معرفه الحقيقه
****الفصل الثاني (الجزء الأول)
قالت الأم وهي تحاول تهدئة ابنتها:
- لا بأس يا صغيرتي، إن أباك لا يقصد أن يزعجك، وإنما يريد أن يفرح بك. ثم إن مصطفى ليس سيئًا، بل على العكس، إنه مهندس ناجح، وقد وعد بأنه سيجعلك تكملين تعليمك لأنه شخص متعلم. لا تخافي يا ابنتي، فنحن معك دائمًا.
---
وفي بيت معاذ الشرقاوي، ارتفعت الزغاريد في أرجاء المكان، وأعلن الحارس وصول المهندس مصطفى من الإسكندرية.
أسرعت الأم لاستقبال ابنها والدموع تلمع في عينيها.
سلّم مصطفى على والدته وقبّل يدها قائلًا:
- لقد اشتقت إليكِ يا أمي.
نظرت إليه والدته بعتاب وقالت:
- لو كنت قد اشتقت إليّ فعلًا لكنت جئت. أنا أعلم أنك أنهيت عملك في الإسكندرية منذ فترة، وأعرف أيضًا سبب تأخرك يا بني.
ضحك مصطفى وقال:
- يبدو أنكِ تفوقتِ على المخابرات العامة يا أمي.
ثم دخل إلى القصر وسأل عن والده.
فأجابته والدته:
- إنه في مكتبه بالأعلى يعمل. تعال أولًا وتناول الطعام ثم اصعد إليه.
هز مصطفى رأسه قائلًا:
- لا يا حبيبتي، لقد أخبرني بنفسه أنه يريد التحدث معي قبل أي شيء. سأصعد إليه أولًا، ثم أعود لآكل وأشرب وأجلس معك يا ست الكل، فأنتِ اشتقتِ إليّ كثيرًا.
---
وفي بيت محمد، كان جالسًا في الحديقة ينظر إلى السماء بشرود.
جاءت زوجته من خلفه وقالت:
- أريد أن أفهم ما بك يا محمد.
نظر إليها بعينين يملؤهما الخوف والحزن واليأس.
فقالت بقلق:
- هل ستبكي؟ ماذا حدث؟ وكيف غيرت رأيك بهذه السرعة بشأن الزواج؟
تنهد محمد وقال:
- سأخبرك بكل شيء يا أم سفيان.
---
استرجع محمد ما حدث سابقًا.
قال لزوجته:
- اذهبي يا أم سفيان وأرسلي ابنتك، أريد التحدث معها.
فأجابته:
- حاضر يا محمد.
وفي تلك اللحظة رن هاتفه، وكان المتصل معاذ.
أجاب محمد:
- السلام عليكم.
فقال معاذ:
- أعلم أنك غاضب مني يا أبا سفيان، لذلك أردت أن أوضح لك الأمور بعيدًا عن البيت والعيون التي تراقبنا.
ثم أردف:
- هل تعرف بيت المنشاوي؟
أجاب محمد:
- نعم.
فقال معاذ:
- لقد وضعوا أعينهم على ابنتك، ويريدونها لابنهم، وعندها ستشتعل نار الثأر من جديد.
اتسعت عينا محمد بصدمة وقال:
- ابنتي؟ مستحيل! هذا لن يحدث إلا في أحلامهم.
فقال معاذ:
- وأنا أيضًا مستحيل أن أرمي ابنتك في النار، ولهذا اخترت لها من يحميها ويحافظ عليها من شر بيت المنشاوي. أنت تعرف مصطفى جيدًا، وتعرف كم هو طيب وحنون، ومن المستحيل أن يؤذيها.
سأل محمد:
- وماذا عن تعليمها؟
فأجابه معاذ:
- ستكمل تعليمها، وأنا لن أقصر معها في شيء. إنها ابنتي كما هي ابنتك تمامًا.
ابتسم محمد براحة وقال:
- لقد أزلت حملًا ثقيلًا عن قلبي يا أخي. حفظك الله لنا، ودمت سندًا للصغير قبل الكبير.
انتهت الذكرى، وعاد محمد إلى واقعه.
فقالت أم سفيان:
- وأنا أيضًا أعرف بيت عمها جيدًا، فقد تربيت بينهم وأعرف أخلاق مصطفى. مع الوقت ستعتاد عليه.
ثم نهضت قائلة:
- هيا بنا إلى الداخل، فالعمال سيأتون بعد قليل ليجهزوا الحديقة ويعدوها لاستقبال الرجال القادمين.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!