أعداء النجاح
أعداء النجاح
جزء 2 من 2
وضع القراءة:

ليلى

الفصل الثاني
ليلى
عندما بلغت الثامنة عشرة من عمري، كنت أذهب إلى المدرسة كل يوم وأنا أحمل الحزن في عيني. كنت أجلس في الحصة بصمت. لا أشارك. لا أتحدث. لا أتفاعل مع أحد. كنت حاضرة بجسدي... لكن روحي كانت في مكان آخر. كنت أشعر أنني إنسانة لا يراها أحد.
وفي أحد الأيام، اقتربت مني فتاة. كانت جميلة كالقمر، هادئة، وابتسامتها تمنح شعورًا غريبًا بالأمان. جلست بجانبي وقالت:
— مرحبًا، ما اسمكِ؟
نظرت إليها بتردد وقلت:
— اسمي لارا.
ابتسمت وقالت:
— وأنا اسمي ليلى. ما رأيكِ أن نصبح صديقتين؟
نظرت إليها بدهشة. لم أكن معتادة على أن يهتم بي أحد. ثم سألتني:
— لكن أخبريني... لماذا أنتِ دائمًا حزينة؟ لماذا لا تتحدثين مع أحد؟
ترددت قليلًا، ثم قلت:
— بكل سرور... يمكننا أن نكون صديقتين.
بدأنا نتحدث عن أنفسنا، وعن أحلامنا، وعن الأشياء التي نحبها. لكن ليلى لم تنسَ سؤالها. عادت وقالت:
— لارا... أريد أن أعرف الحقيقة. لماذا أنتِ حزينة دائمًا؟
نظرت إليها طويلًا. ثم قررت أن أخبرها بكل شيء. أخبرتها عن الطالبات... عن السخرية... عن الرسم... عن البث المباشر... عن الكلمات الجارحة... وعن السنوات التي عشتها وأنا أهرب من الناس ومن نفسي.
كانت تستمع إليّ بصمت. وعندما انتهيت، رأيت الصدمة في عينيها. قالت بحزن:
— كيف استطعتِ تحمل كل هذا وحدكِ؟
لم أعرف بماذا أجيب. اقتربت مني، وأمسكت بيدي، ثم قالت:
— اسمعيني جيدًا يا لارا. من اليوم فصاعدًا، أنا أختكِ قبل أن أكون صديقتكِ.
— عندما تضعفين، سأكون بجانبكِ. عندما تحزنين، سأحاول أن أرسم الابتسامة على وجهكِ. وعندما تشعرين أنكِ وحيدة، ستجدينني دائمًا إلى جواركِ.
ثم ابتسمت وقالت:
— اتفقنا؟
ابتسمت لأول مرة منذ وقت طويل وقلت:
— اتفقنا.
في ذلك اليوم، عدت إلى المنزل وأنا أشعر بسعادة غريبة. جلست في غرفتي وقلت لنفسي:
"ربما أرسلت لي الحياة هذا الشخص ليعوضني عن كل ما مررت به."
مرت الأيام... ثم الأشهر... ثم السنوات. لكن شيئًا واحدًا لم يتغير. ليلى لم تتركني.
عندما كنت أضعف، كانت تسندني. وعندما كنت أحزن، كانت تحاول أن تفرحني. وعندما كنت أشك في نفسي، كانت تذكرني دائمًا بحقيقتي وبمن أكون.
وعندما بلغت العشرين من عمري، قالت لي:
— لارا، أنتِ فنانة، موهوبة، وأنا أرى فيكِ ذكاءً كبيرًا. أعتقد أنكِ ستصبحين طبيبة نفسية رائعة.
ابتسمت وقلت:
— هذا هو حلمي.
قالت:
— إذآ، لا تتخلي عنه أبدًا.
ومنذ ذلك اليوم، بدأت أدرس بجد واجتهاد. واجهت الصعوبات. تعبت. فشلت أحيانًا. لكنني لم أستسلم. حتى وصلت إلى حلمي وأصبحت طبيبة نفسية.
وحتى يومنا هذا، لم تتركني ليلى، ولم أتركها هي أيضًا. لن أنسى أبدًا وقفتها بجانبي طوال تلك السنوات. لم تغر مني. لم تتخلَّ عني. لم تسمح لأحد بأن يفرق بيننا. رأتني وأنا ضعيفة فساندتني. رأتني وأنا حزينة فكانت بجانبي. رأتني وأنا أفقد ثقتي بنفسي، فأعادت إليَّ تلك الثقة.
الخاتمة
واليوم، عندما أنظر إلى الماضي، أدرك أنني كنت مخطئة عندما ظننت أن أعداء النجاح هم كل من حولي. ففي وسط كل أولئك الذين حاولوا تحطيمي... كان هناك شخص واحد قرر أن يبني معي من جديد: ليلى.
وربما لم تكن ليلى مجرد صديقة. ربما كانت الإجابة التي أرسلها الله إليَّ عندما كنت أظن أنني وحدي.
العبر المستفادة
لا تيأس: مهما كان السبب الذي يدفعك إلى اليأس، لا تسمح له بأن يهزمك. فاليأس ليس حلًا، والاستسلام لن يجعل حياتك أفضل.
لا تجعل كلام الناس يحدد قيمتك: فالكلمات سهلة، وقد يقولها الإنسان في لحظة، لكنه لا يعلم كم يمكن أن تؤذي شخصًا آخر. لذلك، لا تسمح لكلام الآخرين بأن يحدد من أنت.
الصديق وقت الضيق: الصديق الحقيقي لا يظهر في أوقات الفرح فقط، بل يظهر عندما تحتاج إليه حقًا.
لو كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب: فكر قبل أن تتحدث، فقد تكون كلمة واحدة منك سببًا في إسعاد شخص أو تحطيمه.
لا تستهن بنفسك: أنت أفضل مما تعتقد، وقدراتك أكبر مما تتخيل. لا تجعل رأي أي شخص آخر يجعلك تشك في نفسك.
الثقة بالنفس نصف النجاح: فإذا آمنت بنفسك، وواصلت المحاولة، ولم تستسلم، فقد قطعت نصف الطريق نحو حلمك.
رسالة أخيرة
قد يحاول البعض إطفاء نورك. وقد يخبرونك أنك لا تستطيع. وقد يسخرون من أحلامك وموهبتك.
لكن تذكر دائمًا: لا تسمح لأحد بأن يقنعك أنك لا تستحق النجاح.
قد تسقط... وقد تحزن... وقد تشعر أنك وحيد... لكن هذا لا يعني أن قصتك قد انتهت.
أحيانًا، يكون الطريق إلى النجاح مليئًا بالعقبات، لكن كل عقبة قد تعلمك شيئًا جديدًا عن نفسك.
وكل كلمة جارحة قد تجعلك أقوى. وكل لحظة ضعف قد تكون بداية قوة لم تكن تعرف أنها بداخلك.
فآمن بنفسك. وتمسك بحلمك. ولا تسمح لأحد بأن يكتب نهاية قصتك بدلًا منك.
فربما يكون حلمك الذي يسخر منه الآخرون اليوم... هو نفسه الشيء الذي سيجعلهم يفتخرون بك غدًا.
وتذكر دائمًا...
أنت أقوى مما تظن.
وحلمك يستحق أن تحارب من أجله.
أعداء النجاح
حين حاول اليأس أن يطفئ موهبتي...
لكنني لم أسمح له بذلك.
جنى أبو زايدة
شكرا على قرائتكم
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.