طفرات
طفرات
جزء 6 من 7
وضع القراءة:

مجرد سؤال [6]

**♪⁦~⁩لا تنتظر أحداً يحفزك، ففي عالمٍ يغرق الأحلام قبل أن تطفو، وحدهم العظماء يشعلون وهْجهم وسط البؤس.~⁩♪**
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**Pov:{Narvexa}**
القطار توقّف، الأبواب فُتحت. الوجوه تتحرك أمامي، وكل وجه يحمل قصته،
وجهته،
محطته الأخيرة.
انا فقط انتظر هنا، على رصيفٍ يعرف الانتظار أكثر مما يعرف الرحيل.
لا اعلم وجهتي القادمة،.. او محطتي الأخيرة، ذاهبة بلا هدف،لا مكان لي في هذا العالم
لذا سأحرص على أن أحفر بمخالبي ثقب في عقولهم وربما قلوبهم لا يهم ولكن لا يمكنهم تجاوزي.
يبدو أن شريكتي في هذه الرحلة تراجعت عن قرارها.، سأمضي وحيدة كما أنا لا بأس لدي
نهضتُ احمل حقيبتي الصغيرة، ألقيت نظرة إلى الطريق الذي أتيت منه ولم أرى طيفها...
صعدتُ إلى القِطار،.. أبحث عن بُقعةٍ فارغة بعيداً عن هذه الزحام التي لا تروق لي
جلستُ أُمعن التفكير في مجرى تغيرات حياتي،.. أكثر ما أكرهه هو أن أفعل شيئاً بدون خطة محكمة مسبقاً
اهتز القطار معلناً تحركه، اشتعل قلبي بالحماس مع أول خطوة...،
هذه خطوة البداية نحو مصير مجهول.
خطوات سريعة أخذت انتباهي أملْت برأسي قليلا لأرى ما يحدث،
كانت تلك شريكتي في الرحلة لا اذكر اسمها،
كانت تملك حضورًا يسبقها بخطوة، كأن الهواء يتغير قليلًا حين تمرّ.
ليست طويلة ولا قصيرة، لكن في ركضها ما يوحي بالاتزان والثبات، كأنها تعرف أين تضع قدميها بدقّة أكثر من اللازم.
بشرتها فاتحة تميل إلى الرماد الخفيف، كأنها مزيج بين النور والظل، لا تنتمي تمامًا لأي طرف.
شعرها رماديّ مائل إلى الفضيّ، ينسدل بخفة على كتفيها ويتحرّك أحيانًا وكأن شيئًا غير مرئي يمرّ خلاله.
أما عيناها فـهادئتان غامضتان، لونهما يتبدّل بين الأزرق الباهت والرماديّ بحسب الإضاءة، مما يجعل من الصعب أن تعرف ما لونهما تحديداً.
تلك الليلة رأيتهما باللون الرمادي،.. والان لونهما أزرق باهت.
وقعت عينيها عليّ استمرت في الركض ناحيتي،..
**«توهلت للحظة أنكِ تراجعتي عن قرارك ولن تأتي»**
كان هذا أول ما نطقت به ذات الشعر الرمادي،
**« أما عني كنت متأكدة أنكِ لن تستطيعي مفارقة بيتك وعائلتك الدافئة أيتها المدللة،.. لكن خالفتي توقعاتي»**
ازدحم القطار حولنا، فجلستْ لصيقة بي. ظننتها مدللة في البداية، لكنها لم تكن من ذلك النوع المتصنع. لا أعلم كيف أصفها بالضبط...
مدللة بطريقةٍ راقية، كأنها وُلدت في بيئة تعرف قيمتها، لكنها ليست مغرورة. ملابسها أنيقة، وملامحها، تحمل البراءة المفقودة في هذا الزمن.
عائلتها تحبها لهذا يظهر حزنها على مفارقتهم جلياً على ملامحها.
طبقة رقيقة من الدموع شوشت انظارها فاغمضت عينيها مبعدة أفكارها المشتتة حالياً.
لا اعلم لما أنا فقط اركز معها لكنها حقا صادقة جداً، بطريقة أشعر أنها تمثل هذا الصدق لأنه بصراحة لم أرى شخص صادق في حياتي مثلها سوى شخص واحد.
••
••
••
••
**Pov : {Writer}**
بزغت أولى اشعة الشمس لتزيح الظلام، معلنة بداية يوم جديد.
يوم كبقية الأيام لكنه يخلتف بالنسبة لبعضهم.، الجميع مستمر لا أحد يتوقف عند مرحلة ما.
كذلك استمر ذلك الفريق الصغير تقدمه كأنهم اصدقاء يتجولون في هذه القرية الحيوية المليئة بالطاقة منذ ساعات الصبح الأولى.
_**"انظر ويليام، إنها لعبة التصويب هل تريد تجربتها"**
كان هذا لياندر يركض ناحية الألعاب بحماس طفل
ليجيبه المعني بملل:
_**"لا احبذها،.. أصحابها مخادعون"**
قلب لياندر عينيه متجاهلا كلامه،..
_**"انا ماهر به، لكن سأجرب رغم ذلك"**
اعطاه صاحب المكان سلاح اللعبة مبتسماً بخبث و مشجعاً له.
ليعطيه لياندر أكثر نظره مصطنعه مليئه بالبراءة،. تناسب ملامحه تماماً.
امسك بالسلاح بابتسامة مستمتعة ناظرا نحو الأهداف التي أمامه.،
تتحرك الخمس اهداف بسرعة متداخله في بعضها للتمويه...،
اطلق اول اربعة طلقات لتصيب منتصف أهدافها ببراعة،..
صوب السلاح ناحية رأس البائع..، الذي كان مصدوماً، لتبهت ملامحه أكثر.
ابتسامة جافة شقت ثغر لياندر ليعيد السلاح ناحية الهدف الخامس ويصيبه أيضا.
احضر له البائع الجائزة بملامح ممتعضة.،
رفضها لياندر وأشار ناحية شيء آخر،..
_**"أريد تلك الكرة الصغيرة،.."**
أحضرها البائع متعجبا فكانت كرة ضغط صغيرة مطاطية
كيف يرفض جائزة بمبلغ هائل ويختار كرة لكنه لم يسأل فقد كان سعيداً لأنه لن يعطيه الجائزة.
أخذها منه لياندر ليغير وجهته هو وويليام ناحية أبريال.
_**"اعتقدت أنك ستختار شيئا نافعاً أكثر من تلك الجائزة،..لم أتوقع أن تكون محتاجاً لتهدئة انفعالاتك حقا!"**
قالها ويليام ضاحكاً على تصرفات صديقه الغير متوقعة دائماً.
_**"ها قد أتيتم..، لنكمل طريقنا وكفاكم عبثاً"**
كادوا يتحركون لولا أن ويليام ركض سريعا بدون مبرر أو توضيح ليلحقونه حتى توقف على آخر الشارع.
تحدث بحماس لا يخفى على ملامحه كأنه وجد لعبته،.. وكان كذلك حقا.
_"لا اصدق وأخيرا وجدت ملاذي هنا،.."
المكان كان متجر للألعاب الإلكترونية.
نظرت له أبريال بملامح مصدومه كأنها ترى كائن فضائي.
_**"ويليام أنت تمزح.. لن تدخل إلى هناك"**
لكن من يسمعها فقد ركض كلاهما إلى الداخل دون أدنى اعتبار لها.
_**"لا اصدق أنهم فوق العشرين عاماً، إنها أكبر كذبه يمكن تصديقها أمام تصرفاتهم"**
••
••
••
••
توقف القطار عند آخر محطة، لِيَهمّ بالنزول آخر قاطنيه
من بينهم آيديا و نارفيكسا ،
أنظارهم تجول المكان بعناية كأنهما تدرسانه قبل المضي قدماً
ليتلاقى بصرهم وإيماءة خفيفة تصدر منهما في نفس اللحظة دلالة على اتفاقِهما أنه المكان المناسب.
تجولا فترة من الزمن يبحثون عن منزل يمكنهم العيش فيه بإيجار بسيط يناسبهما كفتاتين.
استقروا عند منزل متهالك قليلا بعد بحث طويل، لكنه سيفى بالغرض في الوقت الحالي بالنسبة لهم
فتحت آيديا الباب وكان المكان مثير للاشمئزاز من فظاعته.
_**"يمكنني تدبر الأمر وحدي أيتها المدللة انا سأنظفه وأنتِ عليكِ بجلب طعام لنا"**
ابتسامة واسعة شقت ثغر آيديا
_**"لكِ ذلك يا صديقتي، بكل سرور"**
أمالت الأخرى رأسها قليلاً إلى الجانب مع رفعها لحاجبها الأيسر بسخرية تامة لذهابها السريع
_**"لقد حان وقت العمل يا فتاة، الآن فقط ولأول مره ستنظفين يمكنكِ القول بسعادة"**
بدأت عملها بنشاط.
ازالة شباك العناكب والأتربة المتراكمة، تحريك الاثاث ومسح المنزل.
ظلّت تتنقل من غرفة إلى أخرى رغم أن المنزل صغير مكون من غرفتين وصالون ومطبخ صغير والحمام لكنها فعلا استنفرت طاقتها في تنظيفه ليكون بأبهى صورة.
ومع انتهائها نظرت إليه بابتسامة عريضة.
سمعت صوت آيديا تدخل من باب المنزل
_**"نارا ساعديني في إدخال هذه الأغراض رجاءاً."**
كانت تقف بصعوبة من كثرة الأكياس التي تمسكها
_**"اخبرتكِ بجلب طعام لا المحل بأكمله"**
تحركتا ناحية المطبخ لتبدأ نارفيكسا بفرز الأكياس ووضع كل شيء في مكانه.
_**"يافتاة بربك لقد جلبت كل ما يمكن أن نحتاجه لتجهيز طعامنا لن نطلب الطعام من الخارج يومياً، اليوم فقط لأننا مرهقتين "**
همهمة الأخرى بفهم لتخبرها بهدوء.
_**"سأذهب للحصول على حمام بارد يزيل تعبي تكوني قد انتهيت من ترتيب كل هذا وإن لم أجد شئ في محله سيكون رأسكِ معلقاً على باب المنزل"**
أشارت لها آيديا بيديها لتذهب لأن شكلها مضحك.
قلبت الأخرى عينيها وذهبت.
بعد دقائق.. كانتا تجلسان بهدوء تتناولا طعامهما في شرفة المنزل الخلفية.
السماء صافية،رياح منعشة ترقص في المكان أصوات العصافير تضيف رونقاً خاصاً.
ينقص فقط زراعة العديد من الزهور ليكتمل المنظر.
هذا ما فكرت به نارفيكسا.
أدارت عينيها ناحية صديقتها التي تأكل بنهم واستمتاع قائلة:
_**"آيديا، هل يمكنني أن أسألك سؤال"**
همهمة المعنية وهي تعطيها انتباهها حتى تسأل
ألتقطت الأخرى أنفاسها قبل أن تلقي ما في جوفها.
_**"هل يمكنكِ قتل شخص فقط لمجرد أنه طلب منكِ ذلك"**
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**> أحيانًا... تكون البداية الأكثر هدوءًا، مقدمةً لعاصفةٍ لا تُبقي شيئًا على حاله<**
**♪Blackdot♪**
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.