٠٤
•
•
(๑'>᎑<)~*
•
•
بينما كانت كلوديا لا تزال تعمل على مهمة كلفها بها ادريان، كان هو يكتفي بمراقبتها من زاوية الغرفة المظلمة، وكأس الشراب في يده يتمايل ببطء.
فجأة انقطع التيار الكهربائي في المكتب، لتغرق الغرفة في ظلام دامس، باستثناء ضوء الشاشة الذي كان يتلاشى ببطء.
شعرت بتوتر مفاجئ يسري في جسدها. لم تكن من الذين يخافون من الظلام!
بل على العكس. هي من محبين الظلام.. لكن وجودها مع ادريان في هذا الحيز الضيق المظلم هو ما تخشاه.
ارتعشت أذناها وهي تسمع خطواته الهادئة تقترب منها ببطئ. كأنها خطوات مفترس يعرف أن فريسته محاصرة ولا تستطيع الهروب.
"لماذا توقفتِ؟ همم؟" همس وكان قريباً جداً لدرجة أنها شعرت بأنفاسه تتسلل لداخل أذنها.
حاولت استجماع انفاسها للتكلم، لكن صوتها خانها.
فـجاء خافتاً ومضطرباً "لقد فقدتُ الاتصال بالخادم، سأحتاج لإعادة التشغيل والبدء من جديد."
لم يبتعد، بل وقف خلفها ووضع يده على حافة المكتب بالقرب من يدها، محاصرً جسدها بينه وبين المكتب.
"حسنا، افعلي ذلك. بينما لا ازال هنا."
"لا اشعر بالراحة وانا اعمل وانتَ خلفي."
مد يده في الظلام وبحركة سريعة ومحسوبة أمسك بفكها دافعاً إياها لتنظر إليه.
رغم أنهما لا يريان شيئاً سوى ظلال باهتة. "أنتِ ترتجفين." قال بصوتٍ خافت.
خرجت من شفتيها ضحكة ساخرة قصيرة "وكأنك تراني في هَـذا الظلام؟"
"من قال اني احتاج لرؤيتك؟ رائحتك.. تخبرني بهذا." وغرز وجهه في ثنية عنقها يشمها بلا استحياء.
أغمضت عينيها وكأنها تحاول الهروب من هذا القرب الذي يربك حواسها.
شعر أدريان بهذا الهروب، فزادت قبضته، ليس ليؤذيها؛ بل ليلزمها بالبقاء في مساحته.
"أخبريني كلوديا." همس بينما كانت أنفاسه تمتزج بأنفاسها.
"هل ما زلتِ ترينني سّـجانـكِ، أم أنكِ بدأتِ تدركين أنني مالكك الوحيد؟"
كانت كل تلك القسوة والبرود التي كان يظهرها لم تكن سوى قناع يحمي به هوسه بها. لا يعلم متى بدأ هذا الإعجاب.. لكنه يعلم فقط انهُ يريد ان تصبح ملكه.
او.. يريد فقط ان تبادلهُ هذه المشاعر. لا يريد ان تكون لغيره.. كان في البداية يظن انها مسجود مشاعر تملك عشوائية، لكن.. هذا الشعور الذي يملأ قلبه كحليب فراولة دافئ كلما رأهــا يجلعه فقد يريد ان يراها سعيدة.
وهذا ما لم يعجبه. هذه المشاعر هي ضعف. والضعف لا يليق برجلٍ مثله. رجل تخلى عن هذه المشاعر منذُ زنٍ طويل.
"أنتَ.. أنتَ لا تترك لي خياراً لأرى غير ذلك."
ردت بصوت متقطع، بينما كانت يدها تلامس يده المتمسكة بفكها في محاولة يائسة لان يتركها.
ضغط أدريان على فكها بقوى اكبر.
عاد التيار الكهربائي فجأة مما قطع اللحظة المظلمة التي كانت تعيشها كلوديا.
لتغمر الأضواء الباردة المكتب وتكشف المشهد؛ كانا يقف على مسافة لا تكاد تذكر من الكرسي الذي كانت تجلس عليه، حيث تلاقت أعينهما في نظرة مشحونة لم تحمل اي تظاهر.
تراجع أدريان خطوة إلى الوراء، مستعيداً قناعه الصلب وقامته المعتدلة، محاولا مسـح لحظة الضعف التي كشفها الظلام.
حمحم حلقه بسرعة ونبس "انتهى وقت الحديث."
قال بصوت استعاد بروده المعتاد، رغم أن صدره كان لا يزال يعلو ويهبط بوتيرة غير منتظمة.
أدارت كرسيها فوراً لتعود للعمل. للكن يديها كانتا ترتجفان بشكل لا إرادي فوق لوحة المفاتيح.
نظرت إلى الشاشات أمامها ورأت الانعكاس الباهت لأدريان الذي ما زال واقفاً خلفها يراقب عملها بصمت.
في ذلـكَ المساء، وبينما كانت كلوديا منهمكة في العمل، رن هاتفها برقم محفوظ بـإسم ' جاك فلاونك '.
عندما امال ادريان كرسيه ليرى من يتصل عليها في هذا الوقت المتأخر رأى اسم رجل.
فجأة اندفع نحوها بسرعة وانتزع الهاتف من يدها قبل أن تتمكن حتى من التفكير في الرد.
كانت تعابيره توحي بـغيرة بدائية جعلت ملامحه تتصلب بطريقة مرعبة.
"ماذا تفعل؟؟ اعد لي هاتفي."
"لا أحد يتصل بكِ هنا، كلوديا. لا أحد يملك الحق في الدخول إلى مساحتكِ دون إذني!."
قال أدريان بصوتٍ غلّفه الغضب المكتوم، ونظر إلى شاشة الهاتف بتعابير كادت ان تلتهمها.
كانت تعابيره مختلفة عن العادة.. كان دائما يبدو بارداً ولا مبالي، لكنها الان تشتعلان ببريق مظلم يعكس هوساً بدأ يخرج عن سيطرته.
اقترب منها حتى حاصرها بين ذراعيه والمكتب، وكان قربه هذه المرة عدوانياً ومباشراً.
لم يعد قادراً على كبت مشاعره. شعرت الأخرى بضيق في تنفسها.
"ادريان، ابتعد قليلا!" وضعت يداها على صدره محاولةً دفعه. لكنه امسك يدها ووضعها في منتصف صدره تحديدا فوق قلبه.
"أتسمعين هذا؟ موسيقى حُـبي. موسيقاكِ الخاصة، التي صنعتيها دون ان تدركي."
لكنه لم يكتفِ بانتزاع الهاتف فقط، بل أغلقه بحدة وقذفه بعيداً فوق الأريكة. وكأنه يتخلص من مصدر تلوث يهدد نطاقه الخاص.
عاد ليلتفت نحو كلوديا وكانت نظراته حادة كالنصل. تحدث بنبرة منخفضاً مشبعة بتهديد لدرجة مرعبة.
"هل تعتقدين أنني ساذج؟؟ هل ظننتِ أن بإمكانكِ استقبال رسائل أو اتصالات من أعدائي؟؟"
نفث بغضب مكبوت، بينما كانت يده تتحرك ببطء لتمسك بخصلة من شعرها وتشدها للخلف، مما أجبرها على رفع رأسها لتتقابل أعينهما.
حاولت الرد لكن صدمة تصرفه جعلت الكلمات تعجز عن الخروج؛ فقد كان أدريان يبدو الآن كوحش فاقد للسيطرة.
"انه ليس احد اعدائك ايها النرجسي! كيف يكون احد اعدائك بينما انت لا تعرفه؟؟" قالت بصوت مرتعش محاولةً دفعه برفق.
لكن ازداد ضغطه أكثر، مما جعل الألم يتسرب إلى عظام وجهها، وهو ألم رغبت في داخلها في أن تشعر به، لأنها رأت أن وجودها يؤثر فيه بعمق يتجاوز حدوده.
"أنتِ ملكيتي." كرر جملته المعتادة بنبرةٍ فقدت هدوءها السابق.
"والاتصال بكِ يعني التعدي على ممتلكاتي الخاصة، وهذا خطأ سأحرص على أن يدفعه صاحبه ثمناً باهظاً من حياته".
كان العنف في كلامه يثير في داخلها مزيجاً غريباً من الخوف والرغبة في الاحتواء؛ فهي، رغم انكسارها، كانت تدرك أن هذا الرجل، بكل قسوته وتملكه المرضي هو الشخص الوحيد الذي جعلها تشعر بأنها مرئية.
تحرك أدريان ليقترب أكثر، ملغياً كل مسافة بينهما.
شعرت كلوديا بقلبها يخفق بعنف بدون سبب.
نهضت فجأة تمسك بحقيبة يدها "سأكمل عملي غداً. يجب ان اذهب."
وركضت خارجاً ووجهها كان شديد الاحمرار.
بعد تواريها عن ناظريه وخروجها من الملهى الليلي رفع رأسه ضاحكاً واسنده على ظهر الكرسي وأذناه حمراوتان.
"تبدو ظريفة، عندما اقترب منها يتحول وجهها للأحمر."
همهم واكمل وهو يحرك هاتفها الذي نسيته في يده "والان.. كيف سنتعامل مع هذا الأمر."
*ੈ𑁍༘⋆
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!