يحظر الجنازة كملك و زوج، و لم يتكبد عناء التخفيف عنا و لو بكلمة كأب، كل ما يجيده هو التخفي، حتى النبلاء لاحظوا غيابه! "
-"أنت تعرف أن والدنا صارم. "
-"و أعرف انه لم يحب امي قط. "
-"لا فائدة من هذا الكلام الآن، كل ما يهم هو ان نلاقيه و نستمع الى كلامه، و لا تنسى، اياك و القيام بفعل متهور من شأنه ان يعود علينا بعواقب وخيمة"
-"هيا~ليس و كأنه سيضربنا اذا اخطأنا معه، اتوقع انه سيصرخ و يحطم، لكنه لن يرفع يده خاصة و انك وريث العرش. "
-"اصمت و تابع المشي. "
-"ناااه ~"
بعد مدة، وصل الإثنان الى غرفة مكتبه، فطرقا الباب و فتحاه ليقابلهما والدهما الذي كان يعمل على اوراقه غير مبال تماما بالجنازة التي تقام في المملكة.
كان كايلاس اول من كسر الصمت.
-"جلالتك، طلبت مقابلتنا. "
-"ألم يكن عليك الانتظار ريثما نرتاح على الأقل؟" قال راين بغضب و إنزعاج ليضربه الآخر بمرفقه محذرا اياه لقول اي كلمة اخرى.
رد الملك بجفاء غير مكلف نفسه بالنظر الى اولاده:
-"ستستمر الجنازة لثلاث أيام، و لن نستقبل اي ظيوف، اما بالنسبة للإجتماعات فستستمر بشكل عادي. "
حينما سمع راين ذلك، استشاظ غضبا.
-"ثلاثة أيام؟! على ما اتذكر، فالقانون ينص على أسبوع على أقل تقدير! "
-"و ما الفائدة من انشغالنا على شخص ميت لن يعود؟ سيكون من الافضل ان ننشغل على أمور اخرى كتطوير المملكة. "
قبل ان يرد راين، وضع كايلاس يده على فمه يمنعه من قول اي شيء غبي و انحنى للملك.
-"كما تريد جلالتك، هل هناك شيء آخر ترغب به؟ "
-لا، غادرا. "
خرج كايلاس ساحبا معه راين و لا يزال يحكم يده على فمه بينما الآخر حاول التملص من قبضته دون جدوى، كان كايلاس يجره كمن يختطف طفلا بالقوة، الفرق الوحيد هو ان راين ليس طفلا.
جره عبر الممرات و كان يتخبط بين يديه غير آبه لنظرات الخدم حتى وصلا لغرفة كايلاس ليدخلاها و يغلق الباب، حينها فقط اطلق سراحه.
ما ان اطلق سراحه حتى قفز راين بعيدا عنه و يلتقط انفاسه.
-"هل انت مجنون ام ماذا؟! هل تحاول خنقي؟! لماذا منعتني من الكلام؟! "
-"لست مجنونا، لو كنت اريد خنقك لوضعت يداي على عنقك بدل فمك، منعتك من قول شيء غبي سيثير لنا المتاعب، و اظن انني نبهت عليك من كلامك و نبرة صوتك، لكن يبدو ان رأسك من حجر لا يدخل اليه حرف. "
-"و هل تلومني؟! كيف يصدر امرا بمد الجنازة لثلاث أيام وليس اسبوع؟! أوليس هذا ما ينص عليه القانون؟!. "
-"أنت تعرف بالفعل لماذا... "
-"لماذا؟! هل لأن الذي كان بين امي و أبي مجرد زواج تعاقدي؟ أم ان أبي كره أمي لدرجة الموت؟ أي منهما؟! "
-"كلاهما، جلالته لم يحب أمنا. "
"-لكنه كان يجلب اطباء عندما تمرض؟"
-"نعم، فعل ذلك فقط كي يظهر في صورة الملك الجيد و الزوج المحب، و كي تستمر امنا بإنجاب الأطفال. "
-"لا أصدق.... لم اتوقع لهذه الدرجة... "
-"صدق، و الآن اذهب و اغسل وجهك و استرح فقد شحب لونك، سنتكلم فيما بعد. "
غادر راين تاركا كايلاس وحده ليتمدد على السرير و ينظر للسقف بحدة كانه يجري معه نقاشا حادا، و بعد دقائق، استسلم لإرهاقه و أغلق عينيه.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!