أعداء النجاح
أعداء النجاح
جزء 1 من 1
وضع القراءة:

أعداء النجاح .. بقلم :جنا ابو زايدة.. اول خيبة

حين حاول الياس أن يطفئ موهبتي
إهداء
إلى كل شخص قيل له يومًا:
"أنت لا تستطيع."
إلى كل من تعرض للسخرية بسبب حلمه، أو شعر أن موهبته لا قيمة لها.
إلى كل قلب حزين ظن أن اليأس هو نهايته...
هذه القصة لكم.
تذكروا دائمًا أن كلمة واحدة قد تحطم إنسانًا، لكن كلمة أخرى قد تعيد إليه الحياة.
فلا تسمحوا لأحد أن يطفئ النور الذي بداخلكم.
وآمنوا بأنفسكم...
فربما يكون حلمكم الذي يسخر منه الآخرون اليوم، هو نفسه سبب فخركم غدًا.
شكرًا...
لأنكم لولاكم لما عرفت قيمة أن أنجح رغم كل شيء.
مقدمة
اسمي لارا، أبلغ من العمر ستة وعشرين عامًا. أحب الرسم، وأحلم أن أصبح طبيبة نفسية.
لطالما آمنت بالحزن قد يمر سريعًا، لكن أثره قد يبقى في القلب طويلًا... وربما يترك ندبة لا تُرى بالعين، لكنها لا تُنسى.
هذه حكايتي...
حكاية فتاة حاول البعض أن يجعلها تؤمن بأنها لا تستحق النجاح، لكنها قررت في النهاية أن تثبت لنفسها قبل أي شخص آخر أنها تستطيع.
.. حضروا مسلياتكم واستمتعوا في القراءة
لنبدأ ....
الفصل الأول
أول خيبة
موهبتي الحقيقية... الرسم.
عندما كنت في الرابعة عشر من عمري بدأتُ اكتشف موهبتي
كنت أحب أن أمسك القلم وأتركه يتحرك فوق الورق بحرية. كنت أرسم الطبيعة، والأشجار، والزهور، والسماء، وكل ما تقع عليه عيناي ويشعر به قلبي.
كنت أشعر أن الرسم هو عالمي الخاص، المكان الذي أستطيع فيه أن أكون نفسي دون خوف أو تردد.
وفي أحد أيام الدراسة، دخلت المعلمة إلى الفصل وقالت لنا:
— اليوم أريد من كل واحدة منكن أن ترسم حديقة المدرسة. من تود المشاركة؟
رفعت يدي بسرعة وقلت:
— أنا!
وما إن قلتها حتى بدأت أصوات الضحكات تتعالى من بين الطالبات. ضحكات ساخرة... نظرات مستهزئة... كلمات لم أفهم سببها في ذلك الوقت. شعرت بالحرج، لكنني لم أسمح لهن برؤية ضعفي.
نهضت من مكاني وقلت بصوت مرتفع:
— على ماذا تضحكن؟ ما المضحك في الأمر؟
ساد الصمت للحظات. ثم وقفت فتاة كانت تبدو قوية الشخصية، وقالت:
— أرى أنكِ ربما لا تجيدين الرسم، تمامًا، لكن هذا لا يمنحهن الحق في السخرية منكِ. هذه موهبتك، فلا تسمحي لأحد بأن يجعلكِ تكرهينها.
نظرت إليها بغضب، وكأن كلماتها أشعلت بداخلي تحديًا جديدًا، وقلت:
ــ ساريكن التي لا تجيد الرسم!
عدت إلى المنزل وأنا أحمل في قلبي مزيجًا من الغضب والحزن. دخلت غرفتي، وأغلقت الباب خلفي، ثم انفجرت في البكاء بصمت حتى لا يشعر بي أحد. جلست أمام دفتر مذكراتي، وبدأت أكتب كل ما حدث.
كتبت عن ضحكاتهن... عن سخريتهن... وعن تلك الكلمات التي جعلتني أشك للحظة في موهبتي.
لكنني، وسط دموعي، اتخذت قرارًا.
لن أسمح لليأس بأن يهزمني.
توضأت، وصليت، ورفعت يدي إلى السماء، وقلت:
— يا رب، وفقني وساعدني على إثبات نفسي.
ثم جلست أمام ورقة الرسم... وبدأت.
مرت ساعة... ثم ساعتان... ثم ثلاث ساعات كاملة.
كنت أرسم بكل ما أملك من حب وشغف. كنت أدقق في أصغر التفاصيل، حتى الطائر الذي رأيته يقف فوق إحدى الأشجار... رسمته.
وعندما انتهيت، نظرت إلى اللوحة طويلًا. ابتسمت. لم أكن أعرف إن كانت رائعة فعلًا أم لا، لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا: لقد بذلت كل ما أستطيع.
ذهبت إلى عائلتي لأريهم اللوحة، لكنهم لم يعيروها اهتمامًا كبيرًا. شعرت ببعض الإحباط، لكنني نظرت إليها مرة أخرى وقلت لنفسي:
"لا يهم... أنا أحبها."
وفي اليوم التالي، ذهبت إلى المدرسة وأنا أشعر بحماس لم أعهده من قبل. دخلت الفصل، فبدأت بعض الطالبات بالسخرية:
— اهاه! لقد أتت صاحبة المواهب!
ابتسمت بثقة وقلت:
— نعم... لقد أتيت.
دخلت المعلمة بعد قليل، ثم سألتني:
— لارا، أين رسمتك؟
رفعت اللوحة بفخر وقلت:
— ها هي.
أمسكت المعلمة باللوحة، وما إن نظرت إليها حتى اتسعت عيناها بدهشة، وقالت:
— يا للهول! إنها مذهلة!
ثم رفعتها أمام الطالبات. ساد الصمت. لم أسمع ضحكة واحدة. لم تهمس أي طالبة.
نظرت إليهن وقلت في داخلي:
"لقد الجمن الصدمة!"
وعندما انتهت الحصة وبدأت الاستراحة، تقدمت بعض الطالبات نحوي، وقالت إحداهن:
— بصراحة... الرسم جميل.
ثم ابتسمت بسخرية وأضافت:
— لكن هذا لا يعني أنكِ أصبحتِ صاحبة المواهب!
نظرت إليها وقلت بثبات:
— إن لم يعجبك، فلا يهمني. المهم أنه يعجبني أنا. وكلامكم لن يؤثر فيّ.
ثم أضفت:
— أنتن فعلًا أعداء النجاح!
مرت الأيام... وانتهى العام الدراسي. وبدأت العطلة الصيفية. لكن شيئًا ما تغير بداخلي. لم أعد أرسم. لم أعد أشعر بالشغف الذي كان يملؤني من قبل. أصبحت أقضي معظم وقتي في غرفتي، وابتعدت عن الجميع. كنت أشعر بالحزن، والوحدة، وكأن كلماتهن قد تسللت إلى أعماقي دون أن أشعر.
وفي أحد الأيام، قررت أن أجرب شيئًا جديدًا. دخلت إلى عالم وسائل التواصل الاجتماعي، وبدأت أصنع محتوى عبر منصتي "يوتيوب" و"إنستغرام".
في البداية، كنت سعيدة جدًا. بدأ عدد متابعيني بالازدياد، وشعرت أنني أستعيد جزءًا من نفسي. وفي يوم من الأيام، طلب مني المتابعون أن أفتح بثًا مباشرًا. فرحت كثيرًا. جهزت نفسي، واعدت الكاميرا ، ثم بدأت البث وقلت:
— أهلًا بكم جميعًا! عنوان بثنا اليوم هو: أسئلة وأنا أجيب.
بدأت الأسئلة تتوالى. كنت أقرأ وأجيب وأضحك مع المتابعين. حتى ظهر سؤال واحد... سؤال غيّر كل شيء:
"كيف تجرأتِ على الظهور في وسائل التواصل الاجتماعي وأنتِ بهذا القبح؟ ألا ترين نفسكِ في المرآة؟"
توقفت. لم أعرف ماذا أقول. شعرت وكأن الكلمات قد اخترقت قلبي.
حاولت أن أتماسك، لكنني لم أستطع. أنهيت البث متذرعةً بأن لدي أمرًا ضروريًا. وما إن أغلقت الكاميرا حتى انهارت دموعي. جلست أبكي بحرقة وأنا أردد:
— أعداء النجاح... يلاحقونني في كل مكان!
لكنني، وسط بكائي، اتخذت قرارًا جديدًا. قلت لنفسي:
"لن أستسلم. لكنني لن أظهر بوجهي للعالم بعد الآن. سأكتشف موهبتي وحدي... وسأنجح دون أن أسمح لأحد بأن يحطمني."
مرت السنوات... من الرابعة عشرة حتى السابعة عشرة من عمري، عشت فترة طويلة من اليأس والعزلة والحزن. كنت أظن أنني سأبقى هكذا إلى الأبد. لكنني لم أكن أعرف أن الحياة كانت تخبئ لي شخصًا سيغير كل شيء... شخصًا سيجعلني أؤمن من جديد بأن العالم ليس كله قسوة. وأن صديقًا واحدًا صادقًا... قد يكون كافيًا لإنقاذ قلب كامل.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.