part 02 : صباح بطعم الليمون
يوما ما في إحدي ليالي أكتوبر . .
................................................................................
الان....في صباح هادئ كهذا كانت هي تحدق بشاب اسمر سماره يشبه التان المزيف لكن بلون اجمل كأن الشمس قبلته عند ولادته...
اما شعره فقد كان قصيرا كأنه جندي من الجيش لكن كثافة شعره كانت شديدة لذا لم يكن اصلعا و كانت تسريحته تليق بوجهه الهادئ . .
" عمري ما توقعت إن الـ baby hair يطلع حلو بالشكل ده على حد..."
" ايه ؟ "
كانت كلماتها تخرج كليا بعشوائية منذ حوالي نصف ساعة مع هذا الشاب...مالذي تقصده بقولها هذا ؟..
عادةً كان الشعر القصير من الأمام يظهر خفيفًا لكن شعره كان مختلفًا...كأنه يمتلك غرة صغيرة طبيعية و كانت مناسبة لوجهه هذا . .
ما نوع الشامبو الذي يستخدمه يا تري ؟..
" متاخدش ببالك...نضارتك عاملة اي.."
" all broken..."
اخفض نظره لحاسوبه اثناء قوله ذلك لذا لم يري إبتسامة الرضا و العبث التي أبتسمت علي شفاهها
هو لم يعرف و لن يعرف غالبًا...لأنها كانت السبب . .
هي من كسرت نظارته لكنها كانت كريمة بما يكفي ألا تكسر هاتفه أيضًا...أليس هذا لطفًا منها ؟
ساد بينهما صمت امتد حوالي سبع او عشر دقائق لدرجة هو الذي يفضل الهدوء حاول بدء حديث بسبب هذا الصمت الثقيل :
" مش بتشربي الشاي ليه ؟.."
مررت عينيها اللامعة عليه لتراه يتوقف عن الكتابة في حاسوبه و هو يناظرها بجدية كما لو كان يظن حقا أنها ما تزال منزعجة . .
بالطبع هي منزعجة ! هل ينتظر منها ان تخبره الا يقلق و انها بخير ؟
لكن للحقيقة وجهه الهادئ هذا يذكرها باخيها إلياس..لهذا هي كانت جالسة بهدوء بدلا من تحطيم شيئ فوق رأسه..
الامر يجعلها ترغب بمضايقته قليلا كون كلاهما يشبهان الجراء إلا ان الشاب امامها اكثر جدية و صرامة قليلا في ملامحه مقارنة باخيها . .
لذا تراجعت قليلا بظهرها للكرسي تجذب انتباهه ثم رفعت اصبعا نحو محل قرب المكتبة تشير له بنبرة تكون كل شيئ عدا الودية :
" اشتريلي تارت ليمون.."
"......"
"......"
ساد صمت بينهما لثوان قبل ا يرفع حاجبا لها ينبرة بدت غريبة لمسامعها :
" حضرتك بتطلبي ولا بتأمري ؟ "
" مهم اوي يعني ؟ "
" بالنسبة ليا ايوا..."
كادت تجيبه انه بالطبع امر لطن لسبب ما كل ما خرج من فمها هو كلمة واحدة و حسب . .
" طلب.."
" تمام.."
الطبيعي عند نوف ان تكون في جدال به شتم و لعن او و اسفزاز كلامي...لطن ان يجادلها أحدهم بهذا الادب غير إلياس ؟ يا لغرابته . .
حدق بها لوهلة كيف كانت تنظر له بتعابير هادئة لكن حدة وجهها الطبيعية تلك تجعلك تسيئ الفهم بأنها غاضبة عليك . .
او ربما هي فعلا غاضبة عليه...
لما يجب ان يتناقش معها ؟ ان اخبرته بشيئ فليفعله و ان لم يرد فاليقلها و حسب...
كم هذا ممل...هي في المكتبة كما ارادت لكن بطريقة لم تتوقعها بتاتا ، ، اي كتاب يجب ان تقرأ اليوم ؟..
عادة عندما ينظر الآخرين لنوف بملابسها القصيرة و الكاشفة و لغتها البذيئة طيلة الاربع و عشرين ساعة ، ، يحكمون عليها كما يريدون . .
مما يجعلك تغفل عن هواياتها الخاصة مثل حبها للقراؤة و العزف و حتي الرسم . .
خاصة امها...لن تتركها و شأنها ان علمت انها تقرأ احيانا كتبا لكتاب اجانب قائلة شيئ مثل ' نعم نعم لم يتبقي شيئ سوي هراء الغرب هذا ' و ' لما لا تتخذين دينهم كدين لك بالمرة '...
كان ما يزال ينظارها بهدوء قبل ان ينهض يخرج من المكتبة... ما خطبه يحدق بها بتلك الطريقة ، ، ألم يري امرأة بهذا الجمال من قبل ؟..
و نعم...ثقة نوف تفوق اي ناطحة سحاب . .
عثرت علي لوحها المحمول في حقيبتها لذا احذته تبحث عن كتاب الكتروني و وقعت عيناها المكحلة علي كتاب ' الليالي البيضاء ' لـفيودور دستويفسكي الروسي . .
وضعت ساقا علي ساق تضغط علي الملف لتقرأه لكنها توقفت فورا عندما رأت الشاي بالحليب امامها ...
لما قبلت هذا الشاي منه حتي ؟ هي لا تطيق الحليب و لا تشربه لكنها مع ذلك اخذته منه؟..كما لو انها علي استعداد لتجربته . .
ما هذه الحماقة . .
" الليالي البيضاء ؟.."
فجأة اتي صوت من خلفها عميق قليلا جعلها تجفل لتحرك قبضتها في وجهه تلقائيا بدهشة . .
تفاجئ الشاب من حركتها لكن يدها لم تصل لوجهه حتي لأنه امسكها قبل ان تلتصق بوجهه علي بعد انش واحد و هو يناظرها بأعين متسعة كأنه لم يتوقع هذا . .
لما هو متفاجئ ؟ هي التي يجب ان تتفاجئ بكيف له ان يوقف يديها في مسافة قصيرة كهذه بهذه السرعة ..؟
سحبت يدها بحنق كون يدها آلمتها لتصيح به :
" ما تعمل صوت يبني اي ده ! "
رفع حاجبا بإستغراب كما لو كان لا يدرك عما تتحدث . .
" انا لسة متكلم معاكِ دلوقتي...أنتِ بتضربي أي حد يتكلم معاكِ ؟.."
"....."
هل ذهب بجدية لشراء شيئ لمجرد انها اخبرته ان يشتريه..؟
المشكلة ان لا تعابير تظهر علي وجهه حتي...ليس باردا بشكل مبتذل و لا دافئ بشكل ودود و او حتي مغازل ، ، مجرد وجه خاوي متصلب دون تعابير . .
انجرفت اعينها له و هو يمسك كيس الحلوي لثوان قبل ان تمد يدها لتأخذها دون شكره حتي لكنها فرقت شفاهها تتمتم بشيئ بصوت خافت . .
" هو انت توأم إلياس و لا اي .."
" مين إلياس ؟.."
" صاحبي..."
إلياس هو اخوها الاصغر لكنها حقيقة انها تعتبره صديقها المقرب لكن هي لن تري هذا الشاب مجددا علي اي حال لذا لا داعي للتفسير . .
" صاحب ؟.. قصدك علاقة عاطفية..؟ "
" لا...صديق .."
" اتفضلي.."
مرر لها طبقا لتضع الكعكة بها ثم جلس بهدوء علي كرسيه ليعيد تشغيل حاسوبه يكمل الضغط علي ازراره ، ، نظرت للتارت بإعجاب تشعر بالإنتعاش لمجرد النظر اليها بجدية . .
اخرجت هاتفها لتلتقط لها صورة لكن اعينها بحماس خفيف...الان لديها شيئ لنشره في قصة انستغرام خاصتها . .
كانت منشغلة بالكتاب و الهاتف أغلب الوقت لكنها كانت ترفع عينيها نحوه بين الحين والآخر كلما شعرت بأنه يراقبها . .
لكن علي ذكر الامر...هو شبه طفلا جميلا ما رأته في صيدلية قبل عدة سنوات . .
كما انه شاب غريب نوعا ما ...افصحت للتو بأنها تملك صديقا من الجنس الاخر لكن يبدو انه لا يحكم عليها علي هذا و لا يوجد تغير في تعابيره . .
" جميل شوية ، ، شبه مين من عيلتك .."
" ايه الي جميل..."
" امي.."
"....."
وضعت قطعة من التارت تمررها له بينما حملت خاصتها تأكلها تثبت عيناها علي جهازها اللوحي لذا لم تري اعينها التي كانت تفحصها . .
هل من الطبيعي أن تخبرك امرأة غريبة في لقائكما الاول انك جميل ؟ ليس وسيم...بل جميل ؟..
رغم غرابة الامر و رغم انه لم يفهم سبب السؤال المفاجئ إلا انه اجابها علي اي حال :
" ماما..."
" امك مصرية ؟ "
" ماما نو "
" زي البنات شوية..."
"....."
" لون بشرتك مميز شوية برضوا ، ، لا اسمر و لا ابيض..زي لون القرفة..."
" قرفة ؟.."
لم ترد علي اخر ما قاله لأنها كانت مركزة علي الكتاب الذي تقرأه اكثر من الشاب الذي يحدق بها كأنها فقط تولي اهمية لحديثهما إن كان لها مزاج لذلك . .
لم يتسني له حتي ان يخبرها بجنسية والدته لكنها هنا تصف جماله بأنه انثوي ؟..
للحقيقة قد يعتبرها الاخرين إهانة لكن ليس هو ، ، ما تعنيه كلماتها حرفيا هو ان وجهه هادئ و ناعم كونه لا يملك لحية في وجهه . .
لذا تقول ان جماله انثوي . .
هل كان اسمها نوف بالمناسبة ؟..
تبدو إمراة غريبة نوعا ما خاصة انه سمع الكثير عنها كونه يسكن قريبا منهم...لم يكن يعلم انها تهوي القراءة ، ، لا تبدو كشخص يملك صبرا كافيا ليقرأ حتي . .
و ايضا ما علاقة لون بشرته بالقرفة ؟ هو ليس اسمرا بل ذو بشرة اغمق قليلا من الحنطي و كذلك شعره كلون الشوكولاتة البنية . .
" بخصوص اللاب بتاعك ، ، عايزاني اصلحه ؟.."
عندما نظرت له بطرف اعينها ظن انه اخيرا جذب انتباهها لكن كل ما فعلته هو التحديق به بحنق ثم تجاهلته تعيد قراءة ما تقرأه . .
هل فعل شيئ يزعجها ؟ طول جلستهم هذه لم تنطق اسمه حتي و لو لمرة . .
أهي...لا تعرفه ؟..
" بعد إذنك.."
نظرت له فجأة بأعين متسعة كما لو انه قال شيئ غريبا لتصب كامل اهتمامها عليه . .
" بعد إذنك ؟.."
رددت كلمته مجددا كما لو كانت تفحصها علي لسانها ترفض ان ترمش بعيدا عنه بجدية ثم اضافت :
" كان معايا حق لما قلتله ميقولش الكلمة دي لحد...اعتقد اني فهمت جُمان دلوقتي ، ، قلها كدا تاني.."
من هي جُمان حتي...و قالت ماذا لمن..؟
ما خطبها فجأة ؟.. هي تفعل هذا طوال الساعة السابقة ، ، تصبح مهتمة به فجأة و تسأله عدة اسئلة ثم تصبح غير مبالية به تماما كما لو انها نست انه جالس معها . .
فجأة ادرك سبب نظرها له بحنق كما لو ان إعصارا ما ضربه...ما ازعجها هو عرضه ان يصلح لها حاسوبها الذي كُسر . .
من الصعب حقا فهمها...
حينها نهض كرسيه يغلق حاسوبه ثم وضعه في حقيبته لينهض ثم سألها و هو يرتب اشيائه للمغادرة ، ، اولا لإصلاح مزاجها قليلا عليه ان..
" فطرتي و لا لسة.."
" همم ؟ "
همهمت له بحاجب مرفوع كما لو انها تسأل عن سبب سؤاله العشوائي لكنهااكتفت بهز رأسها وحسب :
" لا..لسة متزفتش.."
نظر اليها لوهلة بتوتر خفيف ليحك رأسه قبل ان يتنهد بقلة حيلة ، ، عليه دعوتها علي مطعم ما لتناول الإفطار ثم الذهاب لإصلاح حاسوبها المكسور او حتي شراء واحد اخر جديد . .
" عايزة اكل.."
" اعرف مطعم كويس نقدر نروحه و.."
" لا..انت الي جاي معايا..."
قالت ما قالته لتنهض من مكانها تجمع اشيائها في حقيبتها حينها لمحت بأعينها حاسوبها المكسور لتنظر للشاب خلفها بإشمئزاز . .
هي غنية...جدا غنية لكنها ليست شديدة الكرم لدرجة تدع هذا يمر مرور الكرام ، ، عليه إما اصلاح جهازها او شراء اخر جديد . .
تركته خلفها تكمل سيرها هو الذي بدت تعابيره الهادئة مرتبكة قليلا طأنه يحاول فهم تقلباتها المزاجية لكنه المخطئ هنا...هو من كان يسير بسرعة و كسر اشائيها . .
لا حق لديه لإنتقادها حتي لو كانت تتمتع بشخصية سيئة...سيئة قليلا . .
" متنجز يا يبني هو انا هتحايل عليك ! "
او ربما كثيرا جدا . .
...........................
قبل حوالي ربع ساعة كان من المفترض انهما سيذهبان لتماول افطار في مطعم ما لكنه كان يحاول تلطيف الجو لأنه كان خانقا جدا لذا عرض ان يشتري لها قهوة . .
و بالفعل ذهب لشرائها لكن عندما عاد...عندما عاد وجدها ساكنة هادئة تتأمل شيئا في هاتفها و تقضيبة خفيفة بين حاجبيها لم تكن تدرك وجودها . .
بسبب مزاجها السيئ لم ينتبه كثيرا لوجهها لكن بالنظر اليها الان...كانت جميلة . .
بشرتها لم تكن ذلك البياض الناصع و ليس ذلك السمار بل بشرة حنطية فاتحة قليلا و الكثير من الشامات في وجهها لكن اكثى ما لفت انتباهه هي تلك الشامة قرب شفاهها الحمراء القانية . .
كذلك كانت تملك نمشا جدا خفيف تكاد لا تراه حتي و كذلك لون اعينها كان بنيا ذهبيا فاتح جميل . .
ربما لونهما اصفر حتي ؟
كانت حماقة انه ظل يناظرها بتلك الشدة لدرجة انه تعثر يسكب كوب القهوة علي ملابسها بعدما تعثر بحجر كبير حتي الاعمي يراه ...
و لهذا هما هنا الان في متجر ملابس عشوائي و علامة كف حمراء خفيفة تزين وجنته..
بدلا من ان يكونا في المطعم الان يأكلان . .
لكن لحسن حظه ان بشرته دافئة اللون لذا الصفعة لم تكن واضحة كثيرا لكن بجدية ما خطبه اليوم ؟..
هو عادة ما يكون ثابتا و رزينا سريع البديهة لكنه اليوم يرتكب اخطائا عدة لم يفعلها قط في حياته من قبل . .
يشعر الان بحماقة شديدة للغاية امامها لدرجة يتمني لو تنشق الارض و تبتلعه . .
كانت ثوان حتي خرجت لكن بمجرد ان قابل وجهها شعر بجفلة غريبة كونها كانت تحدق به هذه المرة بإشمئزاز صريح و هي تخرج بطاقتها للدفع . .
" اصبري ثانية بعد اذنك !.."
حاول ايقافها هي التي كانت تسير بسرعة بكعبها العالي و لا يعلم كيف لكنه استطاع ايقافها ، ، لم يكن ينوي فعل هذا كي لا يبدو عليه التكبر لكنه الان بحاجة لفعها . .
" هدفع انا للي اشتريته كله...بجد مكتش قصدي ابوظ كل حاجة.."
" هتدفع انت ؟ ليا ؟ "
قالتها و هي ترفع حاجبيها تنظر له من اعلي لأسفل تتفقد ثيابه...قميص ازرق داكن و اسفله قميص ابيض و سروال اسود قطني . .
هو يعلم ان ثيابه تبدو بسيطة لدرجة انها كانت تنظر له بإحتقار ، ، تنهد يزفر بعض الهواء لعله يثلج صدره بينما مد يده لجيبه يخرج محفظته . .
اخرج بطاقته و التي كلنت ذهبية جعلتها تنظر له لثانية ثم للبطاقة ثم له مجددا...هو يتفهم رد فعلها فبطاقته الذهبية تعني ان دخل صاحبها يبدأ من المتوسط للأعلي . .
ناولها للعاملة التي أمسكت بطاقته لتحسب المبلغ :
" هشتري الخمس اكياس دول و كل الي.."
كانت ثوان حتي شعر بيد ثقيلة تمسك كتفه تضغط عليها لينظر لها بدهشة لتصرفها المفاجئ ، ، كانت طويلة حقا و رغم ذلك بدا فرق الطول بينما مثيرا للسخرية كونه كان اطول بكثير منها لذا بدا مشهد ارتباكه منها غريبا للناظرين . .
امسكته من ياقة قميصه تجعله ينحني لتصيح به بحدة و هي تخرج بطاقتها و التي عند رؤيتها جعلت الموظو تعتدل في وقفتها :
" يحرق ام اللاب مش عايزاه يابن الحلال ! لو شفتك قدامي تاني هتكون انت الي محتاج تتصلح مش الشاشة.."
ثم انتزعت بطاقته الإتمانية الذهبية من يد العاملة الذي اصابها الذعر من عنف نوف المفاجئ ، ، ثم اعطتها بطاقتها السوداء . .
ثم فجأة اغلق باب المتجر بصوت حاد للغاية لدرجة ان العملاء التفتوا بذعر من حدة الصوت بينما كان هو واقف بذهول يحاول استعاب الموقف . .
في حين ان الموظفة كانت تمسك بطاقته الذهبية بتردد كأنها لا تعلم مالذي تفعله او تتصرف في موقف كهذا . .
البطاقة الذهبية لم تكن نادرة رغم ثراء حاملها...اما السوداء فلم ترها إلا مرات قليلة طوال سنوات عملها . .
"......"
"....."
كانت الموظفة تحدق به و هو يحدق بها بدوره لا يعلم ماذا يفعل...
هل يأخذ البطاقة و يرحل هكذا فقط ؟؟
ما هو اليوم ؟ أهو الثلاثاء ؟ هذا بجدية اسوء يوم في حياته هذه...
كيف تمكن من فعل تلك السخافات سابقا ؟ مالذي دار في عقله كي يشرد هكذا بحق الرب ؟!
الان هو في نظرها اسوء من حاوية قمامة مرمية في الشارع . .
لم يخبرها بإسمه حتي !..
اخذ بطاقته ثم رحل مسرعا تحت انظار الجميع المندهشة ليبحث عنها في الشارع...من المستحيل ان تبتعد بتلك السرعة . .
......................
فتحت نوف باب سيارتها ترمي حقيبتها و علبة مغفلة عليها صورة جهاز حديث الإصدار يبدو باهظا لطنها لم تكن متحمسة لفتحه كما في العادة . .
مزاجها جدا سيئ و ثيابها المفضلة عليها قهوة و متسخة و اضطرت لشراء ثياب جديدة لا تناسب ذوقها من متجر ثياب حقير . .
كان عليها علي الاقل ان تدعه يدفع ! لما دفعت هي بحق السماء ؟ انه غني بما يكفي لإمتلامه بطاقة ذهبية لكن لااا . .
كبريائها الغبي و غضبها كانا يقودان الموقف . .
امالت رأسها بعنف علي عجلة قيادة السيارة عدة مرات تشتم حظها حتي سمعت بوق سيارة ما خلفها لتصيح به بإنفعال :
" ما تلف من الناحية التانية ! الشارع واسع هي حبكت تمشي من هنا يعني ! "
لكنها توقف عن الصياح عندما ادركت انه لم يكن بوق سيارة بل دراجة هوائية و طان راكبيها ينظران إليها بحاجب مرفوع . .
إمرأة بشعر بني فاتح للغاية ، ، اقتح لون بني رأته عيناها و كذلك شعرها طويل جدا و كانت تنظر لها بإزداء و خلفها فتاة محجبة تبتسم لها و كانت تبدو كطفلة ما . .
" ايه يا ماما بتزعقي ليه! متخلنيش اخبط عرببتك نروح انا و انتي المركز معنديش مانع بتاتا "
ثالت جمان ذات الشعر الطويل بحدو لنوف ثم امالت بذراعها علي نافذة سيارتها لتطرق رأسها ثم تابعت حديثعا ببعض الفضول :
" ايه اللبس الكحيان الي انتي لبساه ده ؟ انتي و ابوك فلستوا و لا ايه..؟ "
نعم...هذه المرأة المزعجة و تلك اللطيفة خلفها هما صديقتا نوف المقربات . .
" تالا انزلي من ورا المجنونة دي اي الي ركبك وراها حتي ! "
صاحت نوف بتالا المبتسمة التي القت جملة ساخرة من جُمان ثم قفزت من دراجتها لتفتح باب سيارة صديقتها تجلس معها . .
" متفكرينيش ، ، اقسم بالله يوم ابن حلال.."
ابتسمت جُمان بعبث ماكر لتنزل من دراجتها تفتح باب السيارة هي الاخري لتلتصق في نوف :
" هااا~ ايه الي حصل ؟ "
" يبنتي الله يزرقك عقل و لا بإيجار...انتي سايبة الموتسيكل في الشارع ؟! "
" يبنتي هتصل بتوليب تيجي تاخده "
" حطي قفل علي الاقل يا غبية ! تبدعين توليب حوالي حوالي 14 سنة...هتاخده ازاي "
" اففف "
نهضت جمُان من مكانها تخرج قفل دراجتها من حقيبتها ثم زلت تركبه لخمس دقائق إضافة لإتصالها بإختها الصغيرة لتأتي و تأخذ الدراجة . .
توليب و جُمان هم اكثر الناس غرابة في اسمائهما لأنها ليست جمانة بل جُمان ، ، و توليب و ليس تولين...علي اسم زهرة التوليب . .
تنهدت جُمان و هي تعود أخيرًا بعد أن أغلقت القفل حول دراجتها ثم فتحت باب السيارة مجددًا و رمت نفسها على المقعد الأمامي كأن السيارة ملكٌ شخصي لها . .
" خلاص...لو حد سرقها هطلع عينه و عين توليب...يلا بينااا~"
رمقتها نوف بنظرة جامدة لترفع حاجبها لها بإزدراء تصطم كتفها . .
" انزلي.."
" ليه ؟ "
" هتنزلي و لا اهينك ؟؟ "
ضحكت تالا بخفوت و هي تربط حزام الأمان ثم قالت شيئ لتهدئ جُمان التي كانت علي استعداد للكم نوف ثم حادثت الاخري :
" سيبيها يا نوف...لسه مقعدتش دقيقة حتي.."
" دقيقة ؟ دي لو سبتها خمس دقايق هتكتب العربية باسمها.."
رفعت جُمان كتفيها بلا مبالاة ثم التفتت بكامل جسدها نحو نوف تراقبها بعينين ضيقتين لتغمز لها :
"احكي يا شهرزاد.."
"مفيش.."
" فيه.."
" مفيش.."
"يبقى هخمن.."
أطلقت نوف زفرة طويلة و هي تدير المفتاح في السيارة ثم بدأت التحرك تاركين ظراجة هوائية باهظة خلفهم . .
وضعت جُمان إصبعًا على ذقنها وكأنها تحل قضية قتل ثم بدأت الثرثرة بينما تالا امسكت جهازاها لتكمل رسمها للمجلة التي تعمل عليها :
" اتخانقتي مع امك ؟ ابوكي مثلا ؟ مفيش يوم بيعدي من غير خناقة معاهم.."
" لأ.."
" إلياس ؟ "
" مستحيل ؟! اتخانق مع إلياس ليه ؟ القيامة قامت ؟ "
" واحد خبط عربيتك ؟ "
" انا الي بخبط يا جُمان.."
" واحد اتخانق معاكي..؟ "
توقفت نوف عن الرد للحظة في حين ابتسمت جُمان بانتصار لتصيح :
" آها...يبقى راجل.."
" انتي مفكرة نفسك شارلوك هولمز و لا ايه.."
" يبقى راجل.."
" مقولنا زفت لا.."
" يبقى راجل بنسبة مية في المية.."
تدخلت تالا أخيرًا و هي تكتم ضحكتها لتغلق جهازها كونها فقدت تركيزها و هي فضولية قليلا ايضا :
" إيه اللي حصل ؟ "
ظلت نوف صامتة ثوانٍ ثم أسندت رأسها إلى المقعد تلف من شارع جديد ثم نبست :
" واحد غبي.."
" دي بداية جميلة.."
"غبي جدًا...خبطني و كسر اللاب فكسرت نضارته "
" استني...هو اللي خبطك ولا إنتي اللي خبطتيه ؟ "
"....."
ضيقت تالا و جُمان عينيهما عليها اكثر ليكررا سؤالهما . .
" نوف.."
"...يمكن.."
" يمكن إيه ؟ "
" يمكن إحنا الاتنين.."
انفجرت جُمان ضاحكة حتى اضطرت أن تمسك بطنها لكن نوف دفعتها بإنفعال لأنها كادت تصدم فتي البطريق :
" انتي غبية يا بتتت ؟؟! "
" أقسم بالله كنت عارفة ! "
همست تالا بابتسامة صغيرة و هي تراقب محل زهور مروا بجانبه :
" شكله عامل ازاي طيب...أدينا بناخد نموذج عشان ارسمه و اسمع فضفضتك بالمرة.."
توقفت يد نوف على المقود للحظة ثم تنهدت و هي تحدق بالطريق . .
"هادئ...و مستفز...و لا بيزعق...و لا بيتخانق...ولا بيعرف يرد حتي.."
" يعني عجبك.."
" أقسم بالله هحدفك من العربية يا جُمان "
" يبقى عجبك..شكله حلو..؟ "
" شكله حلو فعلًا بس وشه ناعم فاهماني ؟ بس مش انثوي برضوا...المهم ان ابن الحلال ده غبي.."
" ايه الجديد..كل الرجالة أغبيا.."
" هو أغبى..."
" ليه ؟ "
تذكرت نوف كيف سكب القهوة عليها ثم كيف أصر أن يدفع، ثم كيف ظل يعتذر بوجه مرتبك طوال الوقت ثم هزت رأسها بضيق . .
ألم يري إمرأة جميلة من ثبل في حياته اللعينة ام ماذا ؟
" المهم...شلتنا متجمعة في النادي..يلا نروح "
" مين هناك.."
" كِنان و يزن و عُدِيِ...و انا و تالا و انتي.."
" معنديش مانع...تالا ؟ "
" اصبري يا تالا اصبرييي ! "
شهقت جمُان بصدمة و هي تمسك بشيئ ما في يدها اخرجته من محفظة نوف ليسألاها ما خطبها لتصيح بهم مجددا :
" بصي بصي اي ده ! "
رمقتها نوف نظرة غريبة قليلا لمبالغة رد فعب جُمان لكنها اخذت ما في يدها و التي كانت بطاقتها...لكنها رفعت حاجبا بإستغراب عندما لاحظت ان من في الصورة كان الشاب الذي كانت معه...
كيف اتت بطاقته معها ؟ لكن لحظة !
صاح الثلاثة في نفس واحد عند قراءة تاريخ ولادتع و الصدمة واضحة في اصواتهم لدرجة ان نوف توقفت عن القيادة :
" آمين علي رسلان...16 يناير 2003 ؟!!! "
الامر غريب و ليس فقط لأن نوف ايضا ولدت في السادس عشر من يناير بل لأن نوف مواليد 2000...
📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!