قتلة للإيجار
قتلة للإيجار
جزء 3 من 3
وضع القراءة:

الفصل الثاني

عندما أتوغَّل في هذا العالم يراوِدني إحساس بالسِقوط الأخلاقي، كمَن يبحث عن الحبّ في بيت دعارة.
• سوزان سونتاغ، اليوميات
......................................................................................................................................................................................................
" نينا .. نينا "
رأسها ثقيل .. بالكاد تصلها الاصوات الى أذنها .. هناك شيء غريب .. هي ليست في المنزل .. هذا ليس المنزل ..
لما فروة رأسها تخزها كأن آلاف النمل يقوم بمسيرة على جلدها .. الألم يخترق عمودها الفقري ..
ضجة واصوات مزعجة .. أشبه بمطرقة تضرب على صدغها .. لتتوقف .. تتمنى لو تهدأ .. رائحة بشعة .. رائحة معدن و شيء يحترق .. بارود .. رصاصة ..
انهمر سيل الأحداث على نينا كشريط فيديو سريع .. ثم استقرت عيناها على المشهد امامها بصورة مشوشة للمرأة التي حاولت قتلها جُرّت كحيوان ميت .. كيف علمت ذلك ؟ .. مسار من الدم شكل بساطا أحمر يناقض لون الارضية البيضاء يمتد من خلف باب الحمام حتى خزانة المغسلة أين حُشِرت ذراعاها وقدميها مطوية كأنها ورقة وليست كائنا من لحم ودم .. حتى أنها تشك أن بعض العضام طحنت
انكمشت ملامح نينا لرؤية ذلك تتشكل مرارة خانقة داخل حلقها تريد بزقها .. استندت على مرفقها كي تقف على قدميها رغم الألم المبرح الذي يغزو جسدها ورؤيتها المشوشة قبل أن يصل صوت مألوف لأذنيها جعل برودة تمر على عمودها الفقري
" لا أهتم .. افعل ما تجيده دائما واصنع تشتيتا . لا يمكنني أن أخرجها من المقصورة على هذه الحال .. إفعل ما شئت سأنتظر وحسب .. "
رفعت نينا رأسها قليلا كونها مستلقية على الأرض الرخامية للحمام تستند بمرفقها للأعلى قليلا لتواجه ميغان الي اتخذت من كرسي الحمام مقعدا يدها على السماعة في أذنها تبدو كنت يتلقى تعليمات وارشادات بينما أعينها الزرقاء تنتقل بين الجثة و وجسد نينا على الأرض
وبين هذا التبادل البصري الغريب انتبهت على أنها تخلت عن سترة بذلتها والقميص الابيض الرسمي تجلس بصدرية حمراء و سروال أسود كلاسيكي ..
انتفضت نينا من مكانها تتراجع بسرعة كرد فعل غريزي يراقب تلك الحركة وقد سرت رعشات كهربائية على كل مفاصلها و عظامها لما استقامت ميغان تضغط على السماعة تصدر صوت إغلاق المحادثة ..
العديد من الافكار اجتاحتها .. وأولها .. هل ستقتلها ؟
تقدمت ميغان ناحية المغسلة تفتحها وتبلل وجهها ثم ذراعيها .. ثم مدت يدها نحو قميصها الذي كان موضوعًا على حافة الحوض تبلل طرفه قبل أن ترميه ناحية نينا ليستقر قرب ركبتيها
" امسحي به وجهك .. تبدين كمهرج "
قالت ميغان بشيء من السخرية لرؤية أمارات الفزع على وجه الاخرى كل ما تحركت هي كأن أي حركة من طرفها تعتبر تهديدا .. يا لها من ضريفة .. تكاد تقسم أنها لم ترى آثار عراك او ساحة جريمة من قبل .. بل تخمن أن سقوطها من فوق دراجتها الهوائية هو أقصى ألم مرت به
تبادلت المرأتان نضرات قبل أن تمد نينا يدها تمسح برقة على جرحها تنظفه وتنظف آثار الدم من أنفها وطرف شفتها تحاول عدم إيقاظ الألم من جديد بينما الأخرى تنهدت تمسح على شعرها الاشقر الخالص تغلق باب الخزانة التي تتواجد فيها الجثة وتعود الى جلستها السابقة كأن شيئا لم يحدث وكأنه يوم عادي مشمس
وفي خضم هذا الصمت المريب داخل الغرفة الضيقة ورائحة الموت في الهواء كانت هناك الكثير من الكلمات يجب أن تقال .. وتفسيرات وصراخ .. وبكاء .. كان عقلها يحثها على ذلك .. على البكاء والانين من الألم والمطالبة بتفسير جدي حول ما يحصل .. حول الجنون الذي يحدث .. من كانت تلك المضيفة ؟ .. بل هل هي أصلا تعمل كمضيفة طيران !.. لما يريدونها ميتة ؟!
مرت الاسئلة على ذهن نينا وكان صوتها أعلى بكثير من اصمت المقابر داخل هذه المقصورة الصغيرة .. ميغان على الجهة الاخرى طرقت مفاصل أصابعها كشخص على وشك اللكم وهذا ما تفسره انقباضة فكها ووضعية جلوسها الغريبة غير أنها كانت تتمتم بلحن فيلم شاهدته البارحة وتمضغ لبانا ..
وببرود نقلت أعينها الزرقاء الجميلة نحو نينا التي كانت شاردة في الرخام بملامح متجمدة ومتحجرة كأن عفريتا مسها قبل أن تبادلها التحديق لما أحست بنظراتها المصوبة ناحيتها ثم فعلت شيئا جعل الاخرى تنكمش ..
غمزت لها ..
الموت غمزت لها توا .. وبمرح كانت تمضغ حبة لبان تفقعها عدة مرات .. أبعدت أنظارها توجهها للخزانة التي وضعت فيها الجثة ثم ابتسمت
لما عساها تفعل ذلك ؟ ..ليس سوى لإخافتها .. لما تستمتع بإخافتها .. هل هي المتعة ؟.. ام شعورها بالفوقية. . الجواب عند الرب وحده ..
لا تعلم كم مر من الوقت .. عشر دقائق ربع ساعة على الأقل .. لكن الضوضاء المفاجئة خلف باب الحمام جعل الامر أكثر رهبة بكثير ..
حاجياتها لا تزال هناك في مقعدها .. و أصوات الركاب تميز منها الصراخ والمزيد من الصراخ .. هل .. هل حدث لهم شيء ! .. هنا أصوات إرتطام أيضا .. هم لم يقلعوا بعد .. لا يمكن إحداث عمل إرهابي بهذا الشكل في المطار .. مستحيل ..
أنفاسها تتسارع بشكل تدريجي وأيديها امتدت الى أذنيها تغطيهما بعنف لكي لا تسمع الى الأصوات .. أيا كانت فقد كانت أصوات صراخ .. ألم .. هي تمقتها تمقتها للغاية .. لا تريد أن تشهد على أي كان ما يحدث خارجا وفي ذات الوقت تريد ان تطمأن على الركاب وأنهم يتشاحنون وحسب .. . هي تدعوا الرب ان يكون مجرد شجار خفيف او أن عقلها جن وتحتاج مصحة على أن يحدث شيء رهيب كمجزرة لأبرياء لا دخل لهم بمصائبها ..
" أرجوك يا رب .. "
تمتمت نينا ببحة بكاء ونبرة ترجي كلتا أيديها لا تزال تغطي أذنيها وأعينها مغمضة تضغط عليهم بقوة ..
راقبت ميغان بهدوء نينا ثم هوا رأسها بقلة حيلة .. ليس رفقا او شفقة عليها .. بل تشفق على نفسها لانها ستضطر للتعامل مع هذه الحلوة اللينة طوال الرحلة .. صدقوني يمكنها أن تفعل المستحيل .. أن تقتل أي أحد مهما كبرت مكانته ان تجد أي إنسان ولو تخفى كالحرباء .. أن تدخل رصاصة ترسلك بها الى الرب ولو كان جسدك من فولاذ
لكن أن تتعامل مع الناس العاديين . .. تلك قدرة لم يعطها لها الرب مع ترسانة خصالها الرائعة .. الدعاء لن ينفعها حقا عندما يزحف الموت لأوردتها .. ستتعلم يوما أن ما سينقضك ليس الرب ... بل قدرتك على النجاة ومدى ارادتك للحياة .. كثير من الاوغاد سيسلبونها فقط لأنهم يريدون ذلك و مدى تمسكك بها هي من ستقرر إذا ما كنت ستعيش لترى شروق شمس آخر
طرق عنيف على الباب جعل المرأتان توجهان كلتا أنضارهما نحوه .. نينا حبست أنفاسها والعرق نال منها من جديد .. قلبها تجاوز عدة خفقات وسرعان ما بدأت بالشهيق تعبر عن عجزها عن التنفس بشكل صحيح كمريض بالرئة يتعرض للإختناق مما زرع الرعب أكثر في جسد نينا كون الهواء لا يصل الى عقلها .. و تبا .. هي تعاني نوبة هلع ..
نهضت ميغان من مكانها بسرعة تتمتم بعدة كلمات غير مفهومة بانزعاج تحمل نينا من ذراعيها تساعدها على النهوض بينما الأخرى واصلت سحب الهواء لعله يدخل رئتيها ودموعها تنهمر كالانهار على خديها .. تشعر أن المكان ضيق ... ضيق جدا .. صوت الطرق مجددا جعل نينا تتمسك بذراعي ميغان بشكل أقوى كأنها حبل نجاتها
وآخر آمالها .. بينما ميغان سحبتها نحو الحوض هذه المرة بيد تفتح المغسلة تبللها وتمررها على وجه نينا و بذراعها الاخرى التفت حول خصر نينا تمنعها من السقوط كون أقدامها لم تكن في استطاعتها حملها إطلاقا
" أنظري إلي .. نينا .. نينا .. أنظري إلي .. كفي عن الهلع ..هيا .. كل شيء بخير .. "
قالت ميغان تمرر يدها المبللة على رقبتها وعلى مقدمة شعرها تنفخ الهواء من فمها لكي تبعد القليل من الحرارة عنها ...
اومأت نينا عدة مرات بشكل محموم ترفع يديها بوهن لتستند على الحوض ..
الطرق مجددا ..
أفلتتها ميغان تعطيها بظهرها تبحث عن مسدسها تتحسسه خلف ظهرها بينما تتقدم ببطء نحو الباب
الطرق أصبح عنيفا ..
لكنه ..
منتظم ..
المرة الاولى ثلاث طرقات .. الثانية كذلك ... والفاصل الزمني ...
عندها أخذت نينا نفسا وتوسعت أعينها لمصرعيها بشكل مخيف عندما أدركت الامر .. هم هنا .. بالضبط ما حدث قبل أن تصلها الرسالة .. ليلة حزمها لحقائبها موجهة للوس أنجلس اللعينة .. على باب شقتها .. ثلاث طرقات .. مرتين .. ثم لاشيء ..
بمجرد ما فتحت الباب لم تجد أحدا لكنه إختفى بعد ثاني ثلاثة طرقات .. لقد كانو هناك حولها ... داخل عمارتها وفي كل مكان ..
الان .. هم هنا ..
ثلاثة طرقات .. كل ثلاث دقائق ..
ثلاث قواعد .. ثلاث طرقات .. ثلاث دقائق ..
ثلاث قواعد .. ثلاث طرقات .. ثلاث دقائق ..
ثلاث قواعد .. ثلاث طرقات .. ثلاث دقائق ..
جثة واحدة .. جثة واحدة .. جثة واح ..
البقية كانت الظلام .. جسد نينا لم يستوعب وانهار على الأرض .. لكنها لم تشعر بألم الارتطام .. لم تشعر بتاتا وكأن جسدها نعم يتألم من السقطة لما أغشي عليها لكن عقلها متأخر في ترجمة الرسائل الى ألم أو أي شيء فقط كان يردد الكلمات .. بل بقي يكرر تلك الكلمات لثانيتين أخرتين قبل أن ينطفأ كأن شخصا قطع الكهرباء او أسدل الستار .. و بالفعل هذا ما حدث .. أسدل الستار
و لم ترى نينا شئيا سوى الظلام ... فقط إسمها يتردد على صدى صوتين .. احدهما للقاتلة المتوحشة التي سحبتها من الموت ووضعتها في براثنه في نفس الوقت ..
و الاخرى لنبرة شخص كانت قد دفنته عميقا في سرداب قلبها .. لكنه من بين كل الاوقات .. إختار أن يخدر عقلها الان ..
" مالذي فعلته ؟ . "
لم يكن السؤال موجها لها ... أو ربما كان .. ستقسم أمام القديسين أنها لم تكد تفعل شيئا .. لكن صوته بدا ثقيلا .. باردا .. بل جافا وهذا جعل وجعا ودمعة تنزل على خدها وهي مجروحة ومطروحة على الأرض قبل أن تستسلم لصوت الطنين المريع لعله يأخذها بعيدا ...
هي تشعر بالنعاس .. لا ضير في قيلولة .. كل شيء سيختفي .. هذا كابوس
................................
" أبي ! .. لا يمكنك إطعام الحصان قطع سكر .. ستتسبب في تسوس أسنانه .. لا اريده ان يتألم .. "
قالت نينا الصغيرة تنظر لوالدها بعبوس ظريف مما جعل الاخير ينفجر ضحكا على برائة إبنته .. لما حذرتها المربية صباحا من الاكثار من استهلاك السكر كونه سيألمها في أسنانها و سينتهي بها الامر جالسة على كرسي طبيب الاسنان مع كل الادوات المريعة لم يتوقع أن تصدق نينا كلاهما بسهولة على الفور
بل و أخذت نينا الامر بشكل شخصي للغاية و أمضت صباحها تتجول في القصر تحذر العاملين فيه واحد واحدا عن مخاطر قطع السكر الشريرة ..
والان هي تقف بجانب والدها بينما يطعم حصانها المفضل السكر .. صحيح أنها تخاف منها معظم الوقت وتخشى ركوبها .. إلا أن والديها يحملان حبا كبيرا للخيول وكل ما يتعلق بها من رياضة الفروسية إلى مزارع الخيول وإقامة السابقات ..
ولأن أي شيء يحبه والدها تحبه نينا فإنها تحاول التغلب على الرهبة الذي تتملكها كلما اقتربت من واحد ..
" أنظري نينا .. "
حمل سيلفيو يد ابنته الصغيرة بينما الأخرى يربت بها على الحصان يهدئه .. وكان تأثيره واضحا .. .. لطالما كانت نينا معجبة بكيف يتعامل والدها مع الاحصنة .. او الأشخاص .. كانت لديه طريقته الخاصة في إقناعهم بأن يكونو في صفه دائما ..
كالآن تماما اشتم الحصان داشا يد سيلفيو وارتاح لها ...كالمخدر تماما
عندها أمسك سيلفيو يد ابنته التي كانت صغيرة جدا مقارنة بخاصته وحملها برقة يقربها من الحصان .. تسارعت ضربات قلب نينا تقاوم يد والدها بقوة لا إراديا ..
الخوف ... هل هذا اول شعور يختلج الانسان منذ ولادته .. كل ماعرفته نينا هو الحب والخوف .. الحب الذي أغرقه به والدها وخوفه عليها الذي بناه ليكون حصونا منيعة أمام العالم الخارجي المعتل ..
" أبي أنظر .. هو يحبني. ..! "
صرخت نينا بحماس وإعجاب رغم أنها تحافظ على مسافة آمنة بينها وبين الحصان ..
" أبي .. ؟"
مجددا نادت نينا .. ولم يستجب أحد .. إلتفتت نينا الى الخلف بتقطيبة فضول لربما تجد والدها .. لكن
لا جدوى .. لا أحد .. شعرت نينا بالهلع واغرورقت أعينها بالدموع تبحث برأسها عن أي أحد ... والدها .. البستاني .. القيم على الإصطبل ... فجأة .. لا أحد هنا .. الساحة فارغة تماما ماعدا الخيول التي كانت تصهل
" أبي! ... أبي! "
صرخت نينا بأعلى صوتها وببحة بكاء والدموع تهرب من عينيها .. وعلى أثر صراخها إرتعب الحصان وهاج يتسبب في سقوط الصغيرة على قفاها تتأوه بألم وبأعينها الدامعة التي امتلأت رعبا من المشهد امتدت ذراعاها تحمي رأسها خوفا من أن تحطمه حوافر الحصان الغاضب
أغلقت نينا المرتعبة أعينها وصرخت حتى ألمتها حنجرتها من الخوف والألم لكن كل ما خرج هو الهواء .. لقد سلب صوتها منها .. لن يكون في استطاعتها طلب النجدة وعلى الاغلب ستموت هنا
وحيدة..
خائفة ..
سيقتلها حصانها المفضل ...........
شيئها المفضل سيقتلها .. مجددا قلبها سيتحطم ..
" لا ! "
همست نينا فزعة تنتفض بأنفاس مسلوبة وناهجة كأنها غريق يكافح لبعض من الهواء الغالي وسط الامواج العاتية .. لقد كان كابوسا ... كابوسا رهيبا .. لا شيء منه حقيقي .. في بادئه كذلك .. والدها لم يختفي .. هو حي .. لا يزال حيا .. هي واثقة ..
رغم ذلك ..
لما هناك غصة جاثمة على حلقها كأنها تعلمها بزيف توقعاتها و تضعها امام الامر الواقع ..
.لقد تربت نينا على الريش وفي فمها ملعقة من الفضة ... ولم تكتشف شيئا كالالم من قبل ولا فضاعته سوا الان ..
الألم .. سابقا الخوف والان الألم .. سحقا كم تمقتت هذا الشعور
ولكن من بين كل الاوقات .. هل يعقل أنها غطت في النوم .. لا .. احتمال غير وارد نظرا للظروف .. لقد أغمي عليها بالتأكيد ..
شعرت نينا بحرق في شفتها وموخرة رأسها كما العديد من مناطق جسدها .. ولكن الأغرب هو الالم في رسغها نقلت نينا نظرها الى ذراعها التي تشعر بها مخدرة ليس إلا لأن يدها مكبلة بتلك الاصفاد المعدنية التي تخص رجال الشرطة .. الزوج الاول يلتف حول رسغها بطريقة غير مريحة و الاخرى حول المقبض الذي يتواجد عادة فوق باب السيارة الخلفي ..
استوعبت نينا شيئا جعلها تعتدل في جلستها رغم أنها تريد فرك عينيها من أثر النوم والدوخة التي أصابتها عندما انتفضت ..
هي داخل سيارة ..
السيارة تتحرك ..
هي ليست وحدها ..
تبا ..
تبا ..
تبا من هنا حتى ولاية ميشيغان ..
" أنت حية ! .. أنظر ... هي حية ! .. هالالويا ! "
صرخت ميغان بالكلمة الاخيرة بنبرة سخرية وقد هربت من ثغرها ضحكة خفيفة بينما تلتفت الى نينا بابتسامة جانبية خبيثة من المقعد الامامي
نينا في الجهة الاخرى امتقع لونها .. لم تكن تحلم بكابوس ... بل هي تعيش الكابوس .. سحقا وحسب ..
" بحقكم .. مالذي يحدث .. ماذا تريدون ولما انا مكبلة حبا بالله "
توازيا مع جملتها الاخيرة شدت نينا الاصفاد بغضب مكبوت وقد بدى ذلك ظريفا على محياها مما جعل ميغان تكبت خشخشة ضحك في حلقها ..
مصيبة ان تكون لديك ملامح ناعمة كظبي صغير هو أنه مهما تكن المشاعر التي تحاول رسمها على وجهك فستظهر على شاكلة ظريفة نوعا ما .. وهو أمر مرهق
" أولا .. لا أحد يعلم ما يحدث حقا ولا يهمك ما سيحدث .. ماذا نريد ؟ .. سبق وأخبرتك .. نريدك حية .. هم يريدونك ميتة .. لما أنت مكبلة .. لأنني إرتأيت أن ذلك ممتع نوعا ما .. ليس وكأنك تستطيعين الهرولة الى أي مكان بذلك الجسد .. . "
قالت ميغان بشيء من العبث ومع نهاية كلامها التفتت الى الامام تعتدل في جلستها معلنة بذلك استهلاك نينا لحقها في الكلام لليوم ..
و بينما تمشط خصلاتها الذهبية بأناملها التي كانت بيضاء في الاطراف تحاول فك تشابك ما .. نينا فرقت شفاهها على كلاهما وانكمشت ملامحها بانزعاج .. لا تصَدق هذه اللئيمة ... ترفض حتى إعطائها إجابة بسيطة دون السخرية من حالها ..
ولأن لا أحد متعاون في هذه السيارة ف..
مهلا .. هناك شخصان ..
ميغان تجلس في المقدمة قرب السائق ..
لكن السائق ..
أغمضت نينا اعينها تضغط عليهم بقوة ترفض تماما ان تفتحها وتواجه ما قد تعتقده .. عقلها أصلا خائف من أن يهمس بذلك بينها وبين نفسها وفي خضم ذلك تذكرت الصوت .. داخل حمام الطائرة ..
آخر ما سمعته ..مستحيل ان تخطئه. .. اللكنة ... النبرة ..
اجتاحت نينا رجفة كأن دلو ماء متجمد قد انسكب عليها حتى شعرت بعظامها ترتجف من البرد .. إكتسحت أعينها بطبقة من الدموع ..
لقد مرت ثلاث سنوات .. ثلاث سنوات طويلة منذ آخر مرة رأ..
" هاي .. هل سيغمى عليك مجددا .. "
سألت ميغان بجدية تلتفت لها بعد أن لمحت ملامحها وردة فعلها من المرآة الامامية كما كان هو يراقبها منذ أن حملها الى السيارة ومنذ استيقاظها .. كيف كان بأعينه السوداء المسحوبة يسترق النظر لها من حين لآخر .. كيف كلما تحركت او تحدثت يتردد صدى صوتها في السيارة يقبض على فكه
لم تتكمن نينا من إجابتها ... كانت في دوامة و ترتجف من الخوف .. لا تريد أن تفتح أعينها وتواجهه .. ما الذي يفعله هنا .. لما بحق الرب يقوم باختطافها .. ألم يختفي منذ ثلاث سنوات .. ما دخله في هذا .. مالذي يحصل بحق الجحيم !
" هل أنتِ تحتظرين ؟!"
هتفت ميغان تقترب بجذعها أكثر وقد امتدت يدها نحوها تحاول نكزها بينما الأخرى كانت أنفاسها متسارعة ومسموعة تضغط على أعينها بقوة كأنها على وشك الإصابة بنوبة هستيريا
" ماخطبك .. "
تمتمت ميغان ببرود ترفع حاجبا .. نينا استطاعت إخراج كلمة واحدة من شفاهها بخفوت تحت وطأة أنفاسها المتسارعة .. كلمة واحدة .. إسم واحد
" إن شيول "
قطبت ميغان حاجبيها باستغراب قبل أن تخرج صرخة تفاجيء من ثغرها لما تردد صدى مكابح عالي يحتك بالطريق .. لقد ركنت السيارة بعشوائية قرب محطة بنزين تتسبب في تزحزح المرأتين من مكانهما بقوة
ارتطم جسد نينا بظهر المقعد وارتد الى الامام يصطدم يجسد ميغان والتي لم تضع حزام أمان وبالتالي اندفع جسدها كذلك نحو نينا محدثا ضربة كانت قوية على كلاهما
طأطأت نينا رأسها بأنين ألم بينما أمسكت ميغان بطرفي المقعد تنهض و تعود الى مقعدها في الأمام بصعوبة وأنفاسها سريعة تلتفت نحو السائق ..
" يا رجل ما مشكلتك ؟! .. هل أنت منتشي لعين .. من قد يركن بهذه الط... "
"세븐일레븐 "
{ سـيـبـون إيـلـيـبـون}
{ سيفين إيليفين }
( متجر بقالة او متجر راحة وهي سلسلة شهيرة متواجدة بكثرة في محطات البنزين بمدينة ميامي بفلوريدا )
" 뭐라고 ? "
{ مـو-را-غو؟ }
{ عفوا }
رفض كيانو لوهلة ان يلتفت ناحية ميغان التي رفعت حاحبها تتفحصه من الأعلى للأسفل ليس إلا لأنه بذلك سيلمح بطرف عينه نينا .. لذلك أعاد عليها ما قاله بهدوء شديد عكس الحركة للمجنونة التي قام بها بينما مفاصل أيديه الملتفة حول المقود قد ابيضت من قوة شده عليه
" 커피 필요해, 집중이 안 돼. 남은 여행 동안 얘 살리려면 물이랑 냉찜질팩이 필요해 "
" كُوبّي بِلْ-يُو-هِي، جِيبْ-جُونْغ-إِي أَنْ دُوِي. نَا-مُنْ يُو-هِينْغ دُونْغ-آنْ يِي سَالْ-لِّي-رْيُو-مْيُونْ مُولْ-إِي-رَانْغ نِينْغ-تْشِيمْ-جِيلْ-بِيكْ-إِي بِلْ-يُو-هِي"
" أحتاج القهوة لا أستطيع التركيز ماءا وبعض الكمادات اذا أردنا لها أن تعيش لبقية الرحلة"
استمتعت نينا الى صوته وكيف كان يتحدث مع ذلك لم تركز كثيرا مع اللغة الغريبة التي يتحدث بها وبنفس الوضعية مطأطأة رأسها شعرها البني الداكن يحجب وجهها و مبعثر حولها و لانه كان طويلا ومع انحناء رأسها للأسفل فقد كان يغطيها بحيث لا يلمح أي منهما ملامحها الشاحبة او كيف لمعت أعينها البنية بطبقة زجاجية
ميغان من جهة هدأت أعصابها لما طرقت عظام رقبتها وذراعيها ثم توجهت بزرقوتيها نحوه تنظر إليه للحظة بشك قبل أن تجيبه بنبرة تذمر :
진짜 어이없어... 지금? 암튼 너 죽을 때까지 나한테 커피 한 잔 빚진 거야."
"جِـيـنْ-تْـشَـا أُو-يِـي-أُوبْ-صُـو... جِـي-غُـمْ؟ أَمْ-تُـنْ نُـو جُـو-غُـلْ تّـِي-كّا-جِـي نَـا-هَـانْ-تِـي كُـوبِّـي هَـانْ جَـانْ بِـيجْ-جِـينْ غَـو-يَـا"
"لا أصدق ذلك ... الان ؟ أيا يكن أنت تدين لي بكوب قهوة حتى الموت "
اومأ كيانو بالموافقة على شرطها ثم نقل أعينه السوداء الى المرآة الامامية يختلس النظر إلى نينا توازيا مع نزول ميغان من السيارة تتجه نحو المتجر ..
نينا ... حالتها لم تكن تطمأن .. لا تزال على نفس الوضعية ترفض أن ترفع رأسها لتواجهه وهذا دفعه ليمسح على رقبته بقلق ..
فقط حينما أغلقت ميغان الباب مبتعدة عن السيارة .. استقامت نينا ورفعت رأسها ببطء ووهن نحوه ..
ولنكن صادقين .. تلك النظرة التي خصتها به .. تلك النظرة الغاضبة التي تجمعت في حدقياتها البنية
كانت تحدق بغضب ... ثم عتاب .. ثم أقبحها .. خيبة الأمل ..
خيبة الامل التي جعلت مرارة تتشكل في حلق كيانو تجعله عاجزا عن البلع ..
لا مهرب الان .. لقد أخرج ميغان لدقائق ثمينة فقط ليحسم الأمر ..
التفت كيانو بجسده نحو نينا يواجهها بينما الأخرى تراجعت تلقائيا بجسدها الى الخلف تتكأ على ظهر المقعد
رب السماوات لما لم يتغير شيء فيه .. هو كما تتذكره تماما كأن ثلاث سنوات كانت ثلاثة أيام إلا من اختلافات طفيفة .. ليست جسديه .. أعينه سوداء مسحوبه تبتلعك في جوفها .. فارغة.. قد كانت يوما تنظر لها بحرارة تدفأ عظامها.. شعره طال قليلا ويمكنها تخمين درجة الاسود فيه حتى وإن كان يرتدي عصابة رأس زرقاء .. انتبهت نينا أنه وعلى عكس ميغان كان يرتدي قميصا قطنيا أبيض ضيق يبرز تفاصيل بنيته وهناك بعض البقع الحمراء بارزة قرب صدره وعظام ترقوته ..
هي حتى لا تريد معرفة مصدر الاحمر لأنه لو ثبت شكها ستتقيأ عليه .. وعند تلك الفكرة انكمش انف نينا بشيء يشبه الاشمئزاز مما جعل كيانو يسارع في تتبع خط نظرها ليعلم سبب نفورها
الدم ..
البقع تعود لدماء أربعة مرتزقة كانو يستهدفونها في الطائرة .. وقد قتلهم بيديه العاريتين ..
طبعا هو لن يصارحها بهذا .. بل اكتفى بابتلاع ريقه يقاوم الرغبة الشديدة في النزول من السيارة والجلوس بقربها في المقاعد الخلفية .. تلك بداية سيئة حتما ..
ماذا عن ' أعتذر عن كوني حقيرا حقيقيا ولهجرك قبل ثلاث سنوات ولأنني لم أصارحك ب..' .. لا .. هذه كثيرة ويائسة وعلى الاغلب ستبتعد أكثر ..
على من يكذب !
هو يائس .. يائس حقا للتحدث معها بل متعطش فقط لسماع صوتها .. قبل عشر دقائق عندما خاطبت ميغان .. كلمات قليلة منها هزت كيانه ولم تكن حتى موجهة إليه ..
وهي علمت بذلك .. هي تعلم بقدر تأثيرها .. لذا فضلت الصمت .. لن تعطيه ما يريد ..
لا أحد منها تحدث لثوان وكل عالق في دوامته .. صمت غير مريح نزل على السيارة كلاهما يقابل الآخر بعد ثلاث سنوات .. غير أن الاوضاع اختلفت
خاطف ... و رهينة .... هذا ما يمثلانه الان .. لا أحد منها تجرأ وسأل عما يحدث أو تكرم بشرح المشكلة العويصة التي وقعا فيها ..
حتى .. حتى بادر كيانو بلفظ اسمها يستدعي انتباهها بنبرة منخفظة حاول أن يجعلها ثابتة لكنها انتهت بأن تخرج من فمه خافتة خجلة
" نينا .."
رفظت نينا أن تجيبه و حافضت على التواصل البصري معه تعقد حاجبيها بغضب .. تنهد كيانو بصمت على رفضها للاستجابة .. مهما كان ما سيقوله أي تبرير سيطرحه على طاولة عتابها ستتاجهله وترميه بعيدا .. هو يحفضها ويعلم علم اليقين ان كل لحظة من كل ثانية هنا هي خاطئة بالنسبة لنينا .. تواجدها هنا ..  مع قتلة ..  رائحة الدماء ... كلها منافية لمباديء نينا المقدسة ..
عليه أن يدفعها إلى الحديث والتجاوب معه.. وكحل أخير قرر أن يفلت من شفته ما كان يتوق له منذ ثلاث سنوات
" دوار الشمس خاصتي"
"My Sunflower "
☙☙☙☙☙☙☙☙☙☙☙☙☙☙☙
انتهى الفصل الثاني ( هذا الفصل إهداء خاص للقارئة الحصرية لهذه السلسلة monarn .. لا أعلم كيف اعبر لك عن حبي وامتناني بقدر أنني أريد القفز من الشاشة ومعانقتك
لك مكان خاص بيننا دائما )
☙☙☙☙☙☙☙☙☙☙☙☙☙☙☙
حسنا .. ليس بقدرتي التعليق .. ... ليس لدي حقا ما أقوله وفي ذات الوقت لدي الكثير مما أريد قوله . هل هذا طبيعي ؟! .. هل أنا إنسان طبيعي .. لايهم .. دعونا لا نقلب صفحة المناقشة الى كتاب باروخ سبينوزا 😭🤣
المهم ...
وأخييييرا ظهر البطل .. دائما لدي تأخر في ظهور MMC ولا أعلم لما طبعا ليس كرها فيهم لكن عليهم ان يخلوا المكان لتسلط الأضواء على فتياتي أولا 😂
كيانو .. اول آسيوي في السلسلة وحبيبكم عما قريب
أخاطر وأكتب عن شخصية كورية أية تعليقات .. ؟
البعض سيكرهه والبعض سيكره البطلة والبعض يريد خنق ميغان لكن أؤكد لكم مع تقدم الفصول ستفهمون أكثر وأكثر ..
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.