وضع القراءة:

الفصل الأول ماذا لو قررتِ أخيرًا طيَّ صفحة الماضي…»

وبناء حياةٍ جديدة من الصفر…
ثم فجأة—ومن بين الركام—
يعود الشخص الذي ظننتِ أنه رحل للأبد…
أو ربما فارق الحياة؟
هل تختارين العودة إلى نقطة البداية معه؟
أم تواصلين المضي قدمًا في حياتكِ التي بنيتِها بشقّ الأنفس؟
كان الليل هادئًا…
هادئًا بشكلٍ يُثير القلق.
النجوم تلمع في السماء،
لكنها بدت بعيدة… كأنها لا تنتمي لهذا العالم.
جلست فلورنس قرب النافذة،
تراقب الفراغ.
لم تكن تنظر إلى شيءٍ محدد…
بل إلى كل شيءٍ فقدته.
الهواء البارد يلامس وجهها،
لكنها لم تشعر به.
منذ مدة…
توقفت عن الشعور.
أغلقت عينيها ببطء،
وكأنها تحاول الهروب من شيءٍ يطاردها في الداخل.
لكن الذكريات…
لا ترحم.
جوليان.
مجرد التفكير باسمه
كان كافيًا ليُربك قلبها.
ذلك الاسم الذي كان يومًا
مصدر دفئها الوحيد…
أصبح الآن ألمها الأكبر.
همست بصوتٍ خافت:
"لماذا…؟"
لكن لم يكن هناك جواب.
لم يكن هناك أحد.
وضعت يدها على صدرها،
تحاول تهدئة ذلك الثقل الذي يسكن قلبها.
كان الألم مألوفًا…
كأنه جزءٌ منها.
كأنها اعتادت عليه… رغم قسوته.
مرّت الأيام،
وهي تحاول أن تبدو بخير.
تبتسم أحيانًا،
تتحدث…
تعيش.
لكن في داخلها—
كانت تنهار.
لم يكن غيابه عاديًا.
لم يكن مجرد فراق.
كان اختفاءً…
مفاجئًا…
وقاسيًا.
ومنذ ذلك اليوم،
لم يعد العالم كما كان.
كل زاويةٍ تذكرها به،
كل تفصيلةٍ صغيرة…
تحمل اسمه.
الكرسي الذي كان يجلس عليه،
الطريق الذي اعتادا السير فيه،
حتى الصمت—
كان يشبهه.
جلست بهدوء،
ثم سحبت دفتراً قديماً من درجها.
فتحته.
رسومات.
خطوط بسيطة…
لكنها مليئة بالمشاعر.
كانت تعرفها جيدًا.
ابتسمت ابتسامة خفيفة،
مكسورة.
"ما زلت ترسم… داخلي."
أغلقت الدفتر بسرعة،
كأنها خافت أن يهرب منها ما تبقى منه.
رفعت رأسها نحو السماء مرة أخرى،
وعيناها تلمعان بدموعٍ لم تسقط بعد.
"جوليان…"
توقف صوتها.
واختفى مع الليل.
لكن القصة…
لم تنتهِ
2 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.