الفصل التاني
هل كل مايحدث أمام أعيننا حقيقي
أم أنا هناك لعبة تحاك لنا*
...
خرج ألكسندر كالثور الهائج من الغرفة لا يرى شيئًا أمام عينيه سوى الدمار .
تبعته إليزابيت و الدموع تنهمر على خديها : أليكس توقف ، أين إبني ؟ أليكس توقف .
توقف ألكسندر وهو يحاول أن ينظم أنفاسه ثم إستدار وقترب نحيتها وقال : إبننا سيعود اليوم ، ثم وضع يديه على خدها وقال : هل تثقين بي ؟
أطبقت على شفتيها محاولة كبح انهيارها ثم هزت رأسها. ودموع تنهمر على وجها وقالت :
انا أثق بك حبيب .
ثم ضمها إليه وعيناه الحمراوان معلقتان بنقطة واحدة في الفراغ .
خرج ألكسندر من القصر و توجه ناحية سيارته وما إن أراد أن يصعد إلى سيارته حتى سمع صوت يقول : أبي هيا بسرعة أريد أن أرى النبتة التي زرعنها.
إستدار ألكس بسرعة يبحث عن الصوت و الحيرة طغت على وجهه بدأ يتمشى ناحية الحديقة و هو يقول : ابني حبيبي اين انت ؟
وضعت يد على كتفه و قال : سيدي ليوناردو ليس هنا .
كان هذا صديقه و الحارس الشخصي الوافي له .
أمسكه ألكس من ياقة ملابسه و قال : ابني موجود سمعت صوته ، كيف تتجرأ على قول هذا الكلام إمم ؟
إحتل صمت ثقيل على المكان ثم بدأ ألكس يبعد يديه عن ألفريدو كأنه عاد إلى الواقع المرير ، ونزلت دمعة صامت على خديه وقال :
إنه ليس فقط إبني ألفريدو إنه روحي هو و إليزابيث الحقيقة الوحيدة الجميلة في حياتي .
خانته ساقاه فسقط على ركبتيه. وقال بصوت مخنوق و كأنه يحاول ألا يضهر ضعفه :
ألفريدو، أنا خائف من أن يحدث ما حدث لأختي
ثم إنفجر الماضي أمام عينيه و ضهرت صورة أخته ممدة على الأرض .
عندما كان في العاشرة من عمره أن ذاك كان هو أول شخص رأها .
فقدها و فقد كذلك الملاك الذي كان يسكنه في أعماقه ،
ذلك الدم الذي كان على الأرضية لم يكن مجرد دم بل كان بركان يحرق كيانه .
ضحك ألكسندر بحزن وقال : لم تكن أختي فقط كانت هي الملجأ الذي أذهب إليه يا ألفريدو ، هل تعلم ما سبب وضعي لهاته الكفوف التي على يدي .
رفع يديه المغطات بكفوف سوداء إلى الأعلى ناحية ألفريدو و قال :
لأنهما يذكرانيني بذلك اليوم المشؤوم عندما لمست يدي بيديها الملطخ بدمائها تطلب مساعدتي و أنا لم أستطيع ثم بدأ يفرك يديه في الأرض محاولة منه أن ينسى ماحدث.
رفع رأسه ناحية ألفريدو ، و أكمل قائلا :
هل تتذكر عندما كان يحرمني جدي من اللعب لأنني كنت أسبب المتاعب في المدرسة
صمت قليلا ، وكأن الصورة عادت إليه كاملة و أكمل :
كانت تأتي إلي في الليل متخفية وتلعب معي ، كأننا الوحيدين في هذا العالم ، نضر إلى صديقه وقال : متى ستنهي هاته اللعبة ؟
تحسر ألفريدو على حال صديقه و مد يده نحو ألكس ثم قال : ستنتهي عن قريب فقط لا تستسلم ، وهيا انهض لنذهب إلى قصر فولبي الأن .
استقام ألكسندر على قدميه ثم ركب سيارته، لتنطلق خلفه عشرات السيارات في اتجاه قصر فولبي.
مر الطريق طويلاً وثقيلاً عليه، بينما كانت صورة ليوناردو لا تفارق مخيلته للحظة واحدة.
وكلما اقترب الموكب من القصر، ازداد الغضب اشتعالاً في صدره.
توقف ألكسندر أمام البوابة، ثم عاد بالسيارة إلى الخلف بسرعة، ممسكًا بالمقود بإحكام وهو ينعطف ليعيد التموضع أمام القصر .
وقبل أن يستوعب حراس القصر ما يحدث، اندفعت سيارة ألكسندر لتصدم البوابة الحديدية الضخمة، فانفتح الباب الكبير للقصر على مصراعيه .
ترجل ألكسندر من سيارته كالإعصار المدمر ، وعيناه تشتعلان بجنون مطلق.
لم ينتظر أحداً من رجاله، بل اندفع نحو الداخل بخطوات زلزلت الأرض من تحته، وهو يصرخ بأعلى صوته :
ويليام أين أنت ؟ هل عدت لتكمل ما بدأته ؟؟
انتزع المسدس من جيبه بعنف، ثم أطلق عدة رصاصات نحو السماء، فارتجت أرجاء القصر بصدى غضبه.
خطا كبير عائلة فولبي خطوات ثابتة نحو ألكسندر، ليصبح وجه لوجه أمام فوهة بركانه الثائر.
لم يهتز، ولم يتراجع، بل صك على أسنانه و هتف بنبرة حازمة هزت أركان المكان:
ما الذي يحدث هنا يا ألكسندر! هل أتيت لتتهمنا مرة أخرى بجريمة لم نفعلها؟
رفع الجد إصبعه نحو ألكسندر و أكمل :
لن أسمح لك أو لعائلتك مرة أخرى بأن تنتهكوا حرمة هذا القصر، أو أن تتهموننا بجريمة لم نرتكبها! إذا كان ويليام قد أخطأ قبل ثلاثين عاماً، فنحن دفعنا الثمن.. و دفعناه كبيراً، فهمت؟! اذهب و ابحث عن ليوناردو في مكان آخر، فإنه ليس هنا .
ضحك ألكسندر بسخرية و قال : احتفظ بهذه الدراما لأحفادك إسكندر فهمت .
و أحضر لي إبني الأن .
و في لمح البصر رجع ألكسندر خطوة واحدة إلى الوراء ووضع السلاح على جبين إسكندر و هتف بصوت منخفض، لكنه كان أكثر رعباً :
والأن هل ستحضر إبني .
ما إن أنهى ألكسندر كلامه حتى باغته ديفيد بلكمة قوية زعزعته من مكانه ،كان ديفيد، حفيد إسكندر.
وجه الحراس مسدساتهم ناحيته و لكن ألكسندر له رأي أخر
إذ به رفع يده بمعنى توقف .
تقدم ديفيد خطوة إلى الأمام، و عروق عنقه بارزة من شدة الغضب، ثم قال:
"هذه آخر مرة أحذرك فيها يا ألكسندر. إذا رفعت يدك أو سلاحك على أحد من أفراد عائلة فولبي مرة أخرى، فأقسم أن نهايتك ستكون على يدي، فهمت؟"
ساد الصمت للحظة.
ثم بدأ ألكسندر يضحك.
ضحكة عالية و مخيفة جعلت الحراس يتبادلون النظرات بقلق.
و فجأة، و من دون أي إنذار، اندفع نحوه وسدد له لكمة عنيفة أطاحت به خطوة إلى الخلف، حتى سال خيط رفيع من الدم من فمه .
دوت صرخة جعلتهم كلهم ينضرون نحوه.
أخي "كانت هذه صوفيا أخت ديفيد "
إقتربت من أخيها وبدأت تحاول حمله من مكانه لكنها لم تستطيع ثم هزت رأسها ناحية ألكسندر و قالت بصوت يملؤه الغضب :
اللعنة عليك و على عمي ويليام الذي أوصلنا إلى هاته الحالة التي نحن عليها الأن .
إقترب منها أبناء عمها جوزيف و إيمانويل و بدأوا يساعدون ديفيد على النهوض ، أصدر ديفيد صوت يدل على أنه يتألم من تلك اللكمات .
التفت إيمانويل ناحية جده وقال وهو يصك على أسنانه : لماذا أنت جامد في مكانك ياجدي ، هل لهذه الدرجة يخيفك هذا الحقير ؟
تكلم الجد وهو ينظر في عيني ألكسندر بنظرات غير مفهومة و قال :
أنا خائف من أن تحاك لنا نفس المكيدة من جديد .
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!