لعنة ايزورا
لعنة ايزورا
جزء 2 من 2

الفصل الاول

في تلك القرية الفارغة التي هرب سكانها بسبب رعبهم من أسطورة إيزورا ولعنتها التي لم ينجُ منها أحد
وبالتحديد في ذلك القصر الضخم ذو الأسوار العالية وواجهته الحجرية القديمة المشققه ، التي ظهرت عليها نقوش غير مفهومة وآثار لبقع سوداء كانت تزداد يومًا بعد يوم
وبالرغم من الظلام الذي كان يحيط بالقصر، إلا أنه من الداخل كان مليء بالأنوار.
كانت ليل تلك الفتاة التي تتميز ببشرتها البيضاء الناعمة وعينيها السوداء الواسعة، وشعرها الأسود الطويل الذي كان مبعثرًا دائمًا، وجسدها النحيف، رغم أنها كانت الوحيده التي تسكن القصر ، إلا أن اشياءً كثيرة كانت تتحرك من تلقاء نفسها. "
ظلت ليل تركض بين ممرات القصر، تحاول الهروب للمرة الألف من ذلك القصر.
في كل مرة حاولت فيها الهروب كانت تفشل، ولكنها كانت تكتشف سرًا جديدًا عن هذا المكان . كانت في كل مرة تكتشف أبوابًا لم ترها من قبل، بالرغم من أنها تعيش في هذا القصر منذ زمن طويل، لكن أسرار ذلك المكان لم تنتهِ بعد.
اتسعت عيناها بالأمل عندما رأت بابًا خشبيًا لم تره من قبل، وظنت أن هذا الباب سينقذها.
اندفعت ليل نحو الباب ودفعته بكل قوتها، لكنها لم تجد سوى غرفة فارغة
كادت أن تذهب وقد فقدت الأمل، لكنها توقفت عندما رأت شيئًا غريبًا على الحائط.
ركضت سريعًا لتكتشف أن هذا لم يكن حائطًا من الأساس، بل كان مجرد لوح خشبي بنفس لون الحائط.
وبعد محاولات عديدة، نجحت في كسر ذلك الحائط.
اقتربت ببطء بينما كانت ضربات قلبها تتسارع، وازداد ترددها أكثر عندما رأت أمامها درجات سلم ممتدة إلى الأسفل.
ظلت ليل تردد في نفسها:
ليل: بلاش يا ليل، أحسن يكون حاجة أوحش من اللي أنا فيها، بس كمان ممكن يكون حاجة تطلعني من اللي أنا فيه.
أضاءت الشمعة ونزلت لتبحث عن أمل جديد في مكان جديد لم تره من قبل. ظل قلبها يرجف، لكن عقلها لم يدعها تستسلم. ربما تكون تلك المحاولة ناجحة، وتستطيع أن تخرج من ذلك القصر.
نظرت ليل بذهول وهي ترى أمامها سردابًا ضخمًا لم تتخيل وجوده، ولم ترا مثله من قبل في القصر.
كان مليئًا بنقوش أثرية غير مفهومة بالنسبة إلى ليل.
ظلت تتحرك ببطء داخل السرداب حتى وصلت إلى نهايته، حيث وجدت مقبرة ضخمة مغلقة، يحيط بها الكثير من البقع السوداء التي تشبه بقع الدماء.
شعرت ليل بقشعريرة تسري في جسدها وهي تنظر إلى المقبرة.
اقتربت ليل بقلب مرتجف من المقبرة.
لتسمع صوتًا خافتًا يخرج من داخلها، يشبه صوت بكاء طفلة صغيرة.
وضعت ليل يديها المرتجفتين على فمها برعب.
لم تستطع الاقتراب أكثر، فركضت سريعًا إلى الخارج وعادت إلى غرفتها مذعورة.
جلست على الأرض ودفنت وجهها بين يديها، وظلت تبكي بانكسار.
وأيقنت أن هذا المكان عالم كامل، وما زالت لا تعلم عنه شيئًا.
في صباح يومٍ جديد، استيقظت ليل وما زالت تشعر بالقلق.
ليل بوجهٍ شاحب: متأكدة إن اللي حصل امبارح عمره ما هيعدي على خير أكيد المقبرة دي سر من أسرار إيزورا اللي مش بتخلص ، بس الغريب في الموضوع هو صوت الطفله اللي كانت بتبكي في المقبره معقول فيه حد محبوس في المقبره دي طيب هي ازاي هتبقى عايشه .
تضع ليل يدها على رأسها بألم
ليل بنفس عميق : اووف أنا تعبت من الالغاز اللي ملهاش اي حل دي تعبت من ايزورا ومن القصر ومن الاسرار أنا عايزة أطلع من هنا
عالم إيزورا ده كبير عليّا قوي. منك لله يا بابا، أنا عمري ما هسامحك.
ذهبت ليل وأخرجت سلسلة صغيرة بداخلها صورة لامرأة، ويقابلها صورة لليل وهي صغيرة.
ليل: إنتِ وحشتيني أوي يا ماما. يا ترى إنتِ عارفة إني عايشة ولا فكرتِ إني مت يا ترى إنتِ كويسة ولا لعنة إيزورا صابتك؟ فضلت كتير مستنياكي تيجي، بس إنتِ اتأخرتِ قوي يا ماما.
خرجت ليل من غرفتها بملامح شاحبة.
وقفت في منتصف القصر ونظرت بغرابة إلى الطعام الموضوع على السفرة.
ليل: دلوقتي بقيت عايزة أعرف قصتك كاملة أكتر ما أنا عايزة أطلع من هنا. إنتِ إزاي طيبة وشريرة؟ وإزاي بقيتِ لعنة؟
لاحظت ليل أن بعض الأطباق تتحرك.
ليل بابتسامة : خلاص فهمت، هقعد آكل الفطار بتاعي، بس أتمنى ما تكونيش حاطة فيه سم من بعد اللي عملته امبارح.
فجأة لاحظت ليل ظهور بقع دم على الأرض.
ليل: بما إن إيزورا مش عادية، فأكيد دي مش مجرد بقع عادية دي أكيد هتوصلني لحاجة مهمة.
ظلت ليل تسير وراء آثار بقع الدم حتى انتهى أثرها عند غرفة مغلقة. حاولت ليل فتحها أكثر من مرة، لكنها كانت تفشل في كل مرة.
ليل: طيب ما الغرفة مقفولة، وبعدين أنا مش ناقصة ألاقي مقبرة تانية. أنا حاسة إني هموت من الخضة اوف منك يا ايزورا .
حاولت ليل بيأس أن تفتح الباب، لكنها صُدمت عندما وجدته قد فُتح بالفعل.
ليل: دي أوحش من المقبرة! إيه كل أدوات التعذيب دي وإيه كمية الكلام اللي على الحيطان ده كله !
أمسكت ليل بفستان ممزق لطفلة صغيرة، لم تعد تظهر له أي ملامح من كثرة الدماء.
ليل برعب: لا... معقول يكون كان فيه هنا طفلة فعلاً وكانت بتتعذب طيب ليه وهي عملت ايه عشان تتعذب بكل الادوات دي .
ثم أمسكت بورقة كانت بجانب الفستان . احتوت على رموز غريبة وأحرف كثيرة لم تستطيع ليل فهمها ، فظنت انها مجرد ورقة عديمة الفائدة وتركتها.
ثم أكملت وهي تنظر ل أبشع ادوات التعذيب ويدها ترتجف
ليل: معقوله تكون طفلة صغيرة ماتت هنا ؟ وهل كانت ايزورا السبب ؟
زاد شحوب وجه ليل أكثر
ليل : معقول تكون إيزورا جابتني للغرفة دي عشان تحذرني بعد ما حولت أهرب وكشفت المقبرة ؟
معقول كمان المقبرة دي تكون للطفلة الصغيرة اللي ماتت بسبب تعذيب إيزورا؟
ليل وهي ترتجف: أنا بوعدك إني مش هحاول أهرب تاني، بس أرجوكي سيبيني أعيش أنا مش عايزة أموت.
ثم ركضت ليل لتختبئ، ظنًا منها أن إيزورا لن تعثر عليها بهذه الطريقة.
*************************
وفي مكانٍ آخر...
كان يجلس سليم السويفي ، شاب في أوائل الثلاثينات يتميز بالذكاء والغرور أيضًا، وهذا ليس من فراغ، فهو من أمهر ضباط الشرطة
له بشرة قمحية، وملامح حادة، ولحية خفيفة تزيد من وسامته، وعيناه بنيتان داكنتان.
كان يجلس سليم وأمامه مجموعة من القضايا التي يتفحصها بعناية شديدة إلا أن دخول طارق قطع عليه تركيزه.
طارق... صديق سليم المفضل وزميله أيضًا في العمل، ويعتبر في نفس عمره تقريبًا، لكن هيئته وجسده النحيف ودمه الخفيف يجعلون الجميع يشك في كونه ضابط شرطة من الأساس.
طارق بحماس: نكدو، عامل إيه؟ عشان تعرف بس أن صاحبك اصيل وجيت أسلم عليك مش زيك أول ما بتيجي بتقعد على القضايا على طول، مفيش حتى السلام عليكم كلب الشغل من يومك .
سليم: تعرف أنا كل يوم بسأل نفسي إيه اللي مصبرني عليك لحد دلوقتي وليه مخلصتش منك بس مش بلاقي إجابة، ومعرفش ليه.
طارق بضحك: عشان بتموت فيا وماتقدرش تعيش من غيري، ده أنا حب الحب.
سليم بتكشيرة: بص، بقولك إيه أنا جاي مش طايق نفسي، وعندي مأمورية مهمة، فقول عايز إيه وخلصني عشان ما أكسرش عضمك دلوقتي .
طارق: يا ساتر على نكدك! أنا بس جاي أعرف عملت إيه مع الأجنبية بتاعتك، بص أنت لو مش فاضيلها يا صاحبي سيبهالي وخليك في شغلك المهم وحط في بطنك بطيخة صيفي، وأنا هفسحها وأدلعها، أصلّي انا فاضي الصراحه ومحتاج ل حنيه واحتواء .
سليم بعصبية: بص أنت تبعد عن تالين خالص، سامع؟ ملكش دعوة بيها نهائي هي ملهاش في الكلام ده ومش عشان أجنبية تفتكر إن كل حاجة عندهم عادي، فاهم يا زفت انت ؟
طارق بغمزة وابتسامة: شكله الموضوع قلب معاك حب يا نكدو. عشت وشفت سليم السويفي بيدافع عن واحدة.
سليم بابتسامة: هو أنت كل ما تشوفني بتكلم عن واحدة هتجوزهالي في دماغك بقولك تالين دي صديقة مش أكتر يا متخلف.
طارق: ـطيب يا بتاع صديقة ومش أكتر لما نشوف أحلق شنبي لو ما كنتش ناوي تتجوزها.
سليم بسخرية: مش لما يكون عندك شنب أصلًا ده عيال إعدادي عندهم شنب أكبر من شنبك روح يا شاطر العب بعيد عن هنا .
طارق: طيب سيبك أنت أنا سمعت إنك مسكت قضية الراجل اللي اسمه أدهم الهواري، الكلام ده حقيقي فعلًا .
سليم بقلة اهتمام: آه، حقيقي وبعدين فين المشكلة قضية مهمة زي دي أكيد هيكون فيها ترقية محترمة.
طارق: يبقى أنت ناوي على موتك يا صاحبي دول ناس مفيش في قلوبهم رحمة، ومحدش قدر عليهم خليك بعيد عن العيلة دي خالص دي عيله تقيله في الصعيد قووي .
سليم: يسهّل ربنا انا دلوقتي لازم أروح أجهز نفسي للمأمورية، ويارب استرها من رد فعل كاميليا هانم.
طارق بضحك: سلملي عليها، وسلملي على الأجنبية بتاعتنا، ولو أمك مش طايقها هاتها عندي، أنا امي ميتة عادي يعني محدش هيزعجها .
***********************
وفي تلك الليلة التي اختفى فيها القمر،
وبالتحديد في منتصف الليل...
استيقظت ليل على أصوات الرياح الشديدة وصوت البرق.
جلست فوق سريرها، ويداها ترتعشان، وعيناها معلقتان بذلك الباب المغلق كانت تظن أنها ستأتي هذه الليلة ولن تمنعها تلك الأبواب المغلقة.
حبست أنفاسها وتجمدت في مكانها، وشعرت أن قدميها لم تعودا قادرتين على الحركة.
توقف قلبها عندما سمعت تلك الأصوات التي كانت تصدر من خارج القصر ركضت للخارج برعب
حل الظلام فجأة كانت تشعر ليل أن هذه الليلة ليس كغيرها
كأن شيئًا ابتلع الضوء من حولها ، تسارعت انفاسها أكثر فهي لم تكن تخشى الظلام فقد اعتادت على تلك العتمة منذ زمن طويل.
ما كانت تخشاه حقًا هو ما كان يتحرك في الظلام.
خطوات بطيئة تسير وسط الظلام ، تقترب أكثر فأكثر
مرت ثوانٍ قليلة بدت كأنها ساعات ، كانت تتذوق خلالها الرعب مع كل خطوة تقترب منها ، حتى ظهر فجأة شخص أشبه بالشيخ.
أغلقت لليل عيناها بقوه وهي مستسلمه لما سيحدث لها
6 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.