٠٣
•
•
•
૮꒰ ˶• ༝ •˶꒱ა ♡
~
"اتيت. اين انت؟"
دلفت إلى المكتب بانزعاج تام. لكن لم يرد ادريان.
"الا يوجد احد هنا؟"
همست لنفسها "اين يعقل انهُ ذهب..؟"
فجأة انفتح باب كان موارياً في يسار الغرفة، خرج ادريان عاري الصدر لا يغطي جزئه السفلي إلا منشفة بيضاء ملتفه على وركيه.
ويده اليسرى مشغولة بمنشفه بيضاء اخرى يجفف بها شعره.
"اتيتي؟" قال بِـبروده المعتاد.
فور رؤيتها له شُـلت مكانها.
افكارها الداخلية كانت تدور حول المنظر الذي كان سيأسر اي فتاة فوراً.
عضلات بطن مشدودة تبرز كل عضلة فيها بوضوح لتشكل لوحة فنية من القوة والجمال.
وعضلات ذراعين قوية مفتولة، تتخللها عروق نافرة وواضحة تشق طريقها نحو يدين واسعتين وقويتين
توحيان بقدرة فائقة على الحماية والقوة.
يدين تبدوان قادرتين على حمل العالم بأسره وفي الوقت نفسه، قادرتين على أن تكونا في غاية اللطف والرحمة.
لم تستطع إلا ان تفكر بأفكار قذرة قد تأتي لأي فتاة في العِـشرين من عمرها وليست مرتبطة عاطفياً.
قاطع حبل افكارها القذرة بضحكة ساخرة ثم نبس وهو يقترب خطوة وراء خطوة، بينما تتفاعل هي ايضاً وتتراجع خطوتين بالمقابل.
فلا تريد ان يحدث لها كم حدث من قبل. عندما حاصرها على الجدار.
"توقفي عن التراجع. فهذا يثير أعصابي." قال بانزعاج.
"اذاً توقف انت بالمثل ولا تقترب!" كان صوتها مزيجاً من الارتباك والإثارة.
ضحك قليلاً ثم توقف. كان هذه اول مرة تسمع فيها قهقهات ضحكاته. صحيح انها لم تعرفه إلا قبل ما يقارب اربعة ايام فحسب لكن.. هي متأكده ان رجلاً مثله لا يبتسم اطلاقاً.
عادت تعابيره سريعاً إلى البرود، جلس خلف مكتبه واشار لها باصبعه كي تقترب.
ترددت قليلاً لكنها استجمعت شتات افكارها واقتربت.
"امسكي." قال وهو يرفع منشفته البيضاء التي كان يجفف بها شعره.
لم تفهم. "ماذا تريد؟"
رفع احدى حاجبيه وادار كرسيهِ ليعطيها ظهره "جففي شعري. هذا امر وليس طلباً انسة كلوديا."
"ل..لكن هذا—"
قاطعها فجأة بنظرة حادة، وقال "قلت. ان. هذا. امر. وليس. طلب."
تجمدت للحظة ثم تنهدت باستسلام وهمت بتجفيف شعره.
كانت رائحة شعره مغرية للغاية. رائحة التفاح الأخضر الممزوج بالنعناع البارد. لم تستطع مقاومة ان تقرب راسها وتدفن وجهها في شعره بلا ادراك.
"هل اعجبتكِ رائحتي ايضاً؟" صوته بارد ولا مبالي اطلاقاً.
استعادة وعيها عند سماع صوته فرفعت رأسها بسرعة وجهها احمر من الاحراج. لا تستطيع الإنكار ان شكله.. ورائحته.. هي نوعها المفضل تماماً.
قالت بصوت حاولت فيه ان تخفي ارتباكها وإحراجها "من قال ذلك؟؟ فقط.. فقط...." وحل الصمت بعدها.
لم تستطع الإنكار.. وهو صمت ولم يتكلم.
غير عالمه ان افكار ادريان كانت اشد وقاحتاً منها.
رؤيتها بعد خروجه من الاستحمام بتلك التنورة البيضاء متوسطة الطول، وقميص ضيق بلونٍ زاهٍ كحياتها وأفكارها المتناقضة له جعلتهُ يضحك بخبث وازدادت ابتسامته عندما رأها شاردة بجسده المشدود.
لكنه أراد ان يزيد من اثارة الوضع لذا جلس على كرسيه وأمرها ان تجفف له شعره بدلاً منه. لكن هدفه الخفي هو انهُ أراد ان تشم رائحته الجديدة.. فقط غير شامبو الشعر حتى تعجبها.
فقد بحث قبل ايام عن الروائح التي تأسرها.
لكنه لم يتوقع انها قد تتمادى وتدفن وجهها في شعره مما أدى إلى ان يشم رائحتها العبقة التي جعلت قلبه فوراً يدق كـطبول حرب. ووجهه الذي تغير لونه إلى اللون الأحمر.
حاول ان يتمالك نفسه بقسوة، فقال ببرود يخفي المشاعر الجياشة التي بدأ يشعر بها.
"هل اعجبـتكِ رائحتي ايضاً؟."
لكن ردها الذي لم تستطع إكماله جعله سيرد الضحك مرة اخرى.
ابتعدت فوراً عنه. "انتهيت من تجفيف شعرك. اذهب وارتدِ ملابسك."
نهض ودخل إلى غرفة كان بابها مخفي مع جدار مكتبه.
عندما خرج كان لم يصفف شعره بعد مما جعلَ شكله ظريفاً جدا في عينها. فشعرهُ كان يتساقط على وجهه بعفوية.
اقترب منها، واجلسها على الكرسي الجلدي أمام مكتبه، ثم فتح حاسوبه المحمول بحدة.
"كما قلتُ في تلك الرسالة. من الآن فصاعداً، ستنسين النوم، ستنسين الحياة خارج هذه الجدران. سأغمركِ بمهمات لن تتركي فيها مكتبي لحظة واحدة، سأدفنكِ في العمل حتى لا يتبقى لديكِ وقت للتفكير، ناهيكِ عن أن تكوني ملكاً لأي شخص آخر."
رفعت نظرها له بانزعاج "ادريان، انتَ حـقاً شخص مجنون!! إلى مـتى سوف اكون محجوزة في قفصك هذا!"
"حتى اشعر بالملل منكِ، واقتنع انكِ لم تعودي ذا فائدةٍ لي. الان انهي جميع العمل قبل ان اغضب."
بدأت الساعات في التحول إلى أيام. وأوفى أدريان بوعده؛ فقد أغرقها في سيلٍ لا ينتهي من الاعمال التي تتطلب تركيزاً ذهنياً مرهقاً.
كانت تجلس تحت الأضواء الخافتة في مكتبه، عيناها تحترقان من السهر بينما كان هو يجلس خلف مكتبه، لا يرفع عينيه عن أوراقه.
لكنها كانت تشعر بنظراته التي تلاحقها بانتظام لتتأكد أنها لا تزال في مكانها، تحت رحمته.
كانت القسوة في تعامله تزداد؛ يوبخها على أتفه الأخطاء ويجبرها على إعادة العمل لساعات إضافية لمجرد سماع صوتها وهي تحتج بتعب.
كانت كلوديا تشعر بانهيار أعصابها، لكن وسط هذا التعب.. كانت تشعر بمشاعر غريبة.. الأمان الغريب الذي يمنحه لها وجوده الدائم حولها، وهو شيء لم تجربه في حياتها. شيء كانت تتوق للشعور به.
كرهت هذه المشاعر. مقتتها.
كانت تدرك أنها أصبحت مدمنة على هذا الضغط، مدمنة على كونه هو الوحيد الذي يرى تعبها، الوحيد الذي يراقبها وهي تنهار، والوحيد الذي يمنع العالم الخارجي من لمسها.
في لحظة صمت طويلة، نهض أدريان واتجه نحوها ببطء، توقف خلف كرسيها.
ووضع يده على ظهر الكرسي، محاصراً إياها بوجوده القوي.
"لماذا لا تزالين هنا؟ الم تنهي العمل حتى الان؟؟"
همس بصوت أجش.
كان يبحث في عينيها عن أي علامة على التمرد حتى يعاقبها اكثر.
بوجودها بقربه بالطبع.
لكنه لم يجد سوى خضوع صامت. وهذا ما ازعجه. فقد بدأت تدرك ما يجب ان تفعله لتتخلص من البقاء تحت سقف نظراته.
كان ادريان في داخله غارقاً أكثر في هذا الهوس الذي لا يستطيع تفسيره أو التحكم فيه.
مكابراً بكل قوته ليخفي حقيقة أن وجودها في الغرفة أصبح الهواء الذي يتنفسه، لهذا لم يسمح لها بالعودة لمنزلها.
⁀➴
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!