الفصل الثاني | القبضة والهاوية
---
---
اسودَّ العالم من حولي، منذ الأمس أستلقي في مكاني أحدق في السقف، لا شجاعة لي للخروج، أنا خائفة.
منذ أن رأيت تلك الرسالة، يتفاقم الخوف بداخلي، لا أثر لطمأنينة تشفع لذلك العناء .
تنهدتُ لأزيح ذلك الضيق عن صدري، لكن كما العادة مؤخرًا، لا جدوى، لم أقدر على النوم ولو للحظةٍ واحدة، أنا في ذات ملابسي منذ الأمس، أستلقي دون حراكٍ وعيناي ثابتتين على سقف الغرفة.
أحدق بِه ويحدق بي، كلانا يتربص بالآخر، من منّا سينهار أولاً!
أغمضتُ عينيّ لعلّ النوم يرحمني، لكن داخلي كان أضيق من أن يتّسع لحلم، وحين سئمت من تكرار محاولاتي الفاشلة استقمتُ واقفة متجهة إلى خارج الغرفة.
ما زال الباب مُغلقًا..
يأتي العم أنطونيو بعد ساعةٍ مِن الآن، أمتلك بعض الوقت لتجهيز المقهى قبل أن يحين وقت العمل.
عدّلتُ شعري بعد أن فككتُ ربطته، وأنزلتُ طرف بنطالي إلى الأسفل بعد أن تأكدت من جفافهِ بشكل كامل.
أشعر بألمٍ شديدٍ في أنحاء جسدي وأن عظامي مُكسرة، وكأن شاحنة كبيرة مرّت من فوقي ليلة أمس!
لا أعلم هل هذا بسبب البرد، أو نومي بملابس مبتلة، أو حتى بسبب ارتطامي في الجدار وسقوطي مرتين!
لكن لذراعي النصيب الأكبر من الألم، بصعوبة بالغة أستطيع تحريكه، وحلقي.. أشعر بكومةٍ من الصخور داخله تمنعني عن التحدث بوتيرة طبيعية، يبدو أنها نزلة برد بسبب مكوثي في الأمس تحت المطر.
أكملتُ تجهيزَ المكانِ لبدء اليوم، ثم توجهتُ إلى الدرج المجاورِ من الكونتوار، استلّيتُ قناع الوجهِ منه ودسَستُه في جيبي حتى يأتي العمُّ أنطونيو، لا أستطيع العملَ من دون ارتداؤه، أخشى أن يتعرف أحدٌ عليَ فتَعمَّ الفوضى.
لمّا حضر العمّ أنطونيو وأخبرتُه بما جرى، قال إنّ المدعوّ ليوند يقيم هنا منذ أعوام، وإنّه مقرّبٌ منه، ثم أنهى الحديث قائلًا إنّه من الأفضل ألّا أسأل عنه بعد الآن وأن لا أهتم!
تعجّبتُ من الأمر، لكنّي حاولتُ إزاحة الفكرة عن ذهني، لا أريد أن أعرف عنه شيئًا، ولا أن أراه مجددًا حتى، لا يهمّني، ولا أرغب في أن يهمّني؛ يكفيني ما يضجّ به رأسي من أفكارٍ وخوفٍ يبتلع كلّ ما سواه، يكفيني من يطاردني، لستُ مستعدّةً للتورّط مع مجنونٍ آخر!
ولأنّ الزوّار يكثرون ليلًا أكثر من الصباح بسبب دوامات العمل، طلبتُ من العمّ أنطونيو أن يأذن لي بالخروج قليلًا؛ أحتاج العودة إلى منزلي لجمع أغراضي.
كنتُ قد رجوتُه صباحًا، أثناء حديثنا، أن يسمح لي بالبقاء في الغرفة التي نمتُ فيها الليلة الماضية… ريثما أجد مسكنًا آخر يليق بالهدوء الذي أبحث عنه، عليَ إيجادُ منزلٍ في أسرع وقت.
أجد صعوبة بالغة في التماشي مع ذلك التعب، ولكن لا مفرَّ لي، ولا وقتَ للانهيار، لذا وبكل ثِقَلٍ جررتُ أقدامي واتجهتُ إلى خارج المقهى، لن أتأخر، سأحضر أغراضي فقط وأعود.
وفي الليل سأبحث عن منزلٍ شاغرٍ عبر الإنترنت، حتى ولو كان بإيجارٍ مشترك.
ما إن فتحت باب المقهى حتى وجدته واقفًا أمامي، يحتضن سيجارةً بين شفتيه ويرتدي نظّارةً شمسيةً تُغطّي عينيه.
فور أن ظهرتُ أمامه رسم بسمة جانبية على ثغره ونطق أثناء التفاته
- استيقظت الأميرة النائمة وأخيرًا.
لا أدري لمَ هو هنا منذ الصباح الباكر؟ ولمَ يلتصق بي؟ ولمَ يراقبني؟ كيف علمَ عنوان منزلي؟ وكيف استطاع الدخول إليه؟
الأسئلة ستفجر رأسي!
كلَّما نظرتُ إلى ذلك الرجل، تملكتني الرغبة في ضربه!
تنهدتُ بصخبٍ أنفض أفكاري عنّي، ومشيتُ نحوهُ خطىً سريعة وثابتة
- نعم، ولم تعد تُرحب بالأمراء أيضًا.
حدّق بِي قليلاً بينما يسحب دخّان تبغه فبانت غمّازة للتو لاحظتها، ثم ومن دون سابق إنذارٍ خرجت منه قهقهة عالية، ونطق بعد أن ألقى بتبغه أرضًا
- لم آتِ لأقبّلكِ، ربما أُخفي إبرة ملعونة في مكانٍ ما.
قلبتُ عينيَّ ضجرًا وتخطيته أكمل طريقي بينما أجهر بقولي
- انتبه من أن تجرح نفسكَ بها إذًا.
لم أنتظر ردّه ولم ألتفت إليه مُجددًا، تنهدتُ بضيق أثناء ارتداء قناع الوجه و إكمال طريقي، إلا أنه قطع سيري حين أحسستُ به خلفي
- لمَ تتبعني؟
استفهمتُ بصوتٍ غاضبٍ دون أن أستدير، وفي أقل من ثانية كان يسير بجواري يجيبني ببرود غطّى نبرته
- ألا ترغبين في منزلٍ للإيجار؟
عقدتُ حاجبيّ
- وما دخلك؟
- لمَ أنتِ بذلك الغباء أورورا؟ أتتصنعيه أم تلك طبيعتكِ؟
وقفتُ وزادت عقدة حاجباي ما إن وصل لعقلي ما يتفوه بِه، رفعتُ رأسي إلى السماء بينما أزفر الهواء مرارًا وتكرارًا، أنا مُتعبة، لستُ قادرة على مجابهة ما يريده الآن.
- ما قلتَه بالأمس لا يعنيني، ولم أُعِرْه اهتمامًا، لذا لا تتصنّع أنتَ الغباء واغرب عن وجهي!
ارتسمتْ بسمة ساخرة على ثغره وهو يُحدق بِي، دسَّ يده داخل جيبه يخرج سيجارة أخرى وقام بإشعالها بينما يتقدم إلى الأمام خطوتين ماحيًا ما تبقى من المسافة بيننا
- ما زلتِ عمياء عمّا يحدث حولكِ يا صغيرة.
لولا قناع الوجه الذي يحجب فمي، لاختنقتُ من دخان تبغه!
ولكن.. صغيرة؟ ما يحدث حولي؟ بشكلٍ متهكمٍ وسريع خرجت مني ضحكة عالية أثر قوله
- أنتَ إذًا من يعلم ما يحدث حولي؟ يا لكَ من كهلٍ أحمق!
لم أدرك شيئًا من رد فعله، لم أقدر على استيعابه حتى لإنه باغتني بالقبض على عنقي ودفعي إلى الخلف تزامنًا مع سيره نحوي
- استغلي هدوئي هذا في إنقاذ حياتكِ أيتها الهاربة، لستُ أهلاً لكبت نيراني في كل مرة تتخاطب ألسنتنا، احمي نفسكِ مني باتباعي، ولا تتفوهِي بحرفٍ قد يدفعُ بكِ إلى الهاوية!
شدَّ قبضته على عنقي لوهلةٍ، قبل أن يرخيها تدريجيًا ويتراجع خطوتين، مُفلتًا إياي بالكامل.
النار في حلقي ازدادت بعد فعلته، أشعر بتعبي يتضاعف، والحرارة تسري في جسدي تتحداني أن تُنهيني.
رأيته يزفر بعنف، ألقى تبغه أرضًا ومرّر أصابعه في خصلات شعره، يعيده إلى الخلف بعصبيةٍ واضحة.
هو غاضب… وأنا كذلك!
خرج صوتي مبحوحًا حين أعاد نظره إليّ
- انتهيتَ من مسرحيتك الهزلية؟ الآن اغرب عن وجهي… أرجوك.
لم أعد قادرة على الوقوف على قدميّ بثبات، الألم ينهشني ويزيد اختناقي، أنا متعبة، متعبة وخائفة..
ظننتُ أن هروبي سيُنهي الأمر، ظننتُ أن ذلك الماضي لفظني، ظننتُ أن ذلك الوغد نسيّ من أنا وقرر تركي وشأني!
لكنني مُخطئة، فلا الأمر انتهى، ولا الماضي لفظني، ولا ذلك الوغد تخلّى عن انتقامه وتركني وشأني.
طوال الليل لم يهدأ عقلي، لم تسكت الأصوات التي تخبرني أن لذلك القاتل علاقة بكل ما مرَّ، وبأنه سيكون هلاكي.
مؤخرًا كانت حياتي قد بدأت تتسم بالهدوء مرة أخرى، مرَّ ما يقارب الشهرين منذ أن جئتُ إلى جنوى، كان كل شيء يسير بهوادة، ارتدي قناعي كل يوم، أُنهي دوامي في مقهى الكتب، وفي منتصف الليل أعود إلى منزلي.
لم أحتكّ بأحدٍ طوال تلك المدة، ولم يحتكّ أحد بِي، بل أنني لم أخاطب أحدًا باستثناء العم أنطونيو، الذي أصبح بمثابة الأب لي.
لكن.. لمَ الآن؟ في ليلة واحدة انقلب كل شيءٍ رأسًا على عقب!
أعاد السير نحوي قاطعًا المسافة بيننا مقتربًا، ثم مُجددًا رفع يده إلى عنقي، إلا أن تلكَ المرة حطَّ بها بهدوءٍ فوق بشرتي.
كان يحدق في وجهي عاقدًا حاجبيه، بينما أنامله ملتصقة برقبتي، واليد الأخرى ارتفعت إلى جبيني!
- تشتعلين!
ألقى بعينيه نظرة على جسدي ثم أعادهما حيث وجهي وزاد من عقدة حاجبيه
- لم تبدلي ملابسكِ كما أمرتك!
لم أعد أملكُ شكًّا في كونه مُختل، بل بِتُّ متأكدة من الأمر!
أسدلتُ جفوني أتنهدُ برويّة ثم بصعوبة بالغة نتج عنها بطء ملحوظ، رفعتُ يدي إلى يدهِ أبعدها عن عنقي
- توقف عن محاصرتي ودعني أذهب.
انكمش الهواء حولي وضاق صدري عن التنفس، قولي لم يُبعده عنّي، عوضًا عن هذا هو أرجع أنامله إلى عنقي ومحى الخطوة الوحيدة المتبقية بيننا، حتى شعرتُ بأنفاسه الساخنة تضرب جبيني وعيني
- لا أحاصركِ، بل أمنعكِ من الانهيار.
تصلّبتُ في مكاني، رغبتي في الاستناد عليه تزداد، أشعر أن قدماي ستخوناني في أي لحظة وسأسقط أرضًا.
ونظراته لي لا تساعد، أرى في عينيه انتظاره لانهياري، يعجبه رؤيتي بتلك الحالة من الضعف، دنا من وجهي أكثر وانخفضت نبرته بينما يقبض على معصمي
- يكفي ما فعلتِ بنفسك، دعيني أتولى الأمر الآن.
ارتجفتُ وأنا أحاول انتزاع يدي من قبضته، لكن أصابعه كانت كالأغلال عليها، كان يجرّني خلفه بسرعةٍ عجزتُ عن مواكبتها، لم أكف عن محاولة انتزاع يدي وإجبار قدمي على التوقف إلا بعد أن توقف هو فجأة واستدار لي ثائرًا
- توقفي عن مقاومتي يا امرأة!
لحظة قصيرة من الصمت مرّت بيننا بعد صراخه، ارتجفت مُقلتاي أثناء تحديقهُ بي، لم يُفلت يدي ولم يبتعد، لم يشعر بالندم بعد أن بان خوفي على مُحيّاي حتّى.
اصطكت أسنانه وبرزت عروق فكّه، وبخطىً يملؤها الغضب، سار نحوي
- أحدّثكِ بلغة البشر، أحدّثكِ الإيطالية، كم مرة عليَ أن أخبركِ بأن لا تختبري رصانتي حتى تُظهري طاعتكِ دون عناد!
غمرني الذعر إثر حديثه، غمرني حد انقطاع نفسي، اختفت كل الأصوات من حولي ولم يتبقى إلا صدى ما نطق بِه.
طاعتي؟
- أتخال نفسكَ مالكًا؟
- وضعتُ عينيَّ عليكِ، إذن أنا كذلك.
بكل جنونٍ تفوه، وكأن ما يخرج من فاههِ أمرٌ عاديّ، وكأنه من دهرٍ يعرفني!!
عاد يسحبني خلفه، وتلك المرة عجزت عن مقاومته، أنا على حافة الانهيار، الحمّى تُضعف جسدي ورؤيتي.
ربما هذا قدري، أهربُ من مجنونٍ ليقابلني آخر،
أهربُ من مأمنٍ لأصطدم بخوف يهشّمني.
ربما سأقضي عمري بأكمله أركض دون وجهة ودون مُتنفس.
عدة دقائق من سيرنا، عدة دقائق لم تخلو من محاولاتي في النجاة وفي التماسك وعدم فقدان الوعي، وها نحن أمام منزلي.
المنزل ليس بعيدًا عن مقهى الكتب، عدة دقائق فقط هي ما تفصل بينهما، لذا ها نحن واقفان أمامه بينما يُحدق هو بي ينتظر منّي أن أفتح الباب.
تجولت بعيني بينه وبين المزهرية، هو يعلم عن مكانه بكل الأحوال لمَ أنا مترددة!
حين طال صمتي وتحديقي به تنهد بضجرٍ ثم دنا من المزهرية!
أخرج المفتاح أمام نظري بكل تبجح!
ألا يزعجه خوفي منه؟ ألا يحاول إخفاء تربصه بي حتّى! لمَ هو بهذا الوضوح؟
أشعر برجفة تسري في أنحاء جسدي، أنا أقف أمام منزلي، مع رجلٍ غريبٍ مُهيب، يعلم طريق منزلي بل وطريقة الدلوف إليه!
ينظر إليَّ بنظراتٍ لم أعهدها، وكأنه من عقدٍ فات يعرفني، يعرف من أنا، من أين أتيت!
- عليكِ التخلص من تلك العادة.
سمعته يقول..
كنت شاردة الذهن، كالمجنونةِ أحدق في الفراغ أمامي دون حراك، ما نبست ببنت شفة وما رمشتُ بعينيَ، وكأنني في عالمٍ آخر تمامًا.. عالمًا لم أخرجُ منه إلا بفجيعتي..
حين أدركتُ ما وقع عليه بصري.
المنزل مقلوبٌ رأسًا على عقب!
لا شيء في مكانه، كل شيءٍ مُكسّر ومُبعثر!
أفلتَ يدي سريعًا يتلفت حوله بعينيه، وكأنه يبحثُ عن أمرٍ ما، أما أنا فقد اقتربتُ منه بغتة أمسك بذراعه، لم أفكر لحظة قبل الصراخ في وجهه
- أنتَ من فعل هذا!!
عقد حاجبيه بينما يُحدق بي، بانت عليه أمارات التعجب، لكن هذا لم يبدّل ظنّي بآخر.. وهذا ما دفعني لـضرب صدره بقبضتي وإكمال حديثي المتقطع
- ماذا تريد منّي؟ لمَ فعلتَ هذا!
كان هادئًا، لا يشعر بالفوضى حولي وداخلي، وكأنه لا يراها!
بكلتا يديه كبّل معصماي يوقفني عن ضرب صدره، ثم وبكل برودٍ نطق حروفه يجيبني
- رائع، هل فقدتِ عقلكِ أخيرًا؟
اشتدت قبضته حول معصمي وأخذ يدفعني إلى الخلف بينما يتقدم إليّ، حتى وصل بي إلى الجدار وأسندني عليه..
كنت سأنهار إن لم يفعل هذا، الحرارة تتصاعد من قدمي حتى رأسي، تخرج من عيني وفي أنفاسي، سأفقد الوعي في أي لحظة!
دنا من وجهي ببطءٍ ونطق بتهكمٍ وبنبرة منخفضة
- بدل البحث حولكِ عن سبب ذلك الدمار، أو التفكير فيما إن كنتِ تعرضتِ لسرقةٍ أو ما شابه.. أنتِ بكل سذاجةٍ تلقين اللوم على أول من قابل نظرك!
اضطربت أنفاسي أثر قربه وحديثه، بصعوبةٍ كنت أحاول الثبات في مكاني وجمع شتات نفسي، أكاد أجزم أنه لو أفلتني سأسقط أرضًا لا محالة!
- لا أحد يعلم عنوان منزلي ومكان المفتاح سواك.
خرجت نبرتي واهنة.
في تلك اللحظة ارتسمت بسمة ساخرة على حافة ثغره، زاد قربه منّي وتفوه
- لمَ أنتِ واثقة أن لا أحد سوايَ يعلم؟ أكنتِ قبل الأمس تعلمين أنني أعلم؟
الرجفة التي اكتسحت بدني لوهلة لم تكن سوى نتاجًا لما خرج من فاه ذلك الرجل المجنون أمامي!
مجنون؟ أنا المجنونة بالتأكيد! هو مُحق! لمَ قد يكون ظنّي صحيحًا؟ ربما هناك مجنونٌ ثالث لم يُظهر نفسه في بعد!
لم تكن تلكَ رجفتي الأخيرة، مجددًا ضربت جسدي بشكلٍ أقوى بعد أن أكمل هو حديثه
- إن كنتُ أرغب في أذيتكِ لَمَا كانت قدميكِ تحملانكِ الآن، لَمَا كنتِ خرجتِ من تلكَ الغرفة في المقام الأول!
لم يُعطني مجالاً للرد عليه أو إدراك حديثه، هو أفلتني مُبتعدًا!
كان كالقشة التي تمنع الغريق عن الغرق، فها هي قدماي تخوناني مُرتطمةً بِي أرضًا..
أسندتني ركبتيّ فور أو سقطت، وفي ذات اللحظة داهمني دوارٌ شديد حرّك العالم بأسره من حولي، لكنه كان يُعطيني ظهره..
بدا لي غاضبًا، ربما كان هدوئه أمامي زائفًا..
عقلي خرج عن سيطرتي ولم يعد بوسعه التفكير في مسببٍ لكل ذلك الجنون وكل تلك الفوضى، لا مبرر لما يحدث حولي سوى أنني ملعونة!
رأيته ينزع معطفه ويلقي به على الأريكةِ فتراءت لِي سواعده، يملك وشومًا مُتفرقة على كلتا ذراعيه..
أرقام ورموزٍ لم أستطع رؤيتها بشكلٍ واضح، أحدها كان الرقم 137!
- ماذا تفعل ؟
أبعدتُ نظري عن ذراعه وتوقفت عند وجهه فرفعهُ لي
- أجمع أغراضك.
سيفقدني صوابي، ذلك الرجل.. حتمًا سيأخذ بي إلى الهاوية!
- توقف عن معاملتي كرهينةٍ لديك!
نطقتُ بصعوبة بينما أحاول الحفاظ على عينيَّ مفتوحتين.
نظر لي بطرف عينه ونبس بينما يتجه ناحية الغرفة
- الرهائن لا يملكون خيار البقاء أحياء دون قيود.
قالها ثم دلف إلى غرفة نومي بكل تبجح! دون حياءٍ أو ترددٍ أو حتى اسنئذان..
تنهدتُ بضجرٍ واستندتُ بكفي على الأرض بجانبي، في محاولة منّي في النهوض، كان الأمر صعبًا، لكنني استطعتُ الوقوف بعد عدةٍ مرّاتٍ باءت بالفشل..
ولكن.. قبل أن التفتَ إلى غرفتي لأذهب إليه، جذبت أنظاري ورقة موضوعة على طاولة صغيرةٍ تجاور الأريكة..
ورقة وضعت هنا بالتحديد.. لأراها!
هرعتُ إليها دون تفكير، التقطتها بيدٍ مرتعشةٍ فسرت رجفة أخرى في بدني بأكمله..
اهتزّ قلبي وارتعدت أوصالي ما إن حطّ نظري على تلك الكلمات
" أظننتِ أن البحر سيغسل أثركِ عن الأرض؟
كم أنتِ ساذجة!
يقولون أن الماضي لا يعود، لكن ها نحن!
لا تثقي بأحد..
لا بالرجل الذي يقف الآن وراءك،
ولا بمن منحكِ مفتاح هذا البيت
واهربي قدر ما شئتِ.."
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!