الفصل الخامس أثر العضة و الطبول التي قُرعت
الفصل الخامس: أثر العضة والطبول التي قُرعت
سارة كانت نايمة في أمان الله، هادية خالص وروحها مستكينة، لحد ما بدأ الكابوس المزعج يزحف لعقلها من تاني زي كل ليلة.
لقيت نفسها بتجري في طريق ضلمة كُحل، ملوش أول من آخر، والتراب عالي حواليها.
من كل ناحية وجانب كانت في كلاب سودا وعيونها قايدة جمر، بتنهج وريالتها نازلة على الأرض، ومحاصراها من كل اتجاه.
سارة كانت بتجري وهي مش قادرة تاخد نفسها، قلبي كان بيقصر نبضاته من كتر الرعب، ورجليها تقلت وكأن الأرض بتشدها لتحت.
وفجأة.. وقفت قصادها بنت شعرها قصير ولون بشرتها أحمر قانط زي الدم، وعيونها مش عيون بشر أبداً.. عيون طالعة من قاع الجحيم!
البنت دي فتحت بؤها على وسعه بشكل يرعب، وصرخت صرخة عالية ومقززة خلت قلبي يقفز من مكانه من كتر الخضة.
في اللحظة دي، الكلاب هجمت وقربت أكتر، وسارة بدأت تبكي وتصرخ بأعلى صوت عندها، لحد ما كليب منهم نَط عليها وعضها جامد في رجلها.
المرمطة والخوف ما وقفوكش هنا.. فجأة سارة حسّت إن جسمها بيطير في السما، بعيد عن الأرض اللي كان ترابها أحمر زي الرمل الساخن، والكلاب عمالة تعوي تحت.
الشيطانية دي كانت واقفة تحت بتصرخ بغل، بس صراخها ما كانش موجه لسارة.. كان موجه للكيان اللي شايل سارة وطاير بيها في الجو!
وعند اللحظة دي، سارة لفت وشها وبصت وراها عشان تشوف مين اللي إنقذها.
كان راجل قوي البنية، أكتافه عريضة وشعره أسود داكن زي الليل، وبشرته قمحية دافية.
كان يشبه البني آدمين جداً في تفاصيله، بس الاختلاف المرعب الوحيد كان في عينيه.. عينيه كانت مشقوقة بطول النن من النص زي عيون الزواحف، مشقوقة بشكل يخوف ويهيب. الخوف اللي حسّت بيه سارة منه كان فوق الوصف، خوف يجمّد الدم في العروق.
قرب وشّه من ودنها بالراحة، وقال بيهمس بنبرة صوت خلت قلبها يرتعش.. بس المرة دي الرعشة ما كانتش من الخوف خالص، كانت حاجة تانية غريبة.
قالها:
– "أنتي دلوقتي في أمان يا حبيبتي.."
وبعدها طبع بوسة حنينة ودافية على أورتها.
استيقظت سارة من نومها وهي بتلهث، جسمها كله عرقان وعينيها متوسعة من الرعب.
كانت حاسة إن في حاجة غلط.. حاجة مش طبيعية بالمرة. إيدها اترعشت وهي بتمتد وبتكشف الغطا من على رجلها عشان تبص على المكان اللي اتعضت فيه في الحلم.
أول ما بصت، اتسمرت مكانها والدم اتجمد في عروقها!
رجلها كان فيها عضة حقيقية علمها غويط، والدم كان نازل منها بيسيل على السرير وبيلطخ الملاية.
في اللحظة دي اتأكدت سارة إن اللي مرت بيه ما كانش مجرد حلم أو كابوس عابر.. ده كان واقع حقيقي بيحصل معاها!
علي الجانب الآخر من العوالم..
كان برهام واقف بثبات وقوة قدام "سيروز".
هو كان رايح أصل بيت سارة عشان يطمن عليها، بس شاف سيروز وهي بتلعب وتعبث في أحلام سارة وبتسلط عليها الكوابيس والكلاب.
برهام ما ترددش لحظة؛ دخل جوه حلم سارة وإنقذها من إيدين سيروز وشالها بعيد.
قرب برهوم من سيروز، وعينيه الشيطانية قايدة شرار، وقال بصوت جهوري هز المكان:
– "إيه اللعنة اللي أنتي هببتيها دي؟! هو أنا مش حذرتك قبل كده ومقلتلكيش إياكي تقربي منها؟!"
سيروز بصتله بغضب جحيمي وردت بكل غرور وتكبر:
– "أنا الأميرة سيروز! ابنة الملك كرهوف.. أنا مخلوقة من نار صافية! تيجي أنت يا هجين تطلب مني أعمل إيه وما أعملش إيه؟!"
برهوم ما ضيعش وقت في الكلام، قرب منها وبحركة سريعة من إيده أطلق عليها عاصفة هواء ثلجية وشديدة.. الهواء العاتي لف حوالين سيروز وخلاها ترتعد وتترعش من كتر البرودة.
وده لأن سيروز مخلوقة من نار، وما تقدرش تستحمل ولا تقاوم التلاعب بالهواء والمايه.
سيروز اتغاظت أكتر، واقتربت منه وعيونها جمر، وأطلقت عليه كتلة نار ضخمة ومباشرة خليته يتراجع خطوتين لورا وهو بيمتص الصدمة.
صرخ برهوم فيها وصوته يرعب الحجر:
– "أنتي اللي اخترتي الطريق ده يا سيروز.. أنتي اللي طلبتي الموت بإيدك!"
مع الكلمات دي، رفع إيديه الاتنين وأطلق عليها زوبعة مرعبة مدموجة بين الهواء الشديد والمايه المغلية، الشدة والسرعة بتوع الضربة كانوا فوق احتمال أي جن. ضربات متتالية وسريعة خلت سيروز تصرخ من الألم، وتقع على الأرض فاقدة الوعي تماماً من شدة الضغط والضربات اللي اتلقتها.
سابها برهوم مرمية على الأرض وداس على غرورها، ولف ظهره ومشي.
أول ما وصل برهوم لقلعة الملك "قرون"، سمع صوت بوق عالي ومرعب بيصدي في كل القصر ومن جميع الجهات.
صوت البوق ده كان معناه حاجة واحدة بس.. إن الحرب خلاص هتندلع وتولع بين المملكة دي ومملكة الناريين.
برهوم ابتسم ابتسامة خفيفة فيها تحدي، لأن الحرب دي كانت أكتر حاجة هو مرحب بيها ومستنيها.
برهوم ما كانش مجرد أمير عادي، ده كان من أقوى الجنرالات في المعارك والحروب، مش بس في المملكة دي لا.. ده في جميع ممالك الجان والجن.
وده لأن كل مملكة من ممالك الجان بتخفض أو بتحدد مقدار معين من قوة الجن أو العفريت اللي بيدخلها، لكن برهوم كان دايماً الأقوى في أي معركة يدخلها.
والسر في كده إنه هجين.. نصفه بشري ونصفه جن! التركيبة دي خليته مختلف عن الكل، وأكتر عقلانية وحكمة وحذر. عقل البشري مع قوة الجن خلوه حاسب كل خطوة.
في الأول، الجان كانوا رافضين تماماً وجوده مع الملك قرون في المملكة، بل إن المحكمة العليا للجان كانت عاوزة تخلعه وتطرده من العرش والملك، وده بسبب رفض المحكمة القاطع لمعاشرة الإنس والجن.
لكن بعد موت والدته البشرية، المحكمة اضطرت توافق تحت الضغط على إعلان برهوم أمير، وبعدها هيبقى ملك بعد موت أبوه الملك قرون.
أخد برهوم فترة طويلة عقبال ما قدر يتأقلم على وجوده في العالم ده وعلى نبذ باقي ممالك الجان ليه، بس لأنه ذكي، تأقلم على الوضع بسرعة.
قرر يتخلي عن أي أفكار ضعيفة وقرأ في أمور كتابة السحر والعلوم القديمة، ومن هنا صنع لنفسه كيان خاص مفيش حد يقدر يكسره.
وببعض السحر والتعاويذ القوية، قدر يعمل حماية لنفسه وجعل من المستحيل على أي بشر إنه يخدمه أو يستدعيه دجال أو ساحر بالسفلية.
ومش بس كده، ده كمان قوى جسمه بممارسة الرياضة والتدريب الشاق كبشري، وزود قدرته في التحكم في الرياح والمايه اللي اكتشف مؤخراً إنه بيمتلكها.
سرعة حركة برهوم كانت تفوق الخيال، وأنيابه لما تظهر كانت بتقدر تمزق أي حاجة كأنه وحش مفترس جائع، مش مجرد جن عادي.
والدته البشرية وأبوه ملك الجان خلوه يظهر للمجتمع ده كأنه مسخ، بس هو ما كانش مسخ في الشكل، بل كان مسخ في القدرات الخارقة اللي بيمتلكها!
وعن طريق عقله القوي، قدر يحفز كل القدرات دي وتطلع في وقتها المناسب.
وهنا.. أصل الأسطورة اتكتبت:
أصبح (الأمير برهوم قرون، أمير مملكة البسرين، وقائد الجيش الخاص بيها، وجنرال مرعب يهابه كل من على أرض الجان.. وده كان أهم شيء بالنسبة له).
# يتبع
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!