المُحتال
في شارع يضم المطاعم المتزاحمة، سار رجلٌ قصير ذو عظام ثقيلة ومفاصل بارزة، ووقف أمام بائع طعام متجول يجلس خلف عربته، وطلب منه طبقين في قصديرين منفصلين لأخذها للمنزل، وعندما أراد دفع المبلغ أخرج محفظته المنتفخه، فبرقت عينان عن يمينه تحدقان في المحفظة، ليقول صاحب العظام الثقيلة بنفسٍ ضيق ووجه متصلب للبائع: أعد المتبقي، لاتظن أن بإمكانك خداعي حسنا!
ضحك الشاب على بعد مترين وأماء للآخر برأسه، وبينما يمد البائع المتبقي من مال الرجُل، اندفع شاب بملابس سوداء من خلفه وخطف المحفظة من يد الرجُل وفر هارباً، لم تكن ردة فعل القصير بطيئة كثيراً فقد استدار وحاول اللحاق به فجاء الشاب الآخر يتبعهما وصرخ في القصير: سيدي أتريد المساعده؟
توقف الرجُل وهو يقول: تباً للّصوص الأنذال!
يقول الشاب ذا الشعر المموج الذي تبعه: سيدي أنا شخص رياضي وأعرف المدينة بأزقتها جيداً إن أردت ألا تخسر المحفظة فأعطني المبلغ الصغير في يدك وسأعود لك بها
صرخ فيه الرجُل غاضباً: أتظنني أحمق! لن تخدعني وتجعلني أخسر ماتبقى لي طواعية، لا أظنك إلا واحداً منهم، سأتصل بالشرطة.
_أوه ياسيدي لقد ظلمتني، ولكن كما تعلم فالشرطة هنا لا تحب أن تقوم بعملها
حدق في الرجل باحتقار ليتابع الشاب يحثه: هيا، المحفظة تحمي مبلغاً أكبر مما في يدك وأنا استحق مبلغاً للخدمة صحيح؟
توقف الرجل عن السير وسحب كرسياً في جلسة تابعة لأحد المطاعم وجلس فيه يحدق في مكان اختفاء اللص ليقول: حسناً إن أتيتني بها فلك منها مقدارا يزيد على ما لدي هنا
تمتم الشاب: رائع، انتظرني وحسب
وركض الشاب نحو اللص، وبعد دقائق عاد الشاب للرجل الذي ينتظره وهو عابس الوجه وكان في يده كيس طعامه الذي اشتراه سابقاً، التقت عيناهما ليقول الشاب: أنظر عُدت بها، وفيتُ بوعدي صحيح؟
همهم الرجل وأجاب بفتور: شكرا، وهذا الكيس تعبيراً عن إمتناني لك
تبادلا مافي أيديهما شاكرَين ومد الرجل بمبلغ صغير للشاب ومع امتناعه التام أرغمه الآخر أن يأخذه، فأنتهى الأمر بالشاب أن يستسلم ويحصل على المبلغ، وأنصرف الشاب يضحك بسخرية، أما الرجُل فسار بمحفظته يتفقدها ثُم دُهش وتمتم وهو يبتسم بمكر"حقيرٌ آخر، المال مُزيف، هما فريق، وستكون وجبتهما لذيذة"
بعد دقائق في شقة صغيرة كان الشاب اللص والشاب المُنقذ يجلسان سويا يسخران من الرجُل: يقول أنه لن يُخدع من البائع، وخُدعَ ببساطة مرتين، ياله من كتلة قوية الجسد ضعيفة الدماغ
وفتحا صندوق الطعام ليُصدما بما رأياه إذ وجدا نصف الطعام والنصف الآخر بدلاً منه كيساً مُمتلئً ببودرة بيضاء، اللص ذو اللباس الأسود يُتأتئ كلمات متقطعه: مااا ما..ما هذا!!
الشاب ذو الشعر المموج: اللعين ألصق بنا تُهمة، وأظن بأن الشُرطة قادمة الآن
وبسرعة فتحة صندوق الطعام الآخر ليجد بين الطعام جهاز تتبع صغير بداخل كيس بلاستيكي صغير فتحدث ذو الشعر المموج بعصبية: ذاك المخادع!!
نهض ذو الشعر المموج وهو يحمل كيس البودرة البيضاء ويركض بها نحو دورة المياة، وصديقه يصرخ عليه: غبي لماذا تُمسك الكيس بيدك!
يُجيب الآخر: سأتخلص منه!
ثُم دُفع الباب بقوة ليدخل رجالُ يرتدون السواد يحملون أسلحة صوبت نحو الشابين، وأسرع أحدهم نحو صاحب الشعر المموج وسحبه بقوة لينتثر نصف الكيس على الأرض، ثبت يده بإحكام وآخر يشير له أن يحمي ماتبقى في الكيس كدليل ضدهما، قُيدت يداهما وقال ذو الشعر المموج لصديقه: ألم أخبرك، شقة بدون باب طوارئ ليست مستحسنة لأمثالنا
ثم قال لرجال الأمن وهم يقلبون الشقة رأساً على عقب: يا رجال لسنا بائعي مخدرات، نحنُ مخدوعان!
ليتلقى ضربة بسلاح أحدهم تُسقطه أرضاً ويُسأل: أين أجد البقية!
صرخ فيهم: لاتوجد بقية!
ثم أُلقي القبض عليهما بتهمة السرقة وتزوير الأموال والأسوأ منهما، حيازة المخدرات، وفي القسم يجلسان في غرفة الاستجواب، فُتح الباب وجلس أمامهما ضابط، قصير، ذو عظام ثقيلة، ومفاصل بارزة، الشاب ذو الشعر المموج صمت برهة ثم تحدث بغضب: أنت! وضعت كيس الممنوعات في الطعام، أنت نذل!
ضحك القصير، وقد تبين هُنا أنهُ يقود قسم مكافحة المخدرات، عقد يداه فوق الطاولة ليجيب بمكر: ألم أقُل أمامكُما هُناك أنني لا أُخدع؟ كُنتُ هناك من أجلكما من الأساس
سكت لحظة ثم تابع: والآن ما رأيك الصريح بالشرطة في هذه المدينة؟
زم الشاب شفته وأجاب أخيراً: مُخادِعة
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!