وضع القراءة:

02║وحش نائم

كل نجاح تقابله خسارة وكل انتصار ترافقه هزيمة
حُتمَ على سويون أن تفترق على صغيرها وعلى حسب ما اشترطه عليها زوجها فهي يجب ان تنتظر لمدة اربعة أيام فقط ،وخلال هذه المدة يجب عليها أن تثبت ولائها وتظهر استسلامها له .
"أين هو صغيري أتوسل اليك خذني اليه!"
سؤال كررته سويون طوال تلك المدة ولم تتغير نبرتها عند طرحه أبدا،إرتعاش في سائر بدنها وتوسل يائس يصاحبه التمسك بزوجها وإعتراض لطريقه، دموعها المتحجرة في مقليتها تثقل جفونها ترهق روحها لكنها تثق به وسيعود إبنها اليها في الاخير .
"تحلي بالصبر يا فراشتي الصغيرة سترينه غدا"
هذه الإجابة الوحيدة التي تلقتها عند آخر مرة التقته فيها ،أجابها ببرود تام مع ابتسامة سطحية؛كانت يده تتحضن خدها وتداعبه بلطف فهو لم يستطع منع نفسه من لمسها، لذلك لينحنى صوبها ويطبع قبلة حارقة على عنقها ويستنشق عطرها كما لو أنه لا وجود للغد، بعد هذه اللحظة رغم قسوته لم يستطع كبح رغبته في اغداق محبوبته بعاطفته المؤقتة،يقال أن الوقوع في الحب يستغرق أربعة اشهر كاملة وان زادت فهي هوس وعشق.
في السابق عندما قام كيونغ ايل باختطاف الطفل ارسله الى مباشرة في تلك الليلة إلى احدى معارفه لكي تعتني به لمدة أربع أيام فقط حيث كانت ستكون رحلة تقوم بها سويون في سبيل إستعادة صغيرها ولكن اثناء وصولهم وقبل أن تتم فرحتهم؛....إنفجر ذلك البيت الذي احتضن سعادتهما وطار بها.
" اعتذر لك سيدي ولكن ابنكم كان من ضحايا الحريق "
خاطبت تلك الشابة بهدوء مرتعش الرجل الذي أمسك يد زوجته بقبضة قوية، قبيل انهيار العالم انهارت هي، دموعه تحجرت وكل ما تمكن من فعله هو اطلاق تنهد عميق يعبر به عن يأسه وحزنه تعثرت خطواته وسقط أرضا يراقب زوجته التي غابت عن وعيها، لم يَّقدْر على تحريك جفنيه وارتعشت شفتيه بقسوة كل ماستطاع فعله هو لكم الارض بعنف لينفي برأسه فكرة انه قام بتحطيم عالم سويون بيديه .
في هذه الحكاية
الجميع كاذب لا تثق بأي أحد قدس نفسك فقط وتجنب الثرثرة فكل شيئ سيسجل ضدك هذا تحذيري الأول لك
سيتم اقصاء شخص لذلك إستمع جيدا وحاول العثور عليه لتجنب إقصائك أيضا يجب عليك أن تكون ذكيا
-الغباء صفة مذمومة لذلك تجنبها وإستخدم حواسك بأكملها -
إجتمع أربعة مع بعضهم البعض سعيد ومتفاؤل مع واثق كان يراقب كيانا هادئ
من استرسل في حديثه وأعلن شفقته على الوحش رحل بدون عودة
"يا إلاهي لقد فعلها"
صرخت بسعادة بينما ركضت بسرعة لتعانق صديقتها التي كانت تتكأ على الجدار الذي كان خلفها
"فعل ماذا؟!أنا واثقة من أنه قام باستغلالك"
تكلمت بنبرة قلقة وتحركت قليلا لتبادل رفيقتها العناق
"آه لا ليس،هكذا لم يقم باستغلالي ولكن خمني ماذا فعل"
احتجت بنبرة طفولية بينما حركت كتفيها بمرح غير قادرة على احتواء سعادتها
"اقنعك بأن تعطيه المال باسم الحب ومن ثم هرب أليس كذلك -_-"
نبست ساخرة بينما ابتسمت بسعادة لرفيقتها فهي تحب اغاظتها
"لا ليس هكذا،مابك لقد أفسدتي متعتي كما أنه تقدم لخطبتي"
صرحت بعبوس في بداية حديثها لكنها صرخت بقوة مما جعل صديقتها تتفاجأ بالنبأ والآن كلاهما يقفزان من السعادة ويدوران بمرح
"هل تقدم لخطبتك!! يا إلاهي مبارك مبارك لك"
"أجل لقد فعلها يا الاهي أنا أحبه حقا أحبه"
اعلنت بنبرة محرجة بينما ظهر احمرار طفيف على وجنتيها لقد كانت سعيدة واكتملت فرحتها برؤية بهجة صديقتها معها
"لكن كيف اقتنع مظهره لا يدل على أنه كان يريدك زوجة له"
تسائلت بنبرة منخفضة بينما رفعت حاجبا وعقدت ذراعيها تحدق في الواقفة امامها
"يونا توقفي رجاء هذا ليس ممتعا"
قلبت عينيها بينما تهندت بعمق وحدقت فيها بإحباط مجددا
"لماذا تستمرين بالسخرية منه إنه وسيم حقا ولطيف وكذلك_"
"رائع ومثقف غني وهو الرجل الوحيد المناسب لي لأنني أحبه"
قامت المدعوة يونا بمقاطعة كلام رفيقتها وانهته بنبرة ساخرة ولكنها انفجرت ضاحكة عندما رأت صدمة الاخرى وكيف سقط فكها
"هل تحفظين كلامي هل انتِ جادة"
"هممم لان في أغلب الوقت هذا جل ما كنت أسمعه منك يا مغفلة"
تكلمت بنبرة واثقة وحازمة بينما نقرت جبين صديقتها وتقدمت نحوها تسحبها لعناق طويل
"اتمنى لك السعادة في كل مكان تطأه قدمه"
"لا أريد البكاء"
احتججت الثانية بنبرة مرتعشة بينما اغرورقت عيناها بمدمعها
"يمكنك البكاء فكتفي دائما موجودة"
"يونا شكرا لك حقا"
عناق لطيف جميع بينهما يعبران به عن سعادتهما ومساندتهما لبعضهما البعض ، ليسا صديقتين بل شقيقتين أن تمتلك رفيقا يستمع إليك و يسند روحك المرتبكة ويحضن قلبك المرتعش كنز حقيقي وهذا ما إعتزت به يونا .
"يونا انظري انه ذلك الطفل مجددا"
بعدما انفصلت عن عناق صديقتها لفت انتباهها كائن هادئ وهذا ما جعلها تتكلم بنبرة منخفضة
"طفل! مجددا!! ماذا تقصدين؟!"
تسائلت بتعجب بينما أدارت عنقها لترى المكان الذي تشير اليه الاخرى بإصبعها
"انظري إنه ذلك الطفل الذي تقومين برعايته"
"آآه_ لقد استيقظ يا إلاهي لقد نسيت أمره تماما هذه المرة"
نبست بنبرة مرتعشة بينما تقدمت عدة خطوات لكنها توقفت وفضلت مراقبته من بعيد
"أنظري اليه انه يستمر بالجلوس في ذلك المكان"
عقدت ذراعيها بينما تقدمت نحو رفيقتها ووقفت بجوارها وبقيت تراقب ذلك الكيان الصغير الذي جلس فوق سلالم حجرية منخفضة واسند بدنه على الحائط بجواره
"إنه ينتظر ينتظر والدته لتأتي وتقوم بأخذه"
صرحت بنبرة حزينة لتستبدل ثقتها بشعور مقيت يعتصر قلبها
"والدته!!هاه اليس يتيما؟"
صرخت باندهاش بينما لم تستوعب ما سمعت ورمقتها بنبرة تشكيك وعدم ثقة للحظة
"بلى هو طفل يتيم لكنني أعتقد انه لا يتقبل حقيقة موت أمه"
"يا الاهي اشعر بالاسف عليه"
نبست بنبرة متاسفة ومنخفضة بينما عاودت التحديق فيه تتامل دموعه المتحجرة على خديه
"هذا الميتم يستقبل أطفالا يحتاجون لرعاية خاصة "
"رعاية خاصة"
للحظة لم تفهم ما تقصد رفيقتها وماذا تعني برعاية خاصة، كما أن الميتم الخاص بهم يساهم بتطوير الاطفال وتربيتهم بطريقة صحيحة واكتشاف مواهبهم وإرشادهم في كل خطوات حياتهم، ليكونوا أساسا لمستقبل دولتهم وجميع الاطفال دون إستثناء يعيشون حياة متشابهة.
"آه رعاية خاصة مثل هذا الطفل فأنا لا أرى أنه بخير"
"انت مخطئة إنه طفل عبقري وذكي كل ما في الأمر أنه يعاني من مشاكل ثقة وصدمة "
"صدمة، ماذا تقصدين؟ كما أنني سمعت أنك تكفلت به وتقومين برعايته. ماهو الشيئ المميز الذي عثرتي عليه فِهذا الصبي؟"
سالتها بنبرة حازمة بينما حدقت فيها بحدة تطالب بالأجوبة ولماذا هذا الطفل بالذات تقوم يونا برعايته
"جل مافي الأمر انني اشفقت عليه واتخذت قرار رعايته حتى يستعيد صحته ويتجاوز محنته"
"شفقة!أنتِ؟! هاه نكتة جيدة"
"ليست نكتة إن هذا الطفل لا يتذكر اسمه ولا ينام أحيانا في الليل ومع ذلك فهو يتفوق على أقرانه"
تكلمت بنبرة منخفضة بينما ارتعش بدنها وتنهدت بعمق لتحرر هوائا كان حبيس رئتيها فركت صدغها برفق بينما جعلت اصابعها تتخلل شعرها تعيده للخلف
"هاه _مهلا فأنا لا استوعب اي شيئ"
"هذا لأنك مغفلة فقط"
اجابتها بنبرة متعبة بينما فركت المنطقة التي تقع بين حاجبيها واغمضت عينيها لتريح نفسها قليلا، والاخرى بقيت تحدق فيها بإستغراب ودهشة فالرد هذا كان غير متوقعا بالنسبة لها، ساد صمت مريب بينمها لعدة دقائق، فكليهما امتلأتا بالأسئلة ولم يقدرا على طرحها إستمرت يونا بمراقبة ذلك الصغير، كان هدوئه هذه المرة مريبا بالنسبة لها...فهو إعتاد على النواح ومحاولة الفرار لمرات عدة ولكنه اليوم اكتفى بالجلوس ومعانقة ساقيه، حيث ضم ركبتيه الى صدره وبقي يحدق في بوابة الميتم الخارجية ،تعبيره فارغ للغاية والسؤال الوحيد الذي كان يجوب في خاطرها الأن هو كيف وصل الى هذه الحالة الآن؟
"يونا،هل تعلمين ماحدث لعائلة الصبي؟"
سالتها بصوت رتيب وهادئ، فهي تتجنب اثارة غضبها حاليا كانت تقف خلفها تشد قبضتيها وتعض شفتها السفلية بعصبية،للحظة شعرت بانها طرحت سؤالا غبيا ولم تعلم كيف تقوم بإصلاح خطأها المزعوم اإلا أن إجابة صديقتها لها ازاحت عنها عبئا ثقيلا.
"أجل أنا اعلم ماحدث لعائلة الصبي،و أنا من قامت بإستقبال الرجل الذي أحضره لكن السيدة كانت غاضبة وأحدثت ضجة كبيرة في ذلك اليوم"
"ضجة!! رجل قام بإحضاره إلى هنا؟"
كررت بتسائل بينما زاد فضولها لمعرفة قصة الطفل الذي تعتني به صديقتها هي بالذات ولماذا يستمر بالجلوس في ذلك المكان كل يوم وفي نفس الوقت تقريبا.
"لقد توفيت عائلته بسبب حريق،أما هذا الطفل فعثر عليه داخل حقيبة وكان مقيدا ومكمما"
حسنا يبدوا أن هذا الكلام غريبا اليس كذلك فإن توفيت عائلته بسبب حريق فكيف تم العثور عليه داخل حقيبة وأيضا مقيدا ومكمم ،هذا ما دار في ذهنها وتسائلت عنه يبدو أن أحدهم يحب اللعب الثقيل ويتسبب بمشاكل عويصة لغيره.
"هيه_ يبدوا أنك يا يونا تعرضت للخداع أو أصبت رأسك"
أعلنت بنبرة ساخرة متوترة بينما تقدمت عدة خطوات أمام صديقتها تواجهها بإنزعاج وغضب حيث عقدت ذراعيها عند صدرها ورفعت حاجبها بإستنكار لما سمعت.
"لم أصب رأسي كما أنني أخبرتك،الطفل عثر عليه داخل حقيبة هذا ما قاله الرجل الذي احضره إلى هنا والشرطة أكدت كلامه"
اردفت بارتعاش يصاحبه توتر بعد تذكرها للحادث بينما صاحت على صديقتها في الجزء الأخير من كلامها تبددت ثقتها وغطرستها للحظات وحل مكانها توتر خانق وارتباك مضني
"إهدأي ماذا حدث لك؟!"
سالتها بنبرة منخفضة بينما تنهدت بعمق تزفر ماكان حبيسا داخل رئتيها،تقدمت صوبها بخطوات هادئة وأمسكت بيدها تحتجزها بين خاصتها ثم قامت بفرك ظهر يدها بحركات دائرية في لفتة لتهدئتها.
"جل ما في الأمر أنني لا أصدق أن أمه قامت بحبسه داخل الحقيبة ثم كتبت رسالة انتحار واضرمت النار في البيت حيث ماتت هي وزوجها"
نبست بضعف بينما شعرت بتيبس في عمودها الفقري عندما عادت مشاهد تلك الليلة لغزو عقلها،ذكريات وحقائق فظيعة ترغب بالتخلص منها لكنها لم تستطع.
"اللعنة! هل حقا فعلت هذا؟ مهلا لا استطيع أن أصدق،إن هذا غير منطقي،هل تقولين لي انها انتحرت وأخذت معها زوجها؟!"
"حتى أنا لم أستطع تصديق الامر في البداية لكن ذلك الرجل قام بإنهاء كل شيئ وفرض علينا بقاء الطفل"
تكلمت بحزم بينما بدت عليها علامات الاشمئزاز والقرف بعد فتحها لموضوع ذلك الرجل،تذكرها له فقط وكيف أنه أجبرهم على إستقبال طفل بحالته المزرية لم يكن المشكلة الكبرى،ما تكرهه يونا حقا هو انها أجبرت على الركوع هي والبقية عند قدميه وطلب المغفرة منه من اجل ألا يتم هدم الميتم وطردهم إلى الأبد من المكان، توجهت نظراتها الى "لي _جين" صاحبتها الفضولية ويبدو أن عقلها مزدحم بعدة أسئلة مزعجة لذلك قامت يونا بإستغلال اللحظة وقطع تفكير صديقتها بعدما أخبرتها بكل ثقة وقرار ثابت بأنه لن تجيب على اي استفسار وستلغي الحديث عن الموضوع.
"آه يونا أنا لن أنام هذه الليلة إن لم اعرف ماذا حصل"
"لا أهتم يمكنك الذهاب وقضاء بعض الوقت مع ذلك المغفل الذي وقعت في حبه"
هزت كتفيها بينما قامت بقلب عينيها لن تجيب على أي سؤال مهما استمر الحاح الصغرى عليها
"آآآآآآآآآآآه يونا يونا أتوسل إليك أريد أن أعرف ماذا حدث"
توسلت اليها كثيرا بينما قامت بهز ذراعها لتثير انتباهها وتحصل على معلومات اضافية منها وواصلت التصرف بطفوليةحيث استمرت بالتحرك أمامها ومحاولة مواجهتها
"لا_ أي جزء غير مفهوم فهذه الكلمة"
"حسنا أنا استسلم"
اردفت بانزعاج بينما إبتعدت عنها قليلا وعبست عليها بشكل طفولي هي لم تصدق أنها فشلت هذه المرة في إقناع المرأة الواقفة أمامها بإكمال الحديث وشعرت بإحباط مضاعف لتتنهد بعدها بعمق كانت تحاول تجاوز الأمر وتتغاظى عنه لكن فضولها لايشبع وستبحث عن الحقيقة مهما حدث
"استمعي الي أنا لن أستسلم"
"حسنا حظ موفق"
نبست بثقة بينما لوحت لها بيدها وابتسمت لها ببرود
"يونا ...أنظري إنه_"
"إنه شيئ صعب للغاية لا استطيع أن أصدق"
نبس بإحباط ووضع وجهه بين يديه وبدأ ينفي براسه حقيقة ما سمعه وما آلت اليه الامور
"تقبلك للحقيقة سيساهم في شفاء السيدة إنها تحتاج لرعاية فقط وأتمنى لها أن تتجاوز الأمر"
اردف بهدوء بينما حدق في المرأة المددة أمامه فوق سرير ناعم لكنها بدون تعابير تبدو فقط مثل جثة هامدة لا روح فيها شفاه بيضاء جافة ووجه شاحب لا حياة فيه .
" يا الهي اتمنى أن تستيقظ أريد أن اعتذر فقط لم اتوقع أن هذه الاشياء ستحدث"
حزن خيم على نبرة صوته بينما ارتعشت شفتاه واغرورقت عيونه بالدموع كان يمسك بيدها الخالية من معالم الحياة ويضمها الى صدره ويطبع عليها قبلات ناعمة متوسلة.
"أحيانا الحياة تفاجئنا بأشياء غير متوقعة،السيدة ستشفى وستتخطى الأمر يجب عليك أن تكون قويا من أجلها وتقوم بدعمها حتى تستعيد صحتها"
اردف الطبيب بهدوء بينما وضع يده على كتف الرجل الذي كان جاثيا على ركبتيه امام السرير، يتمسك بيد زوجته كما لو أنها حبل النجاة الاخير له ،حدق فيه بحزن ولم يصدق أنه سيشهد بكلتا عينيه حال هذا الرجل البائسة من كان يصدق أن بكر عائلة هيون سيتوسل للاطباء ويركع أمامهم من أجل علاج زوجته ، لم يعتقد أبدا انه سيعيش وسيرى اللحظة التي بكى فيها الملقب كيونغ ايل مثل طفل صغير ضائع بسبب ماحدث معه ومع زوجته.
"السيدة ستتماثل للشفاء لأن هناك شخص مثلك يحبها وينتظرها"
"أعتقد ان الحب ليس الوصف المناسب لحالتي "
تكلم بسخرية بينما سمح لدمعة طائشة بالسقوط ، ولم يمانع في أن يرى شخص آخر دموعه .
"همم_ أعلم الهيام هو الوصف الدقيق لحالتك سيدي وللاسف لا علاج لك"
تكلم بهدوء بينما إبتسم في محاولة لتلطيف الجو وتقديم المواساة والراحة له فهو لم يكن مجرد طبيب يشرف على وضع زوجته الصحي، بل اصبح رفيقا له وصاحبا يقاسمه الهموم ويحاول حملها عنه.
"لا تنادي بسيدي لقد طلبت هذا منك عدة مرات من قبل،لا سيادة لي عليك"
"حسنا كما تريد سيدي!!"
وجد نفسه محاصرا ولم يستطع التنازل عن التحلي بأدبه رفقة الرجل الذي كان مصدرا لرزقه يوما ما لكنه ايضا لم ينكر السعادة التي شعر بها عندما علم أنه حصل على إعجاب السيد وكسب إحترامه.
"إذا سويون فقدت عقلها اليس كذلك"
زفر بحزن بينما أغمض عينيه وحرك كتفيه قليلا لانه أحس بخدر في أطرافه ولم يقدر على رفع جسمه كان يرغب بالبكاء لكنه يخشى أن تزعج دموعه صغيرته النائمة ،أدار رأسه قليلا ليحدق في الواقف أمامه لمدة بينما هز راسه بتعب متقبلا الحقيقة المرة وكيف انه كان سبب خراب كل شيئ.
"يبدو أنها لم تتحمل صدمة ففقدانها لطفلها قبل أشهر، وكذلك خسارتكم الاولى لطفلكم قبل عدة سنوات سبب لها ازمة نفسية،وإن تدهور حالتها الصحية ليس إلا إنفجارا لتراكمات كدست بداخلها منذ مدة"
أردف بهدوء بينما جلس بجواره وأمسك بكراسة وبدأ يدون عليها ملاحظاته لقد حاول أن يجعل كلامه واضحا وأن لا يتسبب في أي ضجة وبعد مناقشات طويلة اتخذ قرار أن يقوم بارسال مريضته لتلقي العلاج في الخارج وأن يحاول مساعدتها على نسيان خسارتها حتى تستعيد كامل قواها العقلية
______"لن أعود الى هذا البلد حتى أتيقن من أن فراشتي بخير"______
"يونا أنظري إنه الرجل الذي قدمتي نفسك له"
فتحت فاهها بصدمة بينما ابتسمت بحماسة وقامت بهز صديقتها التي لم تتوقع أن تكون مفاجأتها الخاصة هكذا
"سانغ_دان"
نبست إسمه بهدوء بينما لمعت مقلتيها بسعادة تقدمت بخطوات بطيئة بنية الركض، لكنها توقفت لتحدق بصديقتها الذي كانت تبستم بحماقة ثم وجهت أنظار شفقة نحو الصبي الذي أصبحت هي عالمه، تبسمت بهدوء بينما هرولت بسرعة نحو بوابة الميتم وانحبست انفاسها في رئتيها بعدما رأته يركض نحوها،عانقته بقوة عندما وصلت له وللحظة أرادت أنْ يتوقف العالم وأن تبقى فقط بين ذراعيه، شعرت برغبة ملحة بالبكاء عندما بادلها العناق ولف ذراعيه حول خصرها ليجذبها نحوه، مرت عدة أشهر على آخر لقاء لهما مع بعض فطبيعة أعمالهما تجبرهما على الفراق، تمسكت به رافضة الإنفصال لكنها اجبرت نفسها لتبتعد عنه وتتراجع عدة خطوات للخلف وتظاهرت بالبرودة وحدقت فيه بإزدراء وهذا ماجعله يضحك عليها بشدة.
"لم أعتقد أبدا أنك تستطيعين الركض لقد إتضح الآن لي أنك إمراة رشيقة حقا"
تكلم بسخرية بينما كتم ضحكته وسحبها لحضنه مجددا ليستنشق عبيرعطرها
"تبا لك!! لماذا لم تجب على رسائلي؟"
"الا يحق لي أن ارتاح قليلا يا زوجتي"
سالها بنبرة منخفضة بينما إبتسم لها بمكر ثم أمسك يدها بقوة وبدأ يمشي أمامها مما اجبرها على السير خلفه بخطوات متعثرة رؤيتها له من الخلف جعلتها تكاد تقسم أن كان يبتسم مثل مغفل لكنها جعلتها سعيدة للغاية لدرجة شعرت أن قلبها يأبى أن يبقى حبيسا داخلها فهو ينبض بقوة وذلك بعد ملاقاة محبوبه .
"حسنا تمهل اكاد أقع بسببك كما أنني لم أسامحك بعد "
تكلمت ببرود بينما سحبت يدها من قبضته وحدقت فيه بإنزعاج مصطنع نظرت من فوق كتفه لتحدق بصديقتها التي كانت تشير لها بيديها كما لو أنها تطلب منها شيئا وهذا ما جعلها تنزعج بشدة تجاوزته وتقدمت بخطوات سريعة نحوها،كانت تحاول الاختباء فقط.
"ماذا تفعلين"
"أشجع عصافير الحب في رأيك ماذا أفعل-_-"
تكلمت بنبرة منخفضة بينما داعب بلسانها جدار خدها،كانت تقوم بتحريكه على اسنانها أيضا وتبتسم بحماقة فرؤيتها لزوج صديقتها أعطاها فرصة كبيرة لتتنمر عليها لاحقا، تقدمت نحوه بخطوات محسوبة أمام انظار الاخرى المصدومة ثم تظاهرت بالبراءة بينما انحنت لترحيبه واظهار احترامه له ،بادلها التحية وابتسم لها بحنية بينما قام بحك فروة رأسه حدق كليهما في بعضهما البعض للحظات لكنه انسحب وأفسح لها المجال لتمر وتذهب لوجهتها.
"يونا اعتني بنفسك"
صاحت بحماسة بينما ركضت نحو مقر الآنسات كانت تبتسم بشدة وتحاول كبح ضحكتها للحضات نسيت ما حدث سابقا وقررت تجاهله وعندما اختفت عن انظار البقية التفتت يونا لزوجها لتحدق فيه بعمق تتأمل ملامحه وتحاول حفظ تفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة .
_ لقد أحبته حقا بكل ذرة من كيانها_
"هل يوجد خطب ما فيي انك تحدقين بشدة"
سألها بنبرة منخفضة بينما اقترب منها وحاصر بدنها ببدنه
"لاشيئ حقا"
اجابته بنبرة مرتعشة بينما تجنبت التحديق في عينيه وأدارت راسها للجهة الأخرى في محاولة لاستعادة رباطة جأشها والتحكم بنفسها فهي تكاد تقسم للمرة الالف أنها ستنصهر بسبب حرارة أنفاسه
"تعلمين سبب قدومي صحيح يونا فقط اخبريني هل ما نطقت به أناملك أثناء كتابة الرسالة صحيح"
سألها بصوت مرتعش بينما امسك ذقنها بسبباته وابهامه ليرفعه قليلا من اجل ان يقابل عينيها ويحدق فيهما بهيام وضياع ذهن
دفن راسه في ثنية رقبتها واستنشق بعمق بينما وضع يده على بطنها كان على وشك البكاء بسبب حقيقة أنه سيصبح أبا قريبا إنه يشعر كما لو كل همومه أزيلت واستبدلت بسعادة غامرة شعور دافئ يستقر في صدره يستوطن روحه ويدغدغ حواسه يجعله يطفو عاليا
"صحيح ستصبح أبا بينما أنا أصبحت أما واثقة أن صغيرنا سيكون صالحا"
تكلمت بنبرة باكية وجعلت يدها تستقر فوق يده التي كانت تتحسس بطنها امتلأت عيونها بالدموع بينما ابتسمت له بهدوء وقاسمته فرحته تقابلت عيونهما وتوقف العالم عن الحركة ليقاسمهما نشوة السعادة في تلك الدقيقة
"أعدك أن أحمي كليكما سأعتز بك يا صغيرتي لآخر نفس من حياتي"
اعلن بنبرة مرتعشة بينما سمح لنفسه بالبكاء لاول مرة منذ سنوات ثم انحنى وطبع قبلة طويلة على جبينها
_هل أخبرتك سابقا أنني أحببتك من أول لقاء لنا وصليت من أجل الا يكون الاخير لنا_
جلست يونا بجوار زوجها وجعلت رأسها يستقر على كتفه مرت ساعة تقريبا على لقائهما، كلاهما الآن يراقبان ذاك الصغير الشارد الذي تسمر في مكانه وبقي يحدق في بوابة الميتم ،هدوء عم المكان والصوت الوحيد المسموع هو حفيف الاشجار الملتطم بهبوب الرياح.
"هل هذا هو الطفل الذي تكفلت به"
"هممم __انه هو"
أجابتْ على سؤاله بايماءة خفيفة بينما رفعت راسها من على كتفه وحدقت فيه بهدوء خطرت على بالها فكرة وكانت تفكر في احتمال أن يقوم برفضها من قبولها
"ما هو اسمه؟"
تسائل بصوت منخفض بينما عض شفته بخفة يحدق في الجالسة أمامه فهو يعرف انها الىن تفكر في شيئ آخر وبالطبع سيكون مهما لها لذلك سيتجنب ازعاجها
"ليس لديه اسم"
"هاه ليس لديه اسم... جميل....ماذا هل قلت أنه لا يمتلك اسما؟"
ارتفعت نبرة صوته بينما رمش عدة مرات وحدق فيها بفضول وحيرة للحظات إعتقد أنها قدمت له إجابة كاملة وأن هذا هو اسم الطفل
اقترب منها ورمقها بنظرات مشككة إن عدم معرفتها لاسم الطفل يؤدي لاحتمال واحد وهو انه طفل غير شرعي تم التخلي عنه وهذا ما فكر فيه بحكم طبيعة عمله،لكنه لم يتجاهل ايضا الايماءات الصغيرة التي صدرت منها وهذا فقط أدى الى استنتاج أنها تمتلك الكثير من الكلام في جعبتها وهي تنتظر اللحظة المناسبة لاخباره
"اطلقتُ عليه اسم سَّيْ_جِين"
سَّيْ_جِين هممم أعتقد أنَّ هذا الاسم يعبر عن الحكمة والاشياء العميقة، لكنه مجرد طفل مغفل اليس كذلك"
تكلم بنبرة ساخرة وعندما كان على وشك الضحك لاحظ أن يونا تغيرت ملامحها الهادئة الى غاضبة لذلك رفع يديه في اشارة للسلام والاستسلام بينما قرر ان يستمع الى وجهة نظرها
"المغفل هو أنت فقط"
صرحت بانزعاج بينما زفرت الهواء بحدة وحدقت فيه بغضب
"حسنا لقد سمعت ان النساء يصبحن مزاجيات في فترة الحمل لكن ما اراه هو انك اصبحت متوحشة"
"تبا لك فقط"
"آآآه يبدوا أنني كنت مخطئ،أنتِ تتصرفين بطبيعتك العادية فقط"
قام بالسخرية منها واستفزازها ليحصل فقط على رد فعل منها،فهو يرى انها تصبح جميلة عندما تغضب وتعبر عن احباطها فمن عادتها التتصرف دائما بثقة وغطرسة
"انه يعني عالم حقيقي ويعبر أيضا عن الأصل"
"الأصل!!اعتقدت انني قرات سابقا أنه يعبرالحكمة العميقة أو البصيرة"
أردف بتشكيك بينما وضع يده على خدها ليزيل شعرة طائشة كانت على وجهها ثموضعها خلف أذنها بينما انحنى نحوها وحدق بعمق في،عينيها كان يريد منها أن تتوتر ولكن يبدوانه وقع في المصيدة
"غبي"
نبست بانزعاج بينما اجبرته على أن يدير وجهه ويحدق بعيدا عنها وهذا ما جعله يبدأ بالضحك عليها وعلى تعبيرها المنزعج
"اعتذر حقا لكن هيا أخبريني لماذا اخترت هذا الاسم"
"لا أعلم كان أول شيئ فكرت فيه وعندما ناديته بهذا الاسم ابتسم لي"
"ابتسم لك"
"أجل،ابتسم لي كما أنه طفل عبقر،انه يجيد العزف على البيان ويجيد نحت مجسمات صغيرة"
اخبرته بهذه المعلومات وأصبح تعبيرها هادئا بينما وجهت انظارها نحو صغيرها الذي غط في نوم مؤقت حيث لاحظت ان جسمه مرتخي ويتكئ على الجدار كما لو كان وسادته الخاصة
"حسنا كم عمره"
"ست سنوات فقط"
"هاه ست سنوات ويجيد هذه الاشياء اتذكر انني عندما كنت في مثل سنه كنت اخشى أن انام في الظلام والازم أمي دائما"
تكلم بحدة بينما لم يستوعب ما سمعته أذناه للحظات لكنه قرر مواصلة الحديث معها كي لا تنزعج
"اقسم لك انا لا اكذب انه يجيد هذه الاشياء حتى أنه يستطيع قراءة كلمات صعبة من اللغة الانجليزية"
تكلمت بنبرة منزعجة بينما توسلت له بعينيها أن يهدأ ويلتزم الصمت لان الطفل نائم
"محال يا يونا الاطفال في سنه لا يزالون يتعلمون اساسيات الاحترام "
"هذه هي إنه لا يشبه أقرانه وأعتقد أن أمه هي سبب معرفته هذه"
"أمه!!هل قلتي لي الآن امه اليس لقيطا أقصد اليس طفلا غير شرعي تم التخلص منه"
اأردف بدهشة بينماعلا محياه تعبير ساخرغيرمصدق لما سمع
"لقيط! طفل غير شرعي! من قال لك هذا؟"
"استنتجتها"
"استنتجتها، لأنني قلت لك أنه لا يمتلك اسم استنتجت أنه طفل غير شرعي تم التخلص منه "
صرخت عليه بغضب وعبرت عن انزعاجها من كلامه لكنه تحرك بسرعة واغلق فمها بيده بعدما لاحظ أن الطفل انتفض من مكانه بفزع ،بدأ يعتذر لها ويطلب منها أن تهدا وتلتزم الصمت ليتفقا.
"يا الاهي لم اعتقد أن عملك كمحقق سيجعلك غبيا لا أكثر أو اقل"
"شكرا لك على الاطراء عزيزتي"
قام بقلب عينيه وتجاهل كلامها اعتدل في جلسته وتنهد و لكن عندما قرر فتح فمه ليتحدث صفعته يونا بخفة على وجهه ،هذا ما جعل عينيه تتسع بصدمة ليختنق بكلماته،حدق فيها بشدة بينما فتح فمه حسنا لقد نسي ماذا كان يريد ان يقول.
"آه يونا لقد كنت أريد سؤالك عن...حسنا هل استقبلتي"
"رسائلك"
كانت تحدق في الفراغ أمامها بينما تنفست بهدوء لقد كانت تنتظر منه أن يفتح موضوع الرسائل لتتكلم معه عنها وهذه الفرصة لا تعوض
"هم الرسائل لقد علمت انك كنت تتلقينها بدلا عني"
"لقد استمر بارسال الرسائل لك وفي كل مرة كان يحكي لك عن يومه وماذا يفعل وكيف انه اشتاق لصحبتك"
"أوه هل هذا صحيح اعتقدت أنه سيشعر بالملل عندما لا أجيب عن رسائله"
صرح باحباط بينما انخفضت نبرة صوته ثم وجه انظاره للارض وقام بحك فروة راسه بتعب لم يتوقع من صديق طفولته أن يستمر بارسال رسائل له حتى بعد انقطاعه عنه لمدة لا تقل عن ثمان سنوات
"لقد رزق بفتاة لقد كنت اقرأ رسائله وشعرت بانني حقا اريد التعرف عليه لكن انا لم اقصد التطفل"
"رزق بفتاة"
عبر عن دهشته بينما اتسعت ابتسامته وتلألأت عيونه بحماسة وسعادة
"لقد ارسل لك رسائل عديدة يحكي لك عنها كما انه ارفق في كل رسالة بصمة قدمها وهي تكبر اقسم لك أنه الطف شيئ رايته في حياتي"
عبرت بسعادة بينما حدقت فيه بحب لكنها حاولت اخفاء حرجها من الموقف وكيف أن مزاجها تغير بعد التحدث عن موضوع الرسائل و لم تنكر استمتاعها بفتح الحوار والتحدث عن محتوى كل رسالة وكيف أن زوجها استسلم لمشاعره وعبر عن اشتياقه لحياته السابقة ومغامراته رفقة صاحبه الوحيد استمر الوقت هكذا وهما يتبادلان الحديث واحيانا يراقبان ذلك الطفل الذي لم يبدي علامات الملل او الاستسلام ويغادر مكانه
استمر حديثهم وتحولت الثواني لدقائق والدقائق اصبحت ثلاث ساعات كاملة لتمضي وتصبح جزءاً من ذاكرتهم تخلد في كيانهم لتروى لصغيرهم الذي سيمر عليه الوقت ايضا ويوضع بين احضان والديه
"رافقتك السلامة"
اعلنت بنبرة هادئة بينما شعرت بحزن عميق يتسلل الى كيانها لفراقه كانت تمسك يده بقوة تخشى تركها
"اعتني بنفسك لا تقلقي ساعود قريبا"
همس لها بحب بينما عانقها وطبع قبلة على جبينها تمسك بها بقوة مثل كل مرة وهمس لها بأشياء لطيفة و وعدها بأنه سيفعل مثل صديقه يرسل بصمات قدم صغيره له ثم غادر المكان ليترك روحه خلفه تنتظر عودته .
راقبت يونا زوجها وهو يختفي من أمام البوابة وكان فقط غبار عجلات سيارته عالقا في الهواء تنفست باحباط بينما عادت ارجائها الى داخل الميتم اثناء سيرها كانت تفكر فقط في كلماته ووعده لها لكن اثناء سيرها واقترابها من المكان الذي تركت فيه طفلها الصغير وحملها الوديع رأت شيئا أو بالأحرى شخصا جعل أنفاسها تنقبض في صدرها للحظة من الزمن فقدت توزانها وشعرت بخوف عميق ينخر كيانها ويهدد بانهيارها
"سي_جين"
نبست اسمه بخوف وقلق بينما بدأت الركض كما لو انها لم تكت حاملا أبدا كانت تريد أن تصل له قبل يد ذاك الرجل الذي كان يجلس خلفه
"knook knook"
همس ذلك الرجل في أذن الطفل الذي ارتعش بدنه واستدار ليحدق فيه بخوف وذعر تراجع للخلف قليلا بينما وقف في مكانه وتسمر بدنه
"ارى أنك كبرت قليلا"
هدر بصوت منخفض ورتي بينما ابتسم له بهدوء كان يجلس جلسة القرفصاء أمامه ليتساوى ارتفاعهما
"هل حصلت القطة على لسانك"
"ابتعد عنه"
جاء صوت ثقيل خلفه وكان صاحبه يتنفس بصعوبة ويلهث بشدة وذلك بسبب ركضه بقوة
"أيها الغر هل تذكرتني"
"قلت لك ابتعد عنه والا..."
"والا ماذا هل تقومين بتهديدي الآن يا سيدتي"
تكلم بصوت هادئ بينما استمر تحديقه في الطفل لم يلتفت حتى لمقابلة نظرات المراة التي تخترق جسده ورد على غضبها وانزعاجها ببرودة شديدة وعدم اكتراث لمطلبها
"اللعنة انت تشبهه للغاية"
"اشبه من"
ساله بنبرة مرتعشة بينما كان يحاول اخفاء نفسه ولو لم يكن محاصرا لركض بكل قوته ليختبئ بين احضان معلمته
"الوحش"
"ايها الوغد قلت لك ابتعد عنه"
صرخت عليه بغضب بينما سحبته من كتفه ليباشر الاصغر سنا بالبكاء بصوت عالي
"ابعدي يدك عني"
امرها ببرود بينما دفع يدها واستقام ليقف شاهقا فوقها والآن اصبحت هي القزم تحته لكنها لم تتردد في توجيه صفعة له ثم سارت نحو الطفل وقامت بمعانقته ومحاولة تهدأته بطبطة ناعمة على ظهره وهو لم يتردد في التمسك بملابسها بقضبته الصغيرة ودفن نفسه بين ذراعيها ليختبأ
"سي_جين ليس لعبة اتفهم"
"سي _جين هل قمت بتسميته أيضا ألا تعتقدين أن هذه وقاحة منك يا امرأة"
لم يصدق ماسمعه كما ابستم بجانبية ونفى براسه ما يحدث وهذا لم يمنعه من التحديق فيها بغضب وافتراس جعل الواقفة أمامه تتراجع للخلف
"آه تذكرتك الآن انت نفس المرأة التي طالبتني بتقديم وثائق تخص الطفل اعتقد انك نسيتي كيف جعلتك انت وسيدتك تركعين عند قدمي"
"اللعنة عليك"
لم تتردد في شتمه بينما قامت برفع سي_جين قليلا وتمسكت به بقوة كان بدنه الصغير يهتز بسبب شهقاته وهذا ماجعلها تستشيط غضبا أكثر
"فل تفكري في نفسك وفي الشيئ الذي يسكن احشائك ولا تتدخلي في هذا الطفل"
"قررت تبنيه وتربيته وزوجي وافق ولن اسمح لك أبدا بالوصول عليه"صرخت عليه بغضب وهذا ما جعل ما بين يديها يبكي مجددا
"توقفي عن الصراخ فانت تذكرينه بأشياء سيئة ايتها الغبية"
تكلم بانزعاج بينما اقترب منها وحاول اخذه من بين ذراعيها لكنه ابت ان تسلمه له واعطته ظهرها لتفتت له بجانبية تنهره عن التقدم
"كيف علمت أنني امراة حامل"
طرحت بنبرة متفاجأة بينما استدركت كلامه لها
"كنت تمسكين بطنك وتحاولين اخفائه اللعنة هذا ماكان ينقصني ان اتعامل مع امرأة حامل مرة أخرى"
"هل كل الحوامل يعانين من خطب ما في عقولهن"
سألها باستنكار بينما تقدم بخطوات بطيئة نحوها ثم مدي يده في محاولة لسحب الصغير من ياقته
"ابتعد قلت لك ابتعد"
تكلمت بحدة بينما ضربت يده وكانت مستعدة لمواجهته
"يا الاهي لقد افسدتي متعتي"
"متعتك في كل مرة تقوم بزيارته تخبره أنه يشبه الوحش وما الى ذلك"
"أبحث عن المتعة فهو ما تبقى لي بعد رحيل والديه"
أردف بنبرة منخفضة بينما اظلمت عيونه وحدق فيها بشدة قام بارجاع شعره للخلف وتنهد بعمق ونفخ خديه بإحباط كل ما اراده هو محادثة الطفل والتسكع قليلا في الميتم ثم المغادرة
"هل أنت منحرف واثقة من أنك مريض"
حدقت فيه بإشمئزاز بينما عبرت عن رأيها بحدة واستمرت بالتقليل من شأنه
"لا تقدمي نفسك طواعية للوحش"
"عن اي وحش تتحدث"
"اقصد ذاك الوحش النائم بين ذراعيك"
كان يشير بسبباته للصغير الذي كان يلف ذراعيه حول عنقها ويتمسك بها هي لم تشعر به عندما نام وارتخى جسده بينذراعيها حدقت فيه للحظات متأملة وجهه المحمر ودموعه الجافة على خديه تأملت وجهه وكل ما رأته كان عبارة عن طفل ظال استنجد بها.
"الوحش الوحيد هو أنت الا ترى أنه طفل بريئ أيها الوغد الحقير"
كانت تريد الصراخ لكن كل ما صدر منها حديث بنبرة حادة وحازمة
"سأغادر الآن لكن استمعي لي جيدا يجب عليك أن تقلقي على ما وضعه زوجك داخل أحشائك فقط ...."
"لا دخل لك بما أفعل فقط غادر"
طلبت منه بنبرة قاسية بينما ابتعدت عنه وتوجهت الى داخل الميتم كي تضع الطفل في غرفته
"حسنا لنرى ما سيحدث لا حقا"
اردف باستهزاء بينما اخرج لسانه ولعق شفتيه كان يراقبها وهي ترحل لكن ما اثار اهتمامه وجعله يبتسم بطريقة ملتوية هو تلك العيون التي حدقت فيه ببرود وحدة
"إذا هل هذه ميزة عيونهم أم انهم لا يحبونني فقط"
سأل نفسه بينما كان يحدق في السماء للحظات لكنه قرر تجاهل الأمر وذلك بعد اشعاله لسيجارة وتوجهه نحو بوابة الخروج من الميتم
"يجب عليك أن تهتمي بصحتك أكثر"
"أعلم هذا لكنك تعلمين طبيعة عملي كما أنني أقوم برعاية صغيري سي_جين وأنا متحمسة للغاية من أجله"
صرحت بهدوء بينما ابتسمت للسيدة التي تجلس أمامها كانت تقوم بفحص طبي كالعادة وهذه المرة أصبح إنتفاخ بطنها واضحا فهي حامل في شهرها السادس الآن
"لقد سمعت عنه سيشارك في مسابقة اليس كذلك"
تكلمت طبيبة بهدوء بينما بادلتها الابتسامة وشاطرتها نفس الحماس بينما أومأت لها الاخرى ولم تستطع اخفاء سعادتها هذه المرة كانت تتحسس بطنها وتكلم صغيرتها التي لم تولد بعد عن شقيقها الاكبر
"حقا أعتقد انه طفل محظوظ لانك قمت بتبنيه وحصل على أم مثلك"
"بل أنا المحظوظة انه يستمر برعايتي ومساعدتي رغم صغر سنه"
اردفت بهدوء بينما وقفت ببطئ وأسندت نفسها لتستقيم وتغادر العيادة لكن قبيل ذلك تبادلت هي والطبيبة اطراف الحديث لتقوم بتوديعها بعد مدة؛ كانت تحمل في يدها ظرفا وتقارير طبية والأهم من ذلك هو أنها حصلت على صورة لجنينها وكانت تريد ارسالها لزوجها الذي كان يعمل على قضية أخرى. استدارت لتودع الطبيبة التي راقبتها من بعيد ثم خرجت من العيادة وقررت المشي قليلا حيث استقرت يسراها على بطنها وخلال ابتعادها وسيرها لمحت كشكا يبيع اقنعة والعاب خاصة بالابطال لذلك قررت قطع الطريق الرئيسي وتوجه اليه
توجهت اليه ولم تلاحظ ما كان قادما بسرعة نحوها او بالاحرى لمحته في لحظة متأخرة جدا ليكون الاصطدام هو الشيئ الوحيد الذي شهد عليه البائع قبل أن يغمض عينيه هو الآخر للأبد.
على الساعة 10:15 صباحا توفيت سيدة شابة بسبب قيادة سائق متهور كان تحت تأثير الكحول اسفر الحادث على موت ثلاث أشخاص
لقد كانوا أربعة
هذا ما جاء في آخر كلام ذلك المراسل الشاب الذي قام بتغطية ونقل اخبار الحادث
كيم يونا 25 سنة تم اقصاءها
ملاحظة الكاتب:
_وأخيرا كتبت الفصل تخيلوا أخذ تقريبا أربع شهور_
بداية هذا الفصل قد تكون مبهمة غريبة وناقصة أيضا أعلم هذا فهي مقتطف من رواية أخرى تروي حكاية كيونج ايل وسويون
حاولت إنقاذ المدعوة يونا لكن موتها كان ضروريا
ككاتبة أعلن أن هذه الفصول مجرد البداية فقط وأعترف أن كتابتي سيئة لكنني سأحاول تطويرها من اجلكم
اي خطأ املائي سيكون سهوا مني فقط ، فانا اكبر شخص يدقق في كتابته ويتصيد الأخطاء، لذلك احذر فربما أقوم بصيدك .
تأخرت في الكتابة بسبب ظرف صحي لكنني بدأت العلاج (・∀・)v
سؤال: لماذا تم اقصاء يونا برأيكم .
سيتم حذف الفصل وسأعيد كتابته قريبا، قمت بنشره فقط لأنه يوجد أشخاص متحمسون لكتابتي واتوجه بشكر خاص لهم
وضع علامات الترقيم وتشكيل الكلمات أصعب من الكتابة (ᗒᗣᗕ)՞
يا جماعة اعترفوا كتابتي سيئة صح،كيف أقوم بتحسينها وكقراء ماذا تفضلون؟
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.