فإني قريب
فإني قريب
جزء 2 من 2
وضع القراءة:

عشر دقائق |2|

عندما تدرس شيء معقد مثل الطب فأنت بالكاد تحصل على وقت للنوم
هذا بالضبط ما كان يحدث مع توانا التي وجدت نفسها فجأة بحاجة لتقديم عرض تفصيلي عن أحد أنواع الأمراض التي تصيب الأجنة قبل الولادة وهو ضمور العضلات الشوكي
كانت الساعه الثالثة و عشرين دقيقة بعد منتصف الليل وهي تكتب على حاسوبها المحمول بينما بالكاد تستطيع فتح عينيها
كان نوح الصغير نائم على سريرها بالعرض بعد أن أصر على البقاء معها ليسهر لكنه غفا مبكراً و الآن هي تحارب النوم لتنهي هذا المشروع المفاجئ
بينما كانت تعمل فى صمت و كل ما يسمع فى الغرفة المظلمة هو صوت طقطقة لوحة المفاتيح الخافت توقفت للحظة و أخذت تنظر من النافذة تحدق فى السماء
تنهدت بهدوء بعد أن إكتفت من كل هذا العمل كان ما قامت به سيكون كافي على أقل تقدير لأنها لم تعد تستطيع فتح عينيها بالفعل وهي بحاجة للنوم
إتجهت للسرير وقامت بحمل نوح برفق عن وضعه الغريب الذي إتخذه لينام به و قامت بوضعه ليكون رأسه على الوسادة و إنزلقت على السرير تحت الأغطية خلفه
......................
فى صباح اليوم التالي إستيقظت مبكراً على صوت المنبه الذي أزعج نوح و جعله يزحف تحت الأغطية أكثر كي يحجب الصوت المزعج
حركته جعلتها تضحك وهى تتطفئ المنبه و تتمد للحظة قبل أن تخرج من السرير بسرعة
كانت بحاجة لمراجعة ما كتبته بالأمس بالكامل و المراجعة لإختبار شفهي فى العظام لم تستطع الدراسه له بالأمس
و الوصول مبكراً إلى الجامعة
كثيراً جداً على طالبة لكن نعم هذا هو ثمن أن تكون طبيب سوف تعاني كثيراً لكن النتيجة ستكون مرضية او على الأقل هذا ما تتمناه بعد كل هذا
خرجت من غرفتها وهي تغلق الباب بهدوء كي لا تزعج نوح أو أي أحد آخر و اتجهت إلى المطبخ لتعد لنفسها قهوة
كان عيسى يجلس على الطاولة يرتل القرآن بينما ينتظر أن تنتهي آلة القهوة
"صباح الخير أخي"
"صباح الخير، لماذا انت مستيقظة فى هذا الوقت المبكر إنها لا تزال السادسة"
"لدي الكثير لفعله و يجب أن أصل للجامعة مبكراً اليوم"
قالت هذا و توجهت إلى الثلاجة لتخرج منها زجاجة ماء لم تلاحظ توقف عيسى عن القراءة ولا تحديقه الغريب بها
"توانا..."
"نعم؟"
"هل أنت بخير؟"
"نعم.. لماذا تسأل؟"
"أنت تبدين مشتتة منذ الأمس... منذ عودتك من الجامعة وأنت تتصرفين بغرابة.."
"أوه... أنا فقط مشتتة قليلاً بسبب ضغط الدراسة"
قالت هذا وهي تجلس أمامه على الطاولة بينما تضع زجاجة الماء وهي تحاول فرض إبتسامة صغيرة لم تصل لعينيها
كان محق هي لا تتصرف بطبيعية منذ الأمس وهي لا تعرف السبب
"توانا... هل حدث شيء فى الجامعة؟ أخبريني"
"لا شيء حقاً... انا فقط متعبة من الدراسة"
"حسنا لكن إذا حدث شيء سوف تخبرينني على الفور أليس كذلك؟"
"أعدك لو حدث شيء سوف أخبرك... أنت أخي الأكبر"
تنهد عيسى وهو يتجه لأخذ كوب القهوة خاصته
كانت أخته تتصرف بغرابة و هذا ليس من طباعها...ربما هو فقط يفرط فى التفكير لكن لا يمكنه التوقف عن القلق عليها بعد كل ما مرت به
كانت طفلة عندما مات والدهم و هو كان مشغول بتحمل مسؤلية الأسرة و والدتهم دخلت فى إكتئاب لهذا لم تكن تملك شخص يرعاها و يهتم بها أغلب الوقت لذا تعلمت الإعتماد على نفسها و عندما كبرت أصبح الأمر أسوء... أصبحت تخفي مشاكلها و مشاعرها و كل شيء من الممكن ان يجلهم يقلقون عليها
كان يراقبها بصمت وهي تأخذ تفاحة من طبق الفاكهة و تخرج مسرعة بينما تصعد الدرج لتغير ملابسها و ترحل
صعدت بسرعة و عندما وصلت لغرفتها وجدت ان نوح لا يزال نائم لذا أخذت ملابسها بهدوء و دخلت الحمام لكي تبدل ملابسها و تذهب للجامعة
...............
كان الشارع مزدحم بالمارة و السيارات و كانت توانا تجلس في سيارتها تحدق بحقد فى السيارة التي امامها كان السائق شاب بالكاد يحرك السيارة لأنه يمسك فى يد هاتفه و يتحدث فيه بينما يمسك بالأخرى كوب قهوته
ما خطبه؟! ألا يرى إزدحام الشارع و ان الجميع يريدون الوصول إلى جامعاتهم و عملهم؟
تنهدت بهدوء وهي تتكئ للخلف على مقعد السائق و تحدق به و بالسائقين الذين يسبونه بالفعل على تلكؤه
أخيراً بعد أن انهى مكالمته قرر الأحمق ان يقود السيارة كما يفعل البشر بعد ان عطل ما يقارب الخمس عشرة شخص عن أعمالهم
عندما نظرت فى ساعتها كان لا يزال لديها ما يقارب النصف ساعة حتى يبدأ الإختبار... فقط عظيم لن تستطيع المراجعة
كانت شاردة الذهن للحظات و لكن أخرجها من شرودها صوت صراخ من امامها
كان جميع من فى الشارع يصرخون و سائقوا السيارات توقفوا بسرعة مما جعلها تدوس على الفرامل هي الأخرى عندما استوعبت ما يحدث
كانت السيارة التي امامها قد اصدمت بفتى صغير لا يتجاوز عمره الثالثة عشر
جلست خلف الموقود متجمدة تحدق بالدماء التي انتشرت على الطريق... لم تبالي بسيارتها التي اصدمت بسيارة الاحمق الذي صدم الفتى كانت بالكاد تشعر بنفسها وهى تخرج مسرعة لتنقذ الصبي الصغير
كان الجميع يهرولون مسرعين نحو جسد الفتى لكنها دفعتهم بعيدا بسرعة وهي تنحني على الأرض و تضغط على الجرح في رأسه
كان رأسه متضرراً بشدة من الصدمة لكنها كان لا يزال يتنفس.. بصعوبة نعم لكته حى فحصته بسرعة وهي تبحث عن أي إصابات أخرى و عندما لم تجد أي ضلوع مكسورة تنهدت براحة
كان أحد الرجال الواقفين قد إتصل بالإسعاف بينما أخرج ثلاثة رجال آخرين ذلك الشاب من سيارته بالقوة و قاموا بجره إلى مركز الشرطة القريب منهم
"لا بأس... لا بأس سوف تكون بخير يا صغيري.. لا بأس"
تمتمت بهذا للطفل الذي كان بالكاد واعى لما يحدث حوله و الدموع تنهمر على وجهه المذعور
أخذت تهدئه وهي تضغط على الجرح كي لا يفقد الكثير من الدماء
عندما وصلت سيارة الإسعاف لم تتركه حتى تحدصت مع المسعف عن حالت الطفل و أخبرته بما حدث
"سوف ننقله للمستشفى لكننا بحاجة لرقم ولى أمره او شخص بالغ لنتواصل معه"
"هذا رقمي و هذه البطاقة البنكية خاصتي يمكنكم سحب المبلغ الذي تحتاجونه لإجراء العملية لكن أرجوك أسرع"
قالت هذا وهي تخرج بطاقتها البنكية و ورقة بها رقمها و تعطيها للمسعف الذي أسرع بدخول السيارة و تحرك بها
عندما إلتفتت مجددا وجدت أن الشرطة قد وصلت لتطويق المكان بالحاجز الأمني
تنهدت بهدوء وهي تتجه لسيارتي بينما تنظر فى ساعتها. لقد تأخرت ولا تدري إذا كانت ستصل فى المعياد المحدد للإختبار أم لا... قامت بتشغيل السيارة بسرعة واتجهت إلى الجامعة تتمني ان يتركها البروفيسور تدخل الإختبار
عندما وصلت لقاعة الإختبار كانت الساعة التاسعة و اربعون دقيقة لقد تأهرت لعشر دقائق فقط.. فقط عشر دقائق سوف تدخل اليس كذلك؟
طرقت باب القاعة بتردد وهي تدعو ان يتركها أيا كان المراقب أن تدخل لكن منذ متي وحياتها تسير كما تريد على اي حال؟!
عندما فتح الباب كانت البروفيسور الخاصة بالمادة هى من تقف امامها بوجه منزعج و غاضب
"بروفيسور هل يمكنني الدخول؟"
"من أنت أصلاً؟"
"أنا توانا يا حضرة البروفيسور لقد تأخرت بسبب"
"لا أهتم لسبب تأخرك أنت تعرفين ميعاد الإختبار كان عليك أن تصلي في الوقت المحدد"
"لكن كان هناك حادث... لم أستطع..."
"لا أهتم بأي أعذار سوف تقديمينها لى الآن.. يجب ان تتحملى مسؤلية تأخرك"
قالت هذا و صفعت الباب فى وجه توانا التي وقفت مذهولة تحدق بالباب المغلق
كانت تساعد شخص على وشك الموت.. ما الخطأ الذي إرتكبته بفعلها هذا؟..
نظرت لملابسها التي تلطخت بالدماء التي جفت الآن.. ألم ترى البروفيسور هذه الدماء؟.. ألم تكن مستعدة لسماع تفسيرها؟.. ماذا لو كانت هذه الدماء دماءها.. ماذا لو كانت مصابة... هل حقا تلك المرأة لا تهتم سوى بالميعاد المحدد للإختبار؟
كيف يمكن لطيببة مهمتها إنقاذ الأرواح أن تكون بكل هذه اللامبالاة
تنهدت بهدوء وهي تجلس على السلم بصمت تحاول استيعاب كل ما حدث لها وعندما استفاقت من الصدمة ادركت أنها سوف ترسب فى الإختبار فقط لأنها كانت تقوم بشئ إنساني و واجب مهني
مرت الدقائق وهي لا تزال على هذه الحالة الشاردة تجلس على السلم
......................
داخل قاعة الإختبار كان جميع من فيها من طلبه يحدقون بالتي من المفترض أن تكون طبيبة تنقذ الأرواح امامهم بذهول
لقد رفضت أن تدخل طالبة ملابسها مليئة بدماء لا يعلمون إن كانت دماءها أو لا و تلك التي أمامهم رفضت ببرود أن تدخلها بدلا من ان تطمئن إذا كانت مصابة أو لا... بدلا من أن تسمع عذرها.. هل هذه هي البروفيسور التي يجب أن تكون لهم قدوة؟
هل حقا شخص مثل هذه من المقبول أن يكون طبيب؟
كان إياس يحدق فى ورقته بعبوس بينما يضغط على القلم فى يده بشدة لدرجة انه كسر.. لم يكن الوحيد الذي فعل هذا لأن صوت تكسر عدة أقلام أتي من الجهة الأخرى للقاعة كان من الواضح إنزعاج الجميع من رد فعل البروفيسور لكن لم يأخذ أحد الخطوة
لم يعد الصمت و نظرات الطلبة تطاق لذا وقف إياس و وضع ورقته على المكتب امام البروفيسور و خرج من القاعة وهو يصفع الباب خلفه بدون أن ينطق بكلمة
تبعه جوزيف و من ثم ليا ومن ثم صوفيا جميعهم رموا أوراقهم غير المكتملة على المكتب و خرجوا مما جعل باقي الطلبة يتبعونهم بغضب
خرجت ليا تركض بسرعة وهى تتلفت تبحث عن توانا بينما تتصل بها
رن الهاتف مرة.. ثم مرتين.. ثم ثلاثة ولم يكن هناك رد وعندما حاولت الإتصال مجددا سمعت صوت هاتف توانا من جهة السلالم لذا أسرعت إلى هناك بينما تبعتها صوفيا
"توانا!... ماذا حدث؟! دماء من هذه؟!"
"ليا..."
قالتها بصوت خافت وهي ترفع نظرها عن الدم الذي لطخ ملابسها و تنظر لها بأعين ممتلئة بالدموع
"مهلا... مهلا... لا تبكي.. ارجوك لا تبكي... ماذا حدث؟"
"عندما... عندما كنت فى طريقى للجامعة... صدم صدم... صدم أحد السائقين طفل بسيارته... لم.. لم أستطع تركه يموت... أنا.. أنا.."
"حسنا.. حسنا تنفسي لا بأس... لا بأس كل شيء سيكون بخير يا توانا لقد قمتى بالعمل الصحيح. لقد أنقذتي حياة طفل برئ.. هذا أهم من الإختبار.."
قاطعهم صوت إياس الذي إقترب من مكانهم هو وجوزيف وقال
"تعالي معي"
"إلى أين تخطط لأخذها؟"
"سوف نذهب للعميد الآن وهي بهذه الملابس"
"إياس.."
"أنا جاد هيا يا توانا... بجب أن يعرف العميد بشأن هذا و يجب أن يتصرف لأن تلك المرأة لا تستحق أن تكون طبيبة..."
حدقت به توانا بصمت وهي تبكي لا يستطيعون فعل شيء.. لو اشتكوا البروفيسور سوف تكون كلمتهم ضد كلمتها و العميد لن يوليهم اهتمام على أي حال
"لا.. لا بأس"
"ماذا هل تريدين الرسوب؟!"
"لا لكن.."
" لا يوجد لكن هيا تعالى "
"العميد لن يصدقنا على أي حال.. حتى لو صدقنا سوف تكون كلمتنا ضد كلمتها.."
تنهد جوزيف وهو يقول
"حتى لو صدقنا العميد واتخذ صفنا يمكنها أن تؤذينا جميعا إذا عرفت بشأن هذه الشكوى"
"ألا تملكين أي دليل يثبت ما حدث معك"
صمتت توانا للحظة وهي تحدق فى الأرض بشرود ثم قالت
"بطاقتي المصرفية.."
"ماذا؟"
"بطاقتي المصرفية... لقد أعطيتها للمسعف هى ورقمي لكي يتكفل بالأموال اللازمة لتلك العملية للطفل"
"حسنا الآن لدينا دليل قوي.. هيا بنا لمكتب العميد.. لا تقلقي سوف تحل هذه المشكلة.. لن ترسبي"
أخذت توانا نفس مرتجف بينما ساعدتها ليا على الوقوف يتجهون لمكتب العميد
...............
كان المكتب هادئ و السكرتيرة لم تكن موجودة و باب المكتب الأساسي لغرفة العميد مفتوح جزئيا
طرق إياس على الباب برفق ينتظر إجابة من الداخل
بعد لحظات فتح الباب وكان العميد هو من فتح بنفسه بينما يتحدث فى الهاتف
نظر لهم للحظات قبل أن ينهي المكالمة ويقول
"ما الذي حدث... لماذا أنت مغطاه بالدماء يا ابنتي؟"
عبست توانا للحظة هذا لم يكن العميد الذي كان موجود فى السابق متى تم تغيره؟
"المعذرة لكن هل أنت العميد؟"
من قال هذا كانت ليا التي امال رأسها بتعجب من الرجل الذي يقف امامهم
صحيح انهم لم يكونوا يرون العميد فى كثير من الأحيان لكنها متاكده أنا لم ترى هذا الرجل من قبل
"أنا هو العميد الجديد لقد أتيت منذ يومين فقط ولم تتح لي الفرصة للتعرف على الطلبة بعد... تفضلوا بالدخول"
قال هذا وهو يعطيهم ابتسامة صغيرة و يفسح لهم المجال ليدخلوا
كانت عيناه تتفحص ملابس توانا الملطخة بالدماء بقلق قبل أن يلمح إياس و جوزيف بطرف عينه
لم يتحدث ولم يقل شيء هو فقط أشار لهم بالجلوس وعندما جلسوا جميعا قال
"هل ستخبرونني الآن لماذا انت هنا... و لماذا أنت يا عزيزتي مغطاه بالدماء هكذا.. ماذا حدث.. هل هذه دماءك؟"
اخذت توانا نفس مرتجف قبل ان تبدأ بسرد كل ما حدث له بهدوء وصوت خافت
بعد أن أنهت توانا شرح ما حدث للعميد كانت تحدق بالأرض بأعين دامعة وهي تعبث بأصابعها بتوتر
"هل البروفيسور فعل هذا حقا؟"
"نعم"
"نعم"
"نعم"
اتته ثلاثة إجابات فى نفس اللحظة من جوزيف و ليا و إياس بصوت حازم و واثق جعلته يعبس وهو يرفع هاتفه بصمت
"مرحبا.. ألبرت ارسل لى البروفيسور آن من قسم العظام لمكتبي حالا"
قال هذا بحزم واغلق الخط قبل ان يحصل على إجابة حتى
"لا تقلقي يا عزيزتي أنا سوف أتصرف بشأن هذا"
لم تمر سوى دقائق حتى دخلت تلك المرأة مجددا وهي تبدو منزعجة جداً من إستدعائها فى هذا الوقت لكنها تجمدت عندما رأت الأربعة هناك
"حضرة العميد.. لقد طلبت رؤيتي.. هل من خطب ما؟"
"بروفيسور آن.. هل لديك ما تقولينه لي بشأن هذه الطالبة؟"
قال بهدوء وهو يشير على توانا
"لا.. لقد أتت متأخرة وقد منعتها من دخول الإختباى.. لا اعتقد أن ما فعلته خاطئ.. كان من المفترض أن تأتي فى الميعاد المحدد لها"
"أنت حتى لم تسمعى تبريرها لموقفها!"
صرخت ليا بهذا بغضب لكن العميد رفع يده ليسكتها
"حسنا أنا أتفق فيما قلتيه لكن.. أليس من اخلاقيات المهنة انك إذا رأيت شخص مصاب يجب عليك مساعدته؟"
"أجل... ما علاقة هذا بالأمر"
"هذه الدماء على ملابسها هي ما له علاقة بالأمر"
"لكنها ليست دماءها حتى"
"ما أدراكي.. عل هي من أخبرتك؟ هل فحصتيها؟ هل استمعت إلى مبررها؟ أم أنك فقط طردتها بدون أن تمنحيها فرصة للإجابة على أي شيء أو تبرير موقفها؟"
زمت السيدة آن شفتيها فى خط رفيع وهي تشيح بنظرها عن وجه العميد
"سوف يعتبر هذا الإختبار ملغي وسوف يتم تحويلك لمجلس تأديبي يا حضرة البروفيسور... الآن من فضلك إنصرفي"
"لكن أيها العميد انا...!"
"لا تناقشيني في هذا هيا إخرجي من فضلك"
خرجت البروفيسور بغضب من المكتب وهي تتمتم بشيء غير مفهوم عن كون الطلبة أصبحوا مدللين
"عزيزتي.."
قال هذا يوجه كلامه إلى توانا التي رفعت رأسها و نظرت له لأول مرة منذ أن دخلت إلى هنا
كان رجل فى منتصف العمر تقريباً في الخمسينات بشعر بني و عيون عسلية و إبتسامة لطيفة لا تبدو كانها تصدر من شخص فى منصبه
"لا بأس الآن أنت بأمان لن ترسبي سوف يتم إعادة الإختبار للجميع ولن تضطري للتعامل معها مجددا"
"شكرا لك يا حضرة العميد"
"لا تشكريني هذا واجبي"
...............
بعدما شكروا العميد خرجوا من مكتبه بصمت كانت توانا تشعر بالراحة أخيراً بعد كل هذا التعب طوال الصباح تستطيع ان ترتاح
"يجب أن تبدلي ملابسك"
قالت ليا هذا وهي تنظر لملابس توانا بإنزعاج
"لا بأس سوف أعود للمنزل لكن هل يمكنك ان تخبري البروفيسور الخاص بأمراض الاطفال اني سوف أتأخر قليلا؟... لقد سهرت طوال الليل بالفعل على العرض التقديمي ولن اتخلى عن العشرين درجة هذه..."
قبل أن تنهي كلامها رنت هواتفهم برسالة نصية تفيد بإلغاء المحاضرة لظروف خاصة
"أعتقد أننا إنتهينا لليوم... يجب أن أذهب اني تتصل بي.. سوف أحدثك لاحقا الليلة!"
قالت ليا هذا وهي تركض مبتعدة و تترك توانا بمفردها فى الممر مع إياس
عندما إلتفتت له كان بمفرده يتكئ على الحائط.. هي حتى لم تشعر بجوزيف وهو يرحل
"إياس... شكراً لك على مساعدتي اليوم"
"لاداعي لشكري.. أنا لم افعل شيء.."
"لولاك لما ذهبت للعميد... أنا شخص يفضل الإبتعاد عن المشاكل و إثارة الضجة فى اغلب الاوقات"
"هذا حقك أنت لم تفعلى شيء خاطئ.. حتى لو لم يقف العميد بصفنا... الله وحده يكفي لتطمئني أنه لن يخذلك طالما انت صاحبة حق.. دعاء المظلوم دوما مستجاب يا توانا"
قال هذا و إبتعد عن الحائط وهو يلوح لها بيده
"يجب أن أرحل الآن لدي أشياء كثرة لفعلها... أراكي لاحقاً"
ما قاله جعلها تتجمد و تحدق بظهره وهو يبتعد عنها كيف يمكنه ان يكون على هذا اليقين ان الله لن يخذلها.. هي نفسها لا تصدق هذا... ألم يخذله الله يوما؟.. الم يشعر بأنه ظلم بدون سبب يوما؟.. هل حقا هو شخص جيد لدرجة أن كل دعواته مجابة وانه لم يري الألم أبداً؟...
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.