زوجوني طفله
زوجوني طفله
جزء 1 من 3

المفجاءه

**الفصل الأول
"اجهز يا مهران فرح بنتك على ابن عمها مصطفى بعد بكره."
كان الأب مذهولًا من هذا الكلام الذي سمعه، فنظر إلى أخيه غير مصدق لما يقول، ثم رد عليه قائلًا:
- فرح مين يا معاذ؟ يا أخويا أنا بنتي لسه صغيرة، دي عندها 15 سنة.
ابتسم معاذ ابتسامة هادئة وقال:
- بنت مين الصغيرة؟ هي بنتك مش بلغت؟
أجاب الأب مترددًا:
- نعم، ولكن...
إلا أن معاذ قاطعه قائلًا:
- إحنا عندنا البنات تبلغ تتجوز، ولا تكونش البنت معيبة.
صُدم الأب من كلام أخيه، ولم يجد ما يقوله، فاكتفى بالنظر إليه بقلة حيلة. وانتهى الحديث بين الأخوين دون أن يصل أحدهما إلى إقناع الآخر.
غادر معاذ إلى الجبل ليكمل عمله، بينما بقي محمد غارقًا في صدمة كبيرة. لم يكن يعلم إن كانت صدمته من كلام أخيه أم من التفكير فيما سيقوله لابنته التي كانت سعيدة بدخولها الثانوية العامة.
عاد محمد إلى منزله، فاستقبلته زوجته وابنته بكل حب وشوق ولهفة.
قالت منى مبتسمة:
- حمد لله على السلامة يا محمد، عامل إيه النهارده؟
فأجابها:
- الحمد لله بخير.
لكنها لاحظت ما على وجهه من قلق، فقالت:
- خير يا أبو سفيان؟ مال وشك كده؟ مخضوض؟ ولا كأني شفت؟ أعوذ بالله، وإنت بره حصل حاجة؟
ابتسم محمد وقال:
- إنتِ بالذات اللي بتعرفيني من غير ما أتكلم يا أم سفيان.
اقتربت منه وجلست بجواره ثم قالت:
- طالما أنا طلعت صح وفي حاجة، احكيلي يا قلبي، وما تشيلش هم خالص، إحنا بنحل كل حاجة سوا.
---
وفي كلية الطب بالإسكندرية، كان مصطفى يقف أمام بوابة الكلية، ينظر إليها بين الحين والآخر، ثم ينظر إلى ساعته منتظرًا خروج ميار.
وبعد قليل ظهرت فتاة جميلة تتجه نحوه بخطوات سريعة.
نظر إليها مصطفى بكل حب ولهفة.
فقالت ميار:
- ها يا مصطفى، اتأخرت عليك؟
ابتسم مصطفى وقال:
- جدًا جدًا يا ميار، إيه كل ده؟ ما كنتيش خلصتي؟
قالت وهي تضحك بخجل:
- لا والله، معلش وقفتك كتير.
فأجابها بحب:
- أنا مستعد أقف العمر كله، بس تكوني ليا في الآخر.
ابتسمت ميار وقالت:
- بالمناسبة، بما إنك قلت العمر كله، عملت إيه مع والدك؟ كلمته في الموضوع بتاعنا ولا لا؟
تنهد مصطفى وأجاب:
- هكلمه النهارده، لأن أنا ما رجعتش البلد من وقت ما خلصت الشغل اللي هنا. الصراحة مش عاوز أرجع وأسيبك لوحدك هنا. أنا اتعودت على وجودك في حياتي، وعمري ما أتخيل حياتي لحظة من غيرك.
نظرت إليه ميار بحب وقالت:
- طالما هترجع بالبشارة، روحي يا روحي. أنا خلاص زهقت من الجو اللي إحنا فيه ده. عاوزة أكون معاك دايمًا وأكلمك على طول قدام أهلي، لأن أنا مش بعرف أتواصل معاك دايمًا، هما دايمًا في البيت.
ابتسم مصطفى وقال:
- طب تعالي يا بختي علشان هموت من الجوع.
فضحكت ميار وقالت:
- يلا بينا يا باشمهندس مصطفى.
تحركت ميار نحو السيارة، بينما تمتم مصطفى بصوت منخفض خلفها:
- مفجوعة بس بموت فيها.
---
وفي بيت الشرقاوي بالشرقية، كانت محروسة تتحدث مع فتحية حول ما يحدث.
قالت محروسة:
- مش عارفة أقول للواد إيه، ده كان قايل لي على واحدة تانية، ولما جيت أكلم أبوه لقيته قاطعني.
تنهدت فتحية وقالت:
- إيه يا محروسة؟
فأجابتها:
- ابنك عنيد وممكن يقع مع أبوه في مشاكل.
قاطعتها فتحية سريعًا:
- مشاكل إيه بس؟ فعل الله ولا فالك.
قالت محروسة:
- ده ممكن يتحرم من الميراث وتاخده مديحة وعيالها.
سكتت فتحية قليلًا ثم قالت:
- حاولي تعقلي ابنك، يراضي أبوه. ولما ياخد الميراث يبقى يطلقها. دي عيلة عندها 15 سنة.
ثم أضافت بحزن:
- بس برضه حرام، إحنا عندنا بنات، ودي لسه صغيرة كده. هيخرب مستقبلها.
هزت محروسة رأسها وقالت:
- اسكتي يا فتحية، على آخر تعليم ابنك وجاية تاخد دي؟ بنت منى ما تستاهلش ابنك.
فقالت فتحية بسرعة:
- طب كتمي، لا أحسن يسمعنا الحج ونروح في داهية بسببك.
ضحكت محروسة بسخرية وقالت:
- اللي تشوفيه يا فتحية، أنا نصحتك وإنتِ براحتك. عن إذنك.
---
وفي بيت محمد، كان الأب يحكي لزوجته كل ما حدث بينه وبين أخيه.
شهقت منى بصدمة وقالت:
- لا يا محمد، إحنا مش موافقين. البنت لسه صغيرة وكمان بتدرس. قول لأخوك لا، إنت مش هترضيه على حساب بنتك، صح؟
تنهد محمد وقال:
- اديني حل. هيطلع في البنت القطط الفطسانة يا أم سفيان، قوليلي أعمل إيه؟
ردت منى بهدوء:
- العمل عمل ربنا. طب نشوف الدنيا هترسى على إيه. وهو عاوز البنت لمصطفى اللي أكبر منها بعشر سنين؟
قال محمد:
- خلاص يا أم سفيان، حضري الغدا. ولما بنتك تخلص معاكي في المطبخ ابعتيها.
---
دخلت لين إلى غرفة والدها بعدما انتهت من عملها في المطبخ.
- نعم يا بابا؟
نظر إليها والدها بحزن شديد. كانت تقف أمامه ببراءة طفولية وهي ترتدي بيجامة مرسومًا عليها شخصيات كرتونية.
كيف يخبرها بأنها ستتزوج؟ وكيف يسلب منها هذه الطفولة مبكرًا؟
قطع تفكيره صوتها مرة أخرى:
- بابا، في حاجة؟
تنهد وقال:
- إنتِ عارفة يا لين بابا بيحبك قد إيه صح؟
ابتسمت لين وقالت:
- أيوه عارفة طبعًا يا بابا.
فقال:
- علشان يا حبيبة بابا، إنتِ كبرتي دلوقتي ومتقدم لك عريس حلو أوي.
احمر وجهها خجلًا وقالت:
- عريس إيه يا بابا؟ هو أنا كبرت إمتى علشان يجيلي عرسان؟
أجابها:
- لا، إنتِ كبرتي خلاص، وجه الوقت إنك تتجوزي.
فقالت بعفوية:
- بس أنا عاوزة أكمل تعليمي.
ابتسم لها والدها وقال:
- هتكملي تعليمك، ما تقلقيش. عاوزة تعرفي مين العريس؟
سألته:
- هو أنا أعرفه؟
فأجاب:
- أيوه، ومن دمك كمان يا حبيبتي.
- مين هو يا بابا؟
- مصطفى ابن عمك معاذ.
اتسعت عيناها بصدمة وقالت:
- ده كبير عليا قوي يا بابا. ده مهندس، ولو كان اتجوز من بدري كان زمان معاه أولاد قدي.
نظر إليها والدها وقال:
- لا، أنا مش بهزر معاكي. مصطفى بيحبك وطلب إيدك، وأنا وافقت.
تجمدت في مكانها وقالت بصدمة:
- وافقت؟ إزاي يعني؟
أجابها:
- أنا ناديتك علشان أعرفك بس.
ثم رفع صوته مناديًا:
- يا أم سفيان... يا أم سفيان.
دخلت منى بسرعة وقالت:
- نعم يا أبو سفيان؟
قال:
- من بكرة تنزلي تجيبي حاجتها، ما فيش وقت خلاص.
نظرت إليه منى بذهول وقالت:
- استهدى بالله يا محمد، لعل خير.
ثم أضافت:
- يلا، أنا حضرت الأكل.
وفي تلك اللحظة رن هاتف محمد، وكان المتصل أخاه معاذ.
- ألو، السلام عليكم.
جاءه صوت أخيه من الطرف الآخر:
- حضر نفسك، جايين بعد صلاة العشاء نقرا الفاتحة.
أجاب محمد:
- تنوروا يا أخويا.
فقال معاذ:
- هو ده العشم برضه. مش هلاقي أحسن من بنتك لين لابني، وبكره تعرف إن اللي أنا بعمله ده هو الصح.
انتهى الفصل الأول.**
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.