||1||قبل القيد
أفقت...
لا أعلم من أي نوم كنت غارقة فيه،لكنه لم يكن
نوما...كان غرقا
ليس غرقا في الماء بل في السكون....في ثقل يشبه
صخرة مربوطة إلى عنقي تسحبني ببطئ إلي قاع لا
نهاية له.
جفناي كانا ثقيلين، كأنهما يحملان كل الغبار الذي
نزل من السماء يوم الحريق.
عندما فتحت عيناي ...لم أكن أري ...
لم أكن أري سوى رماد يتراقص في الهواء كرقصة
أشباح خرجت من الأرض لتحتفل بخسارتها.
كنت ممددة علي الأرض
أرض باردة كصدر لم يعرف الحنان قط،صلبة كأنها
إحتقنت بكل الدموع التي لم تذرف.
كان حولي وجه كثيرة...لا ليس وجوها...بل أقداما
أشخاص يمشون على عجل ، لا ينظرون ،لا يسمعون
كأنهم قطعة من الزمن، تمشي بٱلية لا ذاكرة لها
وجوه بائسة...جامدة، سحبت كل ألوان الحياة منها
و أنا...
أنا كنت مثل غبار منسي نفخ من حطام الذاكرة و سقط بين الحياة و الموت
حاولت أن أتحرك
أن ألمس وجهي، أتحقق إن كنت أنا أم أن الحرب قد إلتهمتني و حولتني إلى شيئ ٱخر.
كل شيئ في جسدي كان يصرخ ...لكن بصوت داخلي مكتوم كمن يعيش داخل قارورة مغلقة أسمع صراخي يرتدي إلي.
أين أنا؟
أين المدرسة...الأطفال؟
تذكرت ...ٱه...يال هذا العقل، كيف يضمد جراحه بالنسيان ثم يطعنك بها فجأة
القصف
ذالك الصراخ الحديدي الذي شقة السماء و إبتلع كل شيئ...
المدرسة التي كانت تأوينا نحن الفارين من بيوتنا
أصبحت حفرة من الجحيم
كنت أسمع أصواتهم....لا تزال عالقة في أذني...
كما تعلق الأرواح في سقف بيت محترق
صرخات ، أنين ، لهاث ،
الدبابات كانت كوحوش خرافية تسحق التراب و ما فوقه و تزأر بلغة لا يفهمها إلا الموت نفسه.
وصراخ الأطفال الذين لم يعرفوا من الحياة سوي الألم ...كان ذالك اليوم،ككل يوم _يوم الجحيم _
عندما سقطت المدرسة ...مأوي النازحين مثل حلم طويل غاب من الذاكرة ثم عاد ليملأ الحواس بكل وجع.
السماء كانت تشتعل،لم تكن زرقاء و لا رمادية...كانت بلون لا يمكنني تسميته...
كأن الشمس نزفت و بكت لحالنا....لم تتحمل ما تري فذابت فوقنا
نظرتي حولي بعيون غائرة
الدمار كما لو كان هو الٱخر قد إستفاق
يعم المكان جدران مبنية من الفوضي. كل شيئ محطم حولي....الركام يملأ الأفق و الأبنية كانت قد تحولت إلي أنقاض ....علي إمتداد البصرلا ترى سوي الخراب.نوافذ مهشمة أبواب مفتوحة تبوح بأسرارها....في هذا المكان لا تشم سوي رائحة الموت تعانق الهواء و تأخذ من حواسك كل معني و تتركك في حالة من العما.
كنت أسمع أصواتا خافتة تتسلل من بين الأنقاض
صرخات منخفضة ،صوت أنين، لكنه لم يكن كافية لإيقاض أي روح أو قلب.
لم أكن أعرف ما سأفعل...كل شيئ مشوش
ما مصيري الٱن هل سأموت ...
جسدي يؤلم بأكمله لا أعرف إن كان من جراء الإصابات أم الذكريات التي كانت تحرق عقلي و بدأت تسبب في ضغط صدري.
كان كل شيء صاخبًا... بشكل غير إنساني، لكن بطريقة ما، كان يبدو طبيعيًا هنا.
صراخ رجال، نحيب أمهات لا يجدن أبناءهن، بكاء أطفال يبحثون عن دفءٍ في أرض باردةٍ جدًا، حتى لو كانت الشمس تحترق فوقهم.
ووسط هذا..
امرأة كانت تصرخ.
صوتها لم يكن مجرد صوت...
كان صدعًا.
كأن شيئا ما انكسر داخلها وصعد معها،كأن حنجرتها صارت من زجاج،وصراخها... كان شظايا.
لم أفهم ما كانت تقوله.
ولا أظن أحدًا فهم.
لكننا كلنا شعرنا.شعرنا بها تُنتزع من نفسها،
كأنها تنسلخ من جلدها... على مرأى منّا.
اقتربتُ ببطء.
ولم يكن الخوف هو ما يُثقل خطواتي.
بل الذاكرة.
كل خطوة... كانت تفتح صدعًا قديمًا داخلي،
كأنني أمشي فوق قلبي.
کل خطوة تُفتت عظامي. الريح تلفحني، وشيء في داخلي يتهشم أكثر فأکثر.
عندما وصلت،
رأيتها منحنية على جسدٍ مغطّى بقماش أبيض.
بياضٌ لا يشبه الطهارة، بل يشبه الصمت الأبدي.
لم يظهر من الجسد شيء...
لكن المرأة التي كانت فوقه،
كانت ترتجف... وتهمس... وتصرخ...
وتحاول، عبثًا، أن تعيده.
نظرت حولي.
رأيت عيونًا لا تنظر. عيون کأنها مرآة لعالم تهشم، كأن کل من کان هناك قد سرق منه شي... شيء لا يقال، ولا ينسی، ولا يُستعاد،
عيونًا تائهة، هاربة، ميتة وهي مفتوحة.
كأنها شاشات قديمة لا تعرض سوى صورة واحدة:
البؤس.
واحدة كانت تمسك ابنها وكأنها تخاف أن يُنتزع منها.
رجل يجلس على الرصيف، يدفن وجهه في يديه ولا يصدر عنه أي صوت.
عجوز تتمتم بشيء ما، ربّما دعاء،
أو لعلّها تتحدث مع أحدٍ رحل عنها منذ زمن.
وكنت أنا...
واقفة بينهم،...لا أصرخ، لا أبكي، لا أتحرك.
تتساءلون الٱن ....
لماذا لم أصرخ مثلهم؟
لماذا لم أحتضن الهواء و أتمزق فيه؟
لأني ببساطة...
لا أملك أحدًا لأبكي عليه.
أنا، حبيسة فراغي، وحيدة ككفن طوي دون جسد، خالية من الندم، لأن لا أحد بقي لأندم عليه.
أتعلمون لما؟
لا أحد لي لأفقده.
لا أحد أشتاق إليه.
كل من كنت أحبهم... صاروا رمادًا.
هل أبكي على إصبعي المبتور؟
أم على جرحي المفتوح الذي لا يُخاط؟
أم على حياتي التي احترقت دون حتى أن تشتعل؟ مصيري المجهول؟ اسخر منه أحيانا.
أبكي على من؟
على روحي التي لم تعد تشبهني؟
على اسمي الذي نسيته؟
على مرآتي التي تخجل أن تعكسني؟
ثم...
انشق الهواء بصوت سيارة الإسعاف.
كأنّه جرس النهاية... أو البداية.
الناس انزاحوا،
رجال الإسعاف نزلوا بخطوات لا تتباطأ،ملامحهم مبعثرة،لكن أعينهم تعرف طريقها جيدًا...تعرف الحزن حين تراه،..وتعرف الجثث حين تلمسها.
كل شيء يحدث بسرعة.. في الحياة، لا مجال للتأمل... فقط ردات فعل. لأنك لست مهما كفاية، لن ينتظرك أحد... هکذا تقسم الحياة أدوارها... من تأخر عن الصف الأول، يدفعُ للهامش.
هكذا هي الحياة!
أبتعد عنهم...
أشعر أن الهواء ينفد من حولي.
ضيق...في صدري، في رئتيّ، في عينيّ.
شهقة تلتها أخري...سقطت دموعي حارة وسقطت معها كل قوتي...
أشعر بغصة في حلقي تأبي الخروج
وضعت يدي على عنقي...
أفركه ببطء، كأنني أُعلّمه كيف يتنفس من جديد.
"إهدئي ....تنفسي....شهيق"
ثم زفير،زفير مكسور
أرددها بتمسكٍ مذعور بالحياة.
ثم خرجوا بجسدٍ جديد.
شاب ...لا أعرفه...
لكن شيئًا ما فيّ انهار عند رؤيته.
جسده مغطّى بالدم...
وجهه...كان قد نسي في حرب ما
کدمات، جراح مفتوحة، طين على شعره، وشيء في فمه یلمع كأنها آخر قطعة أمل حاول التمسك بھا و فشل.
يداه متدليتان،ورأسه ينزلق للخلف بخضوع موجع.
متدل كزهرة ذابلة.
عيناه نصف مفتوحتين
وفيهما سؤال...
كأنّه كان يفتش فينا جميعًا عن شخصٍ لم يأتِ.
عن وداع لم يحدث.
وكان ذلك المشهد...مشهدًا مألوفًا بشكل قاتل.
لكن هذه المرة...
شيء فيّ لم يحتمل.
انهالت الذكريات.كأنها وحوش نائمة...استيقظت دفعة واحدة.
رأيت أبي، يصرخ: "اركضي!"
رأيت أمي، تغلق الباب على دموعها.
رأيت نفسي... أصغر، أضعف، أنظف، أبكم.
أمسكت رأسي بكلتا يدي.أحاول أن أوقف كل شيء،
أن أُعيدهم للنوم،
لكنهم... قرروا البقاء.
تراجعت للخلف و إستدرت أركض ،لا أعلم إلى أين
و لكن لا يهم المهم أن أبتعد من هذا المكان
علني أهرب من الحقيقة المرة
من صور تقفز أمام عيني، ثم تتحول إلى صمت مشوه.
لم أكن أركض بسرعة...
ليس لأنني لا أستطيع، بل لأن الأرض نفسها كانت ترفضني.
أرضٌ مجروحة، مفخخة بالشظايا، مثقوبة كأنها بكت علينا طوال الليل.
كان الحطام يشتكي تحت قدمي،
كأن كل حجرٍ هنا كان طفلًا يسكن هذا المكان…
ثم انفجر.
تعرضنا للقصف البارحة.
نعم، نحن… الأطفال، الشيوخ، الأمهات، المدرّسون…
تلك المدرسة التي كانت بالأمس حضنًا دافئًا،
مملوءة بأصوات الضحك، بالطباشير، برائحة الكتب…
أصبحت اليوم كابوسًا من دخان ورماد.
كانت بوماً بصيص أمل...
بل أكثر… كانت ملجأ،
مكانًا نخلع فيه خوفنا عند الباب،
نرتدي فيه الحروف بدل الأحذية،
نحمل فيه الحقائب بدل الذخائر…
أصبحت رمادًا في طرفة عين.
وكأن الحياة كانت تمشي بجانبنا ثم اختفت من دون وداع.
أظن أنهم اعتقلوا المزيد من الأسرى…
أظن فقط… لأني لم أعد أفرق بين من اختفى تحت الركام،
ومن ابتلعه الظلم في شاحنة بلا نوافذ.
كل شيء صار رماديًا.
ولا أعلم، بحق السماء،
ما الغاية من اقتياد هؤلاء الأبرياء؟
ما الهدف من تقييد يدٍ لم تقتل،
من إرهاب عينٍ لا تعرف الحقد؟
ما الغرض من اعتقال من لا يحمل سلاحًا؟
من يعتقل من؟
نحن، أم إنسانيتهم؟
الجُرم واضح… لكن قلبي لا يريد الوضوح،
يريد سببًا يقنعه،
جوابًا يعيد إليه نبضه،
شيئًا… يُطفئ هذه النار التي تحرقني من الداخل كلما سمعت صرخة،
كلما رأيت وجهًا يُسحب خارج الطابور…
ولا يعود أبدًا.
هنا لا ترى سوى الخراب
كأنك تعيش وسط زلزال دائم . البنايات القديمة تظهر عليها ٱثار القصف...أبنية مهدمة،واجهات شوهت واجهاتها أو هدمت بالكامل.الحيطان متشققة و في بعضها ترى ثقوب الرصاص و القذائف .هذه كانت في يوم ما لها أصحاب ربما مازالوا موجودين أو لقوا حتفهم.
منظر...في كل مرة أراه أشعر بالتقزز و الغثيان يضيق صدري و لا أعى على نفسي إلا و أنا أخنقها .
مشهد أن تنظر حولك و لا تجد سوى الخراب على إمتداد البصر ...وحدك ،صوت الرياح يعزف سنفونية الموت ...
أتعجب في بعض الأحيان كيف لم أجن و أفقد صوابي...؟
زدت من وتيرة ركضي…
ركضا لا هروبًا، بل تحديًا لما يطاردني في الداخل.
أقطع أفكاري كما يقطع الجندي الحبل الأخير في عنق الأسير،
وأشتت نظري بين يمين ويسار…
إلى مدّ البصر، آلاف الخيم، ألوانها باهتة، كأن الغبار التهم ما تبقى من روحها.
على الجهتين، تمتد الصفوف وكأنها جدار من البؤس يحاصر الطريق الضيق الذي أسير فيه.
ربما كان هذا المكان يومًا حيًّا كبيرًا،
لكن الاحتلال حوّله إلى قشرة فارغة، هيكل ميت يتنفس بالحزن.
كل شيء حولي كان يصرخ باسمي.
الطوب المكسور يذكّرني بأحلام سقطت قبل أن تبنى،
النوافذ المحطمة تروي قصص آمال دُفنت تحت الركام.
لا شيء هنا يريد أن يتركني أنسى…
كأن المكان كله يتواطأ ليعيد لي وجهي الحقيقي: وجهي حين سُلبت الحياة مني.
أنا الآن في مخيم للنازحين.
وجوه أنهكها الفقد، أجساد طردتها بيوتها، وأرواح لم تجد مأوى إلا هذا الفراغ.
هنا صغار، كبار، عجائز، نساء، رُضّع، حوامل… كل الفئات تجمعت في مسرح واحد اسمه المنفى.
منهم من فقد فردًا أو اثنين… ومنهم من فقد الجميع،
وبات يسير بظلّ فقط، بلا قلب.
الحياة هنا ليست حياة.
هي كابوس مفتوح العينين،
ظلم يوزّع نفسه بالتساوي على الجميع،
وعدالة غائبة كأنها لم تُخلق أصلًا.
هنا، في هذا الطين، الحسرة ليست كلمة، بل هواء نتنفسه.
والأجمل؟ نعم، هناك جمال… لكنه جمال مشوّه، جمال الجرح المفتوح، جمال تلك اللحظة التي تبتسم فيها لطفلٍ يلعب بحجر، لتتذكر أن الضحك نفسه صار رفاهية.
الشتاء يزيد الخناق.
المياه تغمر الخيم كما يغمر الحزن القلوب،
تسرق الدفء، وتطرد الأمان القليل الذي لم نعرفه أصلاً.
رأيت أطفالًا يلعبون… ليس بألعاب، بل بقايا الحرب.
كرة فارغة من الهواء، تمامًا كما بطونهم الفارغة منذ شهور،
يتناقلونها وكأنهم يتبادلون جزءًا من طفولتهم المسروقة.
ضحكوا…
وأنا لم أعد أعرف كيف يبدو صوت ضحكتي.
عيونهم؟ براءة مغتصبة، يحيطها حزن أثقل من أعمارهم،
مرّوا بي، ومررت بهم…
كأننا أبناء زمن لقيط… بلا بداية، بلا نهاية.
كلنا هنا متشابهون، نحمل مزيجًا متناقضًا من الألم والعناد.
نتربى يوميًا على فقدان جديد:
فقدان الأهل، الأحباب، الحرية… وحتى القدرة على الحلم.
لهيب يأبى الانطفاء يحرق صدورنا،
ينخر أعماقنا، ويقتلنا ببطء…
لكننا، رغم كل شيء، صامدون.
قلوبنا تنبض بفخر… فخرٍ لا تستطيع رصاصات المحتل إسقاطه.
توقفت عن الركض، ألتقط أنفاسي…
انحنيت، ويدي على ركبتي، وصوت صدري يعلو وينخفض كأمواج البحر.
رفعت رأسي ببطء،
ومسحت المكان بعينيّ، بعينيّ صقر…
لطالما كان الركض ينسيني همومي…
لكن هذه المرة، لم ينجح.
توسعت عيناي، صدمتي سبقت تنفسي…
ما الذي أفعله… في قلب جرحٍ لم يندمل قط؟"
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
"سيداتي…
سادتي…
أو ربما يجب أن أناديكم بأسمائكم الحقيقية… أنتم
الذين تختبئون خلف الشاشات، بأكواب قهوة
وملاءات دافئة، وأنتم تظنون أنكم في مأمن من
هذا العالم.
لكنكم الآن هنا… في مكاني. في قلب الفوضى.
لا تحاولوا رمش أعينكم… أنتم في الفصل الذي
يقطر
رمادًا
ودمًا
وحكايا لا تصلح للنوم.
أخبروني…
كيف وجدتم الطريق بين السطور؟
هل التصوير كان واضحًا؟
هل شممتم رائحة التراب المبلل بالمطر والدم؟
هل شعرتم بأنكم تلامسون وجوه الأطفال الذين وصفْتُهم؟
هل ثقل الجوع وصل إلى بطونكم؟
أم ما زلتم تشعرون بالأمان خلف شاشتكم المضيئة؟
من هي هذه التي تتحدث؟
أنا لا أكتب لتُعجبوا،
ولا لأجعلكم ترتاحون…
أنا أكتب لأن الحقيقة يجب أن تُركل في وجوهكم حتى تستيقظوا.
فإذا لم ترتجفوا مع هذا الفصل… فإما أن قلبي
كذب في سرده، أو أن قلوبكم ماتت قبله."
وللتكملة بقية
فلا تتسرعوا في الحكم.
مساحة للذكر:
✓الله أكبر
✓الحمد لله
✓سبحان الله
✓ولا حول و لا قوة إلا بالله
ولا تنسوا النجمة و التعليق بما يثير فضولكم الجميل
La plume de diva🪽
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!