وضع القراءة:

٥| قهوة

"إذن هذه هي القهوة؟" قالتها قريبة نيكولاس ترمقني من رأسي حتى اغمص قدماي بنظرة مستحقرة وملحوظة، لم تخجل حتى باظهارها بكُل شفافية وجحود. أشعر انها عقربة وسوف تكون مثل الشوكة في الحلق.
لمَ على العائلة الاجتماع لمدة أسبوع؟ لمَ عليّ البقاء معهم لمدة أسبوع بأكمله اتحمل هذه النظرات واظهر أننّي بلهاء وطيبة ولطيفة ولا يوجد اثنان منيّ على المجرة؟
لا بأس كوفي.
"أنه كوفي بالمناسبة ليس القهوة!" قلتُ بضحكة مُحرجة اقترب من مقعد نيكولاس الذي يسند وجهه فوق يده ينظر إلى ابنة عمتهِ لوراسيا بصمتٍ مُطبق ونظرة ملولة.
"صباح الخير!" نبستُ ببسمة لطيفة أنظر إلى جميع الحاضرين على الفطور اليوم، ويسحب نيكولاس لي المقعد بينما ما زال جالسًا، ابتسمتُ له والحظ نظراتهُ الجانبية التي سوف تقتلني يومًا أقسم.
ضحكت لوراسيا بعدم فكاهة تُجيبني وتشابك يديها أسفل ذقنها بثقة. "أعذريني، لستُ جيدة مع الأسماء الأمريكية الجديدة، لكنني أظن أنه اسم على مسمى، قهوة." مجددًا تنطقه بمد الياء لتجعله قهوة بالفعل، ثم ما به إذا كان الاسم مُطابق لمظهري؟ العيون العسلية والشعر البُني له رونقهُ الخاص، انها فقط حقودة.
هذه الفتاة تسرق الأضواء مِن الجميع حتى أنني لم استطيع التعرف بعد على باقي أفراد عائلة مرهم المفاصل فولتارين تلك.
قبضتُ فكي واخفيه بابتسامة لزجة لها.
"انا أحب القهوة!" قال نيكولاس فجأة إلى لوراسيا، الصمت الذي التف حول مائدة الطعام جعلني الحظ الدهشة التي مرت سريعًا على ملامحهُ جعلتني ابتسم واكتم ضحكة.
هو لم يقع لي بهذه السرعة صحيح؟ إلهي ماذا إذا كان مهوسٍ بالفعل؟ سحقًا فسوف استغل هذا بقوة.
لم ينظر لي حتى وهذه لوراسيا قلبت عينيها بملل وتتفقد هاتفها لا تعطي أي اهتمام، هذا جيد، لكن السيء حقًا أننّي لا أعلم محل أعرابي هُنا؟
زممتُ شفتاي أقلب الشوكة الموضوعة أمامي بمللٌ كذلك، البعض يجلس يتحدث مع الذي يجاوره، والاخر يستقيم يتحدث على الهاتف، يوجد حركة في انتظار الفطور او سيد العائلة أيهما أسرع في الحضور.
"هاي!" نبس نيكولاس ينظر لي بذات النظرات الكسولة، حتى لم يعتدل في جلستهُ وجههُ مائل قليلًا ليستند براحة فوق ظهر يده، عينيهُ يملئها النعاس وشعره الأسود مُبعثر. همهمتُ لهُ وأشعر بخمولهُ ينتقل لي لاسند ذقني فوق راحة يدي.
"هل أنتِ جاهزة للذهاب معي؟" تساءل بهدوءٍ ونظرة منتظرة إجابتي، ابتسمتُ اهز رأسي كإجابة، ويبتسم هو برضى، أشعر أن فمي سوف ينشل مِن كثرة الابتسام اليوم.
استقام الجميع فجأة وأصبح المحيط هادئ، ألحظ نظر نيكولاس الذي ابتعد عني ينتقل إلى شيءٍ خلفي حيث تصدر صوت طرقاتهُ فوق الأرضية الرخامية لقاعة الطعام.
"صباح الخير يا خالي." قالت لوراسيا فجأة تجعلني ارفع حاجبًا باستنكار من شخصيتها المبهجة، ألم تظهر لسان الأفعى لي مُنذ قليل؟
سوزانا سبقت زوجها تقف جوار مقعدها تنظر للجميع حتى نظرها أصبح فوقي، ابتسمت لي بلطافة وبادلتها الابتسام، هل يجب عليّ الوقوف مثلهم؟ قطعًا لا.
ترأس والد نيكولاس المائدة، ذقن مرتفع وملابس أنيقة وكأنه يحضر اجتماع مُهم وليس مجرد فطور عائلي، شعره الأسود ذو الخصل الرمادية مُصفف بعناية للخلف، رائحة النظافة تنبعث منهُ يُذكرني بابنه في أول لقاء بيننا.
نظرتُ إلى نيكولاس، ثم إلى والدهُ بمقارنة، حسنًا هذا الشبل مِن ذاك الأسد.
ابتسم الرجل بلطافة ويلوح بيدهُ بحرج ليجلس الجميع في رسالة أنه لا بأس حقًا، انه لطيف بتبادلهُ النظرات مع زوجته، نظراتهم نحو بعضهم دافئة ولطيفة تُذكرني بأمي وأبي. اشحت بصري عنهم.
وما لبثت حتى رفعت رأسي ببسمة انظر إلى والد نيكولاس الذي استقام عن مقعده بتدارك، "اوه زوجة بُني المستقبلية؟" قال يقترب من مقعدي الذي في المنتصف بجوار نيكولاس.
وقفتُ كذلك احترامًا لقدومه لي، قدم يده في مصافحة، وفعلتُ ليربت فوق يدي بحنو وبسمة واسعة. "مرحبًا بكِ في عائلة فولتاري المتواضعة."
ليس ترحيبٌ لائق حتى، لكننّي ابتسمتُ بصدقٌ لهُ، "انه لشرفٌ لي حقًا." نبستُ بلباقة، أننّي أبني قواعد المجدُ الان، حتى استطيع تدميرها بكُل استمتاع.
وقبل أن يتحدث شعرتُ بيد نيكولاس تلتف حول خصري ووقوفهُ خلفي بينما يقول بهدوءٍ أرسل دغدغة لرقبتي كونه قريب للغاية. "أعذرني على وقاحتي، لكن أريدُ الفطور في الخارج اليوم مع كوفي." قطب والدهُ حاجبيه ينظر إلى نيكولاس وتنخفض عينيه سريعًا حيث يده الملتفة حول خصري تقربني له.
ها هو يظهر جلدهُ الحقيقي.
"أيوجد مَن يعترض على هذا يا رفاق؟" نطق نيكولاس بمرح لاحظتُ الزيف بين نبرته ينظر إلى أقاربهُ الذين ضحكوا بلا فكاهة والبعض لم يهتموا فقط، بينما انا في المتتصف ما زالتُ لا اعلم محل أعرابي، أقاربهُ لم اتعرف عليهم جميعًا حتى بصورة لائقة.
تنهد والده، يعود إلى مقعده بينما يقول وكأنه غير مهتم. "أفعل ما تريدهُ."
"وداعًا، سوزانا." قال نيكولاس يلقى قبلة تجاه والدتهُ، ويشبك أصابعهُ بخاصتي لنخرج من قاعة الطعام بصورة غريبة.
أشعر أننّي صامتة أكثر مِن اللازم، أكان يجب أن أقول شيئًا؟ لكن بحق لا أفهم ما يحدث، عائلتهُ غريبة بحق، رُبما أكثر منهُ.
بمجرد انغلاق باب قاعة الطعام دفعتهُ واسحب يدي من بين خاصتهُ بتقطيبة متضايقة اسبقه بخطواتي للخارج وهو فقط تابعني بخطواتٍ متمخطرة. ومَن ذا الذي يقف أمامكَ يا نيكولاس حقك أن تتمخطر يا رجُل.
السيارة الفارهة تنتظرنا ويفتح نيكولاس لي الباب كرجُلٌ نبيل، تعجبني لمساتهُ الطفيفة في هذه العلاقة الغريبة، أعني يتصرف مثلما أحب. إلهي هذه التصرفات بإمكانها إيقاعي بسهولة، وانا في الأساس مُرهفة المشاعِر يُسهل إيقاعي.
لا لستُ خائفة مِن الوقوع له، هو بكُل تأكيد قاتل، لن أحب قاتل أبدًا__ قاتل وسيم حد اللعنة، مُضحك.
لا يوجد سائق، ولا يوجد حراسة، نحن فقط__ اعتقد.
انا وهو فقط وموسيقا الجاز.
لن انظر إلى يده، لأن هذه نقطة ضعف كبيرة بحق، أعني عروق يده الظاهرة قليلًا، وتورد مفاصلهم قليلًا، فقط قليلًا، لمَ هو يضع عطرًا يخترق أنفي بتشعب هكذا؟ تبًا لهُ.
لا أحب الصمت وهو صامت بجدارة، الطريق يصبح أطول هكذا، لكنني لا أجد الموضوع المناسب لنتحدث عنهم.
"متى سوف نتطلق؟" تساءلتُ وهو فقط رفع حاجبيه في اقل مِن لحظة وكأنهُ يدرك وجودي أصلًا، حمحم ينظف حلقه قبل أنّ يُجيب. "لمَ تُريدين الطلاق بهذا الالحاح رغم ذهابك لنيل وظيفة ومكانة لم تحلم بها أي فتاة؟"
"اوقف السيارة." نبستُ فجأة استوعب شيء، بل أشياء، سُحقًا. ألتفت لي يرمقني بريبة لأصر مجددًا بحدة. "لقد قُلت أن توقف السيارة. الآن."
"هل أنتِ مجنونة؟" تساءل باستنكار يبدل نظره بيني والطريق، وبعض أصوات بوق السيارات تعالت بسبب أخذه المنعطف فجأة ليركن السيارة لأصيح فاقدة أعصابي."أجل أنا. اللعنة اوقفها."
ضغط فوق المكابح فجأةً ولولا حزام الأمان لكانت رأسي التصقت بالزجاج، "ماذا الان؟" قال عاقدًا ذراعيه وينظر لي هذه النظرة التي توحي بأنه يحاول كبح غضبهُ وينتظر التفسير. فعلت مثلهُ.
ابتسامة سمجة تكونت فوق ثغري، مع رفع الذقن بترفٍ. "لن اذهب إلى أي مكان معك__" قضم شفته السفلية بخفة ويرمقني بنظرة فارغة لاطرف ببطء، أتمنى فقط أن أعلم ما يدور في خلدهُ.
"انا لا أثق بكَ." نبستُ بخفوتٍ صمتهُ يجبرني على أخذ منحنى اخر حتمًا، رده على سؤال الطلاق يعصف في عقلي بلا توقف. "أنت خدعتني."
"خدعتكِ؟" نبس باستنكار، وقطبتُ حاجباي بغضب، يخدعني وينكر هذا الوغد، أجل خدعني باعطائي وظيفة لا يحلم بها أحد، لكن بمجرد موافقتي عليها يعنى موافقتي على هذا الزواج بعلانية، اعتراف مُباشر بهذا الزواج، وهو مَن أخبرني قبلًا أنها مُجرد تمثيلية سوف تنتهي بعد فترة.
أولى كلماتهُ معي يخلف بها، فماذا عن القادم؟
"ألم تستمع اذنيكَ إلى إجابتكَ؟" تساءلتُ ارفع حاجبًا بنظرة متطرفة حادة، انحني يسند جزعه العلوي فوق مقود السيارة بينما ينظر لي بابتسامة وكأنهُ يتأملني، يده امتدت يتلمس خُصلات شعري البُنية، سوف اقصه.
"تبدين مثل القهوة حقًا!" طرفتُ، واسترسل هو. "قهوة غاضبة." قال ضاحكًا بخفة.
صمت.
صمت أن لم اصمته سوف اصفعهُ.
"أنت تتهرب." نبستُ بحدة ابتعد بالصاق ظهري بالمقعد أكثر، "لا أفعل!" قال بنبرة هادئة ودافئة، هل يُمارس سحرٌ عليّ؟ لأنني أشعرُ بالخمول ومشاعري المهتجة هدأت! رمقتهُ بريبة.
"أعلم أنكِ لا تثقين، لكن أيجب أن تثقي بي؟ لم أظن أن تعاملكِ مع الجميع معتمد على الثقة، أليس المصلحة أولًا؟" قال ببسمة طفيفة تتراقص فوق شفتيه الرفيعة.
مجددًا لقد اخفضت حذري، تبًا.
"أنه زواج مصلحة في النهاية، قبل أن تمضي عقد توظيفكِ في شركات فولتاري، وقبل آخذكِ للتوكيل الرسمي لاملاك فولتاري، سوف يوقع كلانا على عقد مصلحتنا، لنضمن حقوقنا وحدودنا. أهذا مُناسب؟"
الابكم أصبح يتحدث بطلاقة، رائع.
اشحتُ بصري انظر أمامي واخفي خجلي الطفيف من التسرع والاندفاع بلا تخطيط، اومأتُ بصمتُ وهو طرق فوق المقود يأخذ الحكم.
أمسكت رأسي في خيالي الجامح اصرخ بحسرةٍ، لقد خسرتُ أولى معاركاتي أمامه، لكن للنظر للجانب الإيجابي هو لم يكسب شيء، بل هو السبب في العراك؛ لأنه لم يوضح لي كُل شيء، فقط صامت.
قاد السيارة مجددًا، ويقول بتنبيه وكأنه تذكر. "تعلمين لا أحب الأصوات المرتفعة أو الغاضبة، تجعلني مُتضايق."
رفعت حاجباي ابتسم وانظر له بتشفي. "لكننّي أحبهم، إلهي لا اتخيل حياتي بدون صوت مرتفع يتلألأ بين الحضور، ولا يمكنني التخلص من مشاكلي مع الغضب أيضًا." لم أظن يومًا أنني سوف احاول إظهار مشاكلي بهذه الطريقة لجعل أحدهم يبتعد عني.
في العادة استخدم اسلوب التهديد... ماذا؟
"فولتارين، انا أحبُ كثيرًا التلاعب بالقانون، أنه مثل اللعبة بالنسبة لي، تعلم؟" نقلت بصري نحوه بابتسامة جانبية وعيون تشتعل بها الرغبة الجامحة في ترهيبه وإرسال انه ليس من السهل التلاعب بمحامية آل ماكسويل.
ابتسم يؤمي برأسه قائلًا بهدوءٍ، "أعلم،" ألتفت لي يردف بشبح ابتسامة جانبية." أعلم أكثر مما تظنين، كوفي."
إذا نطق كوفي بهذه اللكنة مجددًا، سوف أعلن هزيمتي واستسلامي أمامه.
_________________________
2 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.