خيوط مدريد
خيوط مدريد
جزء 2 من 2
وضع القراءة:

Cuando la formalidad se rompre

الفصل الثاني: حين تنكسر الرسمية ✦
"ليست كل الأسرار تُسرق من الخزائن... بعضها يُسرق من لحظة صمت واحدة."
---
🏛️ القصر الملكي - مدريد
انتهى الاجتماع رسميًا...
##
لكن القاعة لم تفقد توترها.
رجال الأمن يتحركون بسرعة أكبر من المعتاد، والهمسات بدأت تنتشر بين الوفود السياسية كعدوى صامتة.
عائشة كانت تجمع ملفات الترجمة الخاصة بها بهدوء، تحاول تجاهل الشعور الثقيل الذي استقر داخل صدرها منذ ذكر "الملفات السرية".
---
وفجأة...
دخل أحد رجال الأمن بسرعة نحو رئيس البروتوكول وهمس له بشيء.
تغير وجه الرجل فورًا.
---
بعد ثوانٍ فقط، دوّى صوت صارم داخل القاعة:
- «Nadie sale del palacio.»
«لا أحد يغادر القصر.»
---
ساد الصمت.
ثم بدأت الفوضى الهادئة...
الوفود تنظر لبعضها بحذر. الهواتف أُغلقت. والأبواب الرئيسية أُقفلت إلكترونيًا.
---
عائشة عقدت حاجبيها بخفة.
"واش صرا...؟"
(مذا حدث...؟)
همستها خرجت دون قصد.
---
اقترب أحد الضباط الإسبان:
- «Se ha filtrado información confidencial.»
«تم تسريب معلومات سرية.»
---
اتسعت عيناها قليلًا.
---
في الجهة الأخرى، كان دانيال يراقب المشهد ببرود غريب، بينما وقف آندريه بجانبه واضعًا يديه داخل جيبه.
Andrés:
«Esto se puso interesante.»
«الأمر أصبح ممتعًا.»
---
لكن دانيال لم يرد.
عيناه كانتا تتنقلان بين الوجوه داخل القاعة... وكأنه يبحث عن ردة فعل معينة.
ثم توقفت نظراته عند عائشة.
---
لاحظ ارتباكها الخفيف... لكنها رغم ذلك حافظت على هدوئها المهني.
وهذا ما أثار انتباهه أكثر.
---
داخل القاعة بدأ رجال الأمن بتفقد الحواسيب والملفات الإلكترونية.
أحد المسؤولين صاح بغضب:
«¡El archivo desapareció hace siete minutos!»
«الملف اختفى منذ سبع دقائق!»
---
التوتر ارتفع أكثر.
---
اقترب آندريه من دانيال وهمس بسخرية:
Andrés:
«No me digas que sospechas de la traductora.»
«لا تقل لي إنك تشك بالمترجمة.»
---
Daniel:
«No sospecho de nadie todavía.»
«أنا لا أشك بأحد بعد.»
---
ابتسم اندريه بخبث.
Andrés :
«Claro... por eso no has dejado de mirarla desde que llegó.»
«طبعًا... لهذا لم تتوقف عن مراقبتها منذ وصولها.»
---
دانيال نظر له ببرود حاد.
Daniel:
«Cállate, Andrés.»
«اصمت يا آندريه.»
---
لكن آندريه ضحك بخفة.
Andrés:
«Te conozco demasiado.»
«أنا أعرفك جيدًا.»
---
عائشة كانت تحاول فهم ما يحدث عندما اقترب منها رجل طويل يرتدي بدلة سوداء بالكامل.
وجوده وحده جعل رجال الأمن يلتزمون الصمت فورًا.
حتى الهواء بدا أثقل لحظة دخوله.
---
كان رجلًا في أواخر الثلاثينات... بملامح باردة بشكل مخيف. عيناه رماديتان، خاليتان من أي تعبير.
---
همست إحدى الموظفات بخوف:
- «Es él...»
«إنه هو...»
---
لكن لا أحد نطق باسمه.
---
مرّ الرجل قرب الوفود دون أن ينظر لأحد... ثم توقف للحظة أمام عائشة.
نظراته استقرت عليها لثانيتين فقط.
ثانيتين جعلتا قلبها ينقبض دون سبب واضح.
---
ثم غادر وكأن شيئًا لم يحدث.
---
عائشة شعرت بالقشعريرة.
أما دانيال... فملامحه أصبحت أكثر جدية.
---
Daniel:
«¿Qué hace él aquí...?»
«ما الذي يفعله هنا...؟»
---
لأول مرة فقد ابتسامته.
Andrés:
«Entonces el problema es mucho peor de lo que creíamos.»
«إذًا المشكلة أسوأ مما توقعنا.»
---
🕶️ أول مواجهة مباشرة
بعد أكثر من ساعة من التحقيقات الأولية، سُمح لبعض الأشخاص بالمغادرة.
عائشة خرجت أخيرًا من القاعة وهي تشعر بصداع قوي.
لكن قبل أن تصل للممر الخارجي...
سمعت صوتًا خلفها.
---
Daniel:
«Señorita Aisha.»
«آنسة عائشة.»
---
استدارت ببطء.
كان دانيال يقف أمامها مباشرة للمرة الأولى.
طويل... هادئ... ونظرته مزعجة بطريقة غير مفهومة.
---
عائشة رفعت حاجبها بخفة.
Aicha:
«¿Sí?»
«نعم؟»
---
Daniel:
«¿Escuchó algo extraño durante la reunión?»
«هل سمعتِ شيئًا غريبًا أثناء الاجتماع؟»
---
عائشة عقدت ذراعيها قليلًا.
Aicha:
«Soy traductora, no espía.»
«أنا مترجمة، لست جاسوسة.»
---
لم تتغير ملامح دانيال.
Daniel:
«No respondiste mi pregunta.»
«أنتِ لم تجيبي على سؤالي.»
---
نظرت له بثبات واضح رغم التوتر داخلها.
Aicha:
«Y usted parece hacer demasiadas preguntas para alguien que no trabaja en seguridad.»
«وأنت تبدو وكأنك تطرح أسئلة كثيرة لشخص لا يعمل بالأمن.»
---
لثوانٍ...
ساد الصمت بينهما.
صمت بارد ومشحون بشكل غريب.
---
ثم اقترب آندريه وهو يبتسم باستفزاز واضح.
Andrés:
«Daniel, deja de interrogar a la pobre chica. Vas a asustarla.»
«دانيال، توقف عن التحقيق مع المسكينة. ستخيفها.»
---
عائشة نظرت له ببرود:
«No me asusto fácilmente.»
«أنا لا أخاف بسهولة.»
---
ابتسم آندريه بإعجاب خفيف.
أما دانيال... فبقي يراقبها بصمت.
---
🏢 شركة S COLLECTION - مدريد
في المساء...
كانت سيرين داخل مكتبها تراجع ملفات الشركة الجديدة التي ستتعاون معها في مشروع وهران.
لكن شيئًا شد انتباهها.
اسم داخل أحد العقود.
"DE CORTEZ Group"
---
ضيقت عينيها.
هذا الاسم...
كانت قد رأته سابقًا ضمن قائمة الحضور الخاصة بالاجتماع السياسي في القصر الملكي.
---
دخلت فيكتوريا بسرعة:
Victoria:
«Señora Sirine, recibimos información adicional sobre la empresa.»
«سيدتي سيرين، وصلتنا معلومات إضافية عن الشركة.»
---
Sirine:
«Habla.»
«تكلمي.»
---
victoria:
«La empresa tiene conexiones directas con personas del gobierno español.»
«الشركة مرتبطة مباشرة بشخصيات داخل الحكومة الإسبانية.»
---
ساد الصمت داخل المكتب.
---
سيرين أغلقت الملف ببطء.
ثم همست:
«Esto ya no parece un simple proyecto.»
«هذا لم يعد يبدو كمشروع عادي.»
---
🏠 الفيلا - مدريد
الصمت داخل الفيلا كان هادئًا...
إلا من صوت المطر الخفيف الذي كان يضرب الزجاج الخارجي كأن السماء نفسها تهمس بشيء غير مفهوم.
عائشة جلست على الأريكة وهي تخلع كعبها العالي بتعب واضح.
أما سيرين... فكانت تراقبها بصمت.
---
عائشة: "والله يا سينو اليوم حسّيت روحي داخل فيلم سياسي ماشي خدمة ترجمة."
(والله يا سينو لقد شعرت اليوم أنني داخل فلم سياسي وليس عمل ترجمة)
---
سيرين ابتسمت بخفة وهي تغلق ملفها.
"بديتي, غير نهار واحد خدمة بديتي دراما."
(بدأتِ اليوم فقط و بدأتيني بالدراما)
---
عائشة رمت عليها وسادة صغيرة:
"اسكتييي، لوكان تشوفي الجو تاع القصر تقولي داخلة لاستخبارات عالمية."
(أصمتي، لو رأيتِ الجو داخل القصر لقلتِ أنكِ ستدخلين للاستخبارات العالمية)
---
ضحكت سيرين بخفة هذه المرة.
ثم نهضت واتجهت نحو المطبخ.
---
بعد دقائق...
عادت وهي تحمل كوب شوكولا ساخنة لعائشة وفنجان قهوة سوداء لها.
وضعت الكوب أمامها بهدوء.
---
عائشة:
"هادي رشوة باش نسكت؟"
(أهذه رشوة لأسكت؟)
---
سيرين جلست مقابِلها:
"أكيد."
---
ساد صمت قصير...
ثم قالت عائشة فجأة:
"بصح كاين حاجة ما فهمتهاش."
(لكن... هناك شيء لم أفهمه)
---
سيرين رفعت نظرها لها.
---
عائشة:
"كان كاين واحد دخل للقاعة... كامل تبدلو كي شافوه."
(هناك شخص بعد دخوله للقاعة.... الجميع تغيروا حينما رأوه)
---
سيرين حاولت الحفاظ على هدوئها.
"وشبيه؟"
(ماذا به؟)
---
عائشة:
"ماعرفتش... بصح كان يخوف بطريقة غريبة. حتى رجال الأمن سكتو كي شافوه."
(لا أعرف... لكنه كان مرعب بطريقة غريبة. حتى رجال الأمن التزموا بالهدوء حالما رأوه)
---
سيرين أبعدت نظرها للحظة قصيرة.
ثم قالت ببرود:
"مدريد فيها ناس نافذين بزاف، عادي."
(يوجد في مدريد أناس ذو نفوذ عالي، لذا هذا شيء عادي)
---
لكن عائشة لم تقتنع بالكامل.
كانت تعرف سيرين جيدًا... وتعرف متى تخفي شيئًا.
---
لكن قبل أن تتكلم مجددًا...
رن هاتف سيرين.
ظهر اسم "فيكتوريا"
---
أجابت مباشرة بالإسبانية:
Sirine:
«Sí, victoria.»
(نعم فيكتوريا)
---
فيكتوريا تحدثت بسرعة من الجهة الأخرى:
Victoria:
«Los diseños finales de la boutique llegaron esta noche.»
«التصاميم النهائية للمتجر وصلت هذه الليلة.»
---
ابتسمت سيرين دون شعور.
ابتسامة صغيرة ونادرة جدًا.
---
عائشة لاحظتها فورًا.
ضيقت عينيها بشك:
"واش عندك؟"
(مذا لديك؟)
---
سيرين تجاهلت السؤال.
Sirine:
«Perfecto. Envíamelos ahora.»
«ممتاز، أرسليهم حالًا.»
---
أغلقت الهاتف.
---
عائشة:
"هااااااا، هادي ماشي ابتسامة خدمة."
(اهااا هذه ليست ابتسامة عمل)
---
سيرين:
"ماكان والو."
(لا يوجد شيء)
---
عائشة قربت وجهها منها:
"نعرفك مليح... قولي."
(أعرفك جيدا... قولي)
---
تنهدت سيرين أخيرًا وهي تسند ظهرها على الأريكة.
---
سيرين:
"كنت حابة نصبر شوية بصح... خلاص."
(كنت أريد أن أصبر قليلا... لكن انتهى)
---
عائشة:
"وشنو؟"
(ماذا؟)
---
سيرين مدت لها الجهاز اللوحي الموجود فوق الطاولة.
---
عائشة أخذته بعدم فهم...
لكنها تجمدت فور رؤية الصور.
---
متجر فاخر... بألوان أنثوية راقية. واجهة زجاجية ضخمة. وشعار ذهبي مكتوب عليه:
"HINDA"
---
اتسعت عيناها بصدمة كاملة.
---
عائشة: "سينو..."
---
سيرين تكلمت بهدوء هذه المرة:
"مشروع وهران الثاني. "
---
رفعت عائشة رأسها ببطء.
---
سيرين:
"محل عطور نسائية باسمك."
---
ساد الصمت لثوانٍ...
ثم ضحكت عائشة بعدم تصديق.
"راكي تتمسخري صح؟"
(أنتِ تمزحين، أكيد؟؟)
---
سيرين هزت رأسها بالنفي.
---
عائشة:
"استناي... استناي... باسمـــي أنا؟!"
(لحظة... لحظة... باسمي أنا؟؟)
سيرين:
"لالا انا، ياك راكي تشوفي في أسمك يا طفلة"
(لا أنا، أنتِ ترين اسمك يا فتاة)
صمتت للحظة ثم أضافت
سيرين: "كادو تاع تخرج تاعك... وأول خدمة ليك."
(هدية تخرجك و أول عمل لكِ)
---
عائشة بقيت تحدق في الصور وعيناها تلمعان تدريجيًا.
---
عائشة:
"سينو والله غير نبكي."
(سينو سأبكي والله)
---
سيرين بسرعة:
"إذا بكيتي نلغي المشروع."
(إذا بكيتِ سأوقف المشروع)
---
ضحكت عائشة فورًا رغم دموعها.
ثم ارتمت عليها تعانقها بقوة.
---
عائشة:
"نحبك بزاف يا سينو."
(أنا أحبك كثيرا يا سينو)
---
سيرين تنهدت وهي تربت على رأسها بخفة:
"علابالي."
(أعرف)
---
🌃 برشلونة - ليلًا
في الجانب الآخر من المدينة...
كان دانيال داخل مكتبه المظلم.
أضواء برشلونة انعكست على الزجاج خلفه، بينما كانت أمامه ملفات الاجتماع.
---
دخل آندريه دون استئذان كعادته.
Andrés:
«Sigues pensando en ella, ¿verdad?»
«مازلت تفكر بها، صحيح؟»
---
Daniel:
«No empieces.»
«لا تبدأ.»
---
آندريه جلس فوق المكتب ببرود.
Andrés:
«Nunca te vi mirar a alguien así.»
«لم أرك تنظر لأحد بتلك الطريقة من قبل.»
---
دانيال أغلق الملف بعصبية خفيفة.
Daniel:
«La traductora estuvo demasiado tranquila durante el caos.»
«المترجمة كانت هادئة أكثر من اللازم أثناء الفوضى.»
---
Andrés:
«O tal vez simplemente es inteligente.»
«أو ربما هي فقط ذكية.»
---
صمت دانيال للحظة...
ثم تذكر شيئًا.
لحظة قصيرة جدًا أثناء الاجتماع...
حين توقفت عائشة عن الترجمة لثانية واحدة فقط عند كلمة: "الأمن".
---
عيناه ضاقتا قليلًا.
---
Daniel:
«Ella notó algo.»
«لقد لاحظت شيئًا.»
---
Andrés ابتسم بخبث:
«Entonces invítala a cenar y pregúntale.»
«إذًا ادعُها للعشاء واسألها.»
---
دانيال نظر له ببرود قاتل.
أما آندريه... فانفجر ضاحكًا.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.