الأحلام السخيفة
كانت تلك كلمات سيراث الغاضبة التي قالها بينما يلقي بي بعيدًا لأفسح له المجال حتى يتسنى له كسر باب الغرفة الموصد:
ـ الندم! سيقتلك الندم إن لم تتوقفي عن سخافاتك الآن وحالا!
ـ لن أستسلم مهما حاولت!
عنادها كان أكثر ما كرهته يومها.. لم أتخيّل أن هنالك شيئًا قد يوقف شرارة حماسها إلى أن لفظ سيراث كلماته الآتية متجها نحوي بخطوات واثقة وابتسامة عريضة:
ـ حتى لو أذيت صديقك؟
صدمت من خطوته الجريئة هذه، وقبل أن أستطيع الحراك هاربا أمسك بمعصمي وأخذ بي نحو المطبخ المجاور للغرفة حيث تواجدت قطعة حديدية ملتهبة فوق النار استعان بها ليشوّه جلد يدي، لم أستطع منع نفسي من الصراخ، الصراخ الذي جعل مارين تفتح الباب مستسلمة لـ"سيراث" وجاءت متجهة نحوه بأقدامها الاثنتين، ابتسم هذا الأخير ابتسامته الخبيثة المعتادة بينما أفلتني حتى يستعين بيديه مصفقا:
ـ أتت الفأرة إلى المصيدة بقدميها أخيرًا؟
ـ عندما يكون المشكل يتعلق بي لا تدخله في الأمر! إني أحذرك!
ـ ماذا ستفعلين؟ تعضينني مثلا؟
ـ لا تجبرني على إظهار نواياي لك ما دمت أخفيها، إنك لا تعرف الجانب الخبيث الذي ورثته منك بعد!
كانت نظراتهما لبعضهما بعضا توحي باستشاطتهما غضبًا، لكنّه من فاز عندما أمسك بمعصمها وبالحديدة المشتعلة لهيبًا ينوي حرقها بها، لم أستطع تقبّل ذلك فاستعنت بزجاجة وضعت على طاولة المطبخ.. كسرتها وطعنت قدمه بها.. إلا أن ذلك لم يجدي نفعًا، بل زاد الطين بلة وقرر أخذ كلينا للغرفة التي كانت بها مارين محضرًا عصاه، لنتذوق شتى أنواع التعذيب، حتى ذلك الذي لم أتصوّره يومًا..
ـ اقتلني إن شئت! لست خائفة! الموت أهون من مجرّد العيش بهذه الطريقة وهذا الإذلال!
ـ الموت الذي تودّينه سيكون آخر ما تحصلين عليه، لن ألوث يدي بدم الجرذان! إني أطمح لما هو أكثر بكثير!
اقترب منها مخرجا شوكة من جيب سرواله ليغرسها بكل ما أوتي من قوة داخل يدها:
ـ هل لا زلت عازمة على تمرّدك؟
كانت تتألم للحد الذي يجعلها عاجزة عن التحدث، مما زاد غضبه:
ـ أجيبِي!
قال بينما يزيد من حدة طعنه لها، فصرخت باكية:
ـ كلا!
ـ قولي جملة مفيدة!!
ـ سأتوقف مستسلمة!! لن أستمر!
قال بينما يغرس الشوكة أكثر:
ـ لا أسمعك!
صرخت هي:
ـ لن أستمر، سأتخلى عن كل أحلامي!
ـ أحلامك السخيفة! قوليها مجددا!!
في كل مرة كان يتحدث فيها، تفنن في طعن معصمها بالشوكة:
ـ سأتخلى عن كل أحلامي السخيفة!
ـ قوليها مجددا!
ـ سأتخلى عن كل أحلامي السخيفة!
ـ مجددًا!! كرريها!!
قالت باكية بأعلى ما بقدرتها:
ـ سأتخلى عن كل أحلامي السخيفة!!
وهكذا انهارت أرضًا فاقدة الوعي.. ركضت باتجاهها أتفقدها بعد أن شعرت كما لو تمّ تخديري قبلا، نظر إلي سيراث
ساخرا من خوفي عليها
ـ إنها بخير، تتعمد هذه الشقية إثارة الجدل فحسب.
رمقته بنظرات غاضبة بادلني إياها بينما أردف:
ـ للمعلومة، أنا لم أنسى! دورك قادم، سأعلمك كيف يكون حال من يعترض طريق سيراث!
غادر الغرفة ولم يعد بعد ذلك إلا بعد مرور أيّام عدة نسي فيها وعده لي بتلقيني درسا..
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!