CHAPTER III
{center}فَـتَـحَـت عـيـنـيـهـا بـانـزعـاجٍ إِثـرَ صـوت الـعـصـفـور خـارج الـنـافـذة.
رَفَـعَـت جِـذعـهـا عـن الـسـريـر بـبـطء، كـان الأَلَـمُ مـنـتـشـراً فـي جَـسـدِهـا.
نَـظَـرَت حـولـهـا.. الـغـرفـة نـظـيـفـة، عـلـى عَـكـس الـفـوضـى الَّـتـي تَـرَكـتـهـا الـبـارحـة.
أَنـزَلَـت نَـظَـرَهـا إلـى جَـسـدِهـا.. لـم يـكـن ذلـك الـفـسـتـان الَّـذِي ارْتَـدَتـه الـبـارحـة.
التَـفَـتَـت إلـى الـبـاب عـنـدمـا سَـمِـعَـت صـوت فَـتْـحِـه.
دَخَـلَـت خـادِمـةٌ بـيـنـمـا تَـحـمـل فـي يَـدِهـا وِعـاءً مَـلـيـئـاً بـالـمـاء.
شَـهَـقَـت الـخـادِمـة بـصـدمـةٍ ووَقَـع الـوعـاء مـن يَـدَيـهـا؛ عـنـدَمـا رَفَـعَـت نَـظَـرَهـا إلـى الـسـريـر.
ـ سـيـدَتـي لـقـد اسْـتَـيـقَـظـتِ!
وقـبـل أن تَـفـتـح ڤـيـان فَـمـهـا، هَـرَعَـت الـخـادِمـة سـريـعـاً إلـى الـخـارج.
عَـادَت بـعـد دقـائـق ومَـعـهـا طَـبـيـب الـعـائـلـة.
رَفَـعَـت ڤـيـان حَـاجـبَـهـا بـاسـتـغـرابٍ عـنـدَمـا رَأَت الـطـبـيـب يُـخـرج أدواتِـه مـن حَـقـيـبـتِـه.
ـ مـاذا تَـفـعـل؟
تَـرَدَّد الـطـبـيـب لـثـانـيـةٍ مـن سُـؤَالِـهـا الـبَـدِيـهـي.
ـ أُخـرج الأَدوات لِـفَـحـصِـكِ سـيـدَتـي.
ـ فَـحـصـي..؟ ولِـمَـا الـفَـحـص؟
تَـوَقَّـفَـت يَـد الـطـبـيـب عـلـى الـحـقـيـبـة لـثـانـيـة.
ـ سـيـدَتـي ألا تَـتَـذَكَّـرِيـن إغْـمَـاءَكِ لِـخـمـسـةِ أيـامٍ مُـتـتـالـيـةٍ؟!
ـ م.. مـاذا؟
ـ أَنـتِ فَـاقـدَةٌ لـلـوَعـي مـنـذ خَـمـسـةِ أيـام، مـع حُـمَّـى شَـدِيـدَة.
ـ هِـمَّـم.. هـذا سَـبَـبُ أَلَـمِ جَـسـدِي إذن، عـلـى أيِّ حـال يـمـكـنُـكَ الـرَّحـيـل أَنـا بـخـيـر لا أَحـتـاج فَـحـصـاً.
ـ سـيـدَتـي يَـجـب إِجـراء الـفَـحـص لِـنَـتَـأَكَّـد تَـمـامـاً مـن سَـلـامـتِـكِ.
خَـرَج تَـنَـهُّـدٌ ضَـيـقٌ مـن حَـلـقِـهـا.
ـ يَـكـفـي، أُخـرج.
ـ لـكـن سَـيِّـد...
سُـحِـبَـت الـكَـلِـمـات مـن فَـمِـهِ حـيـن الـتَـقَـت عـيـنـاه بـعـيـنـيـهـا.
كـان فـيـهِـمـا انْـطِـفـاءٌ أَربَـكَـه.
ـ .....
ـ ح.. حـاضـر سـيـدَتـي.
أَغـلَـق حَـقـيـبـتَـه واتَّـجَـه نـحـو الـبـاب.
وقـبـل خُـروجِـه الـتَـفَـت إلـيـهـا.
كـانـت مُـسـتـلـقـيـةً وتَـنـظُـر إلـى الـسَّـقـف بـهـدوء.
ـ سـيـدَتـي هـل تَـتَـذَكَّـرِيـن مـا حَـدَثَ قـبـل نَـومِـكِ؟
الـتَـفَـتَـت إلـيـه بـرَأْسِـهـا.
ـ نـعـم.
نَـبَـسَـت دون تَـفـكـيـر.
ـ ك.. كُـلَّـه..؟
ـ أُخـرج.
تَـرَدَّد لـحـظـةً كـأنـه أَرَاد قَـول شـيء... ثـم عُـدِلَ عـن ذلـك.
أَومَـأ الـطـبـيـب بـرَأْسِـهِ وغَـادَر.
مَـرَّت بـضـعـةُ سـاعـاتٍ اسْـتَـلـقَـت فـيـهـا عـلـى الـسـريـر تُـحَـدِّق فـي الـفـراغ.
لا أَكْـلَ أو شُـرْبَ أو كَـلـامَ مـع أيِّ شـخـص.. مُـجـرَّد تَـحـديـق.
حـتـى قَـطَـع صَـمـتَـهـا طَـرْقٌ عـلـى الـبـاب.
اتَّـجَـهَـت بـنَـظَـرِهـا إلـى الـبـاب، نَـظَـرَت لـه لـثـوانٍ.. لـم تُـرِد رُؤيـةَ أَحَـد.
فـي الأَخـيـر تَـنَـهَّـدَت بـضـيـقٍ وقـالـت:
ـ أُدْخُـل.
فُـتِـحَ الـبـاب ودَخَـل الـمـاركـيـز.
اتَّـجَـه بـخـطـواتٍ ثَـابـتَـة إلـى سَـرِيـرِهـا حـتـى وَقَـفَ أَمـامَـهـا.
ـ لـقـد سَـمِـعـتُ بـاسـتـيـقـاظِـكِ لِـذا أَتَـيـتُ لـلـتَّـأَكُّـد بـنَـفـسـي.
ـ هِـمَّـم، شُـكـراً أَنـا مُـسـتـيـقـظَـة، يـمـكـنُـكَ الـرَّحـيـل الآن.
تَـجَـهَّـمَـت مَـلـامِـح الـمـاركـيـز بـوضـوح.
ـ رَاقِـبـي كَـلِـمـاتِـكِ.
نَـبَـس بـنـبـرةٍ حَـادّة.
ـ عـلـى أيِّ حـال لـم آتِ لِـخـوضِ نِـقـاشـاتٍ تَـافـهَـة، سَـتَـبـدَئـيـن غَـداً فـي تَـجـهـيـزاتِ زِفـافِـكِ.
حَـوَّل نَـظَـرَه إلـى الـنـافـذة لـثـوانٍ ثـم عـاد إلـيـهـا مَـرَّةً أُخـرَى.
ـ وأَيـضـاً سَـيـأْتـي الـدوق لِـمُـقـابَـلَـتِـكِ، لِـتَـتَـعـارَفـا عـلـى بَـعـضـكُـمـا ثـم تُـرَتِّـبـا قَـائـمَـة ضُـيـوف الـزِّفـاف.
ـ هِـمَّـم.
اكْـتَـسَـى الـتَّـجَـهُّـم مَـلـامِـح الـمـاركـيـز أَكـثـر.
ـ لا تُـصْـدِري لـي تـلـك الـهَـمـهَـمـة الـغَـبـيـة، تَـكَـلَّـمـي.
انْـحَـبَـس نَـفَـسُـهُ لـثـانـيـةٍ حـيـن تَـقـابَـل مـع عـيـنـيـهـا.
كـيـف يـمـكـن أن تَـكـون بـهـذه الـبُـرودَة، تَـوَقَّـع مَـشـاعِـرَ انْـهِـيـارٍ وكَـسـرَةٍ بـعـد مـا حَـدَث..
كَـسَـرَت شُـرُودَهُ بـرَدِّهـا.
ـ حـاضـر.
نَـزَع الأَفـكـار الـزائـدَة عـن عَـقـلِـهِ وعـاد إلـى صَـرامَـتِـهِ مَـرَّةً أُخـرَى.
ـ لَـمْ أَكُـنْ مَـوجـوداً هُـنـا غَـداً، أَحْـسِـنـي مُـعـامَـلَـة الـضَّـيـف.
نَـبَـس بـكَـلِـمـاتِـهِ ثـم الـتَـفَـت وخَـرَج مـن الـغـرفـة.
نَـظَـرَت إلـى ظَـهـرِهِ الـمُـبـتَـعِـد بـهـدوء ثـم عـادَت لِـشُـرُودِهـا مَـرَّةً أُخـرَى حـتـى غَـلَـبَـهـا الـنَّـوم.
اسْـتَـيـقَـظَـت فـي صَـبـاح الـيـوم الـتـالـي عـلـى صـوت طَـرْقِ الـبـاب.
رَفَـعَـت جِـذعَـهـا عـن الـسـريـر ثـم نَـظَـرَت إلـى الـبـاب بـصَـمـتٍ لـثـوانٍ..
ـ هِـمَّـم.. أُدْخُـل.
نَـبَـسَـت بـصـوتٍ خَـافِـت.
دَخَـلَـت الـخـادِمـة إلـى الـغـرفـة ثـم تَـوَقَّـفَـت أَمـام الـسـريـر.
ـ صـبـاح الـخـيـر سـيـدَتـي، اقْـتَـرَب مـوعـد الـسـيـدة كـوزيـت لِـذا يَـجـب عـلـيـكِ الاسـتـيـقـاظ.
صَـمَـتَـت لـثـوانٍ تَـسـتـوعـب عـن مـاذا تَـتَـكَـلَّـم الـواقـفَـة أَمـامَـهـا.
ـ مَـن كـوزيـت؟
ـ الـسـيـدة كـوزيـت مَـالِـكَـة صَـالـون الأَزْيـاء الَّـتـي سَـتُـعِـدُّ فُـسـتـانَـكِ سـيـدَتـي.
خَـرَج تَـنَـهُّـدٌ مُـتـعـبٌ مـن حَـلـقِـهـا، ثـم أَومَـأَت بـرَأْسِـهـا.
ـ حـسـنـاً أَعِـدِّي حَـمَّـامـي.
ـ أَمْـرُكِ سـيـدَتـي.
نَـبَـسَـت الـخـادِمـة ثـم انْـحَـنَـت وغَـادَرَت.
تَـوَقَّـفَـت أَمـام الـ...بـاب لـثـانـيـةٍ ثـم الـتَـفَـتَـت.
ـ هـل أَطـلـب مـنـهـم إِعـداد الـفَـطـور؟
الـتَـفَـتَـت ڤـيـان بـرَأْسِـهـا إلـيـهـا.
ـ لا.. لا حَـاجَـة.
أَومَـأَت الـخـادِمـة بـرَأْسِـهـا وغَـادَرَت.
مَـرَّ وَقـتٌ حـتـى سَـاعَـدَتـهـا الـخـادِمـات فـي الاسـتـحـمـام وتَـغـيـيـر مَـلـابـسِـهـا ثـم نَـزَلَـت إلـى غـرفـة الاسـتـقـبـال.
نَـهَـضَـت الـسـيـدة كـوزيـت فـور رُؤيَـتِـهـا دَاخِـلَـةً مـن الـ...بـاب.
ـ مَـرْحَـبـاً سـيـدَتـي، أَنـا كـوزيـت دي مـنـد لـوف، مَـالِـكَـة صَـالـون لِـتَـصـامـيـمِ الأَزْيـاء.
ـ هِـمَّـم، سُـرِرْتُ بـلِـقـائِـكِ سـيـدة كـوزيـت، أَنـا ڤـيـان دي فـورتـيـر، تَـفَـضَّـلـي بـالـجـلـوس.
جَـلَـسَـت كـوزيـت أَمـامَـهـا بـيـنـمـا بَـدَأَت بـإِخـراج الـعَـديـد مـن الـكَـاتـلـوجـات الـمَـلـيـئـة بـتَـصـامـيـم جَـاهـزَة، ووَضَـعَـتـهـم أَمـامَـهـا.
ـ سـيـدَتـي هـذه عِـدَّة كَـاتـلـوجـات لأَحدثِ الـتَّـصـامـيـم، يـمـكـنُـكِ اخـتـيـار مـا تَـشـائـيـن مـنـهـا، ويـمـكـنـنـا أَيـضـاً تَـجـهـيـز تَـصـمـيـمٍ لـكِ خِـصّـيـصـاً.
أَخـفَـضَـت ڤـيـان نَـظَـرَهـا إلـى الـكَـاتـلـوجـات ثـم رَفَـعَـت نَـظَـرَهـا إلـى كـوزيـت مَـرَّ can أُخـرَى.
ـ يـمـكـنُـكِ اخـتـيـار مـا تَـريـنَـه مُـنـاسِـبـاً.
تَـجَـمَّـدَت كـوزيـت مَـكـانـهـا لـثـانـيـة.
ـ م.. مـاذا؟!
ـ اخـتـاري مـا تَـريـنَـه مُـنـاسِـبـاً.
حَـاوَلَـت كـوزيـت أن تَـجـعَـلَـهـا تَـعـدِل عـن قَـرارِهـا.
ـ لـكـن سـيـدَتـي...
قَـاطَـعَـت ڤـيـان كَـلـامَـهـا.
ـ بـدون لَـكِـن، لـقـد سَـمِـعـتُ بـسُـمـعَـةِ صَـالـونِـكِ وأَعْـجَـبَـنـي، أَثِـقُ بـكِ لـلـاخـتـيـار.
ظَـهَـرَت تَـعـابـيـرٌ مُـنـدَهِـشَـة عـلـى وَجـه كـوزيـت لـكـن تَـصـمـيـم ڤـيـان عـلـى رَأْيِـهـا دَفَـعَـهـا لِـتُـحَـرِّك رَأْسَـهـا بـيَـأْس.
ـ أَمْـرُكِ سـيـدَتـي.
ـ جَـيِّـد شُـكـراً لـكِ، هـل يـمـكـنـنـا أَخْـذُ الـقِـيـاسـاتِ الآن؟
أَومَـأَت كـوزيـت ثـم نَـهَـضَـتـا مـعـاً لأَخْـذِ قِـيـاسـاتِـهـا.
مَـرَّت عِـدَّةُ دقـائـق حـتـى انْـتَـهَـت مـن تَـسـجـيـلِ قِـيـاسـاتِـهـا بـدِقَّـة.
ـ أَسـتَـأْذِنُـكِ بـالـمُـغـادَرَةِ الآن لأَنَّ لـديَّ أَعـمـالـاً أُخـرَى.
أَومَـأَت كـوزيـت بـتَـفَـهُـم.
ـ طَـبـعـاً سـيـدَتـي، سـأُحـاوِل تَـجـهـيـز الـفُـسـتـان سَـريـعـاً.
ـ هِـمَّـم.. شُـكـراً لـكِ.
ثـم الـتَـفَـتَـت ڤـيـان وغَـادَرَت.
اتَّـجَـهَـت بـعـدَهـا إلـى مَـكـتـبـهـا لإعـدادِ أَوراقٍ بأَسـمـاءِ الـضُّـيـوفِ الـمُـحـتَـمَـلـيـن اسـتـعـداداً لِـمَـجـيءِ الـدوق.
قَـاطَـع تَـرْكـيـزَهـا طَـرْقٌ خَـفـيـفٌ عـلـى الـ...بـاب.
ـ أُدْخُـل.
دَخَـلَـت رَئـيـسَـةُ الـخَـدَم مَـارجـريـت.
ـ سـيـدَتـي، لـقـد وَصَـلَ الـدوق إنَّـهُ عـنـدَ الـبَـوَّابـاتِ الـخـارجـيَّـةِ الآن.
رَفَـعَـت ڤـيـان نَـظَـرَهـا عـن الأَوراق ونَـظَـرَت إلـيـهـا.
ـ .....
ـ ......
كـانـت مَـارجـريـت بـالـنـسـبـةِ لِـڤـيـان سَـبَـبـاً رَئـيـسـيـاً فـي مـا حَـدَثَ لَـهـا ولِـإيـزيـك، لَـولـاهـا لـكـانَ حَـيّـاً الآن..
ظَـلَّ نَـظَـرُهـا مُـرَكَّـزاً عـلـيـهـا لـثـوانٍ.
ظَـهَـرَ وَجـهُ إيـزيـك الـمُـبـتَـسِـم فـي عَـقـلِـهـا.
حـتـى تَـوَتَّـرَت الـواقـفَـةُ أَمـامَـهـا.
ـ س.. سـيـدَتـي؟
خَـرَجَـت مـن شُـرُودِهـا عـلـى صَـوتِـهـا.
ـ أَدْخِـلـوه.
ـ حـاضـر سـيـدَتـي.
نَـبَـسَـت مَـارجـريـت بـسُـرعـةٍ وتَـوَتُّـرٍ ثـم انْـحَـنَـت وخَـرَجَـت مـن الـغـرفـةِ سَـريـعـاً.
بـعـدَ عِـدَّةِ دقـائـق كـانـت ڤـيـان تَـنْـزِلُ عـلـى الـسَّـلـالِـم لـاسـتـقـبـالِ ضَـيـفِـهـا.. الـذي سَـيـكـونُ زَوجَـهـا بـعـدَ أيـامٍ مَـعـدودَةٍ.
تَـجَـمَّـدَت قَـدَمـاهـا عـلـى الـسَّـلـالِـم لـثـانـيـةٍ بـيـنـمـا تَـرَدَّدَت كَـلِـمـاتُ إيـزيـك فـي عَـقـلِـهـا:
ـ لـطـالـمـا تـخـيَّـلـت حـيـاةً عـادِيَّـةً مـعـكِ فـي بـيـتٍ صـغـيـرٍ، حـوْلـنـا أَطـفـالٌ صـغـارٌ لـكـنْ هـذِهِ الـنِّـهـايـةُ؟ إنَّـهـا مـفـاجـأَةٌ مـنَ الـقـدَرِ حـقّاً.
شَـعَـرَت بـغُـصَّـةٍ فـي حَـلـقِـهـا لـكـنَّـهـا تَـمَـالَـكَـت نَـفـسَـهـا وأَكـمَـلَـت نُـزولَـهـا.
تَـوَقَّـفَـت فـي الـخـارج أَمـام بـاب الـقـصـر فـي انـتـظـار الـعَـرَبَـة الـقَـادِمـة عـلـى بُـعـدِ قَـلـيـل.
تَـوَقَّـفَـت الـعَـرَبَـةُ أَمـامَـهـا بـعـدَّةِ خُـطـواتٍ ثـم نَـزَلَ مـنـهـا الـدوق.
تَـقَـدَّمَـت ڤـيـان خُـطـوة، وانْـحَـنَـت انْـحِـنـاءةً نَـبـيـلَـةً.
ـ صـبـاح الـخـيـر، سِـيـادة الـدوق.
رَفَـعَ رَأْسَـهُ إلـيـهـا ورَدّ الـتَّـحِـيَّـةَ.
ـ صـبـاح الـخـيـر، آنـسـة ڤـيـان.
اعْـتَـدَلَـت فـي وَقـفَـتِـهـا.
ـ أَرْجـو أنَّ رِخـلَـتَـكَ كـانـت مُـريـحَـةً.
ـ لـقـد كـانـت كـذلـك.
ـ يُـسـعِـدُنـي ذلـك.
نَـبَـسَـت بـنـبـرةٍ جَـامـدَةٍ.
ـ اتْـبَـعـنـي لـلـدُّخـولِ مـن فَـضـلِـك.
حَـرَّك رَأْسَـهُ بـرِفـقٍ وتَـبِـعَـهـا.
دَخَـلـا مـعـاً إلـى غُـرفـةِ الـاسْـتِـقـبـال.
جَـلَـسـا بـصَـمـتٍ لـثـانـيـةٍ حـتـى وَضَـعَـت الـخـادِمـةُ كُـوبـيـن مـن الـشَّـاي وانْـحَـنَـت وغَـادَرَت.
رَفَـع كـوبَ الـشَّـاي خَـاصَّـتِـهِ وارْتَـشَـفَ مـنـه رَشـفَـةً صَـغـيـرةً وأَعـادَهُ لِـمَـكـانِـهِ مَـرَّةً أُخـرَى.
ـ .....
ـ ......
حَـلَّ بـيـنَـهُـمـا صَـمـتٌ لـثـوانٍ حـتـى قَـطَـعَـهُ إِيـان أَوْلـاً.
ـ هـل بَـدَأْتِ بـتَـجـهـيـزاتِ الـزِّفـاف؟
رَفَـعَـت ڤـيـان نَـظَـرَهـا عـن كـوب الـشَّـاي ونَـظَـرَت إلـيـه.
ـ نـعـم.
ـ وكـيـف تَـجـري الأُمـور إلـى الآن؟ يـمـكـنُـكِ طَـلَـبُ أيِّ مُـسـاعَـدَةٍ مـن مَـنـزِلِ الـدوق فـي أيِّ وَقـت.
حَـرَّكَـت ڤـيـان رَأْسَـهـا بـالـنَّـفـي بـخِـفَّـة.
ـ لا شُـكـراً لا حَـاجَـة، كـلُّ شـيءٍ يَـسـيـرُ عـلـى مـا يُـرام هُـنـا.
أَومَـأَ بـرَأْسِـهِ بـرِفـق.
ثـم حَـلَّ بـيـنَـهُـمـا صَـمـتٌ آخَـر.. كـانـت ڤـيـان تُـحَـدِّقُ فـي الـبُـخـار الـصَّـاعِـد مـن كـوب الـشَّـاي خَـاصَّـتِـهـا.. بـيـنـمـا كـان يُـحَـدِّقُ هـو بـهـا.. بـتَـعْـبـيـراتِـهـا الـغَـريـبَـة.
قَـطَـعَـت شُـرُودَهـا فـي الـبُـخـار لِـتَـذَكُّـرِهـا لِـشـيء.. مَـدَّت يَـدَهـا بـجَـانِـبـهـا وأَخَـذَت عِـدَّةَ أَوْراقٍ ومَـدَّتْـهُـم نَـحـوَه.
ـ هـذه أَوراقٌ بـأَسـمـاءِ الـضُّـيـوفِ الـمُـقـتَـرَحَـة.
تَـنـاوَل إِيـان الأَوراقَ مـن يَـدِهـا وفَـتَـحَـهُـم.
ثَـبَـتَـت نَـظَـراتُـهُ إلـى الـوَوَرَق لـثـانـيـةٍ بـاسـتـغـراب.
ـ هـذه لـيـسـت أَسـمـاءَ الـضُّـيـوفِ.. إنَّـهُ كَـاتـلـوجٌ مَـلـيـءٌ بـتَـصـامـيـمِ الـفُـسـاتـيـن.
أَلـقَـت نَـظـرةً سَـريـعـةً عـلـى الأَوْراق، ثـم قـالـت بـهـدوء:
ـ يَـبـدو أنَّ هُـنـاك خَـطَـأً.
ـ أَعْـتَـذِرُ.. رُبـمـا أَخـطَـأَت الـخَـادِمـات فـي إِخـضـار الـوَوَرَق الـمَـطـلـوب.
الـتَـفَـتَـت إلـى الـخـادِمـة الـواقـفَـة وَراءَهـا.
ـ أَحْـضِـري الأَوراق مـن مَـكـتـبـي.
أَومَـأَت الـخـادِمـة بـرَأْسِـهـا سَـريـعـاً ثـم انْـحَـنَـت وخَـرَجَـت.
بَـقِـيـا فـي الـغـرفـةِ وَحْـدَهُـمـا بـيـنـمـا يَـحـتَـلُّ الـصَّـمـتُ الـجـزء الأَكـبـر مـن الـغـرفـة.
لَـاحَـظ إِيـان أَنـه مـا زال مُـمـسِـكـاً بـالـكَـاتـلـوج فَـمَـدَّهُ نَـحـوَهـا بـرِفـق.
ـ تَـفَـضَّـلـي.
أَخَـذَت ڤـيـان الـكَـاتـلـوج مـنـه ووَضَـعَـتـهُ بـجَـانِـبـهِ مَـرَّةً أُخـرَى.
ـ شُـكـراً.. وأَعْـتَـذِرُ مُـجَـدَّداً.
حَـرَّك رَأْسَـهُ بـالـنَّـفـي بـرِفـق.
ـ لا بَـأْسَ بـذلـك.. عـلـى أيِّ حـال هـل هـذه تَـصـامـيـمٌ لِـفُـسـتـانِ الـزِّفـاف؟
ـ نـعـم مـن الـمُـفـتَـرَض.
ـ وأَيُّـهـا اخْـتَـرْتِ؟
ـ لـم أَخْـتَـر، لـقـد تَـرَكـتُ لِـلـمُـصَـمِّـمَـة حُـرّيـة الـاخـتـيـار.
ظَـهَـرَت تَـعـابـيـرُ الـدَّهْـشَـةِ عـلـى وَجـهِـهِ لـثـوانٍ قَـصـيـرَة.
ـ تَـثِـقـيـن بـهـا لِـتـلـك الـدَّرَجَـة؟
ـ لا أَهْـتَـمُّ كَـثـيـراً، يَـبـدو صَـالـونـاً مَـشـهـوراً.. سَـيَـعْـتَـنُـون جَـيِّـداً بـالأَمـر.. لا تَـقـلَـق... لـن أَكـونُ سَـبَـبـاً فـي إِخـراجِ عـائـلـة الـدوق.
نَـبَـسَـت بـنـبـرةٍ هَـادِئَـة.
تَـجَـمَّـدَت تَـعـابـيـرُ إِيـان مـن طَـريـقَـةِ كَـلـامِـهـا الـلَّـامُـبـالـيـة.
قَـطَـع كَـلـامَـهُـم طَـرْقُ الـبـاب.
ـ أُدْخُـل.
دَخَـلَـت الـخـادِمـة بـعـدَهـا وبِـيَـدِهـا الأَوراق الـصَّـحـيـحَـة.
اتَّـجَـهَـت الـخـادِمـة نَـحـوَهُـمـا ثـم مَـدَّت الأَوراق إلـى الـدوق.
ـ تَـفَـضَّـل سـيـدِي.
أَخَـذ إِيـان الأَوراق مـن يَـدِهـا وبَـدَأ يُـطـالِـعُـهـا.
مَـرَّت دَقـائِـقٌ قَـلـيـلـة حـتـى انْـتَـهَـى مـنـهـا كُـلِّـهـا.
ـ لا حَـاجَـةَ لِـدَعـوَةِ بـضـعـةِ عَـائـلـات، عـائـلـةُ أَبـ...
قَـاطَـعَـت ڤـيـان حَـدِيـثَـهُ فَـجْـأَةً.
ـ احْـذِفْـهُـم فَـقـط.
ـ هـل تَـعـلَـمـيـن مَـن هُـم أَصْـلـاً؟
ـ لا، لـكـن يـمـكـنُـكَ حَـذْفُ وإِضـافَـةُ مَـن تَـشـاء.. فَـقـط يُـرْجـى إِرسـال الـنُّـسـخَـة الـنِّـهـائـيَّـة سَـريـعـاً لأَسـتَـطـيـعَ إِرسـال دَعـوات الـزِّفـاف مُـبَـكِّـراً قَـلـيـلـاً.
تَـجَـمَّـدَت مَـلـامِـح إِيـان أَكـثـر.. مـا بـهـا تَـتَـكَـلَّـم وكـأَنـه زِفـاف شَـخـصٍ آخَـر..؟
خَـرَج تَـنَـهُّـدٌ ضَـيـقٌ مـن حَـلـقِـهِ ثـم أَومَـأَ بـرَأْسِـهِ.
ـ حـسـنـاً سأُعَـدِّلُـهـا وأُرسـلُـهـا فـي أَقـرَبِ وَقـت.
ـ شُـكـراً لـك.
نَـهَـض مـن مَـكـانِـهِ ووَقَـف.
ـ أَعْـتَـقِـدُ أَنـه يَـجـبُ عَـلـيَّ الـذَّهـابُ الآن، أَسـتَـأْذِنُ مـنـكِ.
هَـزَّت ڤـيـان رَأْسَـهـا بـتَـفَـهُـم.
ـ بـالـطَّـبْـع تَـفَـضَّـل.
حَـرَّكَـت رَأْسَـهـا إلـى الـخـادِمـة بـجَـانِـبِـهـا.
ـ قُـودِي الـضَّـيـف.
رَفَـع إِيـان حَـاجـبَـهُ بـضـيـقٍ.. أَلَـن تَـقـود ضَـيـفَـهـا لـلـخـارج حـتـى؟
ـ أَمْـرُكِ سـيـدَتـي.
نَـبَـسَـت الـخـادِمـة ثـم انْـحَـنَـت وخَـرَجَـت مـع إِيـان مـن الـغـرفـة.
نَـزَلَـت الـخـادِمـة مـع إِيـان حـتـى عَـرَبَـتِـهِ ثـم رَحَـلَـت.
وَقَـف إِيـان أَمـام الـعَـرَبَـة لـثـوانٍ ثـم رَفَـع رَأْسَـهُ إلـى نَـافـذَة الـغـرفـة الَّـتـي كـانـت فـيـهـا مُـنـذ دقـائـق، كـان يُـفَـكِّـرُ فـيـهـا وتَـصَـرُّفـاتِـهـا.
ـ سـيـدِي...؟
قَـاطَـع شُـرُودَهُ فَـارِسُـهُ الـذِي كـان يَـقِـفُ بـجَـانِـبِـهِ يَـنـتَـظِـرُ صُـعـودَهُ الـعَـرَبَـة.
ـ آه... حـسـنـاً.
نَـظَـر إلـى الـنـافـذة مَـرَّةً أَخـيـرَةً ثـم صَـعِـد إلـى الـعَـرَبَـة.{/center}
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!