وضع القراءة:

الرواية الثانية: تحت النافذة.

"تحت النافذة."
في ايام ديسمبر البارده. استيقظ جيمس واترسون من نومه على فزعه من كوابيسه كالعاده، استيقظ وهو يلهث اذ كان متعرق ويرتجف في فراشه. تنفس ببطئ اذ كان معتاد على حالته هذه، فحاول القيام من فراشه كي يذهب ويدفع ايجار شقته المهترئه. كانت من تتدير امور هذا الفندق عجوز متعصبه دوما، عجوز شمطاء. تصرخ دائما وصوتها عالي جدا ياذي الاسماع؛وبسبب ذلك لا احد يحب التعامل معها. اذ كانت تمازح الرجال الاصغر سنا كي يقبلوا بابنتها العزباء، ولكن لم يقبل بها احد قط.
حاول جيمس ان يقوم من فراشه كي يشرب بعض الماء الموضوع بجانب راسه، واثناء محاولته من الوقوف على قدميه ولكن قدمه لم تحمله، فسقط ارضا. كان جالسا على الارض بلا حركه، وراس على الارض، كان ينوي الا يقوم من مكانه ويبقى فيه ولكنه تذكر بان باب شقته سوف تتدق في الساعه 9 من قبل تلك العجوز الشمطاء كي يدفع الايجار والا سوف تتطرده من شقته المهترئه.
نظر الى الساعه واذ كانت الساعه تشير الى "08:30" صباحاً. تنهد وقام من مكانه. اسند نفسه على المنضده وقام من مكانه اذ كان يتمايل بمشيته، اذ كان مرهق ومتعب.
كان يحلم كل يوم بعشيقته السابقه، التي انتحرت لسبب مجهول بالحرق، فبدات تراوده كوابيس ويلقي على نفسه الوم لعدم مساعدتها في ذلك اليوم، الذي اصبح منذ تسع سنين لذلك اليوم، وبسبب كوابيسه المتكرره اصيب بالهلوسه والهلع، وبدا يهلوس بمعشوقته السابقه، فاصبح لا يستطيع ان يفرق بين الحلم و الحقيقه.
اخذ بكاس الماء بعجز ولكنه شرب الماء كله في رشفه واحده. وكان الماء يتساقط من فمه وصولا الى لحيته. اعاد الكاس الى المنضده ونظر الى غرفته المهترئه كالعاده، اذ كان بها سرير خشبي، ومنضده، وكرسي، وساعه معلقه على الحائط، كانت شقه قديمه، ولكنه اختار ان يسكن فيها، تنهد جيمس وذهب الى النافذه وفتح النافذه فراءها تثلج، فاخرج من جيبه علبه سكائره، فوجد اخر سكارتين، اخذ واحده والباقي اعاده الى جيبه، اشعل سكارته، فهو اصبح مدمن تتدخين بعد موت عشيقته، كان ينظر الى المارين والاطفال الذين يلعبون في الثلج. بدا منغمسا في افكاره.
_"في يوما ما.. سوف اتخلص من كل مشاعري ولن يسال احد عني بعد الان، ولن يسالني احد "هل انت بخير؟" او "هل تشعر بالراحه الان؟" كل هذا سوف ينتهي ولن يسمع صوتي بعد الان. سوف ياتي يوم ما وارتاح من هذه الدنياه وارتاح من نفاق والكذب هذا وارتاح من كوابيسي التي علي تقبله كل يوم.."
انتهت سكارته ولم ينتبه انها انتهت قبل دقائق، فرماها من النافذه وعاد الى الداخل، فاغلق نافذته ورائه كي لا يدخل الثلج الى الداخل، ذهب الى الباب واخذ بمعطفه وارتدى معطفه فادخل يده الى جيبه كي يرى كم من النقود عنده فوجدها تكفيه فقط لدفع ايجار الشقه ولشراء سكائر، اعاد النقود الى جيبه وتنهد، بدا يعدل نفسه قليلا فنظر الى الساعه فوجدها تشير الى "09:05".
لعن نفسه وذهب خارجا من الشقه، كان يتسلل خلسه في الدرج يدعوا بالا يلتقي بتلك العجوز الشمطاء، نزل الدرج خلسه بدون اي صوت، وكان يترقب مكتبها فوجده فارغا، وهي ليست بمكتبها الان، تنهد براحه، ولكنه سمع صوتها اذ كانت بالحديقه الخلفيه وكانت تضحك وتمازح احد الشباب. اذ كانت تقول له:
_"انت شاب وسيم حقا، ماذا تعمل؟.."
فاجابها الشاب مبتسما:
_"اعمل كطبيب.. طبيب بيطري.."
ضحكت قليلا ثم احابته:
_"اوه؟ اذن انت طبيب؟ العمل صعب في الايام هذه يبدو انك مجد في عملك. الان اخبرني هل لديك اخوات؟.."
كان مرتبكا قليلا ولكنه اجابها:
_"نعم لدي اثنتين.. وانا الذي اعتني بهم.. فانا من يدير شؤن البيت"
وباكمال حوارهم الطويل همهم فذهب الى مكتبها اخرج النقود من جيبه وعده ووضعه في مكتبها وكتب ملاحظه اذ كان مكتوب عليها "نقود هذا الشهر، من جيمس واترسون سميث." كتب الملاحظه وتركها بجانب النقود، فخرج من الفندق وكانت هذه اخر مره يدفع فيها.
خرج من الفندق وضربته نسمه هواء عويله اذ لازلت تثلج، همهم بحزن واخرج من جيبه اخر سكاره بقت عنده واشعل عود خيط واولع بها السكاره، فبدا يتمشى كي يذهب نحو مكانهم المفضل، كان يقضي هناك وقته كله مع معشوقته المتوفيه فاصبح مكانهم المفضل، فضل يزور ذلك المكان باستمرار وحده.
كان يمشي وعندما لاقوه الاطفال توقفوا عن العب ونظروا له وبدا يضحكون عليه ويصرخون باسم "الرجل المجنون!" لم يرد عليهم جيمس واكمل مشيه وابتعد كل البعد عن تلك المدينه ووصل الى مكانهم المفضل، اذ كان مكان اشبه بحديقه مملوء بالاشجار والزهور العطره، ولكن كان هناك مكان في نهايته اذ هناك شجره وحيده بعيدا عن باقي الاشجار وضجيج العالم.
ذهب الى هناك وعندما وصل الى الشجره راى معشوقته السابقه هناك. نعم كانت هي بشحمها ولحمها واقفه هناك وكانها تنتظره كي ياتي اليها، ادارت وجهُها له واذ كانت تبتسم وتضحك. كان جيمس لا يصدق ماتراه عينيه اذ ضل يحدق بهدوء وذهول وظن انها فقط هلوسه اخرى، ولكن هذه المره لم تبدو كاي هلوسه، كان يمشي اليها ببطئ ويتمايل بمشيه وكان قدمه اصبحت ثقيله غير قادره على حمله، عندما كان على وشك السقوط على قدميه اتت مسرعه وساعدته وساندته فاخذته عند الشجره كي يرتاح هناك.
كان يتنفس بسرعه وبصعوبه، عندما جلست بجانبه كما تفعل مسبقا بدا يتلمس وجهها كي يتاكد من انها حقيقيه، فقالت له معشوقته:
_"الا تراني جيمس؟ انا حقيقيه."
صمت جيمس غير معبرا عن كلامه، انزل راسه الى الارض. فساد الصمت بينهم، لم يعرف جيمس كم مر من الوقت اساسا ولم يهتم للوقت. ولكنه كان يبكي بصمت. بدات تربت معشوقته على ضهره وتلطف عنه. فعندما شعر بيدها قال لها:
_"لماذا ذهبتي عني؟.. كنت سوف اساعدك ولكنكِ ذهبتي بدون اي كلمه او وداع منك. عودي الي ولو ثانيه، ياحمامتي.. لقد علمت بانني لا استطيع ان اساعدك كثيرا وانتِ ايضا علمتي بهذا ولكن لم تخبريني، فعندما سالني الطبيب حينها، هل يجب ان اغطي الجثه؟ وانا كنت معك.. هل سمعتني عندما قلت وداعا يا نجمتي في السماء؟.. اذا عدتي معي سوف اقلع التدخين.. اعدك."
ساد صمت مره اخرى، فقامت معشوقته من الارض وبدات تتامل السماء مثل كل مره كانوا ياتون بها الى هنا. واما جيمس لايزال ينظر للارض لم يرفع راسه، فقالت:
_"انا هنا لاجلك، جيمس.. الا ترى؟ انا حقيقيه. وانا لم امت لسبب مجهول لقد احرقوني.."
توقفت عن الكلام وادارت ضهرها له وذهب اليه فجلست على ركبيتيها عنده فاخذت بيده وكانت لمستها.. لطيفه وحنونه كحنان الام. وحقيقيه جدا. ولكن جيمس لايزال لاينظر لها، هو فقط يبكي. تابعت كلامها وقالت:
_"يمكنك المجيء معي. وبذلك لن تنساني فسوف نذهب سويا عاليا.. ولن يعلم احد بهذا، وسوف نكون سويا للابد.. فقط ثق بي."
صمت مره اخرى واخذت بيدها وجهه ورفعته كي ينظر لها ولكن كانت عينه مغلقه ووملؤه بالدموع.. فلم يراها اخر مره. حتى قبل موته.
مهما هربنا من الذكريات سوف يزورك امس قديم، يريك ماتتمناه ثم يرحل ويختفي للابد.
_"النهايه."
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.