٠٥
·˚*୨୧꒰∗ɞ̴̶̷ ·̮ ɞ̴̶̷∗꒱୨୧*˚·
~
في اليوم التالي، دخلت كلوديا إلى المكتب، كانت الغيوم تتجمع في الخارج، لكنها كانت أقل قتامة من عينيها.
"ادريان اعد هاتفي."
مدّ هاتفها لها بلا جدال، مما اثار استغرابها ففتحتَ هاتفها لكنها لم تجد رقم جاك.
استدارت نحو أدريان الذي كان يراجع أوراقه بهدوء مستفز متجاهلاً ما سيحصل.
"ماذا فعلت بهاتفي؟" سألت وصوتها يرتجف غضباً.
لم يرفع رأسه، وأجاب بصوتٍ منخفض "أزلتُ منه ما لا يخصه. لا أريد سماع هذا الاسم مجدداً."
"إنه صديقي! ليس من حقك التحكم في حياتي للابد!!"
صرخت غير عابئة بملامح وجهه التي بدأت تشتعل بالحدة.
نظر إليها ببرود وبصفق قائلاً "أنتِ ملكيتي كلوديا. وكل ما يحيط بكِ يخضع لسيادتي. الآن.. عودي لعملكِ، الصمت خيرٌ لكِ."
أنهت عملها بذهولٍ واشمئزاز، وخرجت من الملهى وهي لا تنطق بكلمة.
كانت السماء تمطر بغزارة والبرودة تنهش عظامها.
"لم تقل الأرصاد ان المطر سيهطل اليوم!!"
تأففت قليلاً ولم تهتم بالبحث عن مظلة.
أرادت فقط أن تبتعد عن تلك الأجواء الخانقة، عن ذلك الرجل الذي ظن أن بإمكانه امتلاكها لنفسه بلا اي سبب.
عندما وصلت إلى منزلها مبتلةً بالكامل، متجاهلة نداءات والدها السكير.
تعرف ما يريده. المال. ثم المال. ثم المال.
كالعادة.
حتى يستطيع ان يذهب للنوادي الليلية والعبث مع النساء.
أغلقت باب غرفتها ودفنت نفسها تحت الأغطية، محاولةً الهرب من ذلك الغضب الذي استهلك روحها، لتسقط في دوامة من الحمى.
التي بدأت تنهش جسدها.
مر يومان، كانت فيهما كلوديا غارقة في هذيان الحمى داخل غرفتها، لوحدها، كالمعتاد.
في الملهى الليلي، كان أدريان يراجع السجلات بانزعاج.
كذب على نفسه انهُ غاضب لان العمل تأخر كثيراً في اليومين الذات لم تأتي فيه.
لذا وبكل غرور ذهب لمنزلها.
استقل سيارته السوداء الفارهة وتوجه إلى عنوانها متجاوزاً حدود السرعة للطريق.
عندما وقف أمام الباب الخشبي القديم، طرق عليه بطرقات قوية ومنتظمة.
فُتح الباب ليظهر والد كلوديا. بمجرد أن وقعت عيناه على أدريان، شحب وجهه وتراجع خطوات للخلف مرتجفاً.
كان الأب يعلم جيداً من هو أدريان فاوست، ويخشى أن يكون قد جاء للمطالبة بديونٍ تراكمت في الملهى الليلي الخاص بأدريان والذي يذهب اليه والد كلوديا دائماً.
تلعثم الاب في الحديث لكن أدريان تجاوزه ببرودٍ وقال بنبرة آمرة
"كلوديا.. هل هي في المنزل؟"
تنفس الأب بصعوبة وأجاب بصدمة ممزوجة بالخوف
"نـ.. نعم، هي في غرفتها.. إنها مريضة."
لم يكمل أدريان الحديث بل دلف إلى الداخل متجاهلاً ذهول الأب، واتجه مباشرة نحو غرفة ابنته.
دفع الباب دون استئذان ليجدها ممددة على سريرها، غارقة في عرقها وشحوبها.
والحرارة تنبعث من جسدها وكأنها تحترق من الداخل
اقترب أدريان من السرير بهدوءٍ لا يشبه طباعه التي اعتاد عليها.. وجلس على طرفه.
مد يده بحذر كأنه يخشى أن تتبخر إذا لمسها.
ووضع كفه العريضة على جبينها الذي كان يشتعل حرارة.
شعرت بضغط كفِّ يدٍ على جبهتها ففتحت عينيها بتثاقل لتجد أدريان أمامها.
في البداية ظنت أنه مجرد وهم من نوبات هذيانها.
"اههخخخ تعبت من الهذيان بأنك موجود. اختفي فحسب من حياتي!!"
لكن ملامحه الباردة ونظراته التي كانت تحمل شيئاً يشبه القلق المكتوم أكدت لها انهُ حقيقي.
"أنت... ماذا تفعل هنا؟" همست بصوت مبحوح.
لم يجبها فوراً، بل سحب يده وكأنه أدرك فجأة ما يفعله.
ثم قال بنبرة جافة "لم تأتي للعمل. ظننتُ أنكِ تحاولين الهروب من مهامك."
طوال الأيام التالية لم يبرح أدريان جانبها إلا من اجل الذهاب لمنزله للنوم بضعة ساعات لا تذكر ثم يعود لجانبها.
كان لا يأتي خالي الوفاض، يأتي محملاً بأكياسٍ من الفواكه الغالية التي لم ترَ مثلها من قبل، وعلب الشوربة الفاخرة التي طلبها خصيصاً من أفخم مطاعم ميلانو ليضمن تعافيها.
كان يجلس بجانبها يراقبها وهي تتناول الطعام بصمت وأحياناً كان يضطر لإطعامها بنفسه عندما كانت تضعف عن الإمساك بالملعقة.
كانت نظراته تلاحق ملامحها.
نظرات بدأت تفقد حدتها لتكتسب دفئاً لم تعهده فيه من قبل.
بدأت كلوديا تلاحظ تغييراً طفيفاً؛ في كل مرة يلمس فيها جبينها ليتفقد حرارتها، أو حين يصرّ على شربها للدواء، كانت تشعر بأن قلبها يخفق بطريقة غريبة.
بدأت حواجزها تنهار، ليس لأنها ضعيفة بسبب المرض.
بل لأنها بدأت تلمس في راعيته لها شيئاً؛ الحب الذي لطالما تمنت الحصول عليه.
𖤍
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!