الفصل 2: عوشة
أكره هذا. أكرهه كره جم. أن أقف بجانبه صباح كل يوم هو أكثر شيء أرفض فعله. لم أعد تلك الطفلة الباكية التي لا تستطيع فعل شيء بمفردها، لا أحتاج مجالسة ولا أريده هو من يفعل هذا! أنا في الثانوية بالفعل، أستطيع تدبر أموري.
أسرعت بالخروج ما أن توقف الحافلة أمام أبواب المدرسة مع باقي الحافلات، لكن ما زلت أشعر بوجوده خلفي وكأنه يلحقني.
"هيه، هيه، يا بنت." ههه يا بنت؟! لم أستطع تمالك نفسي والتفت بسرعة ورمقته بنظرة.
"نعم؟ شتبي إلحين؟" توقف بسرعة قبل أن يصطدم بي وتراجع 5 خطوات.
"هذا. نسيتيه في الباص." كلماته كانت مختصره وسريعة ودون أن ينتظر، أعطاني مقلمتي وذهب في طريقه. هل كنت سأشكره؟ لا. لكن لسبب ما، لم يعجبني كيف ذهب دون أن ينتظر أي رد مني، أي شيء يفعله يغضبني، لا أعرف حتى لماذا، لكن لا أحبه البتة.
بادرت في استكمال طريقي إلى صفي وفي طريقي التقيت بصديقتاي الريم ومها.
"السلام عليكم يا بنات."
"وعليكم السلاام~ شفتك مع خطيبك قدام الباص~"
يا صباح الخير، إذا لم تضايقني مها منذ الصبح فهي ليست مها التي أعرفها، تحب استغلال الفرص مباشرة، وهذا الموضوع هو موضوعها المفضل.
"وعليكم السلام يا عوشة. ويا مها وفري هذا للفسحة، خلي المحتوى يكثر أول."
"واو، كلكن ما توفرن الفرصة. ترا كان يعطيني مقلمتي بس، طاحت علي وأنا نازله."
"ااه يا الرومانسية، بدل ما يطيح المنديل، تطيح مقلمتها. قمة في الرومانسية." مها تحب القصص الرومانسية، أظن أنها قرأت كل روايات المتاحة والمسلسلات، لدرجة وصل هوسها للحياة الواقعية.
"لا تحطي خيالاتك علي، من سابع المستحيلات يصير اللي في بالك، لا أنا ولا هو نشوف بعضنا مثلي اللي في رأسك."
مع أنها صديقتي لكن لا أحب تطرقها لهذا الموضوع كثيرًا.
وأخيرًا وصلنا لصفنا، صفنا يقع في أبعد جناح، جناح السنة الأولى، مضى شهرين منذ بدأت حياتي كطالبة ثانوية، كنت متحمسة في بادئ الأمر لكن ما نسيته هو أننا سنذهب لنفس المدرسة، أقسمت ألا أجعل هذا يعكر صفو مزاجي وحماسي لحياتي الثانوية، لكن على ما يبدو أنه بالفعل عكر مزاجي.
وضعنا حقائبنا وباشرنا للذهاب للطابور الصباحي، الطابور مقسم ست أقسام، سنة أولى على يمين العلم، سنة ثانية في الوسط، وسنة ثالثة على يسار العلم، كل سنة مقسمة قسمين، قسم بنات وقسم أولاد، وكل قسم مقسم على حسب الصفوف، الصفوف الأولى للبنات والأخيرة للأولاد، نفس الشيء ينطبق على الأجنحة، الطابق الأرضي للبنات والطابق الأول للأولاد، فسحتنا كذلك مختلفة عن فسحتهم، وقت الاختلاط الوحيد يكون في الحافلة أو في الممرات فقط، وهذا ما أحمد ربي عليه، لن أضطر لرؤية وجهه طوال اليوم.
ونحن واقفون في الطابور، أسمع بعض البنات في الفصل المجوار يهمسن ويتحدثنا وعيونهن تلمع ونظراتهن على طلاب السنة الثالثة ووحدة منهن تأشر.
"شوفي شوفي، هذا سلطان اللي أقولك عليه."
تبعت الاتجاه أصبعها، لكن كل ما رأيته هو عدنان، يقف بين زملائه ورأسه بارز، قطبت حاجبي وأنا أفكر هل يقصدنه؟ لكن بمجرد ما فكرت هكذا، حتى بان شخص أمامه، أقصر منه بقليل، لم أستطع رؤية ملامحه بوضوح، لكنه كان.... جميل.
"من هذا اللي وراه؟" شهقت البنت الثانية وضربت صديقتها، فجأة المحادثة صارت عنه، ولم يعجبني هذا البتة....
"هذا صديق سلطان... أظن اسمه عدنان؟ واللي جنبه حمدان."
"عدنان... كيف أقدر أكلمه؟ تعرفين أي باص يروح له ولا جدول صفهم؟"
بمجرد سماعي لسؤالها، لم أستطع تمالك نفسي، لم أنتظر جواب صديقتها ولا أريدها أن تجاوبها حتى، التفت عليهن ورمقتهن بنظرة وقلت بصوت حاد.
"ممكن تسكتون؟ كأنكم أول مرة تشوفون عيال." ولفيت وجهي دون ما أنتظر جوابهن، لكن سمعتهن وحسيت بنظراتهن الغاضبة، لكن هل أهتم؟ لا.
"شفيك معصبة؟" سألتني الريم من جنبي، مستغربة من سبب انفعالي، لكن مستحيل أقول لها إني ما حبيت أسمع اسمه على لسان بنات مثلهن.
"ما في شي، بس أصواتهن عالية، رأسي صدع."
هذا ما أستطعت قوله.
يتبع...
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!