طفرات
طفرات
جزء 1 من 7
وضع القراءة:

قبل بداية الطريق [1]

♪ ما أعذب القلوب التي لا تنتقم،
تمضي، وتترك خلفها سلامًا،
وأنا، منفيٌّ عن تلك الأرض،
قلبي لا يعرف الطريق إلى الغفران. ♪
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Pov: Atlas
أحكمت قبضتي على السلاح، وضبطت مدى التصويب بدقة.
زفرت ببطء ثم أطلقت الرصاصة.
اخترقت الهواء كصرخةٍ مكتومة، لتصيب الهدف في مقتل.
أعدت تلقيم السلاح بخفة معتادة، وأطلقت أخرى.
دوى صوت الرصاص في الأرجاء، امتزج بصراخ الموج والريح والحديد.
لكن أكثر الأصوات صخبًا كان ذلك الذي في داخلي.
الهيدرا.
مخلوقات لا تشبه شيئًا مما خُلِق قبلها.
جلودها مكسوّة بحراشف تلمع كقطع زجاجٍ مكسور،
أعينها زجاجية لكنها تفكر.
وحوش برمائية يصعب التنبؤ بخطوتها التالية،
إنها الذكاء المغلف بالوحشية.
أعرفها جيدًا… قاتلتها من قبل،
وكنت أتمنى ألا أضطر لذلك مرة أخرى.
"سيطرنا على الوضع، سيدي!"
جاء صوت أحد الجنود من خلال السماعة، مضطربًا.
أجبته دون أن أشيح نظري عن فوهة السلاح:
«احكموا الطوق ولا تسمحوا لأيٍّ منها بالعودة للماء.»
كان لويس هناك، يقاتلها بثبات عجيب كأن الموت لا يعنيه.
ربما لهذا السبب أبقيه دائمًا في فريقي.
حين انتهى الصراع، لم يبقَ سوى الرماد والرائحة المعدنية للدماء.
لم أحتفل، فقط عدت إلى القاعدة بخطواتٍ ثقيلة.
كتبت تقريري المختصر عن الحادثة،
ثم توجهت إلى مكتب القائد الأعلى.
طرقت الباب ثلاث مرات، وردّ بصوته الجاف المعتاد:
«ادخل.»
أديت التحية العسكرية ودخلت.
«مرحبًا بعودتك، قائد أطلس. أرجو أن تكون الخسائر قليلة،
لم نُرِد إلحاق الضرر بالهيدرا أكثر مما ينبغي، إنها من الأنواع النادرة.»
تحدث وكأنه يحدّث موظفًا في حديقة حيوان.
ابتلعت غيظي ورددت بثبات:
«الخسائر طفيفة، سيدي. لكن في المرة القادمة…
اجعل رجالك يواجهون نتائج أوامرك بدلًا من أن يختبئوا خلفها.»
ضحك. ضحكته كانت كخنجرٍ مبلول بالسمّ.
«تعجبني يا أطلس. جرأتك... وإخلاصك. سنصنع الكثير معًا إن قبلت عرضي يوماً.»
«تعرف إجابتي، سيدي. ولن تتغير.»
أديت التحية وخرجت،
أتقن التمثيل أمامهم، لكني أعرف في قرارة نفسي أن شيئًا ما خطأ…
الوحوش لا تُهاجم المدن من تلقاء نفسها،
بل تُقاد إليها.
في غرفتي، حدّقت بالندبة الممتدة على صدري حتى عنقي،
خطٌّ قديم من معركةٍ لم تنتهِ بعد.
ربما لم تبدأ أصلًا.
استلقيت على السرير، أطفأت الأنوار،
وتركت أفكاري تلتهمني كما تلتهم النار الورق.
غدًا مهمة جديدة، نفس الأوامر، نفس الأكاذيب.
لكن عليّ أن أعيش… على الأقل لأجلها.
كرزتي الحمراء الصغيرة، تلك التي ما زالت تنتظرني.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Pov:(Narvixa)
بينما كان الآخرون يحتفلون بتخرجهم من الثانوية،
كنت أحتفل بطريقتي…
بعيدًا عن الضجيج، في قلب الغابة التي حفظت أنفاسي أكثر مما حفظني البشر.
كان سيرو يسبقني بخفة،
يتلوى ذيله كوميضٍ فضيّ في عتمة الليل،
ينظر إليّ بين حينٍ وآخر كأنه يطلب تأكيدًا أني ما زلت بخير.
ابتسمت له رغم إرهاقي،
«لا تقلق، يا مشاغب… الليلة فقط، ثم نعود.»
لكن شيئًا ما تغيّر في الهواء.
توقف سيرو، تجمّد في مكانه.
أذناه ارتفعتا، وذيله انتصب كوتر مشدود.
هناك من يراقبنا.
من بين الأشجار انبثقت ومضتان صفراوان…
عيون لذئبين ضخمين، يقتربان بخطوات متزنة،
كأنهما يعرفان طريقهما إليّ مسبقًا.
تراجعت خطوة، لكن الزمجرة الأولى اخترقت صدري.
سيرو أطلق مواءً حادًا، ثم وثب فجأة، انقض على وجه أحدهما،
تركت مخالبه خطوطًا حمراء على جلده، ثم قفز مبتعدًا بخفة واختفى بين الأشجار.
نعم، لقد هرب…
كعادته عندما تشتد الأمور.
لكن لسببٍ ما، لم أستطع كرهه. كأن شيئًا داخلي أخبرني أنه يعرف أني لن أموت هنا.
بقيت وحدي أمام الذئبين.
الغصن بين يدي يرتجف، وقلبي يطرق صدري كطبول الحرب.
«رائع، هكذا تكون النهايات المأساوية... بلا جمهور حتى.»
لكن الظلام انشقّ فجأة خلفهم.
جسد أسود ضخم بخيوطٍ أرجوانية،
قفز كبرقٍ قاتم وأطبق على أحد الذئبين بأسنانه.
أما الآخر فطار كدميةٍ قماشية بضربةٍ واحدة.
سكن كل شيء بعدها.
الوحش استدار نحوي،
وعيناه السوداوان كمرآتين ابتلعتا انعكاسي.
تجمدت في مكاني، أنفاسي تتقطع.
همست دون وعي:
«ألن تقتلني؟ أم أنك تفضل الحلوى بعد العشاء؟»
لكنه لم يتحرك.
فقط رمقني لحظاتٍ طويلة، ثم غاب بين الأشجار كما جاء.
وقفت هناك، أرتجف، أنظر إلى الدماء التي لم تكن دمائي.
الهواء مشبع بالحديد والرماد، وأنا بالكاد أستطيع الوقوف.
جمعت أنفاسي، وبدأت الركض عائدة نحو الطريق.
كل ما أردته حينها... أن أرى النور من جديد.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••
♪Blackdot♪
1 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.