من وإلى
من وإلى
جزء 1 من 2
وضع القراءة:

الفصل 1: عدنان

أول صوت يدنو على مسامعي هو صوت صراخ أمي وهي توقظني من نومي العميق.
"عدنان!! لين متى بتنام؟ الباص بيروح عليك، قم صل وتجهز وانزل للفطور."
للأسف نومي خفيف، فأبسط إزعاج يجعلني أستفيق وهكذا لا أستطيع العودة للنوم مجددًا، أهذه نعمة أم نقمة؟ لا أعرف لكن أقلها أستيقظ للمدرسة بسهولة. كـ روتين، أحب مطالعة سقف غرفتي وأنا مستلقي على سريري، لأفكر بما سأفعله اليوم، أولًا سأفعل ما قالته أمي: أستيقظ للوضوء والصلاة ثم أتجهز وأنزل للإفطار مع عائلتي، بعدها سأخرج لانتظار الحافلة مع عوشة.... آه نعم، عوشة.... لا أحب فكرة انتظاري للحافلة بجانبها، النظرة التي ترمقني بها تستفزني، كأني حشرة ولست بشري، أو كأني قتلت جدها السابع.
وهكذا قررت النهوض من السرير والتوجه للحمام حتى أتوضأ، ثم أصلي. عند نزولي لغرفة المعيشة، رأيت أمي ترتب الطاولة وأبي يساعدها، عند رؤيته لي قال بصوتٍ آمر.
"عدنان، عجل علينا وأجلس افطر، الباص ما بيقعد ينتظرك طول اليوم."
جلست بجانبه وأنا صامت وبادرت في تناول افطاري دون أي كلمة، أحيانًا أتمنى لو أخواتي معانا، أقلها لن يكون التركيز منصب عليّ وسأتمكن من التصرف بحرية أكبر، لكن كتب الله أن يتزوجن ويخرجن من البيت، تاركيني لوحدي مع أمي وأبي. كوني الأصغر والولد الوحيد هو الأسوأ على الإطلاق.
ما أن انتهيت من الإفطار حتى خرجت مباشرة، مودعهم بكلمات بسيطة.
"مع السلامة.""حفظك الرحمان يا عدنان. انتبه في طريقك." أمي كانت ترمقني بنظرة مليئة بالحنية عند خروج الكلمات من فمها، أبي في المقابل لم ينطق بكلمة. وهكذا خرجت من المنزل وحقيبتي على كتفي الأيمن، أمشي بثبات إلى الرصيف المقابل لمنزلي ومنزل جارنا حسن أبو عوشة.
ما أن وصلت لنقطة الانتظار المعتادة، حتى أسمع صوت من منزل جارنا، الباب يُفتح وتخرج منه امرأة بعمر أمي، جارتنا أم عوشة، تبتسم لي وتلوح.
"كيف حالك يا عدنان؟ عساك بخير؟"
"الحمدلله يا خالة. كيف أحوالك وأحوال خالي حسن؟"
"الحمدلله طيبين يا قلبي. شوف يا عدنان، ترا عوشة شوي بتتأخر، لو جاء الباص -ما عليك أمر- خله ينتظر شوي."
هل أنا مصدوم؟ لا. الحال دائمًا كذا. أستطيع عد المرات التي لم تتأخر بها بيد واحدة. لكن لا أستطيع رفض طلب خالتي طبعًا، ولو أني لا أحب ابنتها.
"تمام يا خالة. عشانك بس."
"الله يجازيك خير يا قلبي. آسفة لأني دايم أوهقك معاها."
"لا يا خالة. نحن جيران ما بيننا."
أعطتني ابتسامة ورجعت للبيت، ومن قفلت الباب حتى سمعت صراخها وضحكت على التغير في نبرتها.
"يا عوشة!!! لو إنك رايحة عرس ما قلت شي!! أعجلي علينا، الولد ينتظر برا!"وطبعًا أستطيع سماع صوت عوشة وهي ترد عليها بعصبية.
"محد قال له ينتظر! مو لازم ننتظر مع بعض! من يوصل الباص بطلع، ما أريد انتظر برا."
في قرارة نفسي، أقول هذا أفضل لأن الشعور متبادل، لا أحبذ وصول الحافلة ونحن نقف بجانب بعض كأننا أطفال، وتعبت من مجالستها كل يوم، الحمدلله إنها أخر سنة لي وكذا لن أنتظر معها مرة ثانية.
بمجرد ما فكرت هكذا، حتى رأيت الحافلة تقترب، فرفعت صوتي ووجهته لمنزل جيراننا.
"الباص جاء يا خالة."
ودقيقة وخرجت عوشة من الباب لكن لم تتحرك من مكانها، منتظرة وصول الحافلة من مكانها، رافضة قطعًا الوقوف بجانبي، لم أبالي بصراحة. توقفت الحافلة أمامي وصعدت وبعدها بنصف دقيقة صعدت عوشة وجلست في الأمام، بالمقابل أنا جلست في الخلف، كنا دائمًا ما نجلس في أماكن بعيدة عن بعض، على عكس أيام طفولتنا حيث كنا ملاصقين لبعضنا.
يتبع.....
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.