وضع القراءة:

الفصل الثالث حلم مفزع

في ظلام الليل الكحل، ولما كل البشر سلموا جسمهم للنوم وساد السكون، كانت "سيروز" واقفة قدام سرير سارة، البنت الموعودة بسوء الحظ.
سيروز مش من النوع اللي يرحم، ولا عمرها هتسيب إنسي ولا جني يحط عينيه على حاجة تخصها أو ياخد منها اللي اتكتب لها.
سارة كانت نايمة على السرير، بتعصر عينيها بكسرة وقوة، صدرها بيعلو ويهبط وتتنفس بسرعة وهياك كأنها بتجري في صحراء مفيهاش آخر.
في عالم أحلامها المظلم.. كانت شايفه شمس ساطعة وطالعة، وفجأة في لمح البصر الشوارع اختفت، وحل مكانها ضباب كثيف ومرتفع لأبعد الحدود.
حسّت بحركة ورا ضهرها، أنفاس تقيلة وباردة، التفتت بسرعة وهي بترتعش بس مالقتش حاجة.
بدأت تجري.. تجري وتخبط في الضباب وهي مش عارفة هي رايحة فين ولا جاية منين!
وفجأة.. خبطت في حاجة ضخمة وطويلة جداً، أطول من أي بني آدم شافته في حياتها.
رفعت عينيها لفوق بخوف وتوتر شديد، وهي بتعرّق وبتاخد نفسها بالعافية.. فضلت ترفع نظرها لنهاية الرجلين الكبيرة والطويلة دي، واللي كانت متغطية بلون أحمر ناري قاتم.
عينيها استقرت فوق في دهشة ورعب، ولما قررت تلف وتجري تاني، نزل الكائن ده بنصّه العالي بشكل مباغت ومرعب وجهاً لوجه قدام وشها!
- يااااامامااااااااا!
صرخت سارة بأعلى صوت عندها، وقامت ممدودة من النوم وهي بتعرّق وجسمها بيلف من الخوف.
كانت بتتفس بسرعة كأنها بقالها ساعتين بتجري في ماراثون.
بصت حواليها في الأوضة بخوف شديد وهي بتمسح وشها، ولحد ما لمحـت حاجة.. خيال أسود وسريع بيجري ويسحب نفسه للناحية الضلمة في طرف الأوضة!
سارة في ثانية كانت طالعة من على السرير، وجريت برة الأوضة زي السهم وهي بتزعق وتصرخ:
- الحقوووني! العفريت بيطاردني جوة! يا بابا يا ماما افتحوا الباب بسرعةةةة! الجن بيجري ورايا جوةةةة!
وقفت سارة قدام أوضة نوم أبوها وأمها، وحست بسكون غريب.. سكتت ثانية وهي بتفكر في هبل: "هما قافلين الباب بالمفتاح ليه في الوقت ده؟ وبيرددوا إيه جوة؟!"..
وبعدين بدأت تخبط على الباب بكل قوتها وبشكل أرعب وهي بتصرخ بتوسل:
- بتعملوا إيه جوة يا ماما؟! لأ افتحي أرجوكِ! مش عايزة إخوات تانيين يا بابا افتح الله يخليك ما تتهورش في الظروف دي!!
الباب اتفتح فجأة، وخرج مجد (أبوها) وهو قافل عين وفاتح عين من كتر النوم، وبص لها بغيظ وقال بصوت ناعس ومقحوف:
- إيه الهبل والعبط ده يا بت يا هبلة أنتِ؟! هو ده وقت كلامك ده؟! الساعة كام دلوقتي؟!
سارة حست بحرج وشها جاب ألوان، وقالت وهي بتبص في الأرض:
- هو.. هو أنتم كنتوا قافلين الباب بالمفتاح ليه يعني؟
وبعدين افتكرت الخيال اللي شافته في الأوضة، فجأة مسكت في دراع أبوها بكل قوتها، واتشبثت فيه وهي في قمة الرعب والذعر ودموعها بتنزل:
- جن يا بابا والله جن حقيقي! فيه جن ناري بيجري في الأوضة بتاعتي جوة وشفت خياله!
أمجد بص لها بضيق وقلة صبر، وهز رأسه وهو بيمسح وشه:
- طيب يا ستي، سيبي الجن ينام ويمد رجله عندك جوة في الأوضة، وتعالي نامي في النص جنبي أنا وأمك عشان نخلص من الليلة دي!
جريت سارة ونطت في نص السرير بين أبوها وأمها، واتغطت باللحاف لحد رأسها وهي بتتنفض من الخوف.
مواجهة في عالم الجان.. وتاريخ ولي العهد
على الناحية التانية، وفي أعمق حتة في عالم الخفاء.. كان "برهوم" واقف بثبات قدام والده الملك "قرون" في قاعة العرش.
قرون بص لبرهوم ونطق بصوت هادي بس فيه هيبة تجبر الكبار ينحنوا:
- عملت إيه في الموضوع اللي اتكلمنا فيه يا برهوم؟ سيبت بنت الملك كرهوف ولا لسه؟
برهوم رد ببرود وهدوء:
- طلبت منها تبعد عني وتنهي كل حاجة، بس هي رفضت تنفذ كلامي.
الملك قرون هز رأسه وقال بصرامة:
- مفيش مشاكل.. ابعد أنت عنها تماماً، وأنا هعرف إزاي أتكلم مع والدها الملك كرهوف ونحسم الأمر ده.
خرج برهوم من قاعة الملك قرون، وبدل ما يرجع لمكانه، عقله قلبه أخدوه وجري على عالم البشر.. راح فوراً لأوضة أنسيته (سارة).
أول ما دخل الأوضة عبر الجدران، اتفاجأ بـ "سيروز" قاعدة على السرير بتاع سارة، وسارة مش موجودة في الأوضة خالص! برهوم حس بنغزة خوف وقلق حقيقي على سارة.. يا ترى الجنية دي عملت إيه في البنت البشرية المسكينة؟!
اتحولت ملامحه لشرار، وقرب من سيروز وزعق بصوت يرعب الحيطان:
- عملتي إيه يا سيروز؟! عملتي إيه في الإنسية يا مجنونة؟!
سيروز بصت له بنظرات مليانة شر وغيرة مسمومة، وقالت ببرود يستفز:
- وإيه يعني الممكن أعمله في واحدة فاكرة نفسها تقدر تاخد حاجة ملكي وتتعدى على أسيادها؟
برهوم من كتر الغضب، مسكها من رقبتها وإيده بدأت تطلع نار، وضغط عليها وهو بيقول بصوت غليظ ووحشي:
- إحنا مش لبعض يا سيروز! أنا مش ليكي وعمري ما هكون ليكي! وابعدي عن الإنسية دي تماماً وما تلمسيش شعر منها.. وإلا هقتلك بأيدي، ومش هيهمني لو اندلعت حرب بين القبايل بسبب واحدة زيك!
سيروز كانت بتتخنق، ومش قادرة تتحرك ولا تتنفس تحت إيده القوية.. بس هي عارفة كويس إن برهوم مش بيستعرض قوته، ده يقدر ينهيها فعلاً. قررت تتراجع مؤقتاً عشان تحمي نفسها، وهزت رأسها بالعافية وقالت بصوت مخنوق:
- موافقة.. هبعد عنها.
في التو واللحظة، سابها برهوم فاختفت من قدامه في ثانية.
اختفت سيروز.. بس الحقد جوة قلبها ما اختفاش.
فضلت تفكر إزاي هتخليه ملكها هي وبس.
أصل ولي العهد "برهوم" مش أي جن عادي؛ برهوم يعتبر من أقوى وأعتى أنواع الجان على الإطلاق، وده لأنه هجين فريد من نوعه.. أبوه جن أرضي وأمه جن مائي!
النوع ده بيتولد بقوة جبارة، بيقدر يعيش على أرض الإنس وكمان يسيطر على المية، وده اللي مخليه أقوى بكثير من أي جن تاني في المملكتين.
وعشان قوانين الجان الصارمة بتمنع تماماً التزاوج بين الجن المائي والجن الناري، كان زواج برهوم وسيروز شيء شبه مستحيل ومرفوع من الحسابات..
لكن سيروز كانت مستعدة تولع في العوالم كلها عشان تاخده!
# يتبع..
2 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.