وضع القراءة:

الفصل الرابع: اوهام العشق ..و جنان المقابى

الفصل الرابع: أوهام العشق.. وجنان المقابر!
صباح الهبل الصباحي
في صباح يوم جديد، أشرقت الشمس ولفت خيوطها الدافية المكان.
فتحت سارة عينيها ببطء شديد، وقعدت على السرير وهي بتمسح وشها وبتبص جنبها بذهول طفولي؛ لقت أبوها وأمها نايمين جنبها كأنهم ساردين في علبة تونة.
افتكرت هبل امبارح ورعب الليل، فابتسمت بإحراج، وتسحبت بالراحة عشان ما تصحيهمش.
طلعت من أوضتهم وراحت على أوضتها بخطوات هادية، فتحت الدولاب وطلعت طقم شيك، ودخلت الحمام أخدت دش دافي يفك الكسل والخوف اللي كان مسيطر على جسمها.
خرجت وهي بتنشف شعرها بالمنشفة، وراحت طوالي على المطبخ عشان تجهز فطار رايق، وكأنها بتكفّر عن المصيبة اللي عملتها فيهم نص الليل.
بعد ما جهزت الفطار، راحت صحّت أبوها وأمها.
وقعدوا كلهم على السفيرة الصغنونة في الصالة ياكلوا.
سارة بصت لأمها وهي بتمثل الرقة والطيبة:
- بقولك إيه يا سوسو.. ماما، أنا كنت عايزة أنزل النهاردة شوية.
فرح بصت لها بشك وقالت وهي بتمضغ الأكل:
- تروحي فين ياختي على الصبح كده؟ بعد مصيبة امبارح دي المفروض تتربطي في السرير!
سارة بوزت وقالت:
- يا ماما عادي والله، عايزه أنزل أروح لوحدة صاحبتي أغير جو وأفك عن نفسي شوية.
ماجد (أبوها) رص كوباية الشاي وقدمها وقال وهو بيبص لها:
- جهزي نفسك يا سارة، وأنا هوصلك في طريقي للغلابة.. أنتِ رايحة لـ "زينا"، صح؟
سارة ابتسمت بحماس وهزت رأسها:
- اه هي يا بابا، زينا حبيبتي!
ماجد قام وقف وقال:
- خلاص، اخلصي أكل واجهزي بسرعة عشان مش فاضي.
جهزت سارة، ولبست هدومها الخروج، ونزلت مع أبوها اللي وصلها لحد باب بيت صاحبتها.
طلعت سارة، وبعد الترحيب والأحضان والضيافة، قعدوا الاتنين في أوضة زينا، وسارة حكت لها كل اللي حصل امبارح وتفاصيل الرعب والخيالات اللي شافتها.
زينا كانت قاعدة جاحظة عينيها، وبتبص لسارة بخوف وقلق حقيقي، وقالت بنبرة مرعوبة:
- تفتكري يا سارة.. ممكن تكوني ملبوسة بجد؟! يعني فيه جني جوة جسمك؟!
سارة ضيقت ما بين حواجبها وبصت لزينا باستنكار وهبل:
- لا طبعاً مستحيل! يعني إيه جوة جسمي يا ماما؟! هو أنا شقة مفروشة؟! بعدين لو جوايا عفريت.. هاهرب من نفسي إزاي دلوقتي يعني؟! أطلع أجري وأسيبني؟!
زينا ما قدرتش تمسك نفسها وفطست على روحها من الضحك وقالت:
- تهربي من نفسك إيه يا هبلة! ده العفريت ده هو اللي المفروض يهرب منك ومن هبلك اللي يطير العقل ده!
سارة بوزت بغضب طفولي وضربت المخدرة في الأرض:
- بس يا بت متقوليش كده! بعيد عن الهبل ده بقى.. تفتكري الجني ده لو طلع بيحبني.. هيبقي موز وحلو وقمر كده زي ما بنقرا في روايات الفانتازيا و الافلام الكوري ؟
زينا ضربت كف بكف وقالت وهي بتضحك بقلة حيلة:
- يا بنتي فوقي الله يخليكي! إحنا في الواقع مش في خيال الروايات! بعدين العفاريت لو شكلهم حلو أو عاطفيين كده، مكنش ربنا خفاهم عن نظرنا والناس لما تشوفهم تموت من الرعب والسكته القلبية!
أول ما زينا قالت كلمة "تموت من الرعب"، وش سارة ابيضّ تماماً واصفرّ من الخوف، وفي ثانية صرخت بأعلى صوت عندها:
- ياااااماماااااا!
وقامت طلعت تجري في الصالة زي المجنونة! زينا من كتر المفاجأة والرعب من صرخة سارة، صرخت هي كمان من غير ما تفهم حاجة، وطلعت تجري وراها وهي بتصوت!
وفجأة.. سارة وقفت مكانها بشكل مباغت جداً! زينا ما لحقتش تمسك فرامل، فطارت في الهواء وارتطمت بضهر سارة، وانبطحوا هما الاتنين فوق بعض على الأرض في المشهد يفرك البطن من كتر الضحك!
سارة وهي بتقوم بالعافية وبتمسح بنطلونها:
- تفتكري.. ممكن يحبني بجد ويظهر لي بشكل كويس ورومانسي؟
زينا كانت نايمة على الأرض بتنهج وعينيها بتطلع شرار، صرخت فيها بغيظ وقهر:
- يا شيخة ربنا ياخدك يا بعيدة! ده أنتِ كنتِ هتوقفي قلبي حرام عليكي! منك لله يا سارة!
سارة قعدت تضحك بصوت عالي وقالت:
- معلش بجد والله مكنش قصدي! أصل افتكرت الجني قاعد معانا هنا في الصالة وهيموتني ويموتك لما يسمع الكلام اللي بنقوله عن شكاله!
زينا قامت قعدت بجلابيتها ومسكت رأسها وقالت بدموع وقهر:
- يا شيخة حسبي الله ونعم الوكيل فيكي! أنتِ إزاي بالهبل ده ها؟! أنتِ فاكرة إيه؟! فاكرة إن كل الناس معندهاش دم ومن قلب بلاستيك زيك مش بتحس؟! يا بنتي ارحمي أمي! أنا من المرة اللي فاتت وأنا باخد أسبرين ومهدئات بسببك! 😭
سارة ضحكت بصوت أعلى وقالت وهي بتفتكر:
- هههههههه متفكرنيش! ده أنتِ كان شكل مسخرة واليوم ده متسجل في تاريخ الهبل!
فلاش باك: جنان المقابر والكلب الأعور!
رجعت الذاكرة بسارة لخمس سنين فاتوا، لما كانت سارة عندها 15 سنة، وكانت ماشية مع زينا صاحبتها وجنب سور المقابر بالليل.
فجأة، طلع من العدم ضل كلب أسود ضخم.. وده كان الكلب بتاع سارة اصلاً بس كان تايه منها وشكله مرعب في الضلمة.
سارة مسكت في كتف زينا وصرخت في أذنها بصوت يخرق الأذن:
- الحقككككي يا زيناااا! فيه كلب هناك أهو! أكيد ده حارس المقابر اللي بنسمع عنه في برنامج أحمد يونس ورعب الليل!
زينا اتصنمت مكانها، والدموع بدأت تنزل من عينيها بدون توقف من كتر الرعب، ورجليها اتسمرت في الأرض.
وفجأة، سارة صرخت فيها بصوت عالي جداً خلا زينا تفزع وترجع لورا بخوف قاتل:
- اجرررري يا زينا هيموتناااا!
وفوق ده كله، سارة فتحت تليفونها وشغلت نغمة برنامج "أحمد يونس" المرعبة والموسيقى التصويرية بتاعة العفاريت بأعلى صوت! الصريخ والموسيقى اشتغلوا في المكان في نفس اللحظة، فزينا أغمى عليها نص إغماءة ووقعت على الأرض، وسندت بكف إيدها بالعافية وهي بتبص للكلب الأسود الضخم الأعور العين اللي بيقرب منها!
والأحقر من كده.. إن سارة سابت زينا صريعة على الأرض قدام الكلب طلعت تجري وهي بتصرخ! الكلب قرب من زينا، وبدل ما يعضها، قعد يلحس وشها ويسيل عليه بيلعب معاها!
وزينا قطع النفس فيها، لحد ما الناس اتجمعوا وسارة جابتهم وسحبوها على المستشفى، وسارة كانت بتموت من الضحك على صاحبتها الخرقاء اللي اغمى عليها من كلب أليف!
عودة للواقع
أول ما سارة افتكرت الموقف ده، وقعت على أرضية الصالة في نوبة ضحك هستيرية جديدة، وزينا بتبص لها بقمة الغيظ والرفض.
بعد وقت طويل ومبهج مليان ضحك وتريقة بين الصاحبتين، استأذنت سارة ورجعت على بيتها. أكلت العشا مع بابها ومامتها، وراحت على أوضتها ورمت جسمها على السرير.
نامت سارة في ثواني ناسية تماماً كل اللي حصل معاها الليلة اللي فاتت، وناسة إن فيه عيون نارية وقوى خفية لسه بتراقبها من الضلمة وبترتب للأيام الجاية..
# يتبع..
# بقلم: ندى عمرو
2 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.