طريقة شائعة
يجلس آدم ذي التاسعة بعد العشر أمام دفترٍ بصفحات لم يمسها الحبر بعد، يضرب رأسه بالقلم، يمد يده للمحبرة ثم يتوقف قبل أن يغمس القلم في بحره الأسود.
ثم يصدر صوتٌ لجر عربات في الخارج أشعل ضجيجها ذاكرة آدم لينتفض واقفاً "لقد نسيت من نوح"
يلتقط معطفاً أسود طويلاً ووشاحاً من الصوف يميل للحمره، يرتديهما ويغادر المنزل بهدوء.
الشوارع في الخارج مبللة إثر مطرٍ غزير بالكاد توقف، وعلى أطراف الشارع برك ماء متفرقة تلتصق بالرصيف، والاضواء الصفراء تلمع فوق رأس آدم مراراً وتكراراً.
سمع صوت حوافر تضرب الطريق الحجرية، فاختبأ في ظل أحد البنايات بهدوء، ابتعدت عربات الشرطة وهو يلحظهم"تعملون بجد"
تابع سيره، وبعد مايقارب ثلث ساعة وصل لسلالم حجرية تنزل به نحو بابٍ مظلم طرق الباب ولم يجد إجابة، أحمر وجهه يفكر"علامة غبية،لعصابة أكثر غبائاً" وأحاط فمه بكلتا يديه وأصدر مِواءً، وفُتح الباب مباشرة.
أمامه ظلٌ طويل لم يرَ منه سوى اليد التي تحمل الشمعة وخلفهما أُغلِق الباب وسارا لغرفة أخرى امتلأت بالشموع الزيتية واندفعت رائحة الزيت الكثيفة نحو وجه آدم فأُرغم على لف الوشاح فوق أنفه.
يتجاهل سبعة عشر رجُلًا وشاباً من حوله، ليقف أمام الطاولة حيث يجلس خلفها رجل في منتصف الثلاثينات بشعر أسود مبعثر، ليتحدث الجالس على الكرسي أمامه: متأخر كعادتك، أين البضاعة؟
ألتزم آدم الصمت للحظة يفكر بإجابة لا تُغضب نوح
قاطع أفكاره أحد المحيطين به ساخراً: أكلها الفأر الجائع في منزله
يحلل آدم الكلام في رأسه "فأر جائع في منزلي، يسخر من عدم امتلاكي للطعام! إذاً لسنا أصدقاء"
يجيب آدم: في الحقيقة، لا أدري ولكن عقلي اليوم لم يقوَ على تنسيق كلمتين مع كل استجدائي الشديد له
يتحدث نوح، وعيناه تبتسم بمكر:إذاً، تقول لي بأن المشكلة في عقلك؟ سأساعدك على إصلاحه
يمد بيده لأحدهم ليسير أحد أتباعه نحوه، كان القادِم قوي البنية يعلق في حزامه ساطوراً، حدق فيه آدم برد وجهه، يده أنتفضت وقدماه لاتُنتزع من مكانها، تغمره تلك العينان الماكرة والابتسامة الواسعة لنوح ثم يقول نوح بثبات: لا تخف، إنها طريقة شائعة للغاية وفعالة.
يفكر آدم"مُت؟ أظن هذا"
يلقي نوح برزمة مال على الطاولة أمام آدم اتسع بها صدر آدم، بعد أن غادره الهواء للحضة، نفسٌ عميق سارع لرئتيه وتابع نوح: أهذا جيد؟
دُهش آدم مما رآه مقارنةً بما كان يظن وتحدث نوح بسخرية:أنت درامي للغاية صحيح؟
ضحك من حوله إذ شعروا بخوفه من زميلهم الضخم، أمتدت يد آدم بتردد نحو المال وقال بخجل أخفاه الوشاح: وأنت مسرحيٌ للغاية صحيح؟
أندفع نوح واقفًا وانقضت يده على يد آدم فوق الرزمة ولامس عنق آدم شفرة باردة مدها نوح بذراعه اليسرى ليقول بنبرة جافة: وماذا لو لم أكُن كذلك؟
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!