تَمْهِيدٌ || INTRO
تنويه قبل القراءة
« مَا يَرِد فِي هَذَا التَّمْهِيدِ لَا يَطْرَحُ رَأْيًا دِينِيًّا، وَلَا يَقْصِدُ مُنَاقَشَةَ قَضَايَا العَقِيدَةِ، إِذْ أَنَّ هَذِهِ المَسَائِلَ أَوْسَعُ وَأَعْمَقُ مِنْ أَنْ تُخْتَزَلَ دَاخِلَ عَمَلٍ رِوَائِيٍّ.
إِنَّمَا تُسْتَخْدَمُ التَّسَاؤُلَاتُ الوَارِدَةُ فِيهِ كَمَدْخَلٍ رَمْزِيٍّ، يُسْقَطُ حَصَرًا عَلَى حِبْكَةِ الرِّوَايَةِ وَشَخْصِيَّاتِهَا، وَلَا يُرَادُ بِهَا َأيُّ إِسْقَاطٍ خَارِجَ هَذَا الإِطَارِ. »
༺──────────────────༻
هَلِ أَنْتَ مُخَيَّرٌ، أَمْ مُسَيَّرٌ؟
هَذِهِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ قَافِيَةٍ مُحَكَّمَةٍ، وَلَا سُؤَالٍ فَلْسَفِيٍّ أَنِيقٍ.
إِنَّمَا هُوَ تَسَاؤُلٌ قَدِيمٌ قِدَمَ الوَعْيِ نَفْسِهِ، فَرَضَ نَفْسَهُ بَيْنَ جَنَابَاتِ كُلِّ ذِي عَقْلٍ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ.
وَقَدْ يَبْدُو الخَوْضُ فِي هَذِهِ الأَجندَاتِ مُجَرَّدَ سَفَاسِفَ وَتُرَّاهَاتٍ، لَا تَسْمُنُ وَلَا تُغْنِي، لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ، لَا تُحْيِي وَلَا تُميتُ، لَكِنَّهَا عَلَى العَكْسِ تَمَامًا، فَلَرُبَّمَا عَنَى الوُصُولُ إِلَى الإِجَابَةِ الوُصُولَ إِلَى الحَقِيقَةِ، لَكِنَّ...مَا هِيَ الحَقِيقَةُ؟
قَدْ يَرْبِطُهَا مُعْظَمُ السَّامِعِينَ مُبَاشَرَةً بِالصِّدْقِ، لَكِنَّ شَتَّانَ بَيْنَ الإِثْنَيْنِ، وَإِلَّا لَوُجِدَتْ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
الحَقِيقَةُ...هَلْ تُعَبِّرُ عَن تَوَصُّلِنَا إِلَى سَبَبِ وُجُودِنَا؟ أَمْ تَرَاهَا تُعَبِّرُ عَن تِلْكَ الأَيَادِي الخَفِيَّةِ وَرَاءَ سِتَارِ المَسْرَحِ؟
هَلِ الوُصُولُ إِلَيْهَا، مَرْهُونٌ شَرْطًا، بِمُرُورِنَا بِمَحَطَّةِ المَوْتِ؟ وَإِنْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا، فَمَا الفَائِدَةُ مِنْهَا فِي الحَيَاةِ الأُخْرَى؟ أَوْ بِالأَحْرَى، مَا حَاجَتُنَا إِلَيْهَا مِنَ الأَسَاسِ؟
نَحْنُ كَبَشَرٍ مَحْكُومُونَ بِالعُبُودِيَّةِ الأَبَدِيَّةِ لِعُقُولِنَا، كَيْفَ ذَلِكَ؟ لِأَنَّنَا نَعِيشُ رَهْنًا لِمَا يَرَاهُ، وَرَهْنًا لِمَا يُؤْمِنُ بِهِ.
نَحْنُ لَا نَتَحَرَّكُ مِن تِلْقَاءِ أَنْفُسِنَا، نَحْنُ نُحَرَّكُ بِوَاسِطَةِ عُقُولِنَا، مَحْضُ دُمًى شَقِيَّةٍ تَرْقُصُ فَوْقَ مَسْرَحٍ مُبَهْرَجٍ، تَتَجَاهَلُ عَمْدًا وُجُودَ تِلْكَ الخِيُوطِ الرَّفِيعَةِ الشَّفَّافَةِ الَّتِي تَحْكُمُ حَرَكَتَهَا، لَكِنَّ، إِذَا كَانَ البَشَرُ هُمْ الدُّمًى، وَالمُحَرِّكُ هُوَ العَقْلُ...فَمَنْ المُخْرِجُ؟
مَنْ يَتَحَكَّمُ فِي عُقُولِنَا؟
وِرَاثَةٌ، جِينَاتٌ، كَلِمَاتٌ تَنْفُذُ مِنْ هُنَا وَهُنَاكَ لِتَسْتَقِرَّ فِي زَوَايَا عَقْلِنَا ثُمَّ نَعْتَقِدُ أَنَّنَا نَحْنُ مَنْ قَرَّرْنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِهَا، وَوَسْطَ كُلِّ هَذَا لَنْ يَسَعَنَا إِلَّا التَّسَاؤُلُ؛ مَنْ يَمْلِكُ زِمَامَ مَنْ؟
الوَاقِعُ هُوَ أَنَّ الجَمِيعَ يَعِيشُ ضِمْنَ إِطَارٍ مَرْسُومٍ بِعِنَايَةٍ..
نُولَدُ دُونَ إِرَادَةٍ مِنَّا،
تُمْسَكُ بِنَا أَيَادٍ غَرِيبَةٌ،
تُطْلَقُ عَلَيْنَا أَسْمَاءٌ لَيْسَتْ مِن اخْتِيَارِنَا،
نَعِيشُ وَسْطَ عَائِلَةٍ لَمْ نَطْلُبْ أَنْ نَكُونَ فَرْدًا مِنْهَا، فِي مَكَانٍ لَمْ نَطْلُبِ العَيْشَ فِيهِ،
نَحْمِلُ جِينَاتٍ قَدْ تَجْعَلُنَا أَذْكَى-أَغْبَى، أَقْوَى-أَضْعَفَ، أَوْسَمَ-أَبقْبَحَ..أَوْ أَسْوَأَ، جِينَاتٍ عَادِيَّةٍ لَا مِيْزَةَ فِيهَا لَكِنَّهَا سَتَتَحَكَّمُ فِي مَسَارَاتِ حَيَاتِنَا كَافَّةٍ.
وَبَعْدَ هَذَا الكُلِّ، تُقَالُ لَنَا الكَلِمَةُ السِّحْرِيَّةُ "اِخْتَر".
مَا الَّذِي سَنَخْتَارُهُ بِالضَّبْطِ؟
الأَلْوَانُ المُفَضَّلَةُ لَدَيْنَا؟
المَلَابِسُ الَّتِي تُرِيحُنَا؟
الأَطْعِمَةُ الَّتِي تُعْجِبُنَا؟
أَهَذَا مَا سَنَقُومُ بِاخْتِيَارِهِ؟
لَرُبَّمَا لَا نَكُونُ أَحْرَارًا كَمَا نَعْتَقِدُ، بَلْ رُبَّمَا -فَقَطْ رُبَّمَا- هُنَاكَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَخْتَبِرَ إِلَى أَيِّ مَدَى سَتَصَدِّقُ الدُّمًى أَنَّهَا سَيِّدَةُ المَسْرَحِ.
تَخَيَّلْ كَائِنًا وُلِدَ لَا لِيَكُونَ حُرًّا، بَلْ لِيَبْدُو كَذَلِكَ...
كَائِنًا أُنْتِقِيَتْ جِينَاتُهُ بِعِنَايَةٍ، وَشُذِّبَ عَقْلُهُ لِيَعْمَلَ وَفْقَ مَنْهَجٍ ثَابِتٍ، وَغُرِّبِلَتْ أَفْكَارُهُ بِعِنَايَةٍ، كَائِنٌ يَعُدُّ نَفْسَهُ مُسْتَقِلًّا لَكِنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا هِيَ نَتِيجَةُ بَرْنَامَجٍ أُعِدَّ مُسَبَّقًا..
فَهَلْ هُوَ حُرٌّ؟
أَمْ هُوَ آلَةٌ بِوَهْمِ إِنْسَانٍ؟
لَكِنْ مَاذَا لَوْ حَدَثَ خَطَأٌ مَا؟
مَاذَا يَحْدُثُ لَوْ رَفَضَتِ الدُّمَّيَةُ هَذِهِ الخِيُوطَ؟
مَاذَا لَوْ قَرَّرَ هَذَا الكَائِنُ أَنْ يَنْحَرِفَ؟
أَنْ يَتَمَرَّدَ عَلَى مَا زُرِعَ بِهِ؟
أَنْ يَتَصَرَّفَ بِمَا لَمْ يُبَرْمَجْ عَلَيْهِ؟
أَنْ يَبْكِي وَالبُكَاءُ مَحْذُوفٌ مِن مَعْجَمِهِ؟
أَنْ يَقْتُلَ لَا طَاعَةً لِأَمْرٍ بَلْ غَضَبًا؟
أَنْ يُحِبَّ رَغْمَ أَنَّ الحُبَّ لَمْ يَكُنْ فِي المُعَادَلَةِ؟
إِذَا اخْتَارَتِ الآلَةُ أَنْ تَتَمَرَّدَ، فَهَلْ هَذَا يَجْعَلُهَا إِنْسَانًا؟
أَمْ أَنَّ التَّمَرُّدَ كَانَ جُزْءًا مِنَ الخُطَّةِ؟
فِي عَالَمٍ يَخْضَعُ كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ لِلْحِسَابَاتِ، قَدْ يَكُونُ الخَطَأُ هُوَ المَعْجِزَةُ الوَحِيدَةُ..
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!