صراعٌ ولكن
صراعٌ ولكن
جزء 11 من 7

الفصل السادس

نظرت ريليان حولها لتجد النساء عن طريق بابٍ خاصٍ بهن يدلفن للداخل بكل أريحية، وهن يرتدين الثياب الساترة والمحتشمة الفضفاضة. نظرت إلى لباسها لتقوم بحسم أمرها، وهي تخبئ خصلاتها الظاهرة داخل الحجاب ببعض الخجل، بعدها تمسكت بيد سارة التي ابتسمت لفعلتها، ثم دلفتا للداخل سويًا.
تأملت المكان بهدوء متعجبة، فهو لا يشبه الكنائس في تقاسيمه، إنه قسمان منفصلان، قسمٌ مكتوبٌ عليه خاصٌ بالنساء، وآخر خاصٌ بالرجال، وبينهما جدار فاصل لا يستطيعون النظر إلى بعضهم. جلست على المقعد بجانب سارة في القسم الخاص بالنساء بتوجس، وهي تشعر بالانقباض داخل صدرها، وقد بدأت دقاتها تعلو شيئًا فشيئًا من هذا المكان الغريب، والذي لأول مرةٍ في حياتها تتواجد به.
نظرت أمامها بعدما هدأ الجميع فجأة، لتجد سليم والابتسامة تزين محياه الهادئ، وقد تواجد على منبر صغير. لا شعوريًا هدأت مستكينةً عندما استمعت إليه وهو يقوم بالترحيب بهم.
وقف سليم بثقته المعهودة خلف مكبر الصوت وهو يبتسم ناظرًا للرجال، يرحب بالجميع مفتتحًا حديثه:
"إنّ الحمدَ للهِ نحمده ونستعيذه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له من بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا بن عبد الله نبيه ورسوله الذي بعثه هاديًا وبشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.
بدايةً إخواني وأخواتي أرحب بكم من جديد، لقد طلب مني أحد الإخوة اليوم الماضي أن أتطرق لموضوع جدال الزوجين وكيف يمكنهما التفاهم فيما بينهما.
بدأت الهمهمات وبعض الضحك، ليوقف ذلك مكملًا:
الزوجة، أجل الزوجة، هي كلمة قصيرة تتكون من أحرف صغيرة، لكن لها معانٍ كثيرة، لكل حرف منها معنى عظيم.
فـ الزين (زينة وزين وزيد للرجل).
و الواو (وجدان ووهبان للرجل).
و الجيم (جود وجند للرجل).
و الهاء (هيام وهمو وهيبة للرجل).
لا أنكر أن كل بيت مليء بالمشاكل الزوجية، لكن الأهم من ذلك من يستطيع أن يسيطر ويحدّ من هذه الفجوة؟!
نزل عن المنبر ينظر للرجال ناصحًا بهدوئه وأسلوبه الخاص:
إن اختلفت مع زوجتك، فحاول ألّا ترد عليها، وألّا تقمعها، ولا ترهبها بالصوت أو بالسوط، أو أن تقول لها: اصمتي، ما صدقتِ أو كذبتِ، والعياذ بالله، أو أن تقول لها يا كذا وتبدأ بالشتم والسب. اتركها تُخرج ما في جعبتها، فالمرأة تحتاج إلى ذلك الإفراغ، وأثناء ذلك لا تنتبه إلى التلفاز ولا تنشغل عنها بشيء آخر، بل اجلس مستسلمًا أمامها.
أومأ بهدوء عندما تعالت ضحكات الجميع، خاصة النساء:
هذا صحيح، سلّم رقبتك واجلس متأدبًا واجعلها تتكلم، ولا تحاول أن تجاريها أو أن ترد عليها، سواء بحق أو بباطل، وقل لها: صدقتِ وأنا أتوب إلى الله.
أكمل باسمًا بعدما هدأ التصفيق والضحك تمامًا:
قل لها: أنا أعاهدكِ ألّا أكرر ذلك، وأسألكِ بالله بأن تعتقي رقبتي لوجه الله تعالى، وأنتِ المصيبة وأنا المخطئ، والشيطان هو الذي لعب عليّ، وأنا عبدٌ مقصر وباب التوبة مفتوح، وأعاهدكِ بأن تكون هذه هي المرة الأخيرة بإذن الواحد الأحد.
فالمرأة باختصار عاطفية بطبعها أكثر من الرجل في الغالب، يقول المتنبي:
"ولو أن النساء كمن عرفنا
لفُضّلت النساء على الرجالِ
فما التأنيث لاسم الشمس عيبٌ
ولا التذكير فخرٌ للهلالِ"
فسبحان الله، المرأة عاطفية أكثر من الرجل، وهي أوفى منه أيضًا، المرأة تمرض وهي مريضة، وتمرّض أمها وزوجها وهي مريضة أيضًا، المرأة تحمل ابنها طفلًا وتحتضنه، وتحتضن زوجها في قلبها، وتقوم على الرعاية وتحاول أن تحرص، ورغم ذلك تجد الرجل متكدرًا متذمرًا.
دارت عيناه حول الجميع مكملًا:
-أقول رغم ذلك عليكم بالدراسة، فإذا قلتَ استسلمت ولم ترد، أو لا تحاول أن ترد حتى بشيء، سوف تبدأ هي وتقول: (غفر الله لك، وأعلم أنك صادق)، وتبرر أخطاءك وتبرر لك وتعتذر وتلتمس، أما إذا رددت عليها فترد عليك وتبدأ الكلمات، منك كلمة ومنها كلمة، ثم تقوم وتعطيها لكمة فتردها بلكمة، وكثيرًا ما تضرب النساء الرجال، وهذا معلوم.
عمَّ الضحك بأرجاء قاعة المسجد، لتنظر ريليان إلى ابتسامة سليم متنهدة، لتستمع إليه باسمةً عندما أكمل مخاطبًا النساء:
صدقوني إن طبع الرجل يحب المدح، بل يعشقه جدًا، وهذا الحديث بيني وبينكم، حتى لو كان أقبح من القرد، أنا أعتذر منه ومن القرد، لكن انظروا، الرجل مغرور يحب أن يُعجب به ويصدق أي كلمة جميلة تُقال في حقه إلا من رحم الله، فالسكينة بين الزوجين أن كل طرف يتمم نفسه بالطرف الآخر، لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾.
فالسكينة أن كل طرف يتمم نفسه بالطرف الآخر، فالرجل عقله راجح لكن عواطفه محدودة جدًا، يجد في امرأته عاطفة جياشة، إذًا هو يكمل نفسه بزوجته، أما المرأة فعاطفتها جياشة وفكرها متعلق بالجزئيات، لذلك تجد في زوجها العقل الراجح، والنظر البعيد، فتكمل نقصها منه، هي ضعيفة وهو قوي، هي عاطفية وهو عقلاني، هذا معنى قوله تعالى: ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، هو يسكن إليها وهي تسكن إليه.
﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ﴾ معنى جعل أي خلق.
﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ معنى هذا أن الوضع الطبيعي الذي أراده الله أن يكمل الود والرحمة ما بين الزوجين، والواقع على عكس ذلك.
لذلك العلة والمفتاح هو الرجل، إنني أمامكم رجل ولا أتحيز لهم، بل أقول نحن منا الشيء الكثير، لذلك أقول لكم أخواتي: بادرن بالكلام الطيب، لأننا نعتبر أطفالًا أمام النساء من الداخل، ونريد أن نفرض سيطرتنا وقوتنا أمامهن.
ابتسم بهدوء محبب للنفس:
أختي العزيزة، أرسلي لزوجكِ في الصباحات، قولي له: "صباح الرضا من الله، صباح الشكر الذي أرسلك وستر وجهي بك". عندما يصل إلى البيت ابتسمي بوجهه، لأن الابتسامة صدقة. قولي له، حتى وإن كان وجهه غير حسن المنظر: ما شاء الله، لقد هلّت أنوار النبي. وإن جلس فقولي له: جلستك جلسة أسد، جلسة عظماء. فيبدأ ويبادرك ويقول: أنتِ امرأة عظيمة، أنتِ التي ساقها الله لي، أنتِ حورية من الجنة، أنتِ كأمهات المؤمنين رضوان الله عليهن، أنتِ وأنتِ...
وبذلك أختم بقول رسولنا الحبيب:
((وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا))
وبرواية أخرى قال: وكان إذا دخل بيته كان بسّامًا ضحّاكًا، وكان يسمي النساء: المؤنسات الغاليات.
لذلك أخي الحبيب أقول لك: استوصوا بالنساء خيرًا، هذه سنة النبي، وصلِّ اللهم وسلم وبارك عليه.
وكزت سارة ريليان التي كانت مندمجةً مع سليم، لتنظر إليها بانتباه:
ماذا؟
أجابتها سارة ضاحكة:
لقد رحل الجميع.
نظرت ريليان للمجلس لتجد أن الجميع قد رحل حقًا، لتعتدل بخجل باسمة:
لم أنتبه.
ابتسمت سارة بسعادة لأن هذا دليل على تقبلها للدين:
هل أحببتِ الدرس؟
أومأت برأسها وهي تسير بجانبها متحدثةً ببعض التوتر؛ لأنها لم تكن منتبهةً لما يقول، بل كان تركيزها على صوت وتفاصيل سليم:
أجل، لقد استمتعت به حقًا.
ابتسمت سارة بارتياح لتخاطبها:
حسنًا، سوف نذهب للبيت لتبدلي ثيابكِ لأنكِ تأخرتِ عن عائلتكِ.
بعد مرور نصف ساعة، دلفت ريليان منزلها الذي يتكون من طابقين كبيرين، أخذت نفسًا عميقًا لتهدأ من دقات قلبها التي تدق بسرعة كبيرة، لتبتسم لأمها التي كانت أمامها بتوتر.
خاطبتها جوليا بابتسامة:
ما كل هذا التأخير يا ريليان؟
تقدمت منها مقبلةً رأسها:
أعتذر جولي، لم أقصد حقًا، لكني كنتُ مشتاقة إليها حد اللعنة.
هزت جوليا رأسها بتفهم لتخاطبها عندما كادت أن تصعد للأعلى:
ريليان، والدكِ يريدكِ، إنه في المكتب.
تجمدت في مكانها بخوف، وتقسم بالرب أنها تستمع إلى دقات قلبها التي اخترقت أذنها، لتلتفت إليها بعيون مهزوزة:
لماذا أمي؟!
جلست جوليا تشاهد التلفاز بغير اكتراث:
لا أعلم، لكن ستيف أخاكِ معه بالداخل.
ابتلعت ريقها بخوف لتنظر إلى أليتا ذات الخامسة وأخيها التوأم ألكسندر اللذين أقبلا عليها مبتسمين:
ماذا أحضرتِ لنا يا ريلي؟
خلعت حقيبتها لتقوم بفتحها، مخرجةً الحلوى من داخلها بأنامل مرتجفة. ابتسم لها الطفلان مقبلين وجنتيها بحب، لتتنهد وهي تنظر لجوليا مبتلعةً ريقها:
سوف أبدل ثيابي وأعود يا أمي، لكن هل تعرفين ماذا يريد مني أبي؟!
ابتسمت لها الأخرى بهدوء:
عندما تقابلين والدكِ سوف تعلمين، لا تتأخري.
فتحت باب غرفتها لتجد رلين تتحدث بالهاتف، لتضع الحقيبة على سريرها بهدوء، ثم توجهت كي تقبل وجنتي رلين.
نظرت إليها الأخرى لتنهي مع الطرف الآخر بسرعة:
سأحادثك فيما بعد يا ديفيد، قبلاتي لك.
لوت ريليان فمها بضيق من حديث أختها لتنظر إليها عندما جلست الأخرى أمامها:
أين كنتِ يا ريليان؟ ولا تبعدي عينيكِ عني.
تنهدت ريليان بابتسامة مطمئنة لها:
كنت عند صديقتي سارة، أخبريني، ألم أقل لكِ أن تقللي الحديث مع ديفيد حتى يصبح الأمر رسميًا بينكم؟
أرجعت رلين جسدها على السرير محتضنةً هاتفها بسعادةٍ وعشق:
آه يا ريليان، متى يحدث ذلك؟ يقول إنه سيتقدم إليّ عندما أبلغ الثامنة عشرة، أي بعد سنتين من الآن، هذا كثير.
ضحكت بخفة لتجيبها:
اتمهلي يا فتاة، ما زلتِ في ريعان شبابك، ولم يفتكِ القطار بعد.
اعتدلت في جلستها لتتساءل بفضول:
هل علمتِ بالأمر؟ هل ذهبتِ لوالدي؟
نفت برأسها بهدوء مخفيةً خوفها:
لقد أخبرتني أمي، لكني لم أذهب بعد. أي أمر يا رلين؟ أخبريني.
زمت شفتيها بخفة لتقف على قدميها وهي تمسك ببعض الكراسات الدراسية:
سوف تعلمين بعد قليل.
احتضنتها وهي تنظر إليها بوجه جرو متشرد:
أرجوكِ، إنني أختكِ، هيّا أخبريني.
أبعدت رلين عينيها عن عيني ريليان لتنفي لها بتصميم:
لا، لن أخبركِ، سوف تعلمين بنفسك.
ابتعدت عنها بضيق ضاربةً الأرض بقدميها كالأطفال:
حسنًا، لكِ يوم يا رلين.
ضحكت الأخرى وهي تتوجه لطاولة المكتب حتى تستطيع الدراسة، لتتنهد ريليان وهي تتوجه نحو المرحاض كي تبدل ثيابها.
هبطت للأسفل بعدما أنهت التبديل، لتأخذ نفسًا عميقًا قبل أن تطرق باب المكتب الخاص بوالدها. أرهفت السمع لصوت والدها وهو يأمرها بالدلوف، لتقوم بفتح الباب بابتسامة متوترة وخوف.
نظرت إلى كرسي المكتب لتجد والدها يجلس عليه بهيبته المخيفة، وبجانبه ستيف أخاها. استجابت إلى جرير الذي خاطبها:
اقتربي يا ريليان.
اقتربت وهي تقدم قدمًا وتؤخر الأخرى، لتقف أمامه وقدماها تتراقصان من شدة التوتر والخوف، لتحاول جاهدةً إخراج صوتها مصحوبًا بابتسامة:
كيف حالك يا والدي؟
نظر إليها باختراق ليومئ لها مجيبًا بابتسامة صغيرة:
بخير يا صغيرتي.
ضحك ستيف لجملة والده ليتحدث:
صغيرتك لم تعد كذلك يا والدي، لقد كبرت بسرعة وأصبحت عروسًا جميلة.
نظرت إليه باستغراب متسائلةً بتعجب:
من العروس؟
خرج صوت جرير الضخم آمرًا إياها:
اجلسي يا ريليان.
جلست على المقعد الذي يقابل والدها متوترةً، زافرةً الهواء بخوف مما ستستمع إليه الآن، وهي تدعو الرب بألا يكون ما وصل إلى ذهنها صحيحًا.
انتبهت لصوت والدها وهو يتحدث:
لا بد من أنكِ تعرفين أمبر.
هنا وقع قلبها، وأوشكت دموعها على التسابق لتأكيد ظنونها، لقد قطع الشك باليقين بعدما أكمل:
لقد قام بطلبكِ اليوم، وأنا أعطيته الموافقة المبدئية.
تحدثت بغصة في حلقها:
ألم يرسل لي رسالة بأنه سيتقدم بعد غدٍ؟ لماذا لم يلتزم بكلامه؟
كان لديها بعض الأمل بأن تجعله يتراجع عن فكرته.
ولماذا تخبرني إن كنت قد أعطيته الموافقة يا أبي؟
ضرب جرير سطح المكتب بغضب:
كم مرة قلتُ لكِ لا تجادليني؟
أغمضت عينيها، لا تريد أن تبكي، دائمًا لا يستمع إليهم وينفذ ما برأسه، لتفتح عينيها بابتسامة منكسرة:
حسنًا كما تريد يا أبي، هل تريد شيئًا آخر؟
تحدث جرير بضيق مما حدث:
لا، والآن يمكنكِ الذهاب لغرفتكِ.
حاولت جر قدميها للخارج لتسير ببطء شديد. أغلقت باب المكتب لتبدأ دموعها بالتسابق، لتتوجه نحو الأعلى وهي تتذكر سليم وصوته الذي يبعث الطمأنينة بالنفس، في محاولةٍ منها لأن تهدأ.
هبطت للأسفل بعدما أنهت التبديل، لتأخذ نفسًا عميقًا قبل أن تطرق باب المكتب الخاص بوالدها. أرهفت السمع لصوت والدها وهو يأمرها بالدلوف، لتقوم بفتح الباب بابتسامة متوترة وخوف.
نظرت إلى كرسي المكتب لتجد والدها يجلس عليه بهيبته المخيفة، وبجانبه ستيف أخاها. استجابت إلى جرير الذي خاطبها:
اقتربي يا ريليان.
اقتربت وهي تقدم قدمًا وتؤخر الأخرى، لتقف أمامه وقدماها تتراقصان من شدة التوتر والخوف، لتحاول جاهدةً إخراج صوتها مصحوبًا بابتسامة:
كيف حالك يا والدي؟
نظر إليها باختراق ليومئ لها مجيبًا بابتسامة صغيرة:
بخير يا صغيرتي.
ضحك ستيف لجملة والده ليتحدث:
صغيرتك لم تعد كذلك يا والدي، لقد كبرت بسرعة وأصبحت عروسًا جميلة.
نظرت إليه باستغراب متسائلةً بتعجب:
من العروس؟
خرج صوت جرير الضخم آمرًا إياها:
اجلسي يا ريليان.
جلست على المقعد الذي يقابل والدها متوترةً، زافرةً الهواء بخوف مما ستستمع إليه الآن، وهي تدعو الرب بألا يكون ما وصل إلى ذهنها صحيحًا.
انتبهت لصوت والدها وهو يتحدث:
لا بد من أنكِ تعرفين أمبر.
هنا وقع قلبها، وأوشكت دموعها على التسابق لتأكيد ظنونها، لقد قطع الشك باليقين بعدما أكمل:
لقد قام بطلبكِ اليوم، وأنا أعطيته الموافقة المبدئية.
تحدثت بغصة في حلقها:
ألم يرسل لي رسالة بأنه سيتقدم بعد غدٍ؟ لماذا لم يلتزم بكلامه؟
كان لديها بعض الأمل بأن تجعله يتراجع عن فكرته.
ولماذا تخبرني إن كنت قد أعطيته الموافقة يا أبي؟
ضرب جرير سطح المكتب بغضب:
كم مرة قلتُ لكِ لا تجادليني؟
أغمضت عينيها، لا تريد أن تبكي، دائمًا لا يستمع إليهم وينفذ ما برأسه، لتفتح عينيها بابتسامة منكسرة:
حسنًا كما تريد يا أبي، هل تريد شيئًا آخر؟
تحدث جرير بضيق مما حدث:
لا، والآن يمكنكِ الذهاب لغرفتكِ.
حاولت جر قدميها للخارج لتسير ببطء شديد. أغلقت باب المكتب لتبدأ دموعها بالتسابق، لتتوجه نحو الأعلى وهي تتذكر سليم وصوته الذي يبعث الطمأنينة بالنفس، في محاولةٍ منها لأن تهدأ.
5 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.