الفصل الأول : التغيرات التي تسبق الفوضى
كل خيال ،،،، سُبق بواقعٍ ، تمخضه ،،، فأنجبه،،،
في عام 2011 ، و في ضواحي بلدة ميونخ القديمة قرب قصر ربزدينز الكبير حيث يقع مسكن بروفسور علم الوراثة الجزيئية بيسمارك غولدباخ المشهور في مجاله بأبحاثه المثيرة للجدل في تطوير الجين البشري و التعديل عليه، كان البروفسور يتأهب لسفرة قصيرة نحو ميلان في إيطاليا و لكن كعادته كل أعماله يلفها الغموض الشديد، و بما أن له أبحاثًا سببت متاعب كبيرة لملاك سوق الفارما و الأدوية إلا أنه و بشكل مثير للريبة، لم يتم التمكن منه أو تصفيته كما هو الحال عادة لكل من يحاول السير عكس الأجندة العالمية!
و لا أحد يعلم القوى التي يسند ظهره و أمانه , إلا أنها قوة كبيرة لدرجة ان يبقى صامدًا أمام نظام العالم المُدار من خلف الظلال.
بيسمارك غولدباخ دكتور نمساوي حاصل على دكتوراه علم الوراثة الجزيئية من جامعة هايدلبيرغ Heidelberg University و له أبحاث معتبرة في العلوم الوراثية الجينية و التكنولوجيا الحيوية ، ولد عام 1972/02/18 م في مدينة سالزبورج في النمسا و يبلغ من العمر 39 سنة و اما زوجته فهي ليريا غولدباخ ألمانية مواليد 1976/06/28 م في مدينة فرانكفورت من عائلة ماير و عمرها 36 عامًا خريجة ماجستير العلوم القانونية من نفس جامعة زوجها و كان زواجهما في عام 1996/03/12 م و رزقا بـثلاثة أطفال البنت الكبرى سميت ب كارلي (1997/04/01) 14 سنة و بعدها توأم ولد و بنت : أفيلا و ليونارد (1999/11/21) 12 سنة ، و كانت عائلة سعيدة و ذات شأن بين معارفهم بسبب سمعة البروفسور.
الحادي و العشرين من أغسطس 2011 :
كان البروفسور بيسمارك أنهى تجهيزاته للسفر و استعد لتوديع أسرته كعادته، جلس معهم صبيحة يوم غائم يتناول معهم أطراف الحديث عن الأجندة العالمية و آخر مستجداتها خصوصا آثار الموجة النسوية الثالثة و التصديق على قوانين و تشريعات حقوق المثليين جنسيا، و كان ابنه ليونارد لا يكل ولا يمل من مطالعة كل المستجدات و البحث في خفايا الأمور، و بالرغم من صغر سنه إلا انه كان ناشطًا على مواقع التواصل يرمي التهم و ينشر الحقائق و كانت حساباته تتعرض للحذف و كانت والدته تحذره و تعاقبه كل ما رأته على هذا الحال.
و في خضم حديثهم عن التعديلات الدستورية للقوانين المطالب بها من قبل الحزب اليساري المتطرف (دي لينكه) قاطعت ليريا حديثهم قائلة :
ليريا: يجب علينا اخذ الحذر أكثر! لم نعد نربط ألسنتنا عن الحديث في هذه الأمور، من يدري من يقوم بمراقبتنا الآن!!
ليونارد : نعم و ها هي أمي تقوم بقتل المتعة مجددًا، هل يمكنك أن تتركي حديثنا ينتهي بلا مقاطعة و لو لمرة واحدة؟
ليريا : هل توجه هذا الكلام لي؟!
رد ليونارد و هو يضحك و قال :
ليونارد : و هل أجرؤ؟
تدخل البروفيسور ضاحكًا فقال :
بيسمارك : لا بأس يا عزيزتي كما تعلمين انه متوقد لنشر الحقيقة و سماعها، لا يخفى عليك انه يعلم ما لا يعلمه الكثير من كبار المجتمع
ليريا : نعم نعم و لكن يبدو لي انه يريد ان يتذوق طعم السجن مبكرًا! و هل سأنتظر حتى مجيء هذا اليوم!؟ يجب ان يتعلم كيف يضع خطامه !
رد عليها البروفسور و هو في ذهول من كلامها قائلا :
بيسمارك : رباه! و هل هناك نظام فالعالم يقوم بسجن طفل فالثانية عشر من عمره؟!
تدخل ليونارد مؤيدًا لكلام والدته :
ليونارد : نعم نعم كل شيء ممكن من كل شخص!
فردت والدته بصوف محفوف بالغرور لتأييده و هي تنظر بخيلاء لزوجها :
ليريا : و الآن يا عزيزي هل ستدافع عنه مجددًا؟
بيسمارك متنهدًا : اااهههه كم أنتم عائلة لا حل لها
ثم انتبه لما حوله فلم يجد الفتيات فتسائل :
بيسمارك : أين الفتيات؟
فأجابت زوجته :
ليريا : كعادتهن يستيقظن باكرًا تدرس احداهن و الأخرى تقوم بتنظيف المنزل، ثم امسكت برأس ليونارد معاتبة و قالت :
ليريا : اما هذا الغر فلا يقوم بشيء سوى الشجار فالمدرسة او اثارة الجدل عبر الانترنت و لا اجد له حلًا حتى الآن!!!!
نهض بيسمارك من الطاولة و اجاب بهدوء :
بيسمارك : لا تقلقي، ابنك هذا سيصبح ذا شأن عظيم يوم ما
ليريا : نعم صحيح ، جميع الأباء يقولون عن أبنائهم هكذا
و اخذ الضحك يرتسم على وجه الأم و ابنها مستبشرين بقول الأب.
و قبل ذهابه عند باب منزلهم تسائل ليونارد فجأة فقال :
ليونارد : متى ستعود يا والدي؟ هل ستطيل السفر هذه المرة؟
نظر الأب بلطف نحو ابنه و انحنى له و قال و هو يمسح على رأسه :
بيسمارك : من المفترض ان تستغرق أسبوعًا على حد علمي و لكن من يدري مالذي ينتظرنا في قدرنا يا بني، على كل حال يجب ان يستعد المرء لكل شيء.
قاطعت كلامه فجأة ابنته الكبرى كارلي قائلة :
كارلي : لماذا يبدو كلامك مريبًا يا أبي؟ هل هناك شيء لا نعلمه؟؟
ضحك بيسمارك و نهض إليها و قد خرجت من جانبها اختها الصغرى أفيلا، فقال و هو يضع يديه على وجنتيهما :
بيسمارك : اطمئنوا جميعًا،، لن يحدث لي شيء فانا بخير و سأعود مثل كل مرة مهما اطلت السفر، و لكن قلت كلامي تحسبًا لاي طارئ قد يمر بي و انا في عملي ما يقود بي إلى التأخر،، على كل حال سنبقى على تواصل كما عهدتم.
ارتسمت الابتسامة على وجوه الجميع و ودعوا والدهم بالعناق الحار و انطلق البروفسور إلى رحلته نحو ميلان في إيطاليا لينهي بعض الأعمال المتعلقة بابحاثه حول التطور الجيني للجينوم البشري.
كانت كارلي فتاة بيضاء شقراء كوالدتها بعينين خضراوتان مثل والدها ، و كذلك أفيلا إلا أن عينيها كانتا مثل والدتها عسليتين بلون فاتح ، و أما ليونارد فكان مختلفًا عنهم فأخذ لون شعر والده الأسود الخالص و بعينين بنيتان بلون كالكستناء.
غادر البروفسور، و استمرت أسرته بنشاطها المعهود و مضت عدة أيام، و بعد مضي أسبوع و نصف فالأول من سبتمبر 2011، تفاجئ ليريا بعد ظهر هذا اليوم بإتصال عاجل من المدرسة الإعدادية التي يدرس فيها ابنها ليونارد بأن الشرطة دخلت المدرسة الإلقاء القبض على،، ابنها ليونارد!
الأول من سبتمبر 2011 :
هرعت المرأة مسرعة من بيتها نحو المدرسة و هي تقول : رباه أتمنى أنه ليس الذي أفكر به!!!
و عندما وصلت إلى المدرسة قابلت المدير و كان معه بعض المعلمين عليهم علامات الاستياء و الغضب،
تحدثت إلى المدير بصوت شبه باكٍ قائلة :
ليريا : مالذي حدث؟؟ مالذي تعنونه بأن ابني قد تم القبض عليه؟ مالذي تقولونه بحق الرب!؟؟؟
المدير : خالص اسفي لك يا سيدة ليريا ما حدث لا يمكن توقعه ولا تصديقه! انتي تعلمين ان ابنك لم يتعدى سنه الإثنتي عشرة سنة اي انه تحت السن القانونية لاعتباره راشدًا، ما فعلوه أمر لا يصدق
ليريا : كيف حدث هذا؟ كيف حدث هذا ما ذنب ابني لكي يقوموا بالقبض عليه؟
و لم تنتظر حتى اجهشت بالبكاء فاقتربت إليها إحدى المعلمات تخفف عنها قائلة :
المعلمة : هدئي من روعك سيدتي لا بد ان هناك خطأً ما، لا يمكن ان يكون هذا قانونيًا! نحن في ألمانيا الاتحادية و هناك قانون، الأمر في قمة الغرابة فعلا..
المدير : نعم انه لأمر في قمة الغرابة! مالذي يعنيه دخول مجموعة من الشرطة إلى مدرسة إعدادية ثم إلقاء القبض على طفل سنه إثني عشر عامًا!؟
أجاب أحد المعلمين الحاضرين قائلا :
المعلم : لقد دخلوا الفصل على الأطفال بينما كنت أقوم بشرح الدرس،، سألني الشرطي مباشرة أين هو الطالب المدعو ليونارد غولدباخ أجاب الطالب بنفسه و هو لا يعلم ما الأمر الذي ينتظره، و فجأة اخذوه من ذراعيه قائلين أن هناك مذكرة صادرة بإعتقاله! أي أن الأمر صادر من جهة عليا إلى مركز الشرطة و لا يمكن أن يكون دون توجيه من النيابة العامة!
مسحت ليريا الدموع عن عينيها و استطردت قائلة :
ليريا : لا يمكن،، إصدار مذكرة اعتقال بشأن طفل هذا ضرب من الجنون! لن يمر هذا بغير حساب و لا مقاضاة!
المعلمة : ارجو منك أن تتريثي قليلََا و تفهمي ما هي القضية أولًا، يمكننا الذهاب معك للإدلاء بشهادتنا أذا تطلب الأمر.
المدير : نعم هذا صحيح، هذا الطالب لا نعلم عليه إلا الخير و ان كان مشاكسََا في بعض الأحيان و هذا ليس بشيء سيء، إلقاء القبض بمذكرة اعتقال هذا أمر لا يحدث الا اذا كان مجرمََا وجهت إليه تهمة صدرت بها مذكرة اعتقال!
المعلم : اذا لم يكن لديك مانع سيدة ليريا هل يمكن ان يكون ابنك قد تورط في اي أعمال غير قانونية دون علمك؟
بهتت ليريا فجأة! و تبادر لذهنها ما يقوم به ابنها على الإنترنت من منشورات و كلام يتحدث عن المؤامرة و الأجندة العالمية، و بدأت تتمتم قائلة :
ليريا : مستحيل! لا لا هذا مستحيل!
المعلمة : عذرََا هل هناك شيء ما لا نعلمه؟
نهضت ليريا مرتبكة و اخذت نفسََا ثم قالت :
ليريا : لا أعلم من خلف هذا الأمر و لكن لن يمر بسلام، انا متأكدة ان ابني لا يخوض في عمل قانوني انه فالثانية عشر من عمره! سيتبين كل شيء و استعيد ابني بحق القانون.
ثم شكرتهم جميعًا و خرجت لتتصل على المدرستين التي فيها بنتيها كارلي و أفيلا فاخبروها بوجود الفتاتين ولا يوجد شيء يدعو للقلق ، و عادت إلى المنزل لتتجهز للذهاب إلى الشرطة و في رأسها عشرات الأفكار، لقد كانت قلقة جدََا و تتم بأقوال تلوم فيها زوجها!
ليريا : لو لم تقم بتعليمه هذه الأفكار لما حدث هذا يا بيسمارك!
خرجت ليريا ذاهبة لمركز الشرطة القريب منهم و دخلت و تسائلت عن ابنها ليونارد أجاب موظف الاستقبال بانه دخل ظهيرة هذا اليوم ثم احالها لموظف النيابة العامة.
دخلت ليريا إلى مكتب موظف النيابة العامة و الذي بدا عليه التوتر بعدما اخذ الورقة التي استلمتها هي من موظف الاستقبال، رحب بها و طلب منها الهدوء و الجلوس و لكنها لم تلبث بعد جلستها الا ان استطردت قائلة بنبرة هجومية :
ليريا : لماذا تم القبض على ابني!!؟؟؟؟؟؟ اجب دون إطالة
نظر إليها بقلق و صرف بصره نحو أوراقه، ثم ضم يديه بهدوء و قال بنبرة هادئة :
المفوض : اتفهم غضبك و شعورك و اعلم ان هذا أمر غير مسبوق و غير متوقع، و لكن عليك ان تتفهمي ان هذا قانون و لا يمكن ان يحدث شيء هكذا دونما اسباب تقف خلفه، نحن لسنا دولة دكتاتورية سيدتي و ابنك تم القبض عليه بمذكرة اعتقال صادرة من النيابة العامة و ابنك الآن موجود في قسم الاستجواب و يمنع تمامََا الدخول إليهم حاليا، فاذا لم تمانعي يجب عليك الانتظار حتى تخرج نتيجة الاستجواب لنرى ما هي حقيقة هذا الأمر.
نظرت ليريا بشرود بعد أن سمعت كلامه الممزوج بالدبلوماسية، ثم قالت:
ليريا : نحن نتحدث عن إلقاء القبض على طفل عمره إثني عشرة سنة! لا يمكن ان يكون هذا حقيقيََا ايها المفوض!!!! كيف يمكن اصدار مذكرة اعتقال و القبض عليه؟ ألم يمكن أن يرسلوا موظفََا من عندهم ليستجوبه بحضرة الأهل؟ ما هذا الجنون الذي نتحدث عنه!
المفوض : يجب عليك الهدوء قليلََا سنعرف كل شيء بمجرد خروج النتائج، ربما يطول هذا الأمر إلى نهاية دوام اليوم لهذا اذا كان لديك عمل قومي بانهاءه و سنتصل عليك بمجرد انتهاء
هذا الاستجواب، لا تقلقي كل شيء سيكون على ما يرام.
لم تعرف ليريا ما تقوله، تنهدت عميقََا و نهضت قائلة :
ليريا : أتمنى أن يكون كما قلت، و إلا لن يكون جيدََا لكم!
و قبل انصرافها لمحت بعينيها الورقة الماثلة أمام المفوض و بها في أعلاها رمز نصه (BND)، و فورا قام المفوض بسحب الورقة مع ورقات أخرى ليكمل عمله،.
انصرفت ليريا و في رأسها عشرات التساؤلات،، ما كان ذاك؟؟ انه الرمز المختصر لدائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية!!!! ما علاقتها بالأمر؟؟ هل كانت تلك الورقة مرتبطة بابنها؟ هل يعقل ان مذكرة الاعتقال لم تصدر من النيابة؟؟؟ افكار تشوش عقلها لم تستطع الخروج منها، رفعت هاتفها لتتصل بزوجها و تخبره بما حدث، و لكنها ترددت فارجئت الاتصال حتى يخرج الاستجواب لربما لم يكن الأمر خطرََا إلى تلك الدرجة.
فالساعة السابعة مساءًا عادت ليريا إلى قسم الشرطة كي تتحقق من نتيجة التحقيقات، فذهبت إلى غرفة المفوض إلا أنها لم تجده! فسائلت العاملين فالقسم فأخبروها أنه خرج و هذا آخر يوم له في هذا القسم و قد انتقل إلى قسم آخر في مدينة أخرى!!! لم تستوعب ما قالوه و بدأت تتحدث معهم بنبرة غاضبة معتقدة أنهم يخدعونها،، فجاء إليها رئيس القسم و حاول تهدئتها و أخذها إلى غرفته.
بدأ رئيس القسم بالتحدث معها عن مقدمات تتعلق بنتائج القضايا و قرارات الدولة المبنية على مصالحها و سلامتها، و بينما هو يتحدث وقع القلق الشديد في قلب ليريا و قاطعته فجأة قائلة :
ليريا : أرجوك دعني من هذا كله! أخبرني مالذي حدث لإبني؟؟
صمت قليل و هو يقلب بصره بينها و بين الأوراق التي أمامه،. فتنهد ثم قال :
رئيس القسم : أعتذر عما سأقوله و أتمنى أن تتماسكي،،، لقد أخذت النيابة الاجراءات الرسمية فالتحقيق معه و تبين أن ابنك،،
كان يخطط للانضمام لخلية إرهابية تعمل على إسقاط نظام الإتحاد الألماني و إعادتها إلى
النازية !!!!!!!!!!!!!!
صعقت ليريا بهذا الخبر و بقيت تبحلق فيه و هو يتحدث و كأنها جماد،
تابع كلامه :
لقد تم استدعاء ابنك ذو الإثنتي عشرة سنة بسبب اكتشاف الاستخبارات الألمانية على الإنترنت تصفحََا َمشبوهََا على الإنترنت لجهاز ابنك، تبين فيه انه على تواصل مع عدة جهات معادية لألمانيا الإتحادية و مرفقة على لائحة الإرهاب الدولي، و لم يكن لدينا خيار سوى ان نقوم بإلقاء القبض عليه عاجلََا و التحقيق معه، و هذه الحالة هي استثناء لما يتعلق بكونه دون سن ال18 لأن ما فعله يتعلق بأمن و سلامة الدولة، و الكارثة أنه كان يسرب معلومات أمنية تتعلق بالمنطقة تم طلبها منه! و للأسف للشديد فإنه ،،،
قاطعته بصوت عالٍ قائلة :
ليريا : بحق الرب مالذي تتفوه به !!!؟؟؟؟ هل الذي تتحدث عنه هو ابني ام مجرم مطلوب دوليًا !!؟؟ حضرة الرئيس لا يوجد اي شيء معقول فيما قلته قبل قليل ! ابني لا يمكن ان يفعل ذلك انه بن إثني عشر عاما فقط !!!!
رئيس القسم : اهدئي رجاءًا سيدة ليريا أعلم أن الأمر صعب عليك و لكن ما أقوله ليس مجرد كلام نحن هنا في قسم شرطة تابع لأمن الدولة ، ليس لدينا الوقت لنمضيه في قول شيء لسنا متأكدين منه ففي النهاية هذه سلامة المواطنين و من يقيم في دولتنا ، أقول لك أن هذه نتيجة تحقيقات مطولة لم يتم القبض على ابنك الا بعد التحقق تماما من انه قد وقع في هذه الجرائم التي ذكرتها لك !
ليريا : لا أصدق ! أنا لا يمكن أن أصدق هذا ، غير معقول !! ابني ذو الإثنتي عشرة سنة فعل كل هذا ؟؟ ،،، ثم انهمرت دموعها و يدها على فمها تحاول ضبط انفاسها المتلاحقة ، نهض رئيس القسم و استدعى احد العساكر ليأتي بالماء ، ثم اجلسها على الكنب المقابل له و جلس بجوارها يقوم بتهدئتها ، ثم قال لها بنبرة حزينة :
رئيس القسم : أنا أعتذر إليك بشدة ، لم اكن اتمنى ان اكون الذي يزف لك هذا الخبر المؤلم ، تعرفين طبيعة عملنا نحن على كل حال ننفذ الأوامر التي تأتينا و هدفنا أمن بلادنا ، لم يكن لدينا خيار آخر سوى هذا من أجل ايقاف الخطر الذي اصبح يشكله على منطقتنا و بلادنا .
سكتت ليريا فجأة ثم نظرت له باستفسار ، ثم قالت :
ليريا : ما مالذي سيحل به !!؟؟ بما سيحكمون عليه !؟؟ مالذي سيحدث بعد الآن ؟؟؟؟
أشاح رئيس القسم بناظريه للأرض و طبق شفتيه دلالة على استياءه ، ثم قال لها :
رئيس القسم : أكرر أسفي لك لكن بعد ،،،
نهضت ليريا و امسكت ياقة رئيس القسم و نهرته ثم صاحت قائلة :
ليريا : اخبرني مالذي سيحدث لابني !!!!!! لماذا تراوغ فالحديث تكلم مباشرة ما هو مصيره ؟؟
رئيس القسم : ابنك اقر بما كان يفعله ، انه معادي بالفعل لألمانيا الإتحادية و هذا كان حاسما في اصدار الحكم عليه ، تم الحكم عليه بالسجن المؤبد !!!!
تراجعت ليريا ، و هي تنظر بهلع ، عم صمت بالغرفة و بقيت ليريا واقفة مكانها تحاول استيعاب ما قاله ، ثم بدأت تحاول الكلام و عيناها تذرف الدمع و قالت :
ليريا : السجن المؤبد ؟
رئيس القسم : ، للأسف الشديد ، لقد تم نقله لسجن المعتقلين السياسيين،، و لن يراه احد مرة أخرى !
ليريا : لا ! لا ! لا يمكن ! لا يمكن ! لا ! هذا غير معقول ! هناك خطأ ما ، هذه العقوبة مبالغة !! الفتى لم يبلغ السن القانونية للرشد !! كيف تم اصدار حكم كهذا !! كيف حدث هذا !!! كيف،،،
ثم سقطت فاقدة للوعي من هول ما سمعت و تم نقلها للمستشفى.
فتحت عينيها و هي على السرير فالمشفى ، و في ذراعها محلول تغذية لمساعدتها على استعادة الوعي ، و في رأسها عشرات الأسئلة و الإستفهامات ،،
من هول الصدمة و الموقف نسيت أنها محامية و خريجة قانون ! و أنها تحفظ عن ظهر قلب جميع المواد القانونية الدولية لحقوق الإنسان عامة و الأطفال خاصة ، حاولت النهوض و رأسها يدور بشدة ، احتاجت عدة دقائق لتستطيع استيعاب ما حولها ، نعم انه مشفى شون ميونخ شوابينج، و لكن الصباح قد حل ! مدت يدها الى حقيبتها لترى كم الساعة ،، و كانت صدمتها كبيرة جدا ، ليس ان الساعة كانت التاسعة صباحًا ،
بل لأن اليوم كان الخامس عشر من سبتمبر أيلول ! أي بعد اسبوعين تقريبًا من الحادثة !
الخامس عشر من سبتمبر 2011 :
هرعت نحو النافذة بهلع تنظر الى الخارج ، لم تجد ما يدعو الى الريبة فكل شيء كان طبيعيا ، ثم عادت الى فراشها و اخذت ما يخصها و خرجت من غرفتها مسرعة ، قابلت احدى الممرضات بالطريق فأوقفتها و سألتها عن الذي يجري هنا ، فلم تفهم الممرضة ما تقوله فأخذتها إلى الدكتورة المسؤولة عن عنها ، فصرخت ليريا بها قائلة :
ليريا : هل يمكنني أن اجد تفسيرا لهذه اللعنة التي تحدث هنا ؟
فزعت الدكتورة منها و حاولت تهدئتها قائلة :
الدكتورة : على رسلك ! مالذي أصابك لماذا تصرخين هكذا؟؟
ليريا : مالذي أصابني ؟ هل يمكنني أن أجد تفسيرا لماذا أنا نائمة هنا منذ أسبوعين ؟
الدكتورة : دعيني أشرح لك الأمر أولا قبل ان تستبقي أحكامك
اخذت نفسا من روعة الصراخ الذي فاجأتها به ليريا التي بقيت تقف محملقة بغضب منتظرة أن تفسير هذه الدكتورة لها ، أتبعت الدكتورة كلامها فقالت :
الدكتورة : لقد جاؤوا بك إلينا و أنتي فاقدة للوعي و أخبرونا أنهم وجدوك بجوار المكتبة البافارية، و أنهم لا يعلمون من أنتي سوى من بطاقتك الوطنية ، فأخذتك إلى الفحوصات و اكتشفت ان نومك غير طبيعي و قمت بفحص عينة من دمك ، لقد كان العلامات الحيوية غير طبيعية و رصدت ارتفاعًا مخيفا لأحادي أكسيد الكربون في دمك ، بإختصار لقد كنتي في غيبوبة ! و كان أحادي أكسيد الكربون يرتفع لديك عدة مرات منذ مجيئك حتى قبل ثلاثة أيام ، و الحمد للرب اننا استطعنا تطهير دمك منه تماما !
بقيت ليريا مصدومة من كلامها ، و هي تحاول استيعاب ما أصابها طوال الاسبوعين الاخيرين ، ثم انتبهت لشيء و تسائلت قائلة :
ليريا : هل تتذكرين الأشخاص الذين قاموا بإحضاري إلى هنا ؟ كيف كانت اشكالهم؟
الدكتورة : نعم بالطبع ، لقد كانوا رجال شرطة !
لم تكن الإجابة مستغربة لدى ليريا ، نعم ،،، لقد باتت تشك تماما أن هناك مؤامرة تحاك داخل قسم الشرطة الذي أصدر أمر القبض على ابنها ، بعد صمتها لبرهة قالت :
ليريا : حسنا ايتها الدكتورة انا اعتذر إليك عما صدر مني قبل قليل ، لم اكن في وعيي تماما و للتو استيقظت و ادركت ما اصابني قبل فقداني للوعي ،
الدكتورة : عذرا هل تتذكرين كيف فقدتي وعيك ؟ هل كنتي داخل حريق مثلا او تسرب للغاز ؟
قالت ليريا و بملامح حزينة و غاضبة :
ليريا : كلا ، لقد فقدت وعيي في قسم الشرطة ، حيث فقدت ابني هناك !!!
ظهرت علامات الحزن و الاندهاش في نفس الوقت على الدكتورة ثم قالت :
الدكتورة : قسم الشرطة ؟ فقدتي ابنك ؟ مالذي جرى معك ؟
ليري : في اليوم الأول من سبتمبر صدمني خبر إلقاء القبض على ابني ذو الإثنتي عشر عامًا ، و بتهمة التعاون مع الإرهاب ضد أمن ألمانيا !
صدمت الدكتورة جدًا نهضت و هي تضع يدها على فمها من هول ما سمعت ،، و لكنها بقيت تنظر لثوان قبل ان تنطق بسؤالٍ قائلة بصوت مهتز :
الدكتورة : ماذا ؟ أتقولين فالأول من هذا الشهر ؟؟؟؟؟
استغربت ليريا من هذا السؤال ، ثم أجابت :
ليريا : نعم لا يمكنني أن أنسى ، الأول من سبتمبر بعد الظهيرة جائني اتصال من المدرسة التي يدرس فيها ابني يبغلني ان الشرطة جاءت و اخذته دون إفادة عن السبب !
ثم بدأت تحاول منع دموعها من النزول و لكن لفت انتباهها اضطراب الدكتورة و هي تفتش فالورق الذي على رف بجوار المكتب ، و اخرجت دفتر الطوارئ فتصفحت ورقاته ، توقفت و بقيت تنظر بدهشة ثم نظرت الى ليريا و قالت :
الدكتورة : آنسة ليريا ! اليوم الذي جاءنا بك رجال الشرطة فيه ، كان الثالث من سبتمبر!!!!!!!!
اصاب ليريا الذهول ، وضعت يدها على رأسها و جلست على الكرسي امام الدكتورة ، و هي تنظر الى الارض متسائلة :
ليريا : ماذا !؟ مـ مالذي يحدث بحق الرب !!!؟؟؟؟
قامت الدكتورة و ذهبت اليها و جلست على الطاولة امامها و امسكت يديها و قالت :
الدكتورة : آنسة ليريا ، لا أعلم مالذي يحدث معك ، لكن ما قلتيه عن يوم فقدانك وعيك و معلوماتنا عن يوم مجيئك الى هنا لا تبشر بخير و من الواضح أن شيء ما قد حدث معك ، اتمنى ان تتماسكي و تهدأي قليلا لتفكري بروية و تعرفي مالذي حدث ، اذا كنتي قد فقدتي وعيك خلال اليوم الأول من سبتمبر فأين كنتي خلال اليومين الذين سبقا مجيئك الى هنا ؟ الا تتذكرين اي شي ؟ ألم تستفيقي بعد ذلك الحين قبل الآن ؟
وضعت ليريا يديها على وجهها و بدأت بالبكاء و قالت:
ليريا : لا أعلم أي شيء ، حقًا لا أعلم أي شيء ، أشعر أنني أسحق تحت ما يحدث ، لا استطيع ان افهم شيئًا !! لماذا اخذوا ابني ؟ كيف جئت الى هنا !! لماذا حدث كل هذا معي ؟
الدكتورة : أرجو منك أن تهدأي قليلا ، حالتك النفسية ستنعكس على صحتك و انتي منذ اسبوعين تقريبا كنتي فاقدة للوعي ، حاولي أن تضبطي اعصابك عزيزتي و بعدها يمكنك التفكير مليًا فيما حدث و ما يجب عليك فعله ،
قالت الدكتورة هذه العبارات و هي تربت على كتفي ليريا بيديها ، هدأت ليريا قليلا و ثم طلبت من الدكتورة إغلاق باب المكتب لتتحدث معها بأريحية و سرية،
و شرحت لها كل شيء قد حدث منذ يوم القبض على ابنها ، لم تكن الدكتورة مستوعبة ما حدث و كانت تطرح تساؤلات قانونية الى ليريا التي من المفترض انها عالمة بالقوانين المتعلقة بالحقوق ، بعد ساعة من الحوار تقريبًا قدمت الدكتورة خلاصة الى ليريا قائلة :
الدكتورة : لا يمكن غض الطرف عن ذلك ابدًا ، و أنا متأكدة مثلك أن هناك تواطئًا غير إنساني في هذه الجريمة البشعة ، و بما أن هناك شيئًا لا نعلم سبب حدوثه و هو اختفائك يومين بعد فقدانك لوعيك و قبل مجيئك الى هناك فهذا يعني ...
ليريا : هذا يعني أن هناك من اختطفني بعد فقداني لوعيي و تعمد تسميمي بأكسيد الكربون ! و هذا ما جعلني افقد وعيي لمدة من الزمن ، و كأن الفاعل أراد إبعادي عن الحدث أو منعي من اتخاذ اجراء قانوني ضد المتهمين بإصدار أمر القبض على ابني !
الدكتورة : من يكون هؤلاء ؟ هل يعقل أنهم يعملون في قسم الشرطة فعلا ؟
نظرت ليريا إلى الأرض و كأنها استوعبت شيئًا ، لقد تذكرت الورقة التي كانت على مكتب المفوض و التي كانت مرسلة من قبل دائرة الإستخبارات الخارجية (BND) ، فنظرت إلى الدكتورة ثم قالت :
ليريا : فاليوم الذي تم القبض فيه على ابني قابلت مفوضًا في مركز الشرطة و كان قد اخبرني سبب أمر إعتقال ابني ، لقد لاحظت قبل الخروج من مكتبه ان هناك ورقة بين الأوراق التي تخص إعتقال ابني ، كانت صادرة من دائرة الاستخبارات الاتحادية الالمانية! مازلت اتسائل حتى الآن ما علاقة هذه الجهة بحادثة ابني ؟؟؟؟؟ و أيضًا ! كان المفوض في آخر يوم عملٍ له في ذلك القسم !
وضعت الدكتورة يدها على فكها تفكر في كلام ليريا ، و ما لبثت ان هبت قائلة :
الدكتورة : لحظة لحظة ! هذه الجهة هي دائرة مسؤولة عن الاستخبارات التي خارج البلاد ! كيف يمكن ان تكون لها علاقة بحادثة كهذه ؟
ليريا : أعلم ذلك ، لكن لست أفهم الرابط بينها و بين ما حدث ، ايعقل انهم عثروا على جهات من الخارج لها علاقة بإبني ؟
الدكتورة : لقد قلتي لي أن تهمته هي السعي مع جهات ارهابية تسعى لاعادة النازية الى الحكم الالماني! لا أفهم حقا هل هناك جهات أو جماعات تعتنق النازية و لديها قوة او نفوذ خارج ألمانيا ؟
ليريا : صحيح !!! و أيضا النظام القضائي و الأمني لدينا لا يطلق عبارة (إرهاب) ألا على الجهات او الاشخاص الذين يعتنقون افكارًا متطرفة مرتبطة بالدين الإسلامي ، فكيف يقول جماعات إرهابية ؟؟؟
الدكتورة : آنسة ليريا ، أعتقد ان هناك جريمة فالوسط تحتاج الى كشف الظلال عنها ! لا أعلم كيف أقدم لك المساعدة ، لكن لا يمكن غض الطرف عن هذا مهما كانت النتيجة !
ليريا : القضية فيها ابني ، لقد قالوا انه محكوم بالمؤبد و هو لا زال فالثانية عشر من عمره ، لا توجد أي مادة قضائية دولية أو غير ذلك تعطي أمر بالسجن على من هم دون السادسة عشر و بدون استدعاء اولياء امر الطفل !
عم الصمت لعدة لحظات ، و كأن المرأتين أدركتا أن الحادثة قد تكون وراءها أسباب أكبر مما تظنانه ، ربما مجرد الخوض فيه قد يعني النهاية ، و لكن ليريا أم ، مهما كانت العواقب ،، فإنها ستضطر للخوض في هذا الطريق لحماية صغيرها و انقاذ عمره .
الدكتورة : حسنًا ، ماذا ستفعلين يا آنسة ليريا ؟
بنظرة غاضبة و حانقة ، نهضت ليريا و قالت :
ليريا : أيًا كان الثمن ، فسوف يدفعه من يستحق ذلك ، سأنقذ ابني باي طريقة و أحقق العدالة لاجله !
الدكتورة : سأكون مسرورة بتقديم ما يمكنني فعله لأجلك ، أتمنى أن تتوخي الحذر فلا يمكنك توقع ما سيحدث...
ليريا : هل يمكنك أن تشرفينني بإسمك ؟
الدكتورة : سانيلا روتر ، تشرفت بمعرفتك آنسة ليريا
ليريا : تبدين في مقتبل عمرك ، انا ممتنة لك جدًا فقد انقذتي حياتي ، لا أعرف كيف اشكرك حقًا
سانيلا : انه واجبي ، و أيضا فقد حظيت بمعرفة انسانة رائعة مثلك ، اتمنى لك النجاح و التوفيق في طريقك ، و لا تنسي مخاطبتي في الوقت الذي تعلمين انه يمكنني مساعدتك
تبادلت المرأتان العناق ، و ودعت ليريا دكتورتها سانيلا بحرارة ، و قبل خروج ليريا، نادتها سانيلا قائلة :
سانيلا : آنسة ليريا ، عند مجيئك الى هنا تحققنا من بطاقتك الوطنية هويتك و علمنا ان لديك 3 ابناء ، و قد تواصلنا مع منزلك و اخبرنا بناتك و قمن بزيارتك عدة مرات قبل اليوم ، لقد كانتا تشعران بالذعر ، لم يخبراني ان اخوهما مفقود ،
يجدر بك العودة للمنزل لازالة مخاوفهن على صحتك ، دمتي سالمة
ليريا : حقا اقولها مرة اخرى ، لا اعلم كيف اشكرك
و غادرت ليريا بعدها المشفى و هدفها الاول الذهاب للمنزل ، اوقفت لها سيارة أجرة و تحركت بها متجهة الى المنزل ، بقيت شاردة تتسائل ، مالذي حدث معها حين كانت فاقدة للوعي في أول يومين ، كيف فقد الوعي في الاول من سبتمبر و وصلت الى المشفى فاليوم الثالث ، حاولت ان تتذكرهم جميعا ، المفوض ، و رئيس القسم ، ما علاقتهم و هل هم متورطون فعلا ، ولا تجد إجابة لهذا.
بحدود الساعة الحادية عشر و النصف ظهرًا وصلت الى منزلها ، انه يوم الاحد و هو اجازة نهاية الاسبوع ،، و ما إن فتحت الباب حتى شاهدتها بنتها الكبرى كارلي و صاحت فرحًا بها ، و لحقت بها أفيلا ، عانقوا والدتهم بعد قلق دام اسبوعين و هي طريحة في ذلك المشفى ، و كان اول تساؤل للفتاتين هو : أين ليونارد ؟ ،، لقد كانت واضحة معهن ، و اجابت بانه مقبوض عليه بتهمة إرهابية
و لم تسمح لهن بالتوسع فالحديث عن الأمر ، و وعدتهن أنها ستخرج حقيقة هذا الأمر و تنقذ ابنها من هذه الجريمة التي ارتكبت في حقه ،، ثم تسائلت ليريا عن زوجها اين هو لانه من المفترض انه عاد من سفره الذي يستغرق اسبوعًا ، و لكن كارلي أجابتها بحزن ، أنهن يحاولن الإتصال به منذ اليوم الذي فقدوها فيه ، ولا يجيب على أي اتصال! لانه لا يمكن الوصول الى رقمه حاليا !
حاولت ليريا الاتصال ، اتصلت من هاتفها النقال و من هاتف المنزل ، و فعلا انه لا يجيب ، تسرب الخوف و القلق اليها اكثر ، جزعت و بدأت بالبكاء امام بناتها اللواتي احضتنوها بحزن ، ثم قالت :
ليريا : في خضم نفس الاسبوع ، بينما اظنني اواجه مشكلة فقدي لابني ، ها انا اجد نفسي فقدت زوجي ولا استطيع الوصول له ، لماذا يحدث هذا لنا !؟ ماذا فعلنا كي يقع علينا كل هذا البلاء !؟
كارلي : لا تفعلي هذا يا أمي ، لا شأن لك بما حدث ، عليكي ان تكوني قوية لاجلنا فليس لدينا احد غيرك !
نظر ليريا الى ابنتها الراشدة ، و ضمتها و هي تمسح دموعها و قد تأثرت بكلامها ، ثم نهضت و اخبرت بناتها انها تحتاج للبقاء وحدها قليلا كي تفكر بما يجب ان تفعله ، واخذت اربع ساعات من التفكير بما حدث معها منذ البداية حتى يومها هذا ، ثم بدأت بالتجهيزات القانونية مستخدمة كل ما تعرفه و تعلمه بالمحاماة ، و استودعت بناتها قائلة :
ليريا : اعتمد عليكن فالحفاظ على المنزل حتى اعود ، لا تنسين الاتصال بي في حالة حدوث اي شيء غريب ولا تفتحن الباب لأي احد غيري ، اترككن في رعاية الرب،،
و غادرت ليريا الى وجهتها التي ستبدأ من خلالها مسيرة انقاذ ابنها الصغير من هذا الاجراء القانوني المجحف بحقه و هو الذي لم يتجاوز الاثنتي عشر عامًا.
فكرت ليريا أولًا بقسم الشرطة الذي ذهبت إليه أولًا حين وصلها خبر القبض على ابنها ، فالساعة السادسة مساءًا وصلت الى ذلك المركز و دخلت الى مكتب مفوض النيابة العامة ،
و لكنها توقفت برهة لتتأكد ،، نعم ! الموظف الذي أمامها الآن ليس نفسه الذي قابلته حين تم القبض على ابنها !
دخلت إليه مسرعة تنظر اإليه باستغراب ، و نهض هو مضطربًا و قال :
المفوض : عذرًا يا آنسة مالذي يحدث !؟ لماذا دخلتي مسرعة هكذا هل هناك خطب ما !؟
ليريا : المعذرة لم أنتبه لذلك ، لكن أريد أن أسئلك ، منذ متى و أنت تعمل هنا ؟
المفوض : أنا ؟ و لما السؤال ؟؟؟ اتعرفينني ؟
ليريا : لا لا ليس هذا ما قصدته ، فقط اريد التحقق من أمر ما ، هل يمكنك اجابتي ؟
المفوض : تقريبا لقد مضت 8 أيام منذ قدومي الى هنا ، انا خريج جديد و تم تعييني هنا لتجربة أدائي و لست مُعَيَّنًا بشكل رسمي ، هل أجبتك بشكل كافٍ؟
بقيت ليريا واقفة بدون كلمة ، و ملامح وجهها تتقلب ، استغرب المفوض من ردة فعلها و شعر ان بها خطبًا ما فقال :
المفوض : عذرًا ، هل انتي بخير ؟
ليريا : لا لا اطمئن انا بخير ، اشكرك على وقتك و عذرًا على ازعاجك
و بينما كانت متجهة للخروج من الغرفة اذا بالمفوض يقول لها :
المفوض : عذرا يا آنسة هل يمكنني ان اعلم سبب مجيئك ؟ يبدو امرك مريبًا !
ليريا : اكرر اعتذاري عما سببته لك من ريبة و ازعاج و لكنني واقعة في امر و ابحث عن حقيقته
المفوض : كيف يمكنني ان أخدمك ؟
ليريا : هل يمكنك ان تتحقق لي من سجلات القضايا عن قضية ما ؟
المفوض : قضية !؟ ماهي هذه القضية و بإسم من ؟
اخذت ليريا نفسًا عميقا و نظرت للاعلى برهة ، ثم ردت عليه بقولها :
ليريا : قضية بإسم ليونارد غولدباخ
نظر المفوض باستغرب مرة اخرى ، لا يستطيع ان يفهم شأن هذه المرأة لكنه اجابها لطلبها و سألها عن تاريخ القضية ، فاعطته تاريخ الأول منّ سبتمبر، و بعد عدة دقائق من البحث اذا به يجيبها بقوله :
المفوض : اعتذر منك يا آنسة ، لا أجد في سجلات القضايا قضية بهذا الإسم ! هل أنتي متأكدة من هذا الأمر ؟
ذهلت ليريا بشدة ، تقدمت نحوه ثم قالت :
ليريا : ماذا ؟ أتقول لا توجد قضية بهذا الإسم ؟ هلا تاكدت من التواريخ التي بعدها من فضلك ؟
المفوض : من الأفضل أن أتأكد من القضية عن طريق الإسم فامهليني بضع دقائق
جلس على حاسوبه و ادرج الإسم كما اخبرته به ، و بعد قليل اجابها :
المفوض : يا آنسة هل يمكنك أن تخبرينني بما يحدث ؟ لا يوجد قضية بهذا الإسم حتى في سجلات النيابة العامة ! و كذلك هذا الإسم يعود لطفل عمره إثني عشرة سنة ! أي قضية يمكن أن تكون بحق طفل بهذا العمر ؟
جلست ليريا و هي تضع يديها على وجهها ، و بعد ذلك نظرت الى المفوض بنظرة مضطربة و قالت :
ليريا : هذا الطفل هو ابني ! و قد تم اصدار امر القبض عليه من النيابة العامة منذ أسبوعين و في نفس اليوم صدر بحقه أمر بالسجن المؤبد ! هل يمكنك ان تعطيني تفسيرًا مقنعًا لما سمعته ؟؟؟؟
نهض المفوض جزعًا مما سمعه ، و خرج من مكانه نحوها و عليه علامات الدهشة و الغضب ثم قال لها :
المفوض : هل تسمع أذناك ما يقوله فمك ؟ مالذي تقولينه ؟؟؟؟؟
نهضت ليريا غاضبة و ردت عليه قائلة :
ليريا : اجل كما سمعت ! القضية بحق ابني غير عادلة ابدا و قد حدثت هنا في هذا القسم ! و العجيب ان المفوض الذي قبلك و الذي استلم قضية ابني اختفى فجأة بعد اسبوعين !
المفوض : رجاءًا ! اجلسي و اخبريني بكل شيء ، هذا أمر غير معقول أبدًا !
جلس الاثنين و استمع المفوض لأحداث الأمر من ليريا ، و ما إن أوشكت على الإنتهاء حتى قاطعها قائلًا :
المفوض : هل يمكنك تذكر وجوه الرجال الذين قابلتهم هنا ؟ مثلا المفوض الذي قبلي أو رئيس القسم ؟ هل تتذكرين اسماءهم او اشكالهم ؟
ليريا : لا استطيع ، لكن اعتقد انه يمكنك التحقق من سجلاتهم التي لديك في ملفات هذا القسم !
صمت المفوض لعدة ثوان ، يفكر و ينظر الى الارض ، ما اثار استغراب ليريا ، التي لم تنتظر فسألته قائلة :
ليريا : أهناك خطب ما ؟ لما صمتّ فجأة ؟
المفوض : بما انه لا يوجد أي قضية مسجلة بإسم ابنك في هذا القسم ، فمن الواضح أن هناك إجراءًا غير قانوني تم تنفيذه بإسم النيابة للقبض على ابنك ، لقد ذكرتي لي ان هناك ورقة قادمة من المخابرات الخارجية (BND) و لا اعتقد أنني سأجدها ، و حسب سردك للأحداث لا أظن ان هناك مذكرة اعتقال صدرت بحق ابنك و الا فكان يجب ان يقوموا بإعطائك إياها لقراءة المرسوم الذي صدر بحق ابنك ، بالتالي ،،، فإن ما يحدث فالحقيقة قد يكون جريمة اختطاف تحت مظلة الإتهام بالإرهاب !!!!!!!
نهضت ليريا فزعة و هي تضع يدها على فمها و ترتجف ، و قالت بصوت مهتز :
ليريا : ها ؟ ماذا !!!؟؟؟؟ تقول اختطاف ؟؟؟؟ كيف يمكن هذا ؟؟؟؟
ثم قام بسرعة الى الهاتف ليتصل ، و رفع السماعة لاذنه منتظرا الرد ، و قبل ان تكمل ليريا تساؤلها اشار بيده لها ان تصمت ، ثم تكلم مع المتصل قائلًا :
المفوض : مرحبا ، معك رينو اشتيلبرت من قسم شرطة وستند ميونخ 14 ، لدي استفسار بخصوص مذكرة اعتقال بإسم ليونارد غولدباخ ، هل هناك مذكرة بهذا الإسم ؟ ،،، آه نعم ،، قبل اسبوعين فالأول من هذا الشهر ،، اجل اجل ،،،،،،،،،،،، حسنًا ،،، جزيل الشكر لك ،،،،، ثم اغلق الخط بملامح غاضبة ، و نظر الى ليريا و قال :
اشتيلبرت : كما توقعت ! لا توجد أي مذكرة اعتقال بهذا الاسم ! ولا يمكن ان تكون اصلا لانه دون السن القانونية !!!!
ليريا : إذن !!!!؟؟؟؟
اشتيلبرت : تبقى لدي شيئين أخيرين لأتأكد ، امهليني بضع دقائق .
رفع الخط ليتصل مرة اخرى ، و هذه المرة اتصل على المديرية العامة للشرطة ، و ما ان فتح الخط استفسر قائلا :
اشتيلبرت : فضلا منك هل يمكنك ان تفيدني بإسماء الموظفين الذين تم نقلهم او تسريحهم من قسم شرطة وستند ميونخ 14 ؟ ،،،،،،،، آآ أجل افدني بإسمائهم اذا تكرمت ،
اخذ ورقة و قلم و بدأ يسجل ، ثم تابع معه قائلًا :
اشتيلبرت : هل تعرف أين تم نقلهم ؟ ،،،،، ،،،،، م ماذا ؟
و قال و هو ينظر إلى ليريا :
اشتيلبرت : تم إنهاء خدماتهم دون أسباب معينة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ من أين صدر أمر إنهاء الخدمة ؟ ،،،، غير مدرج !!!!!! ،،،،، اجل ،، حسنا أشكرك بشدة ،،، و اغلق الخط و رفعه مرة اخرى ليتصل و هذا المرة بإدارة سجون ميونخ ، و بعد اجابة الاتصال تسائل قائلًا :
اشتيلبرت : هل يمكنك ان تتحقق من نزلاء سجون ميونخ في آخر 15 يومًا ؟ أبحث عن إسم ليونارد غولدباخ ،،، نعم ،،،،،،،،،،،،،، غير موجود ؟ ،،،،، حسنًا ،،،،،،،، عذرًا لدي سؤال آخر ،،،،،،،، ألم تصلك فالفترة الاخيرة معلومات بخصوص سجين صبي في أحد سجون الولاية ؟
أجل بحدود الثانية عشر من العمر ، ،،،، حسنًا انتظر منك إجابة مستعجلة فضلًا ، الى اللقاء
ثم اغلق اتصاله .
بعدها تسائلت ليريا قائلة :
ليريا : ماذا علمت ؟ مالذي يجري !!؟؟؟
نهض المفوض اشتيلبرت و بيده الورقة التي سجل عليها اسماء الذين استفسر عنهم ممن تم نقلهم عن هذا القسم ، و مشى بهدوء و يده في جيبه و هو ينظر الى الورقة ، و جلس أمامها بينما هي تنتظر اجابته على جمر ، ثم قال لها و هو ممسك بالورقة :
اشتيلبرت : إنهم ثلاثة فقط ، المفوض لودي فانكريس ، رئيس القسم هيرلي آكروخ ، مسؤول الاتصالات دونر لارجيك ،، هؤلاء الثلاثة تم تسريحهم أو نقلهم من هذا المكان في نفس الوقت ! و حسب ما سمعت منك ، فقد كنتي مفقودة ليومين قبيل تسليمك للمستشفى الذي ذكرتيه و ربما ذلك قد يدل أن هؤلاء كانوا السبب في اختفاءك و تسميمك ! بالتالي ،،
يجب علينا معرفة الوجهة التي ذهبوا إليها ، لا نعلم ماذا فعلوا خلال الاسبوعين الفائتين ،،،
و قبل أن يتم كلامه رن الهاتف ، و هب إليه مسرعًا و رفع الخط :
اشتيلبرت : مرحبا ،، اسمعك ،،،،،،،،،،،،،،،،،،ماذا !!!؟؟؟؟؟ ،،، الا تعرف إلى أين !؟ ،،،،، حسنا اشكرك على معلوماتك ،،،،
اغلق الخط و نظر الى ليريا التي كانت تنكوي بجمر انتظارها لمعرفة ما ورد ، قال لها :
اشتيلبرت : لقد ورد ان لديهم شهودا عاينوا صبيًا في سجن جيه ڤيه أي بين يومي 4 و 7 سبتمبر
و لم يعرفوا سبب تواجده ، يجب علي أن أتواصل مع إدارة ذلك السجن لأعلم كيف دخل و أين هو ،
ليريا : أرجوك أسرع ،، أكاد أسقط من التوتر ، ماذا حدث مع ابني !
اشتيلبرت : لا استوعب ما يحدث ! لماذا يفعلون ذلك بصبي كهذا ؟
اتصل بإدارة سجن جيه ڤيه أي ليتثبت الأمر ، اجاب الإدارة الإتصال فتسائل لهم قائلًا :
اشتيلبرت : عفوا حضرة المأمور هل يمكنني معرفة أي معلومات بخصوص صبي يدعى ليونارد غولدباخ تمت مشاهدته في ردهات السجن لديكم فالفترة بين الرابع و السابع منّ سبتمبر ؟ ،،،،
أجل أجل تفضل،،،،،،،،، نعم معك ،،،، انتظر منك خبرا عاجلا! حسناً ،،،
اغلق الخط و مسح عرق وجهه ، و بادر ليريا الفزعة جدا بقوله :
اشتيلبرت : قال أنه دخل على أساس أنه قريب أحد السجناء ! و سيرسل من يتحقق عن وجوده داخل السجن لانه لم يتم التأكد من خروجه، الأمر يزداد غرابة و غموضًا !
جلست ليريا و هي تضع يدها على وجهها و الدموع تنهمر من عينيها ، ثم قالت :
ليريا : مالذي يحدث يا إلهي ! لماذا ابني ! من هؤلاء الذين يسعون وراءه !؟ ماذا فعل لهم !؟ ماذا فعل لهم ؟ ألا يزال صغيرًا و أمامه عمر ليعيشه !؟
اشتيلبرت : هدئي من روعك ،، ستأخذ العدالة مجراها عاجلًا ،، عاجلًا ،،،
رفع الخط مرة اخرى ليتصل ، اتصاله كان بالنيابة العامة و بعد ان اجابه طلب ايصاله بالنائب العام عاجلا ، و عندما وصل اليه قال له :
اشتيلبرت : مرحبا سيدي ، معك رينو اشتيلبرت من قسم شرطة وستند ميونخ 14 ، ارجو منك اصدار مذكرة اعتقال بحق كل من : لودي فانكريس ، هيرلي آكروخ ، دونر لارجيك ، ارفق اليك بياناتهم فالحال ،،،،، هناك شكوك قوية حول انهم قاموا بإجراء غير قانوني بإصدار مذكرة اعتقال بحق طفل لم يتجاوز الثانية عشر من عمره و إصدار حكم مزيف بالسجن المؤبد له ، أرجو إيقافهم عاجلًا لاستجوابهم و معرفة مصير الطفل الموقوف ،،،،، حاضر سيدي ،،، تصلك البيانات فورًا ،،،
اغلق الخط ،،، و نهضت ليريا و هي تمسح دموعها ،، قال لها اشتيلبرت :
اشتيلبرت : اطمنئي سيدتي ، هذه القضية لن ينجو منها اي ظالم ، الجميع سينال ما يستحقه و سيعود ابنك قريبا حين نجده ،
قالت له ليريا و هي تمسح دموعها :
ليريا : ارجوك لا تترك الأمر ، حينما يصل الأمر للقضاء سأقف بصفتي محامية لابني ، و سأفعل ما يجب
اشتيلبرت : قبل المثول للقضاء سيتم عرضهم على محقق جنائي ، هذا البرتوكول عادة لا يتم الأمر بدونه ، سيرسلون محققًا جنائيًا قريبا و نبدأ القضية ،، يمكنك الآن العودة للمنزل و اذا سمحتي اتركي لنا رقم هاتفك ، سنتصل بك في حالة وردنا أي تطور حول القضية.
كتبت ليريا رقمها و خرجت و هي تضع يدها صدرها و تتنفس بصعوبة ، وقفت امام باب قسم الشرطة تنظر للسماء ، ترجو من فيها ان يخلص ابنها مما وقع فيه ، و غادرت نحو منزلها و بالها مازال في قسم الشرطة الذي غادرته.
عندما وصلت للمنزل اعادت الاتصال بزوجها مرة اخرى ، ولا تجد اي رد منه ، ازداد قلقها جدا فإتصلت على السفارة الألمانية في إيطاليا لتعلم هل تم تسجيل خروجه من الأراضي الإيطالية أم لا، فكان الرد من السفارة أن بيسمارك غولدباخ لم يصل للأراضي الإيطالية منذ 3 سنوات !
و صدم هذا الخبر ليريا فلا عادت تعلم ما تقول ، اغلقت الخط و هي تبكي ، دخل إلى رأسها عديد الأفكار المضطربة ، لكنها اوقفتها و ارجئتها لوقت آخر ، فليس لديها شاغل اكبر من ابنها المفقود ، الذي تعول على المفوض اشتيلبرت أن ينجح فالوصول إليه.
و في اثناء غرقها فالتفكير ، يرن الهاتف فالساعة الثامنة و النصف مساءًا، فقامت مسرعة و رفعت قائلة :
ليريا : ألو ! من المتصل !؟
سانيلا : أهلا آنسة ليريا آمل أني لا أزعجك في هذه الساعة
ليريا : اوه الدكتورة سانيلا ! كم من الجميل سماعك مرة أخرى ، ماهي الأخبار؟
سانيلا : طبعًا هناك أخبار يا آنستي فلم أرد أن أتأخر في إيصالها لك .
ليريا : ماذا هناك ؟ هل علمتي شيئًا جديدًا ؟
سانيلا : بالنظر إلى الفحوصات المخبرية لعينات الدم الخاصة بك طوال فترة مكوثك لدينا ، كانت معدلات أول أكسيد الكربون في دمك ترتفع بنسب متفاوتة ثم تنخفض بعد إشباعك بالأكسجين ، ثم مرة اخرى ترتفع و نعود لخفضها، حدث ذلك عدة مرات حتى قبيل استيقاظك ب3 أيام ، الأمر أثار ريبتي و كأنك كنتي تتعرضين للتسمم مرة اخرى وقت نومك ، و إلا فكيف تزيد نسبة أول أكسيد الكربون في دمك دون مسبب خارجي ؟
ليريا : أكملي من فضلك.
سانيلا : لم أكن أفكر بالأمر كثير قبل استيقاظك ، بعد سماعي لحكايتك اصبح تفكيري بالأمر مختلفا. اردت ان اتحقق من بعض الأمور التي شككت ان لها روابط مع ما حدث لك ، قمت بمراجعة أكثر دقة لفحوصاتك و بياناتك فوجدتها صحيحة ،، فقمت بالبحث في كاميرات المراقبة و من حسن الحظ ان نظام الكاميرات لدينا شبه مخفي فلا يمكن معرفة مكانها ، بعد المراجعة، تبين لي ان الممرضة التي كانت مراقبة لحالتك الصحية تدعى ثيمي تروسكي و قامت 3 مرات في ايام متباعدة بإشعال السجائر و تمريرها في انابيب التنفس لديك ، فعلت ذلك لعشرين دقيقة اكثر من مرة ثم تقوم ببخ معطر الجو فالغرفة ، و بعدها تقوم باستدعائي و كأنها حالة طارئة !
ليريا : هل مازالت تعمل لديكم؟
سانيلا : و كنت سأقول لك ، انها متغيبة عن العمل منذ 4 أيام بحجة السفر الى والدتها في برلين ، و إلى الآن لا تجيب على اتصالاتي ، لا اعلم لماذا فعلت ذلك ، لكن يبدو انها مدفوعة من قبل أولئك الذين قاموا بتغييبك عن الوعي !
ليريا : اذن يظنون انهم في ابعادي ان الحدث استطاعوا تنظيف جريمتهم ! اعيدي علي اسم هذه الفتاة لارسله الى مفوض النيابة في قسم الشرطة .
اخذت ليريا ورقة بجانبها و سجّلت عليها اسم الممرضة ، ثم قالت للدكتورة :
ليريا : لا تعلمين كم ستفيدني هذه المعلومة، لن انسى لك هذا ابدا دكتورة سانيلا
سانيلا : لا شكر على واجب ، يجب ان تستعيدي ابنك و ان يتعاقب كل من له ذراع في هذا الأمر ، اخبريني اذا جد شيء فالأمر
توادعت المرأتان ، و بعد ان اغلق الخط اعادت ليريا الاتصال و لكن بقسم الشرطة لتفيده بالمعلومات الجديدة التي حصلت عليها ، و بعد ان انتهت من المكالمة حاولت بشكل بائس الاتصال بزوجها بيسمارك ، و لكن دون فائدة.
التاسع عشر من سبتمبر 2011 :
فالساعة الحادية عشر صباحا يصل إلى ليريا اتصال ، و كعادتها كانت تنتظر على جمر فأسرعت بالرد ، فإذا هو استدعاء من المدعي العام لها للحضور فالثانية ظهرًا لإطلاعها على تطورات القضية ، و كم كانت الساعات التي سبقت الحضور طويلة لها ، حتى جاء الوقت و حضرت الى مكتب المدعي العام في شارع لينبرونستراس و الذي يشتهر بسمعة غير محمودة بسبب تعامل موظفيه مع الأجانب.
عندما وصلت الى غرفة التحقيق ، وجدت بإنتظارها 3 أشخاص ، من بينهم رينو اشتيلبرت المفوض الجديد الذي قابلته في قسم الشرطة ، و أما الإثنين الآخرين فهما : المحقق الجنائي يوندر سفاين ، و نائب المدعي فالمكتب ألشترين فينكه ، و كانت هناك امرأة تقف عند الحائط بيديها أصفاد ، رحب بها النائب فينكه و طلب منها الجلوس ، ثم بعد ان عرفوا بأنفسهم لها ، استهل المحقق سفاين صاحب التعابير الباردة و الوجه ذو الملامح الغجرية الحديث عن مستجدات القضية فقال :
سفاين : لقد اطلعنا على كل شيء يتعلق بالقضية ، و قد استفدنا من الاتصال المستعجل الذي قام به المفوض اشتيلبرت قبل عدة أيام بحضرتك ، و تم تشكيل لجنة تحقيق أترأسها أنا بإشراف المدعي العام ، و قد قمنا بتوسيع نطاق التحقيق على ولاية بافاريا بالكامل و علمنا بوجود يد لدائرة الإستخبارات الخارجية (BND) ، سيدة ليريا هذه القضية هي قضية اختطاف فعلا ! و لا نعلم الدوافع خلف ذلك ، لكننا في طريقنا لضبط الثلاثة المتورطين فالقضية و قد امسكنا بأحدهم و هو دونر لارجيك و قد كان في طريقه للسفر إلى شمال ألمانيا ، و بعد عدة جلسات استجواب معه توصلنا إلى انه لا يعلم حقيقة الأمر و ادعى انه نفذ الأوامر التي جاءته من دائرة الإستخبارات الخارجية (BND) و هذا جعلنا نعلق ميعاد المثول أمام المحكمة ، و أما ابنك فلا زلنا في خضم البحث عنه ، إنه مفقود !
ليريا : ها ! مفقود ؟؟؟ ألم يشاهدوه في سجن جيه ڤيه أي ؟؟؟
سفاين : نعم ، تثبتنا صحة مشاهدته في ذلك المرفق الإصلاحي ، آخر مشاهدة له كانت صباح يوم الثامن من سبتمبر، و حسب شهود العيان فإنه قد دخل عن طريق أمر من داخل السجن ، بحجة أنه قريب من الدرجة الأولى لأحد المسجونين ، و هذا خرق صريح للقانون فلا يسمح بدخول الأطفال الى السجون دون مرافق راشد ، فالنهاية، علمنا أن مسؤول الزيارات هو الذي سمح بدخوله ، و قد اختفى هو أيضًا في ظروف غامضة منذ الحادي عشر من سبتمبر، و جارٍ البحث عنه لاستجوابه .
فينكه : سيدة ليريا ، نقدر لك صعوبة الظروف التي تعيشينها و الألم الذي بك ، و لكن هذه القضية هي الأولى من نوعها ، و نحن في ألمانيا كلها لم نرى أو نسمع بحدث كهذا ، و خصوصا ما كان من المتهمين و الجهة التي اصدرت الأمر !
تماسكت ليريا بصعوبة و هي تسمع كل هذا الكلام خصوصا فقد ابنها و مسحت الدموع عن عينيها ، ثم تسائلت قائلة :
ليريا : ماذا تعني بما كان من المتهمين و الجهة ؟
سفاين : ما يقصده المدعي يا سيدتي ، هو أن هذا دلالة على وجود إختراق في مؤسساتنا الأمنية و الحكومية ! بمعنى أوضح هذه دلالات الخيانة العظمى للدولة !
دهشت ليريا و هي تسمع المحقق سفاين ، ثم قالت :
ليريا : خيانة ؟ هل تعني أن هذا ،،،
سفاين : لا نعلم بوضوح ، لا نعلم هل هي بوادر لمحاولة انقلابية ، ام انها يد من الخارج تحاول زعزعة إتحاد ألمانيا ، مثل هذه المعطيات لا يمكن غض الطرف عنها و قد تحركت إدارة التحقيقات الجنائية بالكامل لمعرفة حقيقة الأمر ،، و بالمناسبة، هذه المرأة أمامك ثيمي تروسكي هي التي تسلمت الأمر بتعريضك لغاز أول أكسيد الكربون حتى تستمر غيبوبتك ولا تقومي بالتبليغ عنهم ، و بعد التحقيق معها تدعي هي ان الآنف ذكرهم سلموها مبلغًا قدره 8000 يورو لأجل تنفيذ هذا الأمر ، و قد قالت أنها اضطرت للموافقة بسبب حاجتها لعلاج والدتها المنومة في أحد مشافي مدينة روزنهايم و التي تعاني من سرطان الدم ، و قد رفضت في باديء الأمر لما علمت نيتهم في قتلك ، لكن و كأنهم كانوا على عجالة فاتفقوا معها على تغييبك عن الوعي لمدة لا تقل عن 10 أيام ، و هذا ما فعلته مقابل المبلغ المقدم لاجل علاج والدتها و التي تقول انه سبب قبولها لتنفيذ هذه الجريمة ، و بعد ذلك سافرت الى روزنهايم لاستكمال علاج والدتها و تم ضبطها هناك .
نهضت ليريا نحو الممرضة ثيمي ، و عينيها غارقة بالدموع بملامح غاضبة ، و ما انت اقتربت منها حتى بادرت ثيمي بقولها و هي ترتجف و تذرف الدموع :
ثيمي : صدقيني لم أكن أعلم أن الأمر بهذه الخطورة ،، أقر بخطأي و جريمتي و لكني كنت عاجزة ،، لقد لمسوني من نقطة ضعفي و انا في امس الحاجة لاي مالٍ أعالج به والدتي ، حتى انني كنت اعمل ساعات اضافية من اجل زيادة مرتبي لادخاره في علاج والدتي ،، ارجوكِ سامحيني ،،
سقطت على ركبتيها و هي تبكي بمرارة ،، و ليريا تنظر إليها بحزن و نظرات مضطربة ،، اكملت ثيمي كلامها قائلة :
ثيمي : لا أعلم كيف سأواجه نتيجة هذا الأمر ، اذا شفيت أمي و سمعت بذلك ربما لن تنظر في وجهي مرة اخرى ، و اذا ،،،، و اذا لم تتعافى ، فأكون ارتكبت جريمتي و انا !!!
اضربطت في حزنها و بكائها ثم نهضت و قالت لليريا :
ثيمي : لا أعلم مالذي سأنفع به بعد الآن ،،، لكنني مستعدة للمثول أمام المحكمة و الإعتراف بحقيقة ما فعلت و الشهادة على أولئك المجرمين لينالوا عقابهم ، ابنك البريء لا ذنب له بما حدث ، انه طفل و يستحق ان يعيش بسلام و أمان فهل تقبلينني كشاهدة معك ؟
نظرت ليريا الى ثيمي و اغلقت عينيها و اخذت نفسًا عميقًا ، ثم اقتربت من ثيمي و مسحت دموعها و قالت :
ليريا : لا بأس ، كمحامية أقدر لك جدًا اقرارك و اعترافك بالحقيقة رغم صعوبة ما وقعتي به ، كل إنسان يستحق فرصة أخرى ليصحح ما أخطأ ، سأكون مسرورة بك كطرف شاهد في صفنا أنا و ابني ، ممتنة لك على صدقك آنسة ثيمي.
هبت ثيمي لمعانقة ليريا بعدما عفت عنها و عن خطأها بحقها ،ثم بعد نظرت ليريا الى الرجال فسائلتهم عما سيتحدث بعد ذلك فتكلم اشتيلبرت و قال :
اشتيلبرت : الهدف الأساسي الآن هو تتبع أثر ليونارد و العثور عليه ، و في نفس الوقت الوضول الى رأس الأمر في دائرة الإستخبارات و من نفذ أوامره المرفق الإصلاحي جيه ڤيه أي و الى أين تم إخراجه ، لا زلنا لا نعلم الدوافع وراء كل هذا ، طفل بالثانية عشر من العمر يتم اختطافه بهذه الطريقة المهولة ؟ ألم يكن كافيًا إرسال عصابة مقنعة كما هو الحال في أكثر قضايا الإختطاف ؟
سفاين : لنفكر فالأمر بشكل أوسع ، لما يكون الأمر متعلقا بالطفل ، لما لا يكون متعلقا بشخص آخر له علاقة بالطفل ليونارد ،، مثلًا والده !!!
امتقع وجه ليريا ، و هبت لترد على المحقق في استنتاجه فقالت :
ليريا : والده ؟ ما علاقة والده بهذا !!؟؟؟؟
سفاين : لقد أخبرناك بأننا وسعنا دائرة تحقيقنا إلى كل شيء يتعلق بالضحية ، و في قضايا الإختطاف حتى تعلم أصل الأمر لتنظر إلى المتضرر من الإختطاف ، بحثنا في شأنك فلم نجد لك أي عداوات أو خصوم ، و لكن أمر زوجك مختلف تمامًا ، فهو لديه شركات و شخصيات معادية له فشلت بسبب بحوثه الجينية و الوراثية ، لربما الخاطفون أرادوا إضراره أو ابتزازه عن طريق خطف والده ، و لكن هذا الاستنتاج لا يمكن أن يكتمل ، لأن زوجك بيسمارك غولدباخ ،، مفقودٌ أيضًا !!!
تلعثمت ليريا و هي تسمع الاستنتاج الصادم من سفاين ، ثم قالت بارتباك :
ليريا : مالذي قد يكون زوجي متورطًا فيه إلى درجة أن تتم محاولة اختطافه هو ابنه !!؟؟؟ و هل هذا يعني أنني و بناتي في خطرٍ الآن ؟
اشتيلبرت : لا تقلقي سيدتي فقد وضعنا أعينًا حول منزلك لمراقبة الوضع ، فلن نترككم للحظ ، و لكن كما قال حضرة المحقق ، السيد بيسمارك مفقود منذ بداية الشهر ، آخر ظهور له كان بالقرب من مطار ميونخ الدولي ، ولا نعلم هل صعد الطائرة المتوجهة إلى ميلان أم لا ، لكن السفارة الألمانية في إيطاليا تخبرنا بأنه لم يصل إلى الأراض الإيطالية منذ عام 2008 ، و لا يمكن الوصول إلى جميع أرقام هواتفه ، بالتالي تم اعتباره مفقود منذ مشاهدته فالمطار .
بقيت ليريا تفكر بصمت في كلامهم ، و قطع حبل افكارها المحقق سفاين قائلًا :
سفاين : هل لي أسألك ، هل كان لديكِ علم بأنه لم يصل إلى الأراضي الإيطالية منذ ثلاثة أعوام ؟
ليريا : فالحقيقة،،،، حقًا لم أكن أعلم ، و لا أريد التفكير بالأمر ، اذا لم يكن يذهب الى إيطاليا منذ 3 أعوام اذن فأين كان يسافر ؟ في كل مرة يحزم حقائبه قائلًا أنه ذاهب للسفر إلى إيطاليا ، و أن لديه اجتماعات و مؤتمرات متعلقة بمجاله العلمي، فيغيب عدة ايام او اسابيع في بعض الأحيان ثم يعود ، و لكن لم يكن ليقطع تواصله معنا حين نتصل به ، لم أعد أعلم بما يجب أن أفكر به .
سفاين : حسنًا اذا لم تكوني تعلمي ، سفره الأخير لم يكن نحو إيطاليا بل إلى الصين ! هذا ما علمناه من سجلاته لدى المطار ، و تردده الى الصين كان على فترات متباعده منذ عام 1992 فالقرن الماضي !
ليريا : ماذا ؟ منذ عام 1992 ؟؟؟؟؟؟؟؟ و لكن ذلك قبيل زواجنا! ماذا لديه فالصين ليذهب إليها بهذه الكثرة و بسرية عنا ؟
سفاين : لا زلنا لا نعلم مالذي كان يفعله ، الأمر أثار ريبتنا فأرسلنا إلى الإستخبارات الصينية بإعطائنا تقريرا عن تحركاته و أماكن سكنه ، لنعلم مالذي كان داخلا فيه ليكتم امره
ليريا : ألا يوجد بلاد أخرى ذهب إليها منذ ذلك الحين ؟
سفاين : توجد لديه تذاكر إلى جمهورية التشيك و عدة بلدان أخرى ذهب إليها لمرة واحدة فقط ، و أيضًا قد ذهب إلى إيطاليا مرتين قبيل 6 سنوات من الآن ، التحركات التي كان يقوم بها غريبة جدا و تظهر محاولاته لعدم إظهار ما كان يقوم به .
فينكه : العجيب انه لم يذهب الى بلاده النمسا طوال هذه الفترة و لو مرة واحدة ، و اكثر سفراته بالبحوث و المؤتمرات لم تكن الأماكن التي يذهب إليها معلنة ، علمنا أنه كان يتعرض للمضايقات و العداء من بعض الشركات بسبب تصريحاته المعادية و الطاعنة ببعض الشركات العالمية للأدوية و بعض المنظمات العالمية الصحية و الدوائية ، لكن لا نجد أي دليل يثبت تورط هذه الشركات في هذه القضية.
سفاين : على كل حال قمنا بإجراء كافة التدابير الأمنية و القانونية ، ستكونين يا سيدة ليريا المحامي و الممثل القضائي للدفاع عن ابنك و سنقوم بالوقوف معك بمجرد وصولنا الى المحكمة
هذا كل مالدينا ، و نتمنى منك الإنتظار و التمهل حتى يطرأ ما هو جديد.
شكرت ليريا الجميع و قبيل خروجها ،، ورد اتصال لهاتف المدعي العام، الذي قام بالرد قائلًا :
مرحبًا ؟ نعم ألشترين فينكه معك ،،،،،
نهض من كرسييه و هو يقول ؟ ماذا ؟ فورا أرسلوهم إلى هنا ! بسرعة !
سفاين: مالخطب يا حضرة المدعي !!!؟؟؟؟؟ تحرك فينكه من مكتبه سار نحو الباب بسرعة و هو يقول :
فينكه : أسرع ليس لدينا وقت لقد أمسكوا بالإثنين فانكريس و آكروخ متنكرين في نقطة تفتيش على حدود ميونخ ! سنقابلهم الآن هيا .
خرج فينكه و تبعه سفاين ، و قبل ان يلحقهم اشتيلبرت ، توقف و قال لليريا :
اشتيلبرت : ارجو منك العودة الى منزلك ريثما نتم تحقيقاتنا معهم ، أمسكنا بأطراف الخيوط الأولى للقضية ما بعد ذلك سيكون فالمحكمة ، انتظري منا خبرًا و أنتي كذلك يا آنسة ثيمي ،،
خرج الجميع و غادرت ليريا إلى منزلها و هي تتمنى انتهاء تحقيقهم اليوم قبل الغد ، و في طريقها للمنزل كانت غارقة فالتفكير بأمر زوجها ، الذي أُثيرت حوله كثير من الأقاويل و الظنون ، و لا طريقة لها لمعرفة حقيقة كل ما قيل لها ، سوى ان يعود بيسمارك لتسأله وجهًا لوجه عن كل ذلك.
الحادي و العشرين من سبتمبر 2011 :
وصل استدعاء آخر إلى ليريا ، و هذه المرة جلسة محاكمة ، و التي طالما انتظرتها لتقف و تسترد حق ابنها ، و كلها أماني أن صغيرها قد عُثِر عليه ،، و قد تجهزت بملابس المحامي الخاصة بها ، و اخذت كل الأوراق و الإثباتات و اتجهت الى قصر العدل الكبير في بريلماير شتراسه الواقع في وسط ميونخ ، و يتميز هذا القصر العدلي بسمعة ممتازة جدا من حيث الناحية القضائية و التنفيذية .
حضر الجميع الجلسة ،، في صف ليريا ، سانيلا ،، ثيمي ، و المحقق سفاين و المفوض اشتيلبرت ،، و من الناحية الثانية ،، آكروخ و فانكريس و لارجيك ،،، و معهم رابع لم تعرفه ليريا ،، و بينما ينتظرون القضاة ، تسائلت ليريا الى المحقق سفاين قائلة :
ليريا : هل عثرتم على ابني !؟ و اذا سمحت من يكون الرابع بينهم ؟ لم اره و لم تخبروني عنه ! سفاين : لم نخبرك عنه لاننا لم نتحقق منه ، لكن بعد تحقيقنا معه اصدرنا امر اعتقاله و احضاره الى هنا ، انه مراقب فالمرفق الاصلاحي الذي شوهد فيه ابنك اخر مرة ! و هو الذي اخرجه من السجن حسب الشهود !
ليريا : اخرجه ؟؟ إلى أين ؟
سفاين : عليكي ضبط نفسك حتى تستطيعي التحدث كما يجب ، ابنك مازال مفقودًا لكن إجابات هؤلاء قد تفيدنا عن من اخذوه ،، و لكن ما يشغل بالي هو رأس الأمر ، و يجب أن يعترفوا به هنا ،،،
ارتبكت ليريا قليلا ثم تماسكت و اخذت نفسًا عميقًا ، ثم تثبتت في جلستها منتظرة القضاة ، و حضر القضاة أخيرا إلى القاعة و أُذِن ببدأ المحاكمة بعد عرض ملخص أولي للقضية.
أُعطِي الإذن أولًا للمحقق سفاين للتحدث عن نتائج التحقيق في القضية ، فتحدث بشكل موجز و لمّح إلى أن هناك أشخاصًا قد يكونوا ضالعين فالأمر و لكن لم يتم الوصول إليهم ، و منهم مُصدِرُ مذكرة الإعتقال من دائرة الإستخبارات الخارجية (BND) ، و بعد انتهاءه من سرده مُنِح الإذن إلى ليريا للتحدث كمحامية مطالبة بحق ابنها ،، فأوجزت قائلة :
ليريا : في ظهيرة اليوم الأول من سبتمبر وصلني اتصال من المدرسة التي يدرس فيها ابني ليونارد ، علمت منه ما حدث مع ابني من إعتقال له ، و بعدها تحركت الى قسم الشرطة وستند 14 و اردت معرفة الأمر ، فقابلت المفوض المدعو لودي و حاول تهدئي و أخبرني بأن الأمر ليس كما اعتقد و كل شيء يتبين بعد التحقيق ،، قبل انصرافي من عنده رأيت ورقة مختومة بختم دائرة الإستخبارات الخارجية (BND) و لم استطع الإطلاع على فحواها ، و بمجرد ان انتبه الى نظري إليها اخفاها عن ناظري ، خرجت من هناك و عدت بعد 6 ساعات لأتأكد مما حدث فإذا بي أُقابل الرئيس آكروخ فيخبرني أن ابني معتقل بتهمة الإرهاب و التعاون مع جماعات متطرفة معادية لألمانيا و قد حُكِم عليه بالسجن المؤبد ! و قد هالني هذا الأمر ففقدت وعيي داخل القسم ، و استقيظت بعدها على صباح يوم نظرت فيه الى التاريخ فإذا هو الخامس عشر من سبتمبر! أي بعد مضي اسبوعين على فقداني لوعيي ! ثم بعد ذلك تحادثت مع الدكتورة سانيلا و التي شرحت لي وضعي خلال هذه الأيام ،، و تأكدت من خلال كلامها أنني وصلت لديهم فالثالث من سبتمبر، و لا أعلم أين تم أخذي خلال هذين اليومين قبل وصولي للمشفى.
القاضي : فلتتفضل الدكتورة سانيلا
سانيلا : لقد وصلتني السيدة ليريا فاقدة للوعي بعد المغيب فالثالث من سبتمبر ، و قد كان سبب فقدانها للوعي هو تسممها بأول أكسيد الكربون الذي كان متركزًا في دمها بشكل أكثر من الطبيعي ، و ما ان قمنا بإعطائها الأكسجين حتى بدأت معايير دمها تعود للوضع الطبيعي و لكن سرعان ما عاد التسمم بأول أكسيد الكربون مرة اخرى ، لقد تكرر ذلك عدة مرات حتى استقرت حالتها فالثالث عشر من سبتمبر ، و بعد ان استيقظت تناقشنا انا و هي حول ما حدث لها و أخبرتها بما اصابها ،،
القاضي : هل تتذكرين وجوه الأشخاص الذين جاءوا بها إلى مشفاكم ؟
سانيلا : لقد كانوا رجال شرطة و قاموا بإتمام اجراء التسليم بشكل روتيني ، لكنني لا أتذكر أن أحد هؤلاء الأربعة كان بينهم ،، ثم بعد ذلك قمت بمراجعة كاميرات المراقبة و هنا رأيت الممرضة ثيمي تروسكي و هي تعرضها لدخان السجائر عبر انابيب التنفس ، و هذا ما قمت بإخباره لليريا .
القاضي : هل لديك أقوال حول هذا الأمر يا آنسة ثيمي ؟
ثيمي : لا ، ليست لدي أقوال ،،، أصادق على ما قالت .
القاضي : تفضلي بإيضاح السبب
ثيمي : في مساء اليوم الثاني من سبتمبر اثناء خروجي من عملي ، استوقفني عدة رجال كان من بينهم هذا -تشير إلى آكروخ- ، كنت اعتقد انهم من المخابرات ،،، فخفت منهم و امتثلت لاستجوابهم ،، ثم صدمت بطلبهم مني أن اقوم بتسميم امرأة ستصل إلى مشفانا فاليوم التالي ،،، و فالبداية رفضت الأمر و قلت انني لا اريد أن اصير قاتلة، حاولت الابتعاد عنهم فقاموا بتثبيتي عن الحركة و ادخلوني سيارتهم ، هددني هذا -آكروخ- قائلًا أنني قد افقد والدتي اذا لم انفذ امرهم ، و بالمقابل اذا نفذت ما طلبوه مني فسوف يعطونني مبلغًا قدره 8000 يورو لكي اكمل علاجات والدتي في روزنهايم ،، صرت مذعورة من أن يفعلوا شيئًا لأمي اذا رفضت طلبهم فقمت بتنفيذ خطتهم بشرط ألا أتسبب بموتها ،، و أنا أقر بفعلتي و خطأي دون أي ضغط و مستعدة لتحمل أي تنفيذ قضائي يصدر في حقي .
القاضي : هل لدى الطرف المُدعَى عليه أي أقوال ؟
ثم ينهض آكروخ و هو يأخذ نفسًا عميقًا فيقول :
آكروخ : حضرة القاضي ،، إن هذه الممرضة تكذب علي فأنا لم أقابلها من قبل !
نهضت ثيمي بصوت غاضب قائلة :
ثيمي : كاذب ! لقد رأيتك داخل السيارة و معك ثلاثة اشخاص مقنعنين و قمت بتهديدي بوالدتي !
ضرب القاضي مطرقته قائلًا :
القاضي : هدوء ! علينا الإستماع لأقوال المدعى عليهم كاملًا أولًا .
يكمل آكروخ كلامه :
آكروخ : سيدي ، كما تعلم نحن في أقسام الشرطة ننفذ الأوامر التي تأتينا بمرسوم مختوم من الجهات المعنية ، و أما ماهية المرسوم و فحواه فليس من صالحنا تدقيقها أو صلاحية تنفيذها من عدمه ، و هذا ما فعلناه على اكمل وجه كما يمليه علينا الواجب ،، و حسبما علمت ، فإن ابن هذه المدعية -يقصد ليريا- قد ثبت فعلًا تعاونه مع جهات مسجلة في قوائم الإرهاب الدولي بالنسبة لإلمانيا ،، و أعتقد أن السعي في سبيل أمان ألمانيا و حمايتها يقتضي فعل أي شيء مهما كانت نظرة الناس له !
القاضي : وضح معنى كلامك !
آكروخ : سيدي القاضي ، كل الأدلة التي وردتنا من دائرة الإستخبارات الخارجية (BND) تفيد بأن المدعو ليونارد غولدباخ قد تورط بشكل خطير في ارسال معلومات المنطقة التي يسكنها و ما حولها ، إلى جهاتٍ خارج ألمانيا مسجلة ضمن جهات إرهابية و منظمات متطرفة فكريًا ، و بعد القبض عليه أفادتنا الدائرة الإستخباراتية أنه يقر بما تم إتهامه به و أنه يرى دولة ألمانيا الإتحادية لا ترقى لتمثيل الهوية الألمانية!
قاطعته ليريا و هي ترتجف قائلة :
ليريا : سيدي القاضي لا يملك أي دليل على ادعاءه ، ابني يبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة و ليس مؤهلًا لارتكاب مثل هذه الأفعال التي تنم عن الرشد و النضج !
القاضي : أكمل يا آكروخ
آكروخ : بعد أن تم الحكم عليه بالسجن المؤبد بإعتباره شخصًا غير قابل للإصلاح تم ارساله الى مرفق جيه ڤيه أي الإصلاحي و بعد ذلك وصلني أمر النقل إلى ولاية أخرى ، و بين النقل و بدء العمل لدي مدة شهر كامل أجهز فيها إنتقالي الى الولاية الجديدة .
سفاين : اذا كان الأمر كما قلت ، فلماذا تم ضبطكم متنكرين على حدود ميونخ الشمالية ؟
آكروخ : ببساطة لأن الأمر سبب ضجة كبيرة و أردنا أنا فانكريس الإبتعاد عن الساحة ريثما تهدأ الأمور
قال آكروخ مقالته بابتسامة خبيثة ، و لم يكمل سفاين الحديث معه حتى ينتهي القاضي من الاستماع للمدعى عليهم ، ثم بادر القاضي تحقيقه فقال :
القاضي : حسنًا يا آكروخ ، لقد ادعيت ان أمر القبض على المدعو ليونارد جاء بناءًا على أمر صدر من دائرة الإستخبارات الخارجية (BND) ، كيف تم اصدار الحكم على المدعو ليونارد دون استدعاء لولي أمره و استجوابه بإشراف جهات مختصة ؟
آكروخ : وضحت لك سيدي ، لقد كان الأمر طارئًا ،، فقد تم ضبطه بعد تمريره لعديد المعلومات الأمنية ،، ان هذا الأمر يمس بأمان دولتنا ولا يمكننا التساهل مع أي شيء يمس أمننا ! و قد تصرفنا بناء على الأوامر الموجهة لنا لا أكثر !
القاضي : لكن هناك عدة بروتوكولات قضائية قد خلت منها اجراءاتكم ! و هذا لا يمكن غض الطرف عنه ، و قد ذكرت التحقيق أنكم كنتم متنكرين عند خروجكم من ميونخ ، و سببكم ان الاوضاع مضطربة ! بينما فالحقيقة هذه القضية غير مسموعة سوى فالوسط القضائي داخل الجهات المختصة ! فهل لديك تفسير آخر سوى ما ذكرته ؟
آكروخ : حضرة القاضي ، لقد ذكرت لك اسبابنا و هي معتبرة قضائيا ، و ليس لدي ما اضيفه ، و قد ذكرت لك ان مسار قضية اعتقال المدعو ليونارد مبرر قضائيًا ، لأنه و حسب مواد إتفاقية حقوق الطفل فإن هناك استثناءات للمواد 10 و 13 و 15 على أساس المصلحة الأمنية الوطنية، و إلا ف،،،
نهضت امرأة من الحاضرين للشهادة على المحاكمة و قاطعت كلامه قائلة :
الشاهدة : و لكن حسب ملخص القضية فإنه قد تم ضبط الصبي ! و طبعا لم يتم منحه أي حق فالتعبير عن رأيه و الإستماع له بحضور من يدافع عنه ! و كذلك ادعاءك ان هذا الإجراء مبرر لوجود استثناءات للمواد 10 ، 13 و 15 ! لكن لماذا لا تذكر هذه الاستثناءات ؟
آكروخ : أيها القاضي لا علاقة لهذه المرأة في..
ضرب القاضي مطرقته مُسكِتًا الجميع ، ثم تابع قائلًا :
القاضي : هلا تابعتي ؟
الشاهدة : المواد 10 و 13 و 15 تخضع لاستثناءات معينة تتعلق بمصلحة الأمن القومي ، فمثلا اذا كان هناك طفل يحمل قنبلة و يتجه بها الى تجمع من الناس فلا يمكن أن نودي بحياة كل أولئك الناس لأجل الصبي ، فيمكن اتخاذ أي إجراء لإيقافه و محاولة عدم ازهاق روحه بقدر الإمكان ، و لكن ما دام أن الصبي قد تم ضبطه فلا وجود لأي استثناء لتلك المواد و التي تنص على :
المادة العاشرة : فقرتان تتعلق بحقوق الطفل فالإقامة مع والديه و التنقل معهما و ضوابط طلبات التنقل بين الدول
المادة الثالثة عشر : فقرة 1 : يكون للطفل الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية طلب جميع أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها وإذاعتها، دون أي اعتبار للحدود
فقرة 2 : يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لبعض القيود، بشرط أن ينص القانون عليها وأن تكون لازمة لتأمين ما يلي:
(أ) احترام حقوق الغير أو سمعتهم،
(ب) حماية الأمن الوطني أو النظام العام، أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
و أما المادة الخامسة عشر :
فقرة 1 : تعترف الدول الأطراف بحقوق الطفل في حرية تكوين الجمعيات وفى حرية الاجتماع السلمي.
فقرة 2 : لا يجوز تقييد ممارسة هذه الحقوق بأية قيود غير القيود المفروضة
و بحسب الإطار القانوني الدولي المتعلق بقضاء الأحداث فإن الإجراء الذي قام به هؤلاء المتهمون هو إجراء تعسفي غير مقبول لعدم مراعاتهم مصلحة الطفل الأولية و عدم إعطاءه الحق فالإستماع إليه حسب المواد : 2 و 3 و 6 و 12 ، و فوق كل هذا ،، تتضمن المادتان 37 و 40 من اتفاقية حقوق الطفل عددا من الإلتزامات المرتبطة ببعضها خصوصا بما يتعلق بالاطفال الذي يُعتقدُ أنهم ارتكبوا جرائم و طبقًا للقواعد المشتركة في هاتين المادتين ، فإن هذه الإلتزامات تطبق بالكامل مهما كان نوع الجريمة و خطورتها ولا يجوز تقييدها تحت أي ظرف و في أي وقت ، و بالعودة للقوانين التي تقبل الاستثناء فإن التقرير الذي شرح هذه القضية يبين عدم وجود اي استثناء يمكن تطبيقه على المواد القابلة للاستثناء ضمن مصالح البلد الإمنية.
ظهرت بعض الأصوات في قاعة المحاكمة تؤيد كلام الشاهدة و تدعمها ،، و كانت ليريا مبهورة بالاداء القانوني الذي قدمته تلك المرأة ، و ما كان للقاضي إلا أن يتركها حتى تفرغ بينما كان آكروخ و فانكريس قد بدت عليهما علامات التوتر و الإرتباك ، ثم طرق القاضي مطرقته عدة مرات ليوقف اللغط ، ثم أمر آكروخ أن يكمل رده فرد قائلًا :
آكروخ : سيدي القاضي ،، لا يحق لأي طرف خارج القضية أن يتدخل بها ! أرجو منك إصدار أمرك بطرد هذه المرأة من القاعة !
القاضي : هذا شأن يخصني ،، لا علاقة لك بالأمر ، كما أن الشهود يحق لهم إدلاء أقوال ما دامت قانونية و في إطار يخدم الحكم على القضية ،، هل لديك ردود على ما تم توجيهه إليك ؟
آكروخ : أعيد كلامي فأقول ،، الواقعة التي ضبطتها الشرطة بما يخص ليونارد غولدباخ تخضع للاستثناءات القائمة على مصلحة الأمن ، فقد سرب عديد المعلومات بشكل دوري عن المنطقة لجهات تعد ،،،
ليريا : و أين الأدلة على هذا الإدعاء !!؟؟؟
تلبك آكروخ و نظر إلى القاضي ثم نظر إليها و قال :
آكروخ : و هل تشككين في نزاهة تحقيقات الجهات المختصة ؟؟ هذا غير مقبول سيادة القاضي !
سفاين : دعك من هذه الدعاوى الخطابية ،، أنت لم تثبت أي إدعاء ادعيته حتى الآن ، و مداخلة الشاهدة كانت كافية لإثبات عدم استيفاء الحالة التي قمتم بضبطها شروط عدم تطبيق المواد آنفة الذكر في حق الصبي و لم يتم تنفيذ التحقيق معه بشكل قانوني ! أين الأدلة التي تثبت ان الفتى قام بتسريب بيانات أمنية لجهات إرهابية ؟ الا يفترض ان يكون ذلك عبر تقرير مصدق من الأمن المعلوماتي ؟
آكروخ : لقد تم رفع هذه البيانات الى الجهات المختصة و هي التي صادقت عليها !
سفاين : سأعيد كلامي ،، أين هي هذه الأدلة و ما الجهات التي تم رفع الأدلة لها !؟ ألا يفترض أنها تصل إلى المحكمة لعرضها و الحكم عليها ؟
توتر كثيرا آكروخ و فك ياقته و هو يكتم غيظه ، نظر الى جواره فانكريس الذي يتسم بالهدوء و عدم الاكتراث لما يحدث ،،
توجه القاضي الى آكروخ بحديثه قائًلا :
القاضي : هل لديكم أي إثباتات على إدعاء ان الصبي ليونارد قد ارتكب جريمة معلوماتية تمس الأمن القومي ؟
نهض فانكريس و رد على القاضي قائلًا :
فانكريس : سيدي القاضي ،، لقد اظهرنا لك مقالاتنا من خلال ما قاله السيد آكروخ ، و نفيدك بأننا مأمورون ضمن نطاقنا الوظيفي و لا علاقة لنا بالأسباب التي تقف خلف الأوامر الصادرة ، التحقيق يجب أن يحدث مع من أصدروا الأوامر و ليس معنا فنحن لا نعلم الأشخاص الذي وجهوا لنا هذه الأوامر !
سفاين : أوه حقًا ؟ و هل امتثالكم المطلق لهذه الأوامر يشمل التجاوزات بحقوق الإنسان و الطفل خصوصًا ؟
نظر فانكريس الى سفاين ببرود قائلًا :
فانكريس : بغض النظر عن ما تراه في هذا الأمر ،، لا يمكنك محاسبتنا و كأننا من أصدر الأوامر !
آكروخ : كل شيء يتعلق بالجهات المختصة التي أصدرت الأوامر و ما قمنا به الآن هو تبرير يخص حالتنا القضائية لا أكثر ،
سفاين : حسنًا انت تقول بأن فعله خطير و استحق عليه السجن المؤبد لأنه فكريا غير قابل للإصلاح صحيح ؟
آكروخ : بلى ! و كما قلت هذا شأن لا دور لي فيه .
سفاين : مضحك ،، لأنه لدينا شاهد من داخل المرفق الإصلاحي أخبرنا بأن الفتى قد دخل إلى هناك لمدة 3 أيام كزائر لنزيل هناك !!!!!
ابتلع آكروخ ريقه ،، و مسح عن جبينه العرق و تلعثم ،، ثم نظر الى المرافق الرابع له ، المراقب الذي تم اعتقاله من المرفق الاصلاحي و الذي ادخل و اخرج ليونارد حسب الشهود! نظر له و كأنه يقول افعل شيئا ،، فموقفهم جميعًا اصبح في خطر قضائي ،،
عاد اللغط مجددًا ثم اوقف القاضي الضجة بمطرقته ، و توجه الى دونر لارجيك ، الذي اعاد عليهم ما قاله في كل فترات التحقيق ، انه محض مسؤول عن الإتصالات الإدارية ولا شأن له بغير ذلك ،، نهض المراقب الاصلاحي ، و طلب الاذن من القاضي و الذي اعطاه اياه ،،
كان المراقب تبدو عليه علامات الاضطراب و التعاسة ،، ثم اخذ نفسًا و تحدث قائلًا :
المراقب : لقد ،، كنت انفذ الأوامر و حسب،،،!
القاضي : ماذا تعني ؟؟ من وجه لك الأمر ؟
ارتبك كثيرًا ذلك المراقب ،، ثم تنهد و قال :
المراقب : لقد جاءني أمر عبر اتصال هاتفي ،، ان استقبل الفتى لمدة ثلاثة أيام !!!!
اصيب طرف ليريا الذهول !! بادر المحقق سفاين الرد عليه فقال :
سفاين : ماذا تعني ؟؟ ألم يصلك الفتى بموجب حكم قضائي بالسجن المؤبد ؟
ليريا : شهود اثبتوا أنك من اخرجته من هناك فأين ذهبتم بابني !؟
يضرب القاضي مطرقته ،، ثم يقول لذلك المراقب :
القاضي : لماذا استقبلت الفتى لمدة ثلاثة أيام ؟ ما نوع الأمر الموجه لك ؟
ساءت حالة المراقب النفسية ،، و بدأ يغلق عينيه و يطأطئ رأسه و هو يمسك بالسياج أمامه ،، ثم تلعثم قبل الكلام و قال :
المراقب : لا ذنب لي !! حقًا لا ذنب لي بما حدث !!
ارتجف في كلامه ،، و بدأ الجميع بالاستغراب منه ،،، ثم بدأ الرجل يذرف الدموع ،، و قال :
المراقب : صدقوني لا ذنب لي ،، لم أكن أعلم أي شيء عن هذا الأمر ،، وردني اتصال من أحدهم ، كان اتصالا من الدائرة الاستخباراتية (BND) ليخبرني بأن علي استلام صبي لبعض الوقت ، حتى يأذن بأخذه مني ،، لقد الصبي مستاءًا و غاضبًا طوال الوقت ،، لقد هددوني بعائلتي - يجهش بالبكاء- لم أكن أعلم أنهم سيأخذون الصبي لغرض إجرامي !
سفاين : مالذي تقصده ؟ ماذا فعلوا بالصبي ! ؟
ليريا تضع يدها على فمها و هي ترتجف و تنظر بهلع ، قالت :
ليريا : مـ ماذا فـ فعلوا ؟؟؟ جريمة مـ ماذا ؟؟
ثم وضع المراقب يديه على رأسه و قال :
المراقب : لم أعلم ! أنا سلمت الصبي لا أكثر ، لقد خدروه أمامي و وضعوه في حقيبة كبيرة ! لقد قلت له : إلى أين تأخذ الصبي ! ؟ فأجابني : إنها صفقة ! -يتلعثم- إنها صفقة بيع أعضاء بشرية !!!!!!!!!!!
صعقت ليريا و اخذت تصرخ بهلع قبل ان تسقط الى الخلف فأمسكا بها ثيمي و سانيلا اللتان اخذتا نصيبيها من الصدمة ،، نكس المحقق سفاين رأسه و هو يمد يديه على السياج امامه و هو يردد : رباه ! رباه ! ،،،، و اخذ اشتيلبرت يدور مكانه و هو يضع يديه على رأسه من هول ما سمعوا ، و بدأت بعض النساء في مقاعد الشهود بالبكاء ،، كان وقع كلام المراقب كالصاعقة عليهم ،، اخذ القاضي يغطي عينيه و يفركهما متألمًا ،، و بينما كان اشتيلبرت يحاول تهدأ ليريا مع الممرضة و الدكتورة ،، فاجأة سفاين الجميع بصوت عالي قائلًا :
سفاين : من الذي وجه لك الأوامر !؟؟ أجب فورًا !!! لقد فعلت صنيعًا فظيعًا !
المراقب : لكنهم هددوني !
سفاين : سيضمنون لك السلامة هنا ! لا أحد يمكنه فعل شيء لك تكلم به فورًا !
اخذ المراقب يرتبك و يتعلثم و يمسح عينيه ،، ثم قال :
المراقب : انه من الدائرة الاستخباراتية الخارجية ، إنه ،،-صوت إطلاق النار-
و تأتي رصاصة نافذة من جانب المراقب الأيمن لتستقر في رأسه و ترديه قتيلًا !!!!!!
يصرخ الجميع و يرتعد ،،، و يخرج العسكر اسلحتهم و من ضمنهم سفاين و اشتيلبرت ،،، بينما سقط الثلاثة المتهمين داخل سياجهم من الخوف ،، و سمع صوت إطلاق النار مرة أخرى فاجتمع الشرطيون حول مكان مطلق النار ،، رجل بدين في متوسط العمر قد اطلق النار على نفسه منتحرا و المسدس ساقط بجواره ،، دخل القاعة شرطيون آخرون لتفقد الحال ،، و كان القضاة قد اختبئوا تحت طاولاتهم ،، و ما ان اطمئنوا للوضع حتى خرجوا و تم استدعاء الاسعاف و لجنة جنائية مساعدة ، تم انتشال الجثتين و ضبط السلاح الذي استخدمه القاتل ، كانت ليريا قد فقدت وعيها بسبب انهيار عصبي ،، فاضطر القاضي الى تأجيل قرار الحكم إلى جلسة أخرى حتى انتهاء التحقيق فيما حدث امامهم ،، و نقلت ليريا الى المشفى التي تعمل فيها ثيمي و سانيلا لاستكمال علاجها.
استيقظت ليريا فالخامسة مساءًا داخل المشفى ،، نهضت فوجدت حولها المحقق سفاين و الدكتورة سانيلا ،،، تلفتت و حاولت النهوض بإرتباك و لكن الدكتورة منعتها و حاولت تهدأتها ،، و كان أول شيء تفوهت به و بصوت باكٍ للمحقق سفاين :
ليريا : أين ابني !؟ ماذا فعلوا بولدي !؟
تنهد سفاين بعبارات وجهه الحزينة ،، و نظر إليها و قال :
سفاين : لا أعلم ماذا أقول لك ،، الأمر مؤسفٌ جدًا ،،،
ليريا : أحقًا ؟؟؟ ابني ذهب ضحية تجارة أعضاء بشرية ؟؟؟
سفاين : هذا ما سمعناه معًا سيدتي ،، و قد تم قتل المتهم أمام أعيننا ،، المتورط الحقيقي من إدارة الدائرة الاستخباراتية الخارجية مازال مجهولًا ،، لقد استعد لحماية نفسه جيدًا ،، لم يحدث شيء كهذا في تاريخ ألمانيا منذ إتحادها عام 1990 للميلاد .
بكت ليريا بصمت و هي تضع يدها على فمها ، و اخذت سانيلا تبكي معها ،، ثم قالت لها :
سانيلا : اعلم ان الأمر صعب جدا ،، تماسكي فقد كان انهيارك العصبي اليوم خطيرا بعض الشيء على صحتك ،، حاولي التماسك ،،
بعد ذلك طلبت ليريا منهم البقاء لوحدها ،، و اغلقوا عليها الباب ثم توجه سفاين الى الدكتورة قائلًا :
سفاين : يجب عليها الاستعداد لاخبار ابنتيها بالأمر ،، بغض النظر عن الطريقة ،، يبدو انه عليها من الآن تقبل أن ابنها قد قتل في جريمة بيع أعضاء بشرية ،، مؤسفٌ للغاية بشأن الصبي ،،،
سانيلا : شيء في قمة الوحشية ،، أهكذا هي تجارة الأعضاء ؟ يأخذون حياة صبي كان يعيش في أمان مع والديه كأي صبي في هذا العالم !
سفاين : كل جرائم تجارة الأعضاء تتم بأعضاء أناس قد فارقوا الحياة ،، و بها تنظيمات معقدة نسبيًا حتى يتم الشراء و البيع،، لكن اختطاف صبي في وسط مدينة مثل ميونخ لاجل التجارة بأعضاءه هو أمر لا أجده منطقيًا أبدا !! هذا لا يحدث إلا في دول منعدمة الأمان و التنظيم ،،
سانيلا : ماذا سيحدث بعد الآن ؟؟
سفاين : الجلسة القادمة ستحدد عقوبة المتهمين ،، و يتم إغلاق ملف القضية ، هذا ما اظنه سيحدث ، يتبقى لدينا متهم مفقود الأثر ،، الشخص الذي وراء كل هذا ضمن دائرة الاستخبارات ،، سنعثر عليه مهما كلفنا ذلك.
غادر سفاين المشفى ، و بقيت ليريا فيه حتى الليل ،، ثم نهضت هي و غادرت نحو منزلها سيرًا على الأقدام ،، كان الجو عاصفًا قليلا ،، سارت ليريا في طرقات ميونخ كالتائهة ،، الدموع على خديها تهطل ببطء ، تتذكر كل لحظات حياتها مع ابنها ،، مازالت تحاول استيعاب قتله بهذه الطريقة البشعة و الوحشية ،، كانت تكرر في نفسها ،، لقد باعوا جسد ابني ! لقد باعوا جسد ابني ،، و تارة تتذكره ،، و أخرى تتذكر زوجها ، كيف تقول له كل ذلك ، هل ستلومه ، هل ذهب ابنها ضحية جهات معادية للبلاد فعلا ؟ ، هل زوجها مسؤول عما حدث ؟ هل زوجها مازال على قيد الحياة أصلا ؟ ، تصطدم بجدار (لا أعلم) ثم تدور في أفلاك أفكارها مرة أخرى مع لوعة الفقد ، فقدها لزوجها و ابنها معًا ،، لا تعلم هي ماذا تفعل بعد ذلك اليوم ،، لا تعلم ماذا تريد ، و لا تعلم كم من الوقت أمامها لتجاوز كل هذا ، لكنها تعلم أنها ستذرف الدموع بحرقة ، و لن يرد لها هذا أيًا من فقيديها.
عادت لمنزلها ،، استقبلتها بناتها و جلست بهن ، ثم اخبرتهن بأن أخوهن قد فارق الحياة ،، بسبب حادث أصابه حين تم اختطافه ، و قد تم القبض على المختطفين و لاقوا جزائهم ،، و تبعت ذلك بأن والدهن مفقود ولا أحد يعلم مكانه ،، انهرن الفتيات بالبكاء ،، ثم استأذنت الأم منهن و دخلت لغرفتها ، لتبكي و تحزن كما تشاء على مصابها ، أغلقت ليريا الباب عليها ، و هي تعلم أنها قريبا لن يكون لديها الوقت لتحزن ، فعليها أن تلملم شتات أسرتها ، و تقوم بشأنها كله بعد اليوم ، فلم يعد هناك بيسمارك زوجها ليقوم بكل شيء ، و ابنها الضحية لم يعد موجودًا بعد الآن .
السادس من أكتوبر 2011 :
قدم المحقق سفاين الى منزل ليريا و معه المفوض اشتيلبرت و الدكتورة سانيلا ،، و وجداها غارقة في أحزانها و كآبتها ،، كانوا قبلًا قد اجتمعوا و قرروا ان يقترحوا الى ليريا عمل جنازة لاجل ابنها ، كي تتقبل موته و تعود الى طبيعتها ، استضافتهم في منزلها و اخبروها بما اقترحوه بينهم ،، و بعض جلسة ليست طويلة وافقت على ذلك و حددوا يوم الجنازة فالتاسع من أكتوبر .
التاسع من أكتوبر 2011 :
في مقبرة الجنوب القديم المشهورة بتماثيل الملائكة و الشواهد التراثية ، اجتمع كل من ليريا و المحقق سفاين و المدعي العام فينكه و المفوض اشتيلبرت ، و الدكتورة سانيلا و الممرضة ثيمي ،، كانوا جميعًا يحاولون مواساة ليريا ، و يصلون لأجل روح ليونارد غولدباخ الذي قُتِل بريئًا ،،
صنعوا له شاهدًا مكتوب عليه : الذي مات بريئًا ، ليونارد غولدباخ 1999/11/21 - 2011/09/08 ،، و بصمت ،، كانت الدموع على وجنتي ليريا تنهمر ،، و هي تقف متكتفة يديها الى بعضها البعض ، و قد تمسكت بها ثيمي و سانيلا ،، و في خضم هذا الصمت ، تكلم المدعي فينكه قائلًا :
فينكه : في مثل هذا اليوم ،، تم اعدام الثوري الأرجنتيني الشهير تشي جيفارا على يد القوات البوليفية عام 1967 ،، لكونه سببًا في بعض الثورات حول العالم وقتها ،، البعض يصنفه كمجرم دولي ،، و لكنه عند الأكثرية ،،، رجل ناضل لأجل حقوق الإنسان و كرامة الشعوب و مات لأجل ذلك ،، بغض النظر عن تصنيف الناس له ،، فقد كان سببًا في استقلال كوبا مما كان بها ،، و استرد لذلك الشعب كرامته ، فأصبح رمزًا للنضال و السعي للحرية بالنسبة للكوبيين ، و لكثير من اللاتينيين ، و ربما أحرار العالم أجمع ،،، ذلك المراقب الذي تم اغتياله أمامنا ، قال عن ليونارد : كان مستاءًا و غاضبًا طوال الوقت ،، لا نعلم الظروف التي عاشها ، لكن بالنسبة لما سمعناه ، فإنه صبي شجاعٌ جدَّا ، و قد مات و ترك لنا رسالة ،، يجب ألا نترك الطغاة و الظالمين طلقاء في هذا العالم ، الحرية و حق الحياة بكرامة ، حق للجميع،،
سارت ليريا نحو الشاهد ،، و جثت على ركبتيها و مسحت دموعها و تنهدت ،، ثم قالت :
ليريا : أتمنى أنك الآن تحلق مع الملائكة فالسماء ، و قد صرت منهم يا صغيري ،،
ثم صمتت قليلا و اغلقت عينيها ،، و بعد برهة قالت :
ليريا : لأجلك يا بني ،، لن يبقى أحد يستحق الجزاء ، إلا و سيناله ، أقسم بروحك البريئة أني سأكرس نفسي لأجل ذلك ،، و سأبقى أنتصر لك بقية العمر .
سفاين : ياله من خطاب سيدة ليريا ،، يبدو بأنك ،،
ليريا : سأعمل قريبا في أي قسم قانوني تابع للحكومة يتعلق بحقوق الإنسان ،
فينكه : متى ما قررتي البدء ،، مكتبنا يرحب بك .
توادعوا جميعًا بعد مغيب الشمس ،، و بقي المحقق سفاين و المدعي فينكه لبضع دقائق ،، قال فيها المدعي فينكه :
فينكه : هل هناك شيء ما تفكر به ؟
سفاين : صدقني ،، ربما سأبقى أحترق بفضولي هذا لبقية عمري ،،،
فينكه : أتعني فيما يتعلق بالمتورط الرئيسي من دائرة الإستخبارات الخارجية ؟
سفاين : مازلت غير مصدق للأمر ،،، هل حقًا تم خوض جريمة خطرة كهذه ،، و قتل شاهدٍ مهم فيها ،، لأجل تجارة بأعضاء صبي ؟
فينكه : جُلّ اعتقادي أن الأمر متعلق بأبيه ، لسنا على علم بما هو متورط به أيضًا .
سفاين : على كل حال ،، ها قد اصبح في مسيرتي المهنية بعض الأسئلة ،، التي ربما لن أجد إجابتها إلى الأبد ،،
تحرك فينكه نحو سيارتي و هو يقول لسفاين :
فينكه : من يدري ، المعجزات تحدث من وقت لآخر،،،،،
الثامن من نوفمبر 2011 :
مضت الأيام ،،، أعيدت جلسة المحاكمة و تم الحكم على المتهمين بالسجن 7 سنوات بتهم التحايل على النظام و التورط في جريمتي القتل و التجارة بالأعضاء البشرية ،، مع الإبعاد النهائي عن كل وظائف السلم الحكومي و الأمني ،، عادت ليريا الى حياتها ،، و التحقت بالقسم القانوني لحقوق الانسان في النيابة العامة في ميونخ ،، قررت تكريس نفسها للدفاع عن حقوق البشر و الأطفال و ضبط النظام القضائي و القانوني للتعامل مع المجرمين القُصّر خصوصًا ،، و في أول يوم عملٍ لها ، صادفت تلك الشاهدة التي كان كلامها فيصليًا في قضية ابنها ، و ابتهجت جدَّا بلقائها ، و بعد ترحاب قصير بينهما ، عرفت الشاهدة بإسمها قائلة :
الشاهدة : أعرفك بنفسي ، ساريتا فويهام و انا هنا بالقسم القانوني لحقوق الإنسان في مكتب المدعي العام ،، تشرفت جدَّا بلقائك سيدة ليريا ،
ليريا : لقد كان من دواعي سروري أن التقي بك ،، لم أجد الفرصة لشكرك على ما قدمته في ذلك اليوم ، لقد كنتي مبهرة للغاية !
ساريتا : هوني عليك يا امرأة فقد قمت بواجبي -تضحك بخجل- المهم أن العدالة أخذت مجراها مع أولئك الأوغاد ،، و حقًا لا أعلم ماذا أقول ،، حزنت للغاية لأجل ابنك ،،
ليريا : لا بأس ،، فالنهاية لم يذهب حق ابني سُدًا ،، و سأعمل لأجله من بعد الآن ما حييت ،، صحيح أنني فقدته و سأبقى حزينة عليه طوال حياتي ،، لكنه فتح عيني على أمر مؤلم يحدث في بلادنا ،، و هو ضياع حقوق الإنسان في بعض القضايا بسبب سوء استخدام السلطة ،، و سأمنع ذلك بكل ما أملك من جهد ،،
ساريتا : حسنًا ،، سيشرفني العمل معك جدًا ، مازال أمامنا الكثير من القضايا التي يجب حماية حقوق الإنسان فيها و إجراء العدالة فيها ،، مرحبًا بك بيننا سيدة ليريا .
باشرت ليريا عملها منذ ذلك اليوم مع الممارسة القانونية ساريتا ،، و كانت بداية صداقة عميقة جمعت المرأتين في هذا الطريق ، و دافعتا في مئات القضايا عن حقوق الإنسان و أسقطتا عديد المتورطين فالسلم الحكومي ضد حقوق الإنسان ، و جاءت بعد ذلك فترة ازدياد المهاجرين نحو ألمانيا فساهمت مع رفيقتها في تحصين حقوق الإنسان قانونيا من الثغرات ،، و فازتا كل من ليريا و ساريتا فالثالث عشر من يناير عام 2013 بالجائزة الفخرية لحقوق الإنسان من مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في ألمانيا بعد قضية مثيرة متعلقة بتجارة أعضاء البشر كانت تحت إشراف عدد من أثرياء بافاريا ، مما صنع لها سمعة و مكانة في ميونخ هي و رفيقتها ،، انتقلت ساريتا للسكن بجوار ليريا ، و كانت ساريتا لديها ابنة اسمها روزا فويهام ،، صادقت بنات ليريا منذ استقرار والدتها بجوارهن ،، اعتادت ليريا على غياب زوجها بيسمارك ، حتى تقبلت موته بغض النظر كيف هو مات ،، و أنشأت له شاهدًا بجوار شاهد ابنها ، وضعت عليه تاريخ الوفاة ،، فالحادي و العشرين من أغسطس عام 2011.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!