٠١
•
•
•
૮꒰⸝⸝> ̫ <⸝⸝꒱ა
-
في احدى ليالي فبراير قارسة البرودة.
ملهى إليزيوم.
الـســاعة 21:11.
كانت كلوديا روسي واقفة في منتصف مكتب ادريان فاوست تحاول التسلل ووضع جهاز فلاش في الجهاز الرئيسي.
لم يكن هناك صوت سوى طنين أجهزة الخوادم في الزاوية. حتى انظم صوت آخر.. صوت نقرات أدريان المنتظمة خلفها.
رفع أدريان عينيه عنها، كانت نظراته باردة خالية من أي إنسانية، وكأنه يراقب حشرة تحت مجهر.
اقترب منها من الحف بهدوء وبطئ. كانت متجمدة مكانها
"هل ظننتِ حقاً أنكِ بهذا الذكاء يا كلوديا؟" كان يهمس قريباً من أذنها مما جعلها ترتعش من الحرارة المفاجئة.
لمْ تستطع الاجابة؛ فقد شلت تماماً أمام عرض الصور على الشاشات الكبيرة خلفه.
كانت الصور توثق كل خطوة لها منذ لحظة دخولها لمبنى شركته وحتى اللحظة التي لمست فيها لوحة المفاتيح المركزية!!
"اذاً لقد كنتُ مكشوفة من البداية هههههه؟"
كان قريباً جدا منها، مما مكنه من استنشاق رائحة شعرها، وهذا جعله يبتسم ابتسامة باهتة لا تصل لعينيه.
"الآن، أنتِ ملكي في كل سجلاتي الرقمية، وفي واقعك المادي أيضاً والا..... انتِ تعرفين ماذا سيحصل لكِ انسة كلوديا. فلا يوجد احد يستطيع اختراق نظام ناديّ الليلي؛ هذا الشخص لم يولد بعد."
"هل اخترقت هاتفي وسحبت معلوماتي؟؟"
"همم؟ ربما." قال وهو يمرر أصبعه ببطء على طول خط فكها، استجاب جسدها وارتجف لا إرادياً.
ثم اكمل "الديون التي تحاولين سدادها لوالدك تافهة جداً مقارنة بما ستدفعينه لي من وقت وجهد، يا انسة."
تابع ببرود ثم التفت ليعطيها ظهره.
مما جعلها تشعر بالدونية المطلقة أمام جبروته.
"ستعملين عندي، وستفعلين ما يُطلب منكِ بدقة متناهية."
"ماذا تطلب بالظبط... أنا لا اوافق على اي شيء، ايها السيد." قالت ووجها يرتسم عليه ضحكة جانبية ساخرة.
لم تكن هناك مساحة للمناقشة أصلا. لم يكن هناك خيار لها سوى الانصياع لهذا الرجل الذي قرر أن يكتب نهايتها وبدايتها في آنٍ واحد.
رمى أدريان ملفاً جلدياً أسود على المكتب، كان صوته مكتوماً لكنه بدا في أذني كلوديا كدوي انفجار.
"إذا لم تنفذي كل ما اقوله بالحرف الواحد فلن تري والدكِ العجوز مرة اخرى. لن اقتله، لكنني فقط سأجعله يتمنى الموت. الان، افتحيه."
أمر بصوت خافت لم يحمل أي تلميح للدفء.
اقتربت كلوديا بيدين ترتجفان بسبب كلماته التهديدية. لكنها حاولت التظاهر بالقوة والشجاعة.
عندما فتحته، كانت محتوياته صور وبيانات لشخص يبدو كبيراً بالعمر قليلاً، ملامحه توحي بالغطرسة والفساد.
"هذا هو هدفي القادم، وأنتِ السلاح الذي سأستخدمه للإطاحة به."
أضاف أدريان وهو يعود ليجلس خلف مكتبه، يضع قدماً فوق الأخرى بوضعية توحي بالسيطرة المطلقة.
"ما الذي تريده مني بالضبط؟" سألت محاولةً أن تبدو مهنية رغم الارتجاف الممزوج بـصوتها.
أطلق أدريان ضحكة ساخرة
ضحكة خالية من أي مرح.
ثم نهض ببطء، يقترب منها مجدداً مما جعلها تتراجع خطوة إلى الوراء لتصطدم بالجدار.
"أريد الوثائق التي بحوزته، وثائق ستنهي نفوذه في الدولة. ولأنكِ لا تملكين أي خيار، ستذهبين إلى احدى فروع ملهاي الليلي غداً ليلاً. سأزودكِ بكل ما تحتاجينه، لكن تذكري. إذا فشلتِ في استدراجه، سأحرص شخصياً على أن تندمي على اللحظة التي فكرتِ فيها باختراق أنظمتي. لن ينجو شخص واحد، لا انتِ ولا والدكِ."
لم يكن يتحدث كصاحب عمل، بل كلاعب شيطرنج يحدد مصير قطعتهِ.
اقترب أكثر حتى كادت أنفاسه تلامس بشرتها.
وأكمل بنبرة أكثر قسوة "أنتِ لا تملكين الحق في الشعور بالخوف، كلوديا. أنتِ مجرد وسيلة لتحقيق غايتي. لا تظني للحظة أنكِ ستكونين أكثر من ذلك."
تنهدت بقلة حيلة "كيف تريدني ان احصل على تِلك الوثائق اذاً؟"
"هذه هي المهمة. جدي اي طريقة تمكنكِ من الحصول عليها. لكن عليك ان تعلمي ان هذه المستندات مهمة جداً لذا لن تتمكني من سرقتها."
شعرت كلوديا ببرودة تمزق قلبها؛ فقد كانت تعيش طوال حياتها تعمل من اجل النقود، والآن وجدت نفسها بين يدي رجل لا يرى فيها سوى أداة قابلة للاستعمال.
في اليوم التالي. كان الملهى يعج بالضجيج والموسيقى الصاخبة، لكن كلوديا لم تكن تسمع سوى دقات قلبها المتسارعة.
"ليست لدي سوى طريقة واحدة لجعله يسلمني تلك الوثائق... يجب ان استعمل فن الاغراء."
كانت ترتدي فستاناً اختاره لها أدريان بنفسه، فستاناً يعزز حضورها ويجعلها هدفاً لا يمكن تجاهله.
وفي أذنها، كانت هناك سماعة دقيقة تنقل لها أنفاس أدريان الهادئة، حيث كان يراقب كل حركاتها من غرفة المراقبة البعيدة.
"لا تبتسمي له أكثر من اللازم، كلوديا." جاء صوته عبر السماعة، بارداً كالثلج، مما جعلها تتصلب في مكانها.
ثم اكمل "الهدف يقترب منكِ كلوديا، استعدي."
اقترب منها شخص يبدو في مشارف الأربعين، شخص بدين، اصلع الرأس، عيناه تتجولان بوقاحة على جسدها.
همس أدريان في أذنها عبر السماعة "استدرجيه، اطلبي منه الذهاب إلى الجناح الخاص."
انصاعب كلوديا ونفذت الأوامر كدمية الماريونيت.
بعد لحظات، نجحت في إقناع الرجل بأخذ جناح لهما، كانت كل خطوة تقربها من الخطر، لكن خوفها من سجانها الذي ينتظرها خلف الشاشات.
بينما كانت تمشي بجانبه رأت انعكاس صورتها في مرآة الممر. كانت جميلة.. بطريقة لم تعهدها هي بنفسها.
لم تتزين هكذا منذُ زمن.. طوال حياتها كانت تبحث عن شخص يعطيها الحب.. الأمان.. وهذا ما جعلها تهلك نفسها بالعمل من اجل ان تحصل على ذرة شكر منه.
وبينما كانت تفتح باب الجناح، جاء صوت أدريان المظلم عبر السماعة للمرة الأخيرة قبل أن تغلق الاتصال "أنتِ لي، لا تنسي هذا أبداً، اتسمعين؟"
𓇢𓆸
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!