وضع القراءة:

~الفصل الثاني: أول ورقة في الملف ~

_<<إذن قضية جديدة >>
_<< لماذا نحن هنا مثلا >>
_<< لا أوافق على أسلوبك >>
قالت رين و هي تخفي تضايقها
_<< لا يهمني >>
أجاب مدير القسم بحزم
_<< سنتحدث عن هذا لاحقا >>
مضت رين قبل أن تسمع أي إجابة منه و تقدمت نحو موقع الجريمة ألقت نظرة أولية على المكان ثم تمتمت
_<<Catch me if you can إذن و أنا قبلت التحدي >>
بدأ الفريق بجمع الأدلة بهدوء و نظام دقيق و متزامن كأنهم خلية نحل بينما رين إرتدت قفازاتها بثبات و أخذت تتفحص الجثة أكثر
_<< خنصر الضحية مفقود ...حركة جيدة سيد قاتل لابد أن هناك هدفا ورائها لا محالة هل هو يجمعها كتذكار ؟ أم يحاول إيصال رسالة ؟ و لا نستبعد أنه مجرد إستفزاز >>
_<< كما أنه مقطوع بعناية >>
إستدارت بدهشة لترى من يخاطبها
_<< أليس كذالك ؟>>
تنهدت بسخرية ثم أجابت
_<< إلى متى ستحاول مفاجأتي كل مرة يا نيل >>
أجاب نيل و هو يعدل قفازاته:
_<< إلى المجهول >>
ضحكا معا بخفة ثم أردفت
_<< ما رأيك بالعودة لموضوعنا >>
_<< قرار منطقي >>
أخذ يتفحص الجثة و يعاينها معاينة أولية ثم خاطب رين قائلا :
_<< مكان الطعنة دقيق طعنة الكتف تجعل الضحية غير قادرة على التحكم بذراعها جيدا كما تضعف قوتها بشكل كبير لكنها غير قاتلة >>
صمت قليلا ثم أكمل
_ << أما بالنسبة لطعنة الرقبة فهي قاتلة كما تسبب نزيفا قويا >>
قاطعت رين كلامه و هي تنظر للجثة بثبات
_<< لقد إرتوت التربة بدمائها بنسبة معتبرة >>
أردف
_<< أجل>>
_<< و الأن أعذرني >>
قالت رين و هي تنهض من مكانها و تهم بفحص المكان لمعت عينها عندما لمحت أثر حذاء على التراب هتفت للفريق :
_<< يا شباب لا تنسو بصمة الحذاء التي هنا >>
أخذت تتلفت بين الأحجار يمينا و يسار بحثا عن أي دليل و هي تفكر بما قاله نيل
_<< لقد تعمد القاتل إضعاف ضحيته قبل قتلها أما بالنسبة لطعنة العنق على الأرجح أنه تعمد أن تنزف الضحية الكثير من الدم ليتمكن من الكتابة به....لقد درس كل شيء بدقة >>
بدأ المكان بالخلو و أنتهى غالب الفريق من عمله نظرت رين إلى الساعة
_<< إنها السادسة مساء المكان يبعد عن منزلي قرابة الساعتين و نصف كما أن المكان مهجور أسلم قرار هو العودة للمنزل >>
أستدارت رين متوجهة نحو سيارتها و هي تفكر في القضية فتحت باب سيارتها و ألقت بنفسها على مقعد السائق مرخية أكتافها و ضبطت الجي بي أس أدارت المفاتيح و أخذت تسوق بدأت تبتعد أحجار أفيبري العتيقة كأنها شاهد على ما خلفه التاريخ شيئا فشيئا عن مرمى بصر بطلتنا
بدأ غروب الشمس الذي يدعو كل من رآه للتأمل فيه و منهم رين التي أخذت تتأمله بينما هي عالقة في وسط زحمة السيارات أخيرا بعد نصف ساعة إستطاعت الخروج من تلك الزحمة و بينما هي تسوق رن هاتفها
_<< مرحبا >>
_<< تعالي غدا و ستكون كل الأدلة بما فيهم الجثة جاهزة بحلول الثانية مساء >>
_ << حسنا شكرا >>
أغلقت الخط دون إنتظار إجابة فهي لا أريد مخالفة مرورية
_<< مهلا!! إنها الثامنة مساء ليس غريبا أن أشعر بالجوع>>
خاطبت نفسها 
توقفت عند أقرب مطعم لتناول شيء خفيف فتحت الباب هممت بالدخول و أخذت تبحث عن طاولة فارغة لقد كان مطعما متوسط الحجم جدرانه خشبية عليه معلقات بنية و لوح تزيد المنظر رقي و طاولاته المستديرة ذات الأفرشة البيضاء التي تخلق نوعا من التناغم و بينما هي تتجول بعينيها أصطدمت بشخص ما كان رجلا مهندما طويل القامة رشيق البنية ذو شعر ذهبي مسرح بعناية و عينان عسليتان يتناغمان مع بشرته العسلية و فكه محدد الذي بدى و كأنه مألوف
تمتمت بداخلي
_<< لقد ظهر كالشبح لم ألحظ وجوده >>
_<< أسفة >>
قالت و هي تتحاشى النظر في عينيه مباشرة من الإحراج
_<< رين ؟ >>
أجاب بنبرة مستغربة و ثابتة في آن واحد
_<< عذرا ؟ >>
أجابت رين و هي توجه بصرها نحوه لتتعرف عليه
_<< ألا تتذكرينني ؟ >>
_<< سباستيان أليس كذالك ؟ >>
أجابت و هي تخفي تفاجأها
_<< أجل >>
_ << لقد مرت فترة طويلة على أخر مرة إلتقينا >>
أجابها مدققا
_ << كانت أخر مرة منذ أربعة سنوات >>
أردف ببرود قائلا
_<< المطعم مكتظ و لا مكان شاغر يمكنكي الجلوس معي إن أردت فأنا أستحوذ على طاولة لثلاثة أشخاص و سيتسنى لنا ٱكمال الحديث >>
فكرت لبرهة و أدركت أن لا خيار أمامها فلا يوجد مكان آخر بالفعل و أومأت بإستسلام
توجها إلى الطاولة جلس كل منهما و وضعت رين حقيبتها على الطاولة بينما نادى سيباستيان النادل
_<< طلبكما ؟ >>
_<< غراتان بطاطا و دجاج لو سمحت >>
قال سيباستيان بإتزان
_ << حاضر >>
قال النادل ثم أردف
_<< و ماذا عنك يا أنسة ؟ >>
_<< نفس الطلب >>
أجابت رين
_<< حاضر >>
أجاب النادل و إستدار لأخذ باقي الطلبات
عم الصمت في طاولتهما و كان الجو مشحونا بالتوتر _<<لقد درسنا معا في الثانوية و إلتقينا مجددا في الجامعة صدفة غريبة أليس كذالك ؟؟ كنت أكرهه لأنه كان أبرز منافسني و طال ما حدثت مشاحنات بيننا >>
قاطع حبل أفكارها صوت النادل و هو يقدم الأطباق أخذ كل منا طبقه و أخذ يتناوله في هدوء و أخيرا بعد أن تسيد الصمت المكان نطق سيباستيان
_<< لقد أصبحت محققة مرموقة يا رين >>
_<< أجل >>
قالت بضحكة متكبرة ثم أردفت
_<< قد علا صيتك أنت الأخر أخر فترة >>
إنقضى الوقت و رين تذكره بذكراياتهما في الثانوية و هو يعلق عليها سرعان ما فرغوا من تناول الطعام نهض سيباستيان لدفع الحساب و رين ورائه دفع ثم إستدار مفسحا المجال لرين التي همت بالدفع
_<< الحساب مدفوع يا أنسة >>
_<< عذرا >>
إستدارت لسيباستيان و سألته بنبرة ثابتة
_<< لماذا دفعت عني ؟ >>
_<< لدي مبادئ >>
حسنا كما تشاء
خرجا من المطعم و ذهب كل منهما في طريقه ركبت السيارة و توجهت نحو المنزل بعد نصف ساعة دخلت إلى مجمع سكني فاخر و ركنت السيارة في الموقف نزلت بهدوء و توجهت نحو المبنى دخلت الأسنسير بهدوء و هي تخشى إصدار أي ضجيج فالمكان هادء أكثر من قبر موجود منذ 1933 و أهل تلك الجثة لا يدرون بوجودها أصلا فأي صوت سيتضاعف عشر مرات من الأصلي ضغطت على الزر فبدأ المصعد بالصعود بعد دقائق فتح الباب و خرجت منه رين توجهت نحو شقتها أخرجت المفاتيح و فتحت الباب دخلت بهدوء و رمت حقيبتها و أغراضها جانبا
لقد كانت شقة فسيحة ذا مطبخ مفتوح على الصالون بألوان متناسقة و هادءة
أشعلت الأضواء لترى منظر الشقة و هي تغرق في الفوضى
_<< يا إلاهي علي تنظيف الشقة إنها مبعثرة >>
قالت رين و هي تتنهد بتضايق ثم أضافت
_<< لكن ليس الأن >>
توجهت نحو غرفة الملابس الخاصة بها فتحت الدولاب و أخذت تبحث عن بيجامتها المفضلة
و هي تغفل عن الضل الذي يقف فوق سطح العمارة المجاورة بصمت
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.