لعنة ايزورا
لعنة ايزورا
جزء 4 من 3
وضع القراءة:

الفصل الثاني

أغلقت ليل عينيها بقوة، وهي مستسلمة لما سيحدث لها.
همست بصوت ضعيف، يغلب عليه الاستسلام .
ليل: ارجوكي... متقربيش مني، ابعدي عني إنتِ عايزة إيه مني؟
حرام عليكي... ابعدي خلااااااااص، أنا هعملك كل اللي انتِ عايزاه، بس سيبيني أعيش أنا مش عايزة أموت.
كاد قلبها أن يتوقف رعبًا، قبل أن يرتفع صوته الرجولي
أجابها الشاب بهدوء : اهدي... اهدي، مالِك إنتِ مرعوبة ليه؟
أنا مش شبح على فكرة أنا إنسان عادي والله بس حظي فقر شوية عربيتي عطلت في نص الطريق والطائرة راحت عليا وكنت بدور على حد يساعدني، بس ملقيتش مكان مفتوح غير القصر ده، فقولت أقعد هنا لغاية الصبح، لأن المطر شديد بالخارج .
فتحت ليل عينيها ببطء، وما زالت أنفاسها متقطعة من شدة الخوف ومع وميض البرق استطاعت أن ترى ملامحه.
كان شابًا في أوائل العشرينيات، متوسط الطول، بشرته بيضاء، وشعره الأسود الكثيف تتساقط منه قطرات الماء، بينما كانت ملابسه متسخة قليلًا.
تراجعت ليل خطوة إلى الخلف، وهي تتساءل في داخلها:
كيف لإنسانٍ طبيعي أن يدخل القصر دون أن تسمح له إيزورا؟!
ثم أكملت بشك وهي وما زالت تشعر بالقلق تجاه ذلك الشاب
ليل: هو... إنت إزاي دخلت هنا؟ الأبواب كلها مقفولة، ومفيش حد بيقدر يدخل المكان ده غير بإذن.
أجابها الشاب بأدب : أنا آسف خالص، افتكرت إن محدش عايش في القصر ده. كنت بحاول أستخبى في أي حتة لغاية ما المطر يخف، ومصدقت لقيت باب القصر مفتوح، فدخلت من غير ما أفكر.
عقدت ليل حاجبيها بدهشة، وهي تقول
ليل : مستحيل... كيف حدث ذلك؟
فهي تعلم جيدًا أن أبواب القصر مغلقة، ولن تُفتح إلا بأمر من إيزورا، فكيف سمحت لذلك الشاب بالدخول إلى هنا؟!
ليل: هو إنت الباب اللي دخلت منه ده لقيته فين بالظبط؟ وكان مفتوح، ولا إنت كسرته؟
نظر إليها الشاب باستغراب
وهو يقول : دخلت من باب الجنينة، والباب كان مفتوح عادي أنا مش حرامي عشان اكسره وبعدين مش المفروض انك عايشه هنا ولا إنتِ جديدة هنا، ولا تايهة، ولا إيه حكايتك؟
ابتسمت ليل ابتسامة حزينة
ليل: آه... جديدة، بقالي عشر سنين بس.
اتسعت عينا الشاب في دهشة
وهو يقول : يا خبر! عشر سنين بحالهم؟ إزاي قدرتي تستحملي تقعدي هنا كل الفترة دي؟ وبعدين إنتِ إزاي عايشة لوحدك وفين أهلك؟
حاولت ليل التهرب من الإجابة، لأنها في الحقيقة لا تعلم أين أهلها.
ليل: إنت من شوية كنت بتقول إن حظك وحش بس عايزة أطمنك وأقولك الحقيقة... إنت حظك وحش قوي
أوحش مما تتخيل، عشان حظك جابك هنا .
ابتسم بخفة وهو يقول : وأنا اللي كنت لسه هقول إن حظي حلو، عشان قابلت حد في المكان الغريب دا . بس اللي مستغربه، إزاي عارفة تعيشي في المكان المخيف ده لوحدك ، شكلك كده مش من البنات الكيوت وشكله كمان وراكي قصه كبيره جبرتك تعيشي في مكان زي دا .
تنهدت ليل بألم
ليل: تقدر تقول إن حظي كان أوحش من حظك بكتير ، انا جيت هنا بزنب انا معملتوش .
ثم أكملت بنبره أكثر حماساً
ليل : صحيح، هو إنت اسمك إيه؟
مد الشاب يده إليها وهو يبتسم.
زين: أنا زين... وحظي حلو إني قابلتك.
مدت ليل يدها هي الأخرى وصافحته.
ليل: وأنا ليل... اسمي شبه الحياة اللي بعيشها ، اصلي من يوم ما اتولدت مشوفتش غير الليل .
زين : ااه قولي كده وأنا اقول واشك عامل زي القمر ليه.
ليل بملامح بارده : شكله دمك تقيل وهتتعبني معاك .
شعرت ليل فجأة بقشعريرة تسري في جسدها، ولم تعرف سببها، ربما لأنها كانت تشعر أن وجود ذلك الشاب في هذا المكان يهدد حياته.
زين : حاسس ان في عيونك خوف مش عارف أفسر سببه .
ليل بقلق وتوتر : هااا ... لا لا مفيش ، ما تجرب تتطلع وتشغل عربيتك يمكن تشتغل .
زين : هو أنتِ ليه خايفه تتكلمي وليه متوتره كده ومرعوبة .
ليل وهي تنظر في كل الاتجاهات : زين... إنت لازم تطلع من هنا مش بس من القصر إنت لازم تطلع من القرية كلها.
نظر إليها زين باستغراب
زين: هو إنتِ كويسة؟ وبعدين أطلع إزاي؟ عربيتي عطلت، ولو خرجت في الجو ده مش بعيد شجرة تقع عليّ وتموتني وأصلاً الطائرة راحت عليا اديني سبب يخليني اطلع من هنا غير أنك معندكيش رحمه وعايزاني اموت في الجو دا .
تنهدت ليل بعمق وهي تقول
ليل: اسمع مني صدقني، ده لمصلحتك انت لازم تطلع من هنا بسرعة اطلع من نفس الباب اللي دخلت منه زين صدقني لو الباب اتقفل .
زين : هيحصل ايه لو الباب اتقفل ، اتكلمي أنتِ خايفه من ايه هو فيه حد في المكان غيرنا .
ليل : أنا مش هينفع اقولك اي حاجه غير أنك هتندم لو فضلت .
قطب زين حاجبيه وهو يقول
زين: هِندم ليه يعني؟ هو في إيه بالظبط؟ من ساعة ما دخلت وإني بتتكلمي بطريقة غريبة هو أنتِ مين وهو فيه ايه .
خفضت ليل عينيها إلى الأرض بحزن
ليل بصوت خافت : مش يمكن تكون دخلت المكان الغلط في الوقت الغلط مثلاً .
زين بتصميم : و أنا بقى عندي فضول اعرف أنتِ مين وبتعملي ايه هنا وليه خايفة تتكلمي .
ليل بتنهد: دي اخر مره هقولك فيها امشي من هنا وبسرعة أنا مش عايزة يحصلك نفس اللي حصلي .
ضحك زين بخفة محاولاً كسر التوتر
زين : انتي ليه محسساني أن القصر مسكون مثلاً ،دا مش بعيد الاقي شبح جايلي من بعيد كمان .
لكن ضحكته اختفت عندما لم يجد أي ابتسامة على وجهها ،بل على العكس
ابتلع ريقه بصعوبه
زين : انتي بتهزري صح ، عايزه تخوفيني عشان اطلع من هنا ؟! .
هزت ليل رأسها بالنفي
ساد الصمت بينهما للحظات، قبل أن يقطعه صوت الرعد
ارتفعت الرياح بشكل عنيف حتى اهتزت نوافذ الغرفة
ثم سمعا صوتًا أشبه بارتطام باب ضخم
اتسعت عينا ليل في رعب
أما زين فانتفض من مكانه.
ليل بصوت مرتجف: لااااا ، ارجوكي متقفليش الباب لا .
زين وهو يرتجف أيضاً : طيب وايه يعني ما نفتحه تاني .
ليل : لو الموضوع بالسهولة دي كنت خرجت من هنا من زمان ، لو ايزورا سمحتلك تتدخل هنا يبقى اكيد ليها سبب ، ياترا عملتلها ايه عشان تجيبك هنا .
زين بصدمه وعدم فهم : مين ايزورا دي ؟ انا مش فاهم حاجة .
***************************
في فيلا السويفي
كان يجلس سليم بجوار امرأة في الخمسينيات من عمرها، تجلس فوق كرسيها المتحرك كان وجهها شاحبًا، تملؤه تجاعيد خفيفة حول عينيها الزرقاء، بينما انسدل شعرها على ظهرها، تتخلله خصلات بيضاء. ورغم عجزها، كانت أنيقة وما زالت تحتفظ بهيبتها .
تنهد سليم بعمق
سليم: حرام عليكي يا ماما، ارحميني هو أنا كل ما أجبلك واحدة تقعد معاكي، متكملش يومين وتطرديها مش كده يا ست الكل .
كاميليا بضيق : ما أنا كان عندي بنت كان زمانها قاعدة معايا ومكنتش هحتاج شوية المجانين اللي إنت بتجيبهم لي دول لكن أعمل إيه حظي وحش، ولا خير فيك ولا في أخوك اللي سابني ومشي يا خساره تربيتي فيكم .
سليم وهو يبتسم : أنا عارف إن الشويتين اللي إنتِ عاملاهم دول عشان زين سافر، بس يا حبيبتي هو شغله وشركته هناك. هيقعد هنا يتفرج على مسلسلات تركية معاكي يعني .
نظرت إليه كاميليا بغيظ
كاميليا: اتريق يا أخويا، اتريق ما هو ده اللي باخده منك ومن أخوك وبعدين فيها إيه لو قعد هنا، وإنت وهو مسكتوا الشركة اللي هنا كان هيحصل إيه.
ابتسم سليم وهو يهز رأسه
سليم: رجعنا تاني لنفس الموضوع يا ماما، يا حبيبتي، أنا ظابط شرطة وبعشق شغلي أنا مش بتاع شركات والكلام ده ، وزين كمان مرتاح في شغله.
كاميليا بغضب : خلاص أنا هسكت يا سليم، ومش هتكلم تاني سيب الغريب يدير الشركة، وإنت وأخوك اعملوا اللي يريحكم.
تذكر سليم أمرًا كان غامض بالنسبة له
سليم: صح، كويس إن افتكرت لناس بتوع الدار كلموني، وبيقولوا إن الست اللي اسمها نعمة رجعت تعمل مشاكل تاني، وطول الوقت بتصرخ وتقول عيالي.. عيالي ، هو ايه موضوع عيالها دا .
ظهرت ملامح التوتر على وجه كاميليا وتسارعت دقات قلبها.
هل سيأتي يوم وتنكشف فيه حقيقة نعمة؟
حاولت أن تبدو ثابتة فهي تعلم أن سليم ذكي للغاية فهو يفهم في لغة الجسد جيداً بحكم شغله
كاميليا: واحدة غلبانة اتجننت بعد ما ولادها أخدوا كل فلوسها ورموها في الشارع. وربنا رحيم، لما شوفتها بالصدفة ودخلتها الدار يا عالم كان حصل فيها إيه! أهم حاجة تكون الفلوس بتوصلهم كل شهر، زي ما اتفقنا.
قال سليم وهو يراقب ملامحها
سليم: متقلقيش، الفلوس بتوصل. بس مش عارف ليه حاسس إن الست دي وراها قصة كبيرة، والغريب إن لما روحت شوفتها من بعيد كانت باين عليها واحدة عاقلة جدًا مش مجنونه زي ما بتقولي .
اكمل سليم جملته بشك أكثر
سليم : ماما هي مين الست دي وانتِ تعرفي عنها ايه ومش عايزه تقولية انا عايز اعرف الحقيقة، فيه حاجات كتيره بالنسبالي مش مفهومه زي موت بابا مثلا ً .
65 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.