الفصل 2 : بداية رحلتنا
في صباح يوم الرحلة، بدا كل شيء مثاليًا. حقائبنا كانت جاهزة، و اصوات حماسنا تملأ السيارات التي حملتنا إلى وجهتنا. ولكن مع اقترابنا من القرية، بدأ الجو يتغير بطريقة غير مريحة.
.
كان الهواء باردًا بشكل غير طبيعي، والسحب الرمادية تخفي الشمس، رغم أننا كنا في منتصف النهار. شعرت بخفقان قلبي يتسارع، وكأن إحساسًا غامضًا يحذرني من شيء مجهول قادم.
لكننا تجاهلنا تلك الإشارات. كنا نظن أننا على وشك خوض مغامرة لا تُنسى، ولم نكن نعلم أنها ستأخذنا إلى أبواب الجحيم.
وصلنا واحدًا تلو الآخر، وتجمعنا جميعًا أمام المبنى الذي سنستأجر فيه الشقق. كان قديمًا وباليًا بعض الشيء، لكنه بدا مناسبًا للإقامة لفترة قصيرة. تقدمنا بخطوات ثقيلة، ورغم تسارع دقات قلبي، كان وجود أصدقائي حولي يخفف من شعوري بالخوف.
عند المدخل، كان هناك رجل عجوز جالس على كرسي بجانب الباب. كان مظهره غريبًا؛ ملامحه لم تكن مريحة، وبدت وكأنها تخفي شيئًا. بالرغم من انه كان يرتدي ملابس عادية ، الا انني لم أستطع منع نفسي من التفكير به و الخوف منه . حاولت تجاهل هذه الأفكار، وذكّرت نفسي أنه لا يجب الحكم على الأشخاص من مظهرهم.
توجهنا إليه للسؤال عن الشقق التي استأجرناها. أخبرنا أن جميع شققنا تقع في الطابق العشرين. استغربت من اختياره لهذا الطابق، خاصة أن الطوابق السفلية بدت فارغة، لكنني افترضت أنها تحت الصيانة أو مغلقة لأسباب أخرى. أعطانا المفاتيح، وقبل أن نغادر، حذرنا قائلاً: "لا تتجولوا كثيرًا في المبنى، التزموا بالبقاء في الطابق المطلوب، ولا تذهبوا إلى أي مكان آخر."
شعرت بالقلق من تحذيره الغريب، لكن أصدقائي تجاهلوا كلماته تمامًا وقرروا الصعود. كان المصعد يبدو متهالكًا ، لذا فضلنا استخدام الدرج. بعد صعود متعب، وصلنا أخيرًا إلى الطابق العشرين.
قمنا بتوزيع أنفسنا على أربع شقق، ثلاث أشخاص في كل شقة. بالطبع، تم الفصل بين الأولاد والبنات. كانت شقتي مشتركة مع لين وهانا. دخلنا لترتيب أمتعتنا، ثم خرجنا سريعًا للالتقاء مع باقي الطلاب، فقد خططنا للتنزه في المناطق الخضراء المحيطة بالقرية.
بدأنا رحلتنا سيرًا على الأقدام. لم تكن المسافة طويلة، وكانت مناظر القرية الخلابة تجعل الطريق ممتعًا. على الرغم من أن السحب الرمادية غطت السماء، إلا أن الأجواء كانت منعشة .
بعد دقائق، وصلنا إلى سهل أخضر يمتد إلى الأفق، نسيمه العليل منحنا شعورًا بالانتعاش. بدأنا اللعب والجري في كل مكان ، التقطنا بعض الصور و بعدها جلسنا على الارض لنرتح قليلا . ولكن فجأة، بدأ المطر يهطل بغزارة غير متوقعة. كان الصيف على الأبواب، لذا بدت هذه الأمطار أمرًا غريبًا.
تحولت السهول إلى مستنقعات من الماء بسرعة، وأدركنا أن البقاء قد يكون خطيرًا. قررنا جميعًا العودة إلى المسكن على الفور، غير مدركين أن ما ينتظرنا هناك سيكون أشد غموضًا.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!