وضع القراءة:

/04/

(part 1 of flash back)
ملاحظة: الفصل يحتوي على استرجاع ذكريات البطلة بعد عودة ذاكرتها في الفصل السابق(02)، مع عرض كامل لأحداث الماضي.
~~(flash back)~~
[العاشرة مساءً]
"عيد ميلاد أميرتي اليوم، ماذا تريدين ها؟"
ما إن أنهى كلماته حتى قفزت الطفلة بفرحٍ عفوي، واندفعت نحوه بخطواتٍ متسارعة، لترتمي بين ذراعيه وتعانقه بكل ما أوتيه قلبها الصغير من حب.
"أبي... أبي، أحبك."
ارتخت ملامح إيثان إيبلِكان ديبلان بعاطفةٍ جلية، فاحتضن ابنته بحنانٍ بالغ، ثم رفعها بين ذراعيه ووضعها على فخذه، وكأن وجودها بالقرب منه وحده كفيل بأن يبدد عنه كل ما يثقله.
"ما الهدية التي تريدها صغيرتي في عيد ميلادها؟ اطلبي ما تشائين وسأعطيك العالم بأجمعه وأجعله ملكك، صغيرتي."
أشرقت أسارير بيانكا على الفور، واتسعت ابتسامتها بفرحٍ طفوليٍ صافٍ وهي تجيب دون تردد:
"أريد الذهاب إلى الملاهي... خذني إلى الملاهي."
حدق إيثان في طفلته ذات الأعوام العشرة بنظرةٍ مفعمة بالمحبة، ثم قال:
"بالتأكيد، اذهبي وأخبري عمتك كارلا أن تأتي أيضًا."
توقفت بيانكا لبرهة قبل أن تسأله ببراءة:
"ماذا عن ماما؟ هل ستأتي معنا؟"
أجابها بهدوء:
"صغيرتي، أمك متعبة ولا تستطيع القدوم."
اكتفت بهزةٍ خفيفة من رأسها، ثم انزلقت من فوق فخذ والدها. أخذ فستانها الوردي المزدان بالورود يتمايل مع خطواتها الصغيرة، فيما انسدلت خصلات شعرها السوداء خلف ظهرها وهي تشق طريقها نحو غرفة عمتها، مرددةً كلماتها بحماسٍ طفوليٍ لا يخلو من البهجة.
دفعت باب الغرفة، ثم وقفت عند المدخل وهي تقول باندفاع:
"عمتي... عمتي، قال بابا إنه سيأخذني إلى الملاهي."
كانت كارلا تجري مكالمةً هاتفية مع أحدهم، وما إن وقع بصرها على بيانكا حتى سارعت إلى إنهاء الاتصال وإغلاق الهاتف.
رفعت رأسها نحو الطفلة الواقفة أمام الباب،كانت نظراتها ساكنة بصورةٍ غريبة، خالية من أي تعبير، حتى بدت للحظةٍ باعثةً على الريبة.
غير أنها ما لبثت أن انتبهت إلى علامات الاستغراب المرتسمة على وجه بيانكا فسارعت إلى إخفاء تلك النظرة خلف ابتسامةٍ متكلفة.
"أعلم ذلك، صغيرتي."
انعقد حاجبا بيانكا باستغراب.
"كيف تعلمين؟"
أجابت كارلا بنبرةٍ هادئة:
"أخبرني إيثان البارحة أنه عيد ميلادك، وأنه سيأخذك إلى الملاهي... والآن تعالي إلى حضني صغيرتي، هيا."
اقتربت بيانكا منها بكل براءتها المعهودة.
مدت كارلا ذراعيها، ثم حملتها وأجلستها على قدميها، وأخذت تتأمل وجهها الصغير بصمتٍ طويل، بينما راحت تلف خصلات شعرها حول أصابعها ببطء.
ثم تمتمت:
"هممم... سأشتاق لك بيانكا، فهذه آخر مرة سأرى فيها هذا الوجه الجميل، نعم آخر مرة أرى فيها هذه التعابير الفرحة والضحكة الجميلة منك."
ما إن سمعت بيانكا كلماتها حتى تسلل التوتر إلى ملامحها الصغيرة.
لم تفهم المقصود تمامًا، إلا أن شيئًا في نبرة عمتها أثار داخلها شعورًا غير مريح.
"عمتي، ماذا تقصدين؟"
تنبهت كارلا إلى ما قالته، فأجابت سريعًا:
"لا، لا شيء صغيرتي، والآن هيا، والدك ينتظرنا في الأسفل."
نهضت وهي تحمل بيانكا بيدٍ واحدة، ثم اتجهت بها نحو الأسفل، استعدادًا للانطلاق جميعًا إلى الملاهي.......
بعد مدة، وصلوا جميعًا إلى الملاهي، وترجلوا من السيارة وسط ضجيج المكان الصاخب وأضوائه المتراقصة التي كانت تملأ الأرجاء بالحياة.
ما إن وطئت قدما بيانكا الأرض حتى أمسكت بيد والدها بحماسٍ بالغ، وأخذت تجره خلفها بين الألعاب والممرات وكأنها تخشى أن يسبقها أحد إلى تلك السعادة التي انتظرتها طويلًا
وفجأة...
توقفت في مكانها.
أضاءت الفرحة عينيها الصغيرتين حين وقع بصرها على بائع غزل الحلوى، حيث كانت كتل السكر الوردية الناعمة تتراكم كغيومٍ صغيرة تتراقص تحت الأضواء
رفعت يدها وأشارت إليه بحماسٍ طفولي:
"أبي، أريد واحدة من هذه الحلوى."
رفع إيثان بصره نحو البائع، فوجد المكان مكتظًا بالناس، وطابورًا طويلًا يمتد أمامه، ما يعني أنه سيضطر إلى الانتظار لبعض الوقت.
انحنى إلى مستوى طفلته وربت على رأسها بحنان.
"حسنًا صغيرتي، ابقي مع عمتك ريثما أحضرها لك، اتفقنا؟"
هزت رأسها بسرعة
"نعم!"
ثم التفت إلى كارلا وقال:
"كارلا، انتبهي على بيانكا ريثما أحضر لها الحلوى، وعلى ما يبدو أن الصف طويل خذيها وركبيها بالألعاب أو تمشيا قليلًا."
للحظةٍ خاطفة، لمع شيء أشبه بالانتصار في عيني كارلا، قبل أن تخفيه خلف ابتسامةٍ هادئة.
"بالتأكيد عزيزي، لا تقلق."
أومأ إيثان مطمئنًا، ثم اتجه نحو الطابور...
راقبته كارلا وهو يبتعد شيئًا فشيئًا حتى اختلط بين الحشود
حينها فقط...
أمسكت يد بيانكا، وبدأت تسير بها بعكس الاتجاه الذي سلكه إيثان.
كانت خطواتها ثابتة وسريعة أكثر مما ينبغي.
وبينما كانت تتابع سيرها،أفلتت يد بيانكا و رفعت يدها تضغط
على السماعة المثبتة في أذنها.
انفرجت شفتاها ببطء
"الآن بدأت الخطة."
لم تفهم بيانكا سبب استعجال عمتها وأخذت تركض خلفها محاولةً مجاراتها
، لكن ساقيها الصغيرتين لم تكونا قادرتين على اللحاق بتلك الخطوات المتسارعة.
ازدادت المسافة بينهما...
خطوة...ثم خطوتان...ثم عدة أمتار
"عمتي... انتظريني!"
لكن كارلا لم تلتفت،بل واصلت السير مبتعدة أكثر حتى...اختفت
توقفت بيانكا فجأة
التفتت حولها بكل الاتجاهات...لا أثر لكارلا وكأن الحشود أبتلعتها
بدأ قلبها الصغير ينبض بسرعة
شعرت بشيءٍ بارد يتسلل إلى أطرافها
كانت قد ابتعدت دون أن تشعر عن الألعاب والأضواء، ووصلت إلى جهةٍ أخرى من الملاهي، جهةٍ أقل ازدحامًا وأكثر ظلمة.
بدت الأرجاء فجأة مختلفة.
موحشة، غريبة ومخيفة
أخذت تدور حول نفسها بارتباك، وعيناها تفتشان في كل مكان
كانت تحاول أن تبدو قوية و ألا تبكي
لكن الخوف كان يطبق على صدرها شيئًا فشيئًا.
خرج صوتها مرتجفًا ومختنقًا:
"عمتيي..."
ابتلعت ريقها بصعوبة.
"باباا..."
ارتجفت شفتاها وهي تقول
"أين أنتم..؟"
وفجأة...
شق صرير حاد سكون المكان و التفتت بيانكا مذعورة...
في اللحظة التالية اندفعت سيارة سوداء بسرعة كبيرة قبل أن تتوقف أمامها بصورةٍ مفاجئة.
تجمدت في مكانها،كأن قدميها ألتصقتا في الأرض
انفتح باب السيارة.
ثم الثاني...الثالث...الرابع
وترجل منها أربعة رجال ضخامي البنية يرتدون بدلاتٍ سوداء.
تسارع نبض قلبها بعنف.
تراجعت خطوة إلى الخلف....ثم أخرى واستدارت محاولةً الهرب
وركضت
لكنها لم تتمكن من قطع سوى خطوتين فقط،قبل أن تنقض يدٌ قوية عليها من الخلف وتحملها بعنف...
شهقت مذعورة وحاولت المقاومة والصراخ
لكن كمامة التخدير كانت قد أطبقت بالفعل على فمها وأنفها...
اتسعت عيناها وبدأت الرؤية تتشوش أمامها
الأصوات تبتعد و الأضواء تتلاشى، وثوانٍ معدودة فقط...
كانت كافية لأن ينطفئ وعيها بالكامل..
ارتخى جسدها الصغير بين ذراعي الرجل،فحملها وأدخلها السيارة بسرعة
وفي اللحظة التالية انطلقت السيارة مبتعدة عن المكان كأنها لم تكن هناك أصلًا
مر الوقت...
قبل أن تتوقف السيارة أخيرًا في مكانٍ مهجور يلفه الصمت وأنزل الرجال بيانكا من السيارة، ثم اقتادوها إلى ما يشبه القبو
كان المكان باردًا خانقًا وموحشًا بصورةٍ تبعث القشعريرة..
وضعوها على كرسي وهي ما تزال فاقدة للوعي ثم دسوا سكينًا في يدها
ولفوا ذراعيها خلف ظهرها،وأحكموا ربط قدميها
وبعد ذلك أخرج أحدهم حقنة تحتوي على عقارٍ بلونٍ نهدي، و قام بفتح فمها ووضع الحقنة به حتى شربت العقار كاملا،وما إن انتهى حتى انحنى
بالقرب من أذنها وقال بصوتٍ آمر:
"بيانكا... هذا أمر. افتحي عينيك وانظري لي."
وفورًا...
فتحت عينيها.
لكن تلك العينين لم تعودا كما كانتا...
اختفى الخوف والارتباك، وتلاشت جميع مشاعرها ليحل محلها فراغٌ مخيف..
فراغٌ أشبه بعيون دميةٍ لا تملك إرادةً أو وعيًا
وكأن شخصًا ما انتزع روحها من الداخل.
ابتسم جوهان بخبث وهو يحدق فيها.
ثم قال بنبرةٍ صارمة:
"أبقي ثابتة في مكانك ولا تتحركي أبدًا."
اقترب أكثر...
"الآن إيثان والدك قادم لعندك."
ثم رفع السكين أمام عينيها.
"وعلى الفور عندما يفك رباط قدميك وهو يتفحصك... اقتليه."
اتسعت ابتسامته بخبثٍ أشد
"اطعنيه خمس طعنات."
وأشار بأصابعه واحدة تلو الأخرى.
"الطعنة الأولى في بطنه... والثانية في قلبه... والثالثة في صدره... والرابعة في خاصرته... والطعنة الأخيرة في رقبته."
ثم قال بلهجةٍ آمرة:
"هذا أمر، مفهوم؟"
ظلت تحدق فيه بعينين فارغتين ثم هزت رأسها بطاعة...
طاعةٍ مخيفة لا تشبه الأطفال...
ضغط جوهان على السماعة في أذنه.
"سيدتي، تمت المهمة. وقمنا بجعلها تشرب عقار *إيبلانون* كما قلتِ."
على الطرف الآخر، انطلقت ضحكة كارلا الخافتة.
"جيد. أنا الآن في طريقي إلى إيثان لكي أخبره أن ابنته اللعينة قد اختُطفت. وأنتم اذهبوا فورًا ونظفوا المكان. إياكم أن تتركوا أي أثر خلفكم."
"اطمئني سيدتي، كل شيء بخير وقد نظفنا المكان جيدًا، ولكن إيثان كيف سيعرف مكان وجودنا؟"
ابتسمت كارلا ابتسامةً باردة.
"لا تقلق. هو دائمًا ما يضع جهاز تتبع بملابس تلك اللعينة."
"حسنًا سيدتي، نحن الآن في طريق عودتنا إلى المنظمة."
"لا تدع أي فرد من المنظمة يعلم بخطتنا."
ثم أغلقت الاتصال.
وبعد مدة وصلت كارلا إلى إيثان.
كانت تتظاهر باللهاث.
أما هو فكان لا يزال واقفًا في الطابور،وما إن وقعت عيناه عليها حتى انتفض و
تسارعت دقات قلبه فور ملاحظته غياب بيانكا و خرج من مكانه مباشرة
سرعان ماسحبته كارلا نحو زاويةٍ أكثر هدوءًا بعيدًا عن الناس.
لكن إيثان انتزع يده من قبضتها بعنف.
"أين هي بيانكاا؟! ولماذا تلهثين؟! ما الذي حدث؟!"
أجابت بوجهٍ شاحب وقلقٍ مصطنع:
"لقدد تم اختطافها."
في تلك اللحظة...
انسحب اللون من وجه إيثان بالكامل كما لو أن الدم جف من عروقه وتجمدت ملامحه.
ثم تحول الذهول إلى قلقٍ مرعب.
قلقٍ كفيلٍ ببعثرة اتزان أي أب وقال بانفعال وغضب:
"أي لعنة تتحدثين؟! كيف تم اختطافها؟! كيف يحصل ذلك أصلاً وانتِ عضوة في أخطر منظمة إجرامية وقاتلة متسلسلة ألم تستطيعي الدفاع عنها وأين كنتِ؟! ألم أخبرك أن تراقبيها....؟!"
قالتها بسرعة قاطعةً حديث إيثان المستعجل:
"اهدأ إيثان، لا وقت للشرح. لقد اتصلت بالشرطة، سأأتي معهم. وأنت اذهب وألحق بهم. لقد ذهبوا من الجانب الآخر لمدينة الملاهي. هناك الطريق تقريبًا خالٍ من الناس. ابقَ باتجاه مستقيم بالسيارة، هذا كل ما أعلمه."
مرر إيثان يده على وجهه بعصبيةٍ شديدة.
ثم قال وهو يمرر أصابع يده بين خصلات شعره:
"اللعنة، لا داعي لتخبريني مكانهم. فأنا دائمًا أضع بملابس بيانكا جهاز تتبع كلما خرجنا معًا."
ثم زمجر بغضب:
"تبًا لك... كيف حدث ذلك؟!"
لم ينتظر جوابًا...
استدار وركض بأقصى سرعة نحو سيارته
كان الرعب على ابنته يلتهمه التهامًا...
وقفت كارلا تراقب رحيله، ثم...ابتسمت
واتسعت ابتسامتها أكثر
قبل أن تنفجر ضاحكة،ضحكةً هستيرية مختلة ومرعبةة...
ضحكةً جعلت الدموع تتجمع في عينيها من شدتها...
ثم تمتمت بصوتٍ مفعم بالحقد:
"نعم... نعم..."
"أحب هذه التعابير القلقة منك..."
أغمضت عينيها وكأنها تتلذذ بالمشهد
"يا للراحة... آخر كلمة سمعتها منك قبل أن تمت هي أنك لعنتني."
ثم انفرجت شفتاها بتعابيرٍ مريضة.
"أيها الحقير... تستحق أكثر من ذلك."
وتابعت بصوتٍ مشبعٍ بالكراهية:
"قريبًااا ستلحق ابنتك بك..."
"وستلتقي بها بالجحيم."
وأكملت ضحكاتها المختلة بصوتٍ مرتفع، غير عابئةٍ بنظرات المارة الذين أخذوا يرمقونها بريبةٍ وخوف، أو بتمتماتهم التي تصفها بالمجنونة.
ففي تلك اللحظة...
كانت غارقةً تماما في نشوة انتقامها....
ومن جهةٍ أخرى، كان إيثان يقود سيارته بأقصى سرعة ممكنة، كمن يطارد كابوسًا يوشك أن يلتهم روحه،كانت عيناه تتنقلان بين الطريق وشاشة هاتفه التي تعرض موقع بيانكا، بينما يندفع متجاوزًا السيارات بلا اكتراث، مدفوعًا بذعرٍ خانق يعتصر صدره
لم يكن عقله يتوقف عن تكرار الفكرة ذاتها:
*ماذا لو أصابها مكروه؟*
ضغط على المكابح بعنفٍ جعل إطارات السيارة تصرخ فوق الإسفلت، وبعد نحو خمس دقائق وصل إلى الموقع المحدد.
ترجل من السيارة على الفور، لكن ما إن رفع رأسه حتى تجمدت خطواته للحظة.
كان المكان مهجورًا تمامًا صامتًا فارغًا
لا أثر لأي إنسان.
أطلق شتيمة مكتومة بين أسنانه عندما وجد الباب موصدًا، ثم اندفع نحوه بكل قوته. دفعه مرة تلو الأخرى بجسده الضخم حتى انكسر أخيرًا تحت وطأة ضرباته.
دخل مباشرة، رافعًا سلاحه أمامه بحذر، وعيناه تمسحان المكان في تأهبٍ كامل خشية أن يكون الأمر فخًا.
لكن أول ما وقع عليه بصره كان بيانكا.
كانت جالسة على كرسي وقد قُيدت قدماها، ولم يكن هناك أي شخصٍ آخر في المكان.
"بيانكا!"
اندفع نحوها دون تردد، جاثيًا أمامها وهو يفك وثاق قدميها بسرعة، و أمسك كتفيها بكلتا يديه وأخذ يتفحصها بلهفة، ثم جذبها إلى صدره في عناقٍ قوي وكأنما يحاول التأكد من أنها ما زالت حية بين ذراعيه.
قال بصوتٍ مرتجف من القلق:
"هل أنتِ بخير ، هل أصابكِ مكروه؟..."
لكن الكلمات ماتت في حلقه....
شعر فجأة بشيءٍ حاد يخترق بطنه و تجمد جسده...
لم يستوعب ما حدث إلا عندما ابتعد قليلًا عن بيانكا
عندها رآها...
رأى المقبض المغروس في بطنه،ورأى السكين المغروسة في بطنه
اتسعت عيناه بصدمةٍ مرعبة، بينما كان الألم يشتعل في أحشائه كالنار.
أما هي فكانت تحدق في السكين المغروسة فيه بنظرةٍ فارغة.
وفجأة...سحبتها بقوة واندفعت الدماء بغزارة، متناثرة على وجهها وثيابها، بينما خرجت من فمه دفعةٌ من الدم القاني.
ترنح جسده بعنف قبل أن يسقط أرضًا وضم يده إلى بطنه النازفة وهو يئن من شدة الألم.
حينها هبطت إلى مستواه.
رفع إيثان يده المرتجفة الملطخة بدمائه، ووضعها على وجنتها برفقٍ يناقض المأساة التي يعيشها واليد الأخرى كان يضغط بها على جرحه الذي ينزف دماً بغزارة وهمس بصوتٍ متقطع بالكاد يخرج من بين شفتيه:
"ل... لماذا... يا... صغيرتي...؟"
انسابت دموعه وهو ينظر إليها...
كان يتحدث بصعوبة، وكل كلمةٍ ينطق بها كانت تستنزف ما تبقى من حياته، فيخرج معها المزيد من الدم من فمه وجرحه،لكنها لم تتوقف
رفعت السكين مجددًا...ثم غرستها مباشرة في منتصف قلبه
كانت تلك الضربة القاضية....توقف كل شيء
الألم...الصوت...
تراخت يده الساكنة على وجهها، ثم هبطت ببطء إلى الأرض معلنة رحيله إلى الأبد
غير أن بيانكا استمرت...
طعنته مرة أخرى في صدره...ثم أخرى،حتى تلطخ فستانها الوردي الناعم بدمائه
وتحول إلى بقعٍ حمراء كثيفة، بينما غطت الدماء وجهها بالكامل.
بعدها غرست السكين في خاصرته.
ثم في عنقه.
كما بُرمج عقلها أن تفعل..
وعندما انتهت أخيرًا، سحبت النصل من عنقه وفي تلك اللحظة تحديدًا، انطفأت قواها فجأة واستسلم جسدها للإغماء فسقطت بين أحضان جثة والدها.
مرّت دقيقتان تقريبًا.
ثم فتحت عينيها ببطء.
كانت أنفاسها مضطربة، ورأسها مثقلًا بضبابٍ كثيف.
لكن ما إن وقع بصرها على المشهد أمامها حتى تجمد الدم في عروقها.
رأت والدها....الدماء
رأت السكين وجسده المسجى بلا حراك.
تسارعت دقات قلبها بعنف حتى كادت تخترق صدرها.
اتسعت عيناها بالرعب.
ثم انفجر صوتها ببكاء ممزق مفجوع
كصرخة روحٍ ضائعة ألقي بها فجأة في قاع كابوسٍ يفوق قدرتها على الاحتمال.
وكأن العالم كله انهار فوقها في لحظة واحدة، تاركًا إياها غارقة بين الدماء والفقد والصدمة، عاجزة عن استيعاب الفاجعة التي استيقظت عليها.
"لااا لاااا بابااا لا تتركني أرجوكك انا اسفةة بابااا لم اقصد فعل ذلك"
كان منظر والدها مشوه باالدم مرعبا وهي طفلة ذات عشر اعوام فقط لا تفهم معنى الموت فكيف باحتمال الشعور بأنها كانت سببه
حدقت بيديها المرتجفتين، الملطختين بدمائه الدافئة، ثم رفعت عينيها ببطء نحو وجهه الساكن. كان الصمت الذي يحيط به مرعبًا أكثر من الدماء نفسها، صمتًا باردًا خانقًا، جعل قلبها الصغير يرتعش بفزعٍ يكاد يمزق صدرها.
وكأن عقلها يرفض التصديق.
يرفض استيعاب أن تلك اليدين الصغيرتين تحولت لأداة قتل... قتلتا والدها!
"اااه... لم أقصد ذلك... لم أكن بوعيي... كيف فعلت ذلك؟! بابااا!"
خرجت كلماتها متكسرة، مختنقة بين شهقات الهلع، بينما كان جسدها يرتجف بعنف، وكأن روحها نفسها ترتطم بالخوف داخلها.
كانت تصرخ بطريقة موجعة... صرخات طفلة انهار عالمها دفعة واحدة.
ظلت تبكي بصورة هستيرية حتى دخلت في نوبة هلع حادة، أخذت خلالها أنفاسها تتقطع بشكل مخيف، بينما كانت أصابعها الصغيرة المليئة باادماء تتشبث بثياب والدها وكأنها تحاول إعادته للحياة.
وبعد مدة، جاءت الشرطة.
امتلأ المكان بالأصوات الثقيلة والحركة الفوضوية، قبل أن تمتد الأيدي نحوها وتنتزعها بعيدًا عن الجثة.
بدأت تتخبط بين أيديهم بعنف، تبكي وتصرخ كطفلة تُسحب من قلبها بالقوة.
"ابتعدوا عني! أريد بابااا! أرجوكم... أنا لم أقتله... أنا أحب باباا... أنقذوه...!"
لكنهم لن يستطيعوا أن يمنحوها ما تريد...
لأن والدها الذي كان أمانها يوماً.....قد رحل ولن يجيبها مرى أخرى...
■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■
هنا نهاية أحداث part1 of flash back
رأيكم؟؟؟
اتمنى أن يعجبكم الفصل وأحداث الفصل القادم من  part2 of flash back محمسةوستدمركم أكثر...تجهزوا نفسياً وعقلياً😂😂😂
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.