THRESHOLD
THRESHOLD
جزء 2 من 2

CHAPTER II

{center}
خـرجـتْ مـن غـرفـتِـهـا سـريـعـاً مـتـوجِّـهـةً إلـى الـحـديـقـةِ الـخـلـفـيَّـة.
كـانـتْ ابـتـسـامـةٌ واسـعـةٌ تـرتـسـمُ عـلـى شـفـتـيْـهـا.
وصـلـتْ إلـى الـحـديـقـةِ الـخـلـفـيَّـة.
لـمـحـتْ ظـهـرَ رُجـلٍ طـويـلٍ يـقـفُ عـلـى بـعـدٍ قـريـبٍ ، وشـعـرُهُ الـبـنـيُّ يـلـمـعُ مـع ضـوءِ الـشَّـمـسِ.
ـ إيـزيـك !
صـاحـتْ بـنـبـرةٍ حـمـاسـيَّـةٍ ثـمَّ عـانـقـتْ ظـهـرَهُ بـقـوَّةٍ.
ـ آنـسـتـي !
تـفـاجـأَ الـرُّجـلُ مـن عـنـاقِـهـا، ثـمَّ الـتـفـتَ وبـادَلـهـا الـعـنـاقَ.
ـ أَلـنْ تـتـوقَّـفَ عـن مـنـاداتـي بـآَنـسـةٍ ؟ نـحـنُ وحـدَنـا هـنـا.
ـ لـكـنْ ..
ـ بـدونِ لـكـنْ مـن فـضـلِـكَ إيـزيـك ، أُريـدُ أَنْ أَكـون كـأَيِّ حـبـيـبـةٍ طـبـيـعـيَّـةٍ.
نـبـسـت ' بـصـوتٍ مـائـلٍ لـلـيـأْسِ.
ـ حـاضـرٌ ڤـيـان.
عـادتِ الـابـتـسـامـةُ مـرَّةً أُخـرى لـتـشُـقَّ وجـهَـهـا.
ـ نـعـمْ هـذَا أَفـضـلُ بـكـثـيـرٍ !
ـ اشـتـقـتُ لـكَ !
ـ لـقـد كـنـتُ أَحـرسُ غـرفـتَـكِ الـبـارحـةَ مـسـاءً ڤـيـان ، كـيـفَ اشـتـقـتِ لـي ؟
ـ أَنـا أَشـتـاقُ لـكَ دَائـمـاً.
قـالـتْ بـنـبـرةٍ مـرِحـةٍ ثـمَّ عـادتْ لـدفْـنِ وجـهِـهـا فـي صـدرِهِ مـجـدَّداً.
ـ هـiَّـا ڤـيـان يـجـبُ أَنْ نـبـأَ الـتَّـدريـبَ الـآنَ ، لـدَيَّ دَوْريَّـةٌ بـعـدَ سـاعـةٍ تـقـريـبـاً.
ـ بـهـذِهِ الـسُّـرعـةِ ؟
ـ نـعـمْ لـلـأَسـفِ.
ـ هـمـمْ .. حـسـنـاً حـسـنـاً لا بـأْسَ.
قـالـتْ ثـمَّ ابـتـعـدت عـن جـسـدِهِ وأَرْجـعـتْ ذراعـيْـهـا وراءَ ظـهـرِهـا، وبـدأتْ بـفـكِّ أَرْبـطـةِ الـفـسـتـانِ بـسـرعـةٍ حـتَّى خـلـعـتْـهُ لـتـبـقـى بـزِيِّ الـتَّـدريـبِ تـحـتَـهُ.
وقـفَ الـفـارِسُ أَمـامَـهـا مـصـدومـاً مـحـاولـاً أَنْ يُـغـطِّـيَ عـيـنـيْـهِ لـكـنَّـهـا كـانـت أَسـرعَ مـن ذلِـكَ.
ـ ڤـيـان أَخـبـرتُـكِ تـوقَّـفـي عـن تـبـديـلِ مـلـابـسِـكِ أَمـامـي هـكَـذَا !
حـاولَ تـوْبـيـخَـهـا قـلـيـلاً.
ـ ومـا الـمـانـعُ أَنْـتَ حـبـيـبـي ، بـالـإِضـافـةِ أَنَّـنـي لـسـتُ عـاريـةً أَنـا أَرْتـدي مـلـابـسَ تـحـتَـها دَائـمـاً.
ـ تـعـالـي بـهـذِهِ الـمـلـابـسِ مـبـاشـرةً لا تـرْتـديـهـا تـحـتَ الـفـسـتـانِ.
ـ لا يـمـكـنُـنـي سـوْفَ يـرانـي الـخـدَمُ ويُـخـبـرونَ أَبـي ، أَنْـتَ تـعـلـمُ هـذَا جـيِّـداً.
تـنـهَّـدَ بـضـيـقٍ عـلـى أَعـذارِهـا.
ـ حـسـنـاً لـكـنْ تـوخَّـيِ الـحـذَرَ مـن فـضـلِـكِ ، عـلـى الـأَقـلِّ لا تـفـعـلـي هـذَا أَمـامَ شـخـصٍ آخـرَ.
ـ هـمـمْ هـلْ تـغـارُ ؟
ـ لا تـقـلـقْ لا أُغـيِّـرُ مـلـابـسـي أَمـامَ أَيٍّ كـانَ.
ـ سـواكَ.
قـالـتْ بـنـبـرةٍ لـعـوبـةٍ بـيـنـمـا صـحـبـتْـهـا بـغـمـزةٍ ، لـيـحـمـرَّ وجـهُ الـفـارِسِ الـواقِـفِ أَمـامَـهـا بـشـدَّةٍ.
ـ هـيَّـا هـيَّـا لا وقـتَ لـدَيْـنـا لـنُـضـيِّـعَـهُ.
قـالَ بـيـنـمـا يُـحـاوِلُ إِخـفـاءَ احـمـرارِ وجـنـتـيْـهِ.
ضـحـكـتْ ضـحـكـةً صـغـيـرةً سـاخـرةً ثـمَّ أَمـسـكـتْ قـوْسَـهـا الـمـرْمـيَّ عـلـى الـأَرْضِ.
مـرَّتْ بـضـعُ دقـائـقَ قـامـت بـالـتَّـسـخـيـنِ وتـهـيـئـةِ جـسـدِهـا.
ثـمَّ أَمـسـكـتِ الـقـوْسَ ورَفـعـتْ ذراعـيْـهـا أَمـامَ صـدرِهـا.
كـادتْ أَنْ تُـفـلِـتَ طـرفَ الـسَّـهـمِ مـن بـيـنِ أُصـبـعـيْـهـا لـكـنَّ صـمـتَـهُ مـنـعَـهـا.
ـ لا لا لـيـسَ هـكَـذَا ، أَقـيـمـي جـذْعَـكِ أَكـثـرَ.
شـدَّتْ ظـهـرَهـا إلـى الـوَرَاءِ أَكـثـرَ.
ـ هـكَـذَا ؟
ـ لا ، انـتـظـري.
اتَّـجـهَ نـحـوَهـا ووقـفَ وراءَ ظـهـرِهـا وأَمـسـكـتِ الـقـوْسَ بـيـديْـهِ وأَقـامَ جـذْعَـهُ مـمَّـا أَجـبـرَ جـذْعَـهـا عـلـى الـاسـتـقـامـةِ أَيْـضـاً.
ـ هـكَـذَا تـمـامـاً ، هـلْ فـهـمـتِ ؟
ـ ...
ـ ڤـيـان ؟
ـ ...
ـ ڤـيـان ؟
انـحـنـى قـلـيـلاً نـحـوَهـا بـقـلـقٍ لـيـنـظـرَ إلـى وجـهِـهـا.
ابـتـسـمـتْ فـجـأةً ابـتـسـامـةً لـعـوبـةً حـيـنَ الـتـقـتْ عـيـنـاهُ بـعـيـنـيْـهـا ثـمَّ قـبَّـلـتْ شـفـتـيْـهِ بـسـرعـةٍ.
تـجـمَّـدَتِ ابـتـسـامـتُـهـا فـجـأةً.
لـأَنَّ صـوتَ شـهـقـةٍ مـرْتـجـفـةٍ انـطـلـقَ مـن خـلـفِـهِـمـا.
الـتـفـتَ كـلـاهُـمـا إلـى الـوَرَاءِ بـسـرعـةٍ.
كـانـتْ رَئـيـسـةُ الـخـادِمـاتِ.
ـ انـتـظـري مـارْجـريـتـ ..
لـمْ تُـكـمِـلْ كـلـمـاتِـهـا ، الـتـفـتـتْ مـارْجـريـتْ وهـرعـتْ سـريـعـاً إلـى الـقـصـرِ مـبـاشـرةً.
تـجـمَّـدَتْ أَوْصـالُـهـا فـي مـكـانِـهـا بـيـنـمـا تُـشـاهِـدُ ظـهـرَهـا يـبـتـعـدُ.
ـ تـبّـاً تـبّـاً تـبّـاً ، إنَّـهـا تـكـرَهُـنـي أَصـلـاً !
ـ سـتُـخـبـرُ أَبـي أَنـا مـتـأَكِّـدةٌ، أَنـا خـائـفـةٌ.
ـ ....
خـلْـخـلَ يـدَهُ فـي شـعـرِهِ يُـحـاوِلُ إِيـجـادَ حـلٍّ لـهـذِهِ الـوَرْطـةِ.
ـ سـحـقـاً !
الـتـفـتَ إلـيْـهـا مـرَّةً أُخـرى لـيـجـدَ جـسـدَهـا مـتـجـمِّـداً مـكـانَـهُ.
تـنـهَّـدَ بـضـيـقٍ.
ـ انـظـري إلـيَّ .. اهـدَئـي حـسـنـاً ، سـنـجـدُ حـلّاً لا بـأْسَ.
ـ أَقـصـى عـقـوبـةٍ هـيَ حـرْمـانُـكِ مـنَ الـلَّـقـبِ وطـرْدِي مـنْ هـنـا.
ـ لا بـأْسَ لـقـد كـنَّـا نـريـدُ الـخـروجَ مـنْ هـنـا عـلـى أَيِّ حـالٍ.
حـاولَ تـهـدِئـتَـهـا لـكـنْ حـدقـتـاهـا الـمـرْتـجـفـتـانِ لـمْ يـتـوقَّـفـا عـنِ الـتَّـحـرُّكِ أَبـداً.
ـ اذْهـبـي إلـى غـرفـتِـكِ واسـتـرْخـي لـنْ يـحـدثَ شـيْءٌ ، سـيـنـتـهـي الـأَمـرُ بـتـوْبـيـخِـكِ كـالـعـادَةِ فـقـطْ.
أَوْمـأَتْ بـرأْسِـهـا ثـمَّ ارْتـدَتْ فـسـتـانَـهـا ومـشـتْ بـخـطـواتٍ سـريـعـةٍ اتِّـجـاهَ الـقـصـرِ.
مـرَّتْ دقـائـقُ قـلـيـلةٌ مـرَّتْ عـلـيْـهـا كـدَهـرٍ كـامـلٍ.
سـمـعـت صـوتَ دَقٍّ عـلـى الـبـاب.
ـ آنـسـة ڤـيـان ، يـطـلـبُـكِ الـمـارْكـيـزُ فـي مـكـتـبِـهِ الـآنَ.
ظـهـرَ الـهـلـعُ عـلـى وجـهِـهـا لـكـنَّـهـا تـمـالـكـتْ نـفـسَـهـا قـبـلَ الـخـروجِ.
فـتـحـتِ الـبـابَ وسـارَتْ مـع الـفـارِسِ إلـى الـمـكـتـبِ.
ـ سـيـادَة الـمـارْكـيـزِ ، لـقـد وصـلـتِ الـآَنـسـةُ الـشَّـابـةُ.
صـدَح صـوتُـهُ مـنَ الـدَّاخـلِ.
ـ أَدْخِـلْـهـا.
فـتـحَ الـفـارِسُ الـبـابَ ودخـلـتْ ڤـيـان إلـى الـمـكـتـبِ .
قـابـلَـهـا وجـهُ والـدِهـا الـجـالـسِ عـلـى الـمـكـتـبِ ، ووجـهُ مـارْغـريـت الـمـبـتـسـمُ بـجـانـبِـهِ ، وأَمـامَـهُ إيـزيـك مـخـفـضـاً رأْسَـهُ إلـى الـأَرْضِ.
ـ نـعـمْ سـيـدي ؟
ـ وصـلـتْـنـي بـعـضُ الـأَخـبـارِ.
ـ ولـم تـكُـنْ أَخـبـاراً جـيِّـدةً.
ـ ....
ـ هـلْ تـعـلـمـيـنَ لـمـاذَا أَنْـتِ هـنـا ؟
ـ نـعـمْ.
ـ هـمـمْ.
ـ و تـعـلـمـيـنَ أَنَّ لـكُـلِّ فـعـلٍ ردَّ فـعـلٍ أَلـيـسَ كـذلِـكَ ؟
نـبـسَ بـبهدوءٍ مُـرْعِـبٍ.
ـ نـ..نـعـمْ.
تـعـلـمـيـنَ أَنَّـكِ الـابـنـةُ الـوحـيـدةُ لـمـارْكـيـز فـورتـيـيـر لـكـنَّـكِ واعـدتِّ فـارِسـاً حـقـيـراً .
ـ سيدي لـيـسَ الـأَمـرُ كـمـا تـظـنُّ !
ـ لـمْ أُحـضِـرْكِ هـنـا لـسـمـاعِ رأْيِـكِ.
ـ مـاذَا ؟
ـ عـقـابُـكـمـا تـمَّ تـحـديـدُهُ سـلـفًـا.
رَفـعَ إيـزيـك وجـهَـهُ مـنَ الـأَرْضِ نـاظـراً إلـى الـمـارْكـيـز يـنـتـظـرُ حـكـمَـهُ الـنِّـهـائـيَّ.
ـ أَنْـتَ ، لـتـجـرُّئِـكَ عـلـى مـواعـدةِ سـيِّـدتِـكَ ، عـقـوبـتُـكَ الـمـوْتُ.
تـوقَّـفَ نـفـسُـهـا وتـوسَّـعـتْ عـيـنـاهـا بـعـدَمِ تـصـديـقٍ.
ـ وأَنْـتِ ، سـتُـنـفِّـذيـنَ حـكـمَ الـعـقـوبـةِ.
نـبـسَ بـصـوتٍ لا يـقـبـلُ الـنِّـقـاشَ.
ـ س..سيدي..لا لا .. فـقـطْ أَيُّ شـيْءٍ إلـّا هـذَا مـن فـضـلِـكَ لا لا لا.
اكـتـسـى الـهـلـعُ مـملـامـحَـهـا بـيـنـمـا تـصـرخُ.
ـ ولـلـتَّـخـلُّـصِ مـنْـكِ ومـنْ خـزْيِـكِ وأَفـعـالِـكِ الـشَّـنـيـعـةِ فـي الـوسَـطِ الـاجـتـمـاعـيِّ ، سـتـتـزوَّجـيـنَ مـنَ الـدُّوق مـو ريـيـيـه بـعـدَ أُسـبـوعـيْـنِ ، حـضِّـري نـفـسَـكِ.
شـهـقـتْ بصـدْمـةً
ـ لا لا لا..
اقـتـربـتْ نـحـوَ مـكـتـبِهِ وركـعـتْ أَمـامَـه.
ـ سـيـدي، لا لا مـن فـضـلِـكَ ، جـرِّدْنـي مـن لـقـبـي ، اطـرُدْنـي ، اضـرِبْـنـي ، افـعـلْ أَيَّ شـيْءٍ لـكـنَّـنـي لا أَسـتـطـيـعُ قـتـلَـهُ.
صـاحـتْ بـنـبـرةٍ مـكـسـورَةٍ بـيـنـمـا تـنـهـمـرُ الـدُّمـوعُ مـن عـيـنـيْـهـا.
ـ لا مـجـالَ لـلـنِّـقـاش.
لـقـد تـحـمَّـلـتُ الـكـثـيـرَ مـنْ أَخـطـائِـكِ الـغـيْـرِ مـبـرَّرَةٍ.
ـ مـنـذُ ولـادَتِـكِ كـنـتِ مـثـيـرَةً لـلـمـتـاعـبِ.
ـ مـاذَا كـنـتُ أَتـوقَّـعُ مـنِ ابـنـةٍ غـيْـرِ شـرْعـيَّـة.
ـ بـالـطَّـبـعِ ربَّـتْـكِ تـلـكَ الـخـادِمـةُ عـلـى الـتَّـمـرُّدِ.
نـبـسَ بـصـوتٍ سـاخـرٍ.
ـ غـداً ، سـاحـةُ الـتَّـدريـبِ ، سـيـتـمُّ تـنـفـيـذُ عـقـابـكُـمـا.
انـهـار رأسـهـا بـيـأس عـنـد قـدمـيه ، اسـتـنـذفـت كـل كـلـمـات الـرجـاء الـمـمـكـنـة.
تـحـرَّكَ إيـزيـك نـحـوَهـا بـخـطـواتٍ مـرْتـجـفـةٍ بـيـنـمـا تـنـهـالُ الـدُّمـوعُ الـصَّـامـتـة مـن عـيـنـيْـهِ ثـمَّ أَمـسـكَـهـا مـن ذراعِـهـا لـيـنـهـضَ بـهـا.
ـ اتـرُكْـنـي ، دَعْـنـي !
دفـعـتْ يـدَ إيـزيـك بـقـوَّةٍ.
ـ أَرْجـوكَ سـيَّـادَة الـمـارْكـيـزِ سـأَتـوسَّـلُ حـتَّى الـغـدِ لـكـنْ أَرْجـوكَ لا.
ـ أَعـلـمُ أَنَّـهُ خـطـئـي كـلُّـهُ ، إيـزيـك لـمْ يُـخـطِـئْ لـقـد حـذَّرَنـي عـدَّةَ مـرَّاتٍ عـاقِـبْـنـي بـدَلـاً عـنْـهُ أَرْجـوكَ.
صـاحـتْ بـصـوتٍ هـيـسـتـيـريٍّ.
ـ يكـفـي.
زجـرَهـا بـصـوتٍ جـامـدٍ.
اسـتــدْعـى الـفـرْسـانَ خـارِجَ الـبـابِ.
ـ خـذُوهـا إلـى غـرفـتِـهـا.
ـ وأَنْـتَ اذْهـبْ بـهِ إلـى الـزِّنـزانـةِ.
تـحـرَّكَ الـفـارِسُ سـريـعـاً نـحـوَهـا لـتـنـفـيـذِ الـأَوامـرِ.
ـ آنـسـتـي الـشَّـابـةُ لـنـنـهـضْ مـن فـضـلِـكِ.
ـ سـيَّـادَة الـمـارْكـيـزِ سـأَتـرجَّـاكَ حـتَّى الـغـدِ ، أَرْجـوكَ أَرْجـوكَ !
صـاحـتْ بـصـوتِـهـا الـهـيـسـتـيـريِّ الـذي جـالَ أَرْجـاءَ الـمـكـتـبِ.
أَمـسـكَ الـفـارِسُ بـكـتـفِـهـا لـيـنـهـضَ بـهـا عـنِ الـأَرْضِ.
نـزعـت يـدَهُ عـن كـتـفِـهـا بـقـوَّةٍ وتـمـسَّـكـتْ بـقـدمـيْهِ.
ـ أَرْجـوكَ أَرْجـوكَ !
دفـعَـهـا بـرِجـلِـهِ بـعـيـداً عـنْـه.
ـ خـذُوهـا الـآنَ هـيَّـا.
اسـتـسـلـمـتْ وانـهـارَ جـسـدُهـا ، حـمـلَـهـا الـفـارِسُ بـيـن ذراعـيْـهِ وسـارَ بـهـا نـاحـيـةَ الـبـاب.
كـانـتْ طـوالَ الـطَّـريـقِ إلـى الـغـرفـةِ تـبـكـي بـيـن ذراعـيِ الـفـارِسِ بـصـمـتٍ.
دخـلَ الـفـارِسُ إلـى الـغـرفـةِ ووضـعَـهـا بـرِفـقٍ عـلـى الـسَّـريـرِ.
ـ تـحـتـاجـيـنَ إلـى شـيْءٍ آخـرَ سـيِّـدتـي ؟
ـ اخـرُجْ أُريـدُ الـبـقـاءَ وحـدِي.
قـالـتْ بـصـوتٍ مـكـتـومٍ مـنَ الـبـكـاءِ.
ـ سـأَكـونُ فـي الـخـارِجِ إِنِ احـتـجـتِ أَيَّ شـيْءٍ.
ثـمَّ انـحـنـى بـرسـمـيَّـةٍ وخـرجَ.
نـظـرتْ إلـى الـبـابِ الـمـغـلـقِ وانـهـارَتْ أَكـثـرَ وارْتـفـعَ صـوتُ نـحـيـبِـهـا أَكـثـرَ.
كـانَ إيـزيـك صـديـقَ طـفـولـتِـهـا مـنـذُ كـانـتْ فـي الـقـريـةِ مـع أُمِّـهـا.
أَتـى لـلـعـمـلِ كـفـارِسٍ هـنـا لـأَجـلِـهـا فـقـطْ.
تـذكَّـرت كـلَّ مـواقـفِـهـا مـعـهُ ، هـوَ مـن شـجَّـعـهـا عـلـى تـعـلُّـمِ رُكـوبِ الـخـيْـلِ وعـلَّـمـهـا الـرِّمـايـةَ.
شـجَّـعـهـا عـلـى قـراءةِ الـكـتـبِ والـتَّـثـقُّـفِ.
مـرَّتْ عـدَّةُ سـاعـاتٍ بـيـنـمـا تـبـكـي وتـنـدبُ
حـظَّـهـا حـتَّى انـتـصـفَ الـلَّـيْـلُ.
حـتَّى خـطـرَتْ فـكـرَةٌ فـي رأْسِـهـا.
سـتـذْهـبُ لـرُؤْيـةِ إيـزيـك سـرّاً.
فـتـحـتِ الـبـابَ ونـادَتِ الـفـارِسَ الـواقِـفَ خـارِجَ الـبـابِ بـصـوتٍ مـنـخـفـضٍ.
ـ نـعـمْ سـيِّـدتـي.
ـ أُريـدُ أَنْ أَطـلـبَ خـدْمـةً صـغـيـرَةً مـنْـكَ.
ـ تـفـضَّـلـي سـيِّـدتـي.
ـ أُريـدُ الـذَّهـابَ لـرُؤْيـةِ إيـزيـك.
تـصـلَّـبَ وجـهُ الـفـارِسِ.
ـ أَعـتـذرُ سـيِّـدتـي هـذَا مـمـنـوعٌ ، مـنـعَ الـمـارْكـيـزُ خـروجَـكِ مـنَ الـغـرفـةِ حـتَّى وقـتِ إِعـدامِ إيـزيـك غـداً.
ابـتـلـعـتْ مـاءَ جـوْفِـهـا حـيـنَ ذُكِـرَ الـإِعـدامُ.
ـ أَرْجـوكَ ، أَعـلـمُ أَنَّـكَ كـنـتَ صـديـقـاً لـإيـزيـك ، لـنْ أَطـلـبَ أَيَّ شـيْءٍ آخـرَ.
نـظـرَ الـفـارِسُ إلـى وجـهِـهـا الـبـاهـتِ وإلـى جـفـنـيْـهـا الـمـنـتـفـخـيْـنِ.
ثـمَّ تـنـهَّـدَ بـيـأْسٍ.
ـ حـاضـرٌ انـتـظـريـنـي هـنـا سـأُخـلـي الـطَّـريـقَ وآَتـي.
أَوْمـأَتْ بـرأْسِـهـا ثـمَّ ابـتـعـدَ عـنْـهـا وتـرَكَـهـا فـي الـغـرفـةِ وحـدَهـا.
بـعـدَ بـضعِ دقـائـقَ عـادَ وجـذَبـهـا مـن يـدِ هـا يـسـيـرُ بـهـا عـبـرَ الـأَرْوقـةِ سـريـعـاً.
خـرجـا مـنَ الـمـبـنـى الـرَّئـيـسـيِّ واتَّـجـهـا نـحـوَ الـبـرْجِ الـمـوجـودِ وراءَ الـقـصـرِ.
دخـلـا مـن بـابِ الـبـرْجِ ونـزلـا إلـى الـزِّنـزانـةِ تـحـتَ الـأَرْضِ.
كـانَ الـحـرَّاسُ مـنْ أَصـدِقـاءِ إيـزيـك لـذلِـكَ سـمـحـوا لـهـا بـرُؤْيـتِهِ لـبـضـعِ دقـائـقَ فـقـط.
دخـلـت إلـى مـكـانِ الـزَّنـازيـنِ بـسـرعـةٍ حـتَّى الـتـقـطـتْـهُ.
يـسـتـنـدُ بـظـهـرِهِ عـلـى الـحـائـطِ ويـضـمُّ سـاقـيْـهِ إلـى صـدرِهِ ويـدْفـنُ وجـهَـهُ هـنـاكَ
ـ إيـزيـك !
هـرعـت_ نـحـوَهُ بـسـرعـةٍ وبـدأتِ الـدُّمـوعُ تـتـجـمَّـعُ فـي عـيـنـيْـهـا مـجـدَّداً.
رَفـعَ رأْسَـهـا بـتـفـاجـؤٍ عـنـدَ سـمـاعِـهِ لـصـوتِـهـا الـمـأْلـوفِ الـمـحـبـبِ إلـى أُذُنِـهِ.
ـ مـاذَا تـفـعـلـيـنَ هـنـا ؟
ـ أَتـيـتُ لـأَجـلِـكَ.
ـ اخـرُجـي مـنْ هـنـا ڤـيـان لـقـد قُـضِـيَ الـأَمـرُ.
ـ لـمَ أَنْـتَ سـلـبـيٌّ هـكَـذَا ؟ فـقـطْ سـأَتـرجَّـاهُ أَكـثـرَ وسـوْفَ يُـوافِـقُ !
ـ ڤـيـان أَرْجـوكِ تـوقَّـفـي عـن إِذْلـالِ نـفـسِـكِ ، لـقـد كـانَ قـلـبـي يـحـرِقُـنـي صـبـاحـاً عـنـدَ رُؤْيـتِـكِ بـهـذَا الـشَّـكـلِ.
ـ إيـزيـك ..
أَرْجـوكِ .. أَدخـلـتْ يـدَيْـهـا عـبـرَ الـقـضـبـانِ وأَمـسـكـت يـدَيْـهِ.
ـ إيـزيـك أَرْجـوكَ لا تـسـتـسـلِـمْ ، لا أَسـتـطـيـعُ الـحـيـاةَ بـدونِـكَ !
نـظـرَ لـهـا بـعـيـنـيْـهِ مـدْمـعـتـيْـنِ.
ـ آَسـفٌ ، لـقـد وعـدتُّـكِ بـالـبـقـاءِ إلـى جـانـبِـكِ والـدِّفـاعِ عـنْـكِ دَائـمـاً.
ـ لـنْ أَسـتـطـيـعَ الـوَفـاءَ بـذلِـكَ الـوَعـدِ ، أَنـا أَعـتـذرُ ڤـيـان.
ـ لا تـقُـلْ هـذَا !
انـخـفـضَ صـوتُـهـا ووضـعـتْ رأْسَـهـا بـيـنَ يـدَيْـهِ بـيـنـمـا تـبـكـي.
ـ أَرْجـوكَ لا تـقُـلْ هـذَا.
ـ إيـزيـك لا أَسـتـطـيـعُ.
ـ ....
حـاولـتْ عـنـاقَـهُ عـبـرَ الـقـضـبـانِ لـكـنَّـهـا لـم تـسـتـطِـعْ.
نـظـرت إلـى الـحـرَّاسِ وراءَهـا بـأَعـيـنٍ بـاكـيـةٍ.
ـ أَيـمـكـنُـكُـمْ فـتْـحُ الـبـابِ ، أَرْجـوكُـمْ ؟
نـظـرَ الـحـرَّاسُ إلـى بـعـضِـهِـمِ الـبـعـضِ بـريـبـةٍ وتـردُّدٍ حـتَّى أَوْمـأَ واحـدٌ مـنْـهُـمْ واتَّـجـهَ لـفـتْـحِ الـبـاب.
مـا أَنْ فُـتـحَ الـبـابُ حـتَّى هـرعَ الـاثـنـانِ إلـى بـعـضِـهِـمـا الـبـعـضِ ، يـضـمُّ كـلُّ واحـدٍ مـنْـهُـمـا الـآخـرَ بـقـوَّةٍ بـيـنـمـا تـنـهـارُ الـدُّمـوعُ مـن عـيـنـيْـهِـمـا.
ـ إيـزيـك لا أَسـتـطـيـعُ تـخـيُّـلَ الـحـيـاةَ بـدونِـكَ ، لا تـتـرُكـنـي.
تـنـحَّـبـتْ بـصـوتٍ مـكـتـومٍ عـلـى كـتـفِـهِ.
رَفـعَ رأْسَـهـا عـن كـتـفِهِ وأَمـسـكَـهُ بـيـن كـفَّـيْـهِ.
ـ سـأَنـتـظـرُكِ حـسـنـاً ؟ ، فـي حـيـاتـي الـآخرَى سـأَنـتـظـرُكِ ڤـيـان.
انـهـارَتِ الـدُّمـوعُ أَكـثـرَ مـن عـيـنـيْـهـا.
ـ لا تـتـرُكْـنـي هـنـا .. أَرْجـوكَ ، إِنْ مـتَّ .. لـمَـنْ سـأَعـودُ بـعـدَكَ ؟
تـمـزَّقَ وجـهُـهُ مـنَ الـأَلـمِ عـنـدَ سـمـاعِ رَجـائِـهـا وضـمَّـهـا إلـى صـدرِهِ بـقـوَّةٍ لـتـنـهـارَ مـنَ الـبـكـاءِ هـنـاكَ.
تـجـمَّـعـتِ الـدُّمـوع عـنـدَ مـحـجـريْـهِ لـكـنَّـهُ كـبـتَـهُـمْ بـيـنـمـا يـرْبـتُ عـلـى ظـهـرِهـا بـحـنـانٍ.
حـتَّى تـوقَّـفـتْ عـنِ الـبـكـاءِ وظـلَّـتْ مـخـتـبـئـةً مـتـمـسِّـكـةً بـحـضـنِـهِ ، تـرْفـعُ رأْسَـهـا كـلَّ بـضـعِ دقـائـقَ لـتـنـظـرَ إلـيْـهِ وتـتـأَمَّـلَ وجـهَـه ثـمَّ تـدْفـنُ رأْسَـهـا فـي صـدرِهِ مـرَّةً أُخـرى.
بـعـدَ سـاعـةٍ تـقـريـبـاً تـحـمْـحـمَ حـارِسُ الـزِّنـزانـةِ بـتـردُّدٍ.
ـ سـيِّـدتـي يـجـبُ عـلـيْـكِ الـرَّحـيـلُ الـآنَ ، سـيـتـمُّ تـغـيـيـرُ الـحـرَّاسِ ، والـفـرْقـةُ الـثَّـانـيـةُ لـنْ يـقـبـلـوا وُجـودَكِ هـنـا.
تـجـمَّـدَ جـسـدُهـا عـنـدَ كـلـامِـهِ ، أَمـسـكـتْ بـجـسـدِ إيـزيـك بـقـوَّةٍ وعـادَتِ الـدُّمـوعُ إلـى عـيـنـيْـهـا.
نـظـرتْ إلـيْـهِ بـيـنـمـا تـرْتـجـفُ مـقـلـتـاهـا.
ـ إيـزيـك..
ـ إيـزيـك لا ، يـريـدونَ أَخـذَكَ مـنِّـي.
عـضَّ شـفـتـيْـهِ بـقـوَّةٍ حـتَّى نـزفـتْ يَـكـبـتُ الـدُّمـوعَ الـمـتـجـمِّـعـةَ فـي عـيـنـيْـهِ.
أَمـسـكَ كـتـفـيْـهـا بـرِفـقٍ وأَبـعـدَهـا عـن جـسـدِهِ.
ـ هـذَا الـوَدَاعُ .. ڤـيـان.
ـ أَعـدُكِ أَنَّـنـي سـأَنـتـظـرُكِ ، حـتَّى لـوْ لـمْ تـكـونـي فـي حـيـاتـي الـقـادِمـةِ ، لـن يـحـلَّ شـخـصٌ مـحـلَّـكِ ، سـأَنـتـظـرُكِ فـي الـتـي تـلـيـهـا ، والـتـي تـلـيـهـا إلـى مـا لا نـهـايـةَ.
هـزَّتْ بـرأْسِـهـا بـالـنَّـفـي.
ـ لا .. لا تـقُـلْ هـذَا لا تـودِّعْـنـي إيـزيـك.
تـجـاهـلَ اعـتـراضَـهـا .
ـ لـنـودِّعْ بـعـضَـنـا الـآنَ ڤـيـان .. غـداً أَثـنـاءَ الـإِعـدامِ لا تـبـكـي ، لا تـنـهـاري ، كـونـي قـوِّيَّـةً أَمـامَـهـمْ ، لا تـضـعـفـي.
نـظـرت إلـيْـهِ بـعـدَمِ تـصـديـقٍ بـيـنـمـا تـنـهـارُ الـدُّمـوعُ مـن عـيـنـيْـهـا.
ـ إ..إيـزيـك..
ـ رُوحَـهُ.
ـ لا تـضـعـفـي غـداً ڤـيـان ، ارْفـعـي الـسَّـيـفَ كـمـا عـلَّـمـتُـكِ اضـرِبـي عـنـقـي ، لا تـبـكـي بـعـدَهـا ، كـونـي قـوِّيَّـةً.
نـظـرتْ إلـيْـهِ بـتـعـابـيـرِ هـلَـعٍ.
ـ أَنـا آَسـفٌ ڤـيـان ، سـأَتـرُكُـكِ مـعـهُـمْ ، لـقـد وعـدتُّ بـحـمـايـتِـكِ لـكـنَّـنـي فـشـلـتُ ، أَنـا أَعـتـذرُ أَعـتـذرُ.
انـهـارَتْ كـلُّ مـقـاومـتِـهِ حـيـنَ نـظـرَ مـبـاشـرةً إلـى عـيـنـيْـهـا.
انـفـجـرَتِ الـدُّمـوعُ مـن عـيـنـيْـهِ.
ـ لـطـالـمـا تـخـيَّـلـت حـيـاةً عـادِيَّـةً مـعـكِ فـي بـيـتٍ صـغـيـرٍ ، حـوْلـنـا أَطـفـالٌ صـغـارٌ لـكـنْ هـذِهِ الـنِّـهـايـةُ ؟ إنَّـهـا مـفـاجـأَةٌ مـنَ الـقـدَرِ حـقّاً.
قـالَ بـصـوتٍ مـخـنـوقٍ مـنَ الـبـكـاءِ مـمـلـوءٍ بـالـسُّـخـريَّـةِ.
ـ لا تـلـحـقـي بـي ڤـيـان ، عـيـشـي حـيـاةً طـويـلـةً ، اسـتـمـتِـعـي بـهـا.
ـ كـيـفَ أَعـيـشُ بـدونِـكَ ؟! أَنْـتَ حـيـاتـي !
ـ آَسـفٌ ڤـيـان.
ـ سـيِّـدتـي أَرْجـوكِ الـوَقـتُ ضـيِّـقٌ جـدّاً.
تـدخَّـلَ صـوتُ الـحـارِسِ بـإِلـحـاحٍ.
لـمْ تـنـظـرْ إلـى الـحـارِسِ الـمـتـكـلِّـمِ بـلْ ظـلَّـتْ تـنـظـرُ إلـى وجـهِـهِ ، تـحـفـظُ كـلَّ شـيءٍ فـيهِ.
مـسـحَ دمـوعَـهُ وجـذَبـهـا إلـيْهِ وقـبَّـلَ شـفـتـيْـهِـا.
دامـت قـبـلـتُـهُـمـا طـويـلـاً ثـمَّ فـصـلَـهـا وجـذَبـهـا إلـى صـدرِهِ.
ـ إنَّـهُ عـنـاقُـنـا الـأَخـيـرُ ڤـيـان.
شـدَّدَ عـلـى عـنـاقِـهـا يـدْفـنُـهـا بـيـنَ أَضـلـاعِهِ.
ـ وداعـاً ڤـيـان ، أُحـبُّـكِ.
نـبـسَ بـكـلـمـاتِـهِ ثـمَّ أَبـعـدَهـا عـنْـهُ قـبَّـلَ رأْسَـهـا وأَشـارَ لـلـفـارِسِ أَنْ يَـأْتـيَ ويَـأْخـذَهـا.
ـ لا ، إيـزيـك لا !
ووضـعَ الـفـارِسُ يـدَيْهِ تـحـتَ فـخـذيْـهـا وحـمـلَـهـا ، ظـلَّـتْ تـتـحـرَّكُ بـيـن ذراعـيْهِ.
ـ أَنْـزِلْـنـي ، إيـزيـك لا تـتـرُكْـنـي !
مـشـى بـهـا الـفـارِسُ سـريـعـاً إلـى الـبـابِ حـتَّى لـمـحـتْ آخـرَ شـيْءٍ مـن إيـزيـك ابـتـسـامـتَـهُ ، ابـتـسـامـتَـهُ الـتـي شـوَّهـتْـهـا دُمـوعُـهُ.
ظـلَّـتْ تـبـكـي وتـنـتـحـبُ طـوالَ الـطَّـريـقِ حـتَّى أُغـشـيَ عـلـيْـهـا بـيـن ذراعـيِ الـفـارِسِ.
دخـلَ الـغـرفـةَ ووضـعَـهـا عـلـى الـسَّـريـرِ وغـطَّـاهـا جـيِّـداً ثـمَّ خـرجَ.
اسـتـعـادت وعـيَـهـا بـعـدَ سـاعـتـيـنِ ، ظـلَّـتْ تـبـكـي وتـنـتـحـب حـتَّى طـلـعـتِ الـشَّـمـسُ واقـتـربَ مـيـعـادُ الـإِعـدامِ.
طـرقـت مـارْجـريـتُ الـبـابَ دخـلـتْ وبـيـن يـدَيْـهـا فـسـتـانٌ رقـيـقٌ نـاصـعُ الـبـيـاضِ.
ـ سـيِّـدتـي حـانَ مـوْعـدُ الـإِعـدامِ يـجـبُ عـلـيْـكِ الـتَّـجـهُّـزُ.
رَفـعـتْ مـارْجـريـتُ رأْسَـهـا ثـمَّ شـهـقـتْ صـدْمـةً عـنـدَ رُؤْيـتِـهـا لـلـجـثَّـةِ الـهـامـدةِ الـشَّـاحـبـةِ أَمـامَـهـا.
سـيِّـدتـي مـاذَا حـدثَ لـكِ ؟!
نـظـرت لـهـا ڤـيـان بـغِـلٍّ لـكـنَّـهـا لـم تـقْـوَ عـلـى الـنُّـطـقِ.
نـظـرتْ إلـى الـفـسـتـانِ بـيـن يـدَيِ الـواقـفـةِ أَمـامَـهـا بـاسـتـغـرابٍ.
لـاحـظـتْ نـظـراتِـهـا ثـمَّ نـبـسـتْ.
ـ أَمـرَ الـمـارْكـيـزُ بـارْتـدائِـكِ لـهـذَا الـفـسـتـانِ.
تـوقَّـعـت مـارْجـريـتُ أَنْ تـبـكـيَ أَوْ تـنـهـارَ لـكـنَّـهـا لـم تـتـحـرَّكْ مـن مـكـانِـهـا حـتَّى.
نـهـضـتْ ثـمَّ أَنـتـزعـتِ الـفـسـتـانَ مـن بـيـن يـدَيْـهـا.
ـ اخـرُجـي.
أَمـرتِ الـخـادِمـةَ بـصـوتٍ مـمبـحـوحٍ.
خـرجـتْ بـعـدَ قـلـيـلٍ بـمـلامـحَ بـارِدةٍ بـيـنـمـا تـرْتـدي الـفـسـتـانَ.
تـوجَّـهَ مـعـهـا الـفـارِسُ إلـى مـكـانِ الـإِعـدامِ.
صـعـدتْ إلـى مـنـصَّـةٍ عـالـيـةٍ بـيـنـمـا يـجـلـسُ والـدُهـا عـلـى مـقـعـدٍ فـخـمٍ ويـتـواجـدُ مـقـعـدُهـا بـجـانـبِهِ.
تـوجَّـهـتْ إلـى مـقـعـدِ هـا وجـلـسـتْ عـلـيْهِ.
ـ أَدْخِـلـوا بـهِ.
صـدَحَ صـوتُ والـدِهـا فـي أَرْجـاءِ الـسَّـاحـةِ.
فـُتـحَ بـابٌ دخـلَ مـنْـهُ فـارِسـانِ بـيـنـمـا يـشـدَّانِ إيـزيـك وراءَهُـمـا بـطـريـقـةٍ مـشـيـنـةٍ.
جـرَّاهُ وراءَهُـمـا حـتَّى وصـلـا أَمـامَ مـقـعـدَيْـهِـمـا ثـمَّ جـذبـاهُ بـقـوَّةٍ إلـى الـأَرْضِ لـيـجـبـراهُ عـلـى الـرُّكـوعِ.
سـلَّـمَـهـا والـدُهـا سـيْـفَـهُ.
ـ هيا انـهـضـي وأَنْـهـي هـذَا الـأَمـرَ.
أَمـسـكـتْ بـالـسَّـيـفِ بـيـدٍ مـرْتـعـشـةٍ ثـمَّ تـوجَّـهـتْ نـحـوَهُ.
كـانَ الـجـمـيـعُ يـنـظـرُ إلـيْـهـا ؛ خـدَمٌ ، وبـعـضُ الـإِتـبـاعِ ، والـفـرْسـانُ..
جـذَبـهُ الـفـارِسُ مـن شـعـرِهِ بـقـوَّةٍ لـيـنـظـرَ إلـى الـأَعـلـى.
الـتـقـتْ أَعـيـنُـهُـمـا مـعـاً.
نـظـرَ إلـى حـدَقـتـيْـهـا الـمـرْتـجـفـتـيْـنِ ثـمَّ ابـتـسـمَ ابـتـسـامـةً واسـعـةً.
تـلـكَ الـتـي كـانَ يـبـتـسـمُـهـا دَائـمـاً.
ـ هـيَّـا الـآن!
صـدَى صـوتُ والـدِهـا مـن خـلْـفِـهـا.
رَفـعـتْ ذراعَـهـا الـمـرْتـجـفـةَ بـالـسَّـيـفِ.
وتـوجَّـهـتْ بـهِ نـحـوَ عـنـقِهِ ، اقـشـعـرَّ كـامـلُ جـسـدِ هـا عـنـدَ مـا لـاحـظـتْ تـحـرُّكَ شـفـتـيْـهِ حـيـنَ لـمـسَ الـنَّـصـلُ عـنـقَـهُ.
ـ أُحـبُّـكِ.
ثـمَّ شـقَّ الـنَّـصـلُ عـنـقَـهُ.
تـنـاثـرتْ دِمـاؤُهُ بـقـوَّةٍ عـلـى وجـهِـهـا وعـلـى فـسـتـانِـهـا الـأَبـيـضِ.
حـلَّ الـصَّـمـتُ الـمـكـانَ فـي انـتـظـارِ ردَّةِ فـعـلِـهـا.
نـظـرتْ إلـى وجـهِهِ الـواقـعِ عـلـى الـأَرْضِ.
حـافـظَ عـلـى ابـتـسـامـتِهِ ، رغـمَ أَلـمِ قـطْـعِ الـرَّقـبـةِ إلـّا أَنَّـهُ ظـلَّ مُـبـتـسـمـاً لـأَجـلِـهـا.
شـعـرتْ بـانـقـباضِ عـضـلـاتِ بـطـنِـهـا لـكـنْ صـدَحَ صـوتُـهُ فـي أُذنِـهـا.
ـ كـونـي قـوِّيَّـةً.
تـرَكـتِ الـسَّـيـفَ لـيـقـعَ عـلـى الـأَرْضِ مُـصـدِراً ضـجـيـجـاً.
ثـمَّ الـتـفـتتْ إلـى والـدِهـا.
ـ لـقـد انـتـهـيْـتُ هـلْ أَعـودُ إلـى غـرفـتـي الـآنَ ؟
نـبـست بـصـوتٍ هـادِئٍ.
تـفـحَّـصَ والـدُهـا هـيْـئـتـهـا لـبـضـعِ ثـوانٍ ثـمَّ أَوْمـأَ لـهـا.
انـحـنـتْ بـاحـتـرَامٍ.
ثـمَّ أَشـارَتْ إلـى فـارِسِـهـا لـيـعـودَ مـعـهـا.
سـارَ كـلـاهُـمـا عـبـرَ الـمـمرَّاتِ.
حـتَّى وصـلـا إلـى غـرفـتِـهـا ، بـمـجـرَّدِ أَنْ دخـلـتْ غـرفـتَـهـا انـهـارَتْ قـدَمـاهـا وسـقـطـتْ عـلـى الـأَرْضِ.
نـظـرتْ إلـى يـدَيْـهـا الـمـلـوَّثـتـيْـنِ بـقـطـرات مـن الـدِّمـاءِ الـمـتـنـاثـرة بـيـنـمـا يـرْتـجـفُ جـسـدُهـا ارْتـعـاشاً قـوِّيـّاً.
أَغـلـقَ الـفـارِسُ الـبـابَ وهـبـطَ إلـى جـانـبِـهـا سـريـعـاً.
ـ سـيِّـدتـي !{/center}
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.